المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنهم أهلُ العلم الذين يعرفون الفتنة إذا أقبلتْ


ماجد محمد الخزيم
14-01-2015, 09:26 AM
إنهم أهلُ العلم الذين يعرفون الفتنة إذا أقبلتْ



إنَّ الناظر بإنصافٍ وتجرُّدٍ في فتاوى علماء السنَّة ومواقفهم من الفتن، ليدرِكُ بأنَّها صدرَتْ عن علمٍ راسخٍ ونظرة ثاقبة وأنَّها الأصلح لما عايشناه من أزماتٍ اضطربت فيها الأفهام وطاشت العقول.
1- أفتى علماؤنا في مسائل الجهاد، وفرَّقوا بينه وبين الفوضى وحذروا من دخول ما يشوب الجهادَ ويجعل نتيجته عكسية، وحذروا من الانضمام لأهل الفوضى والرايات العميَّة وحذروا من قادتها.
ونبَّهوا على أنَّ للجهاد ضوابط لا بدَّ من مراعاتها وأحكاما لا بد من معرفتها.
قال شيخ الإسلام رحمه الله –في "الإخنائية":
"والكتاب والسنّة مملوءان بالأمر بالجهاد وذكر فضيلته، لكن يجب أن يُعرَف الجهادُ الشرعي الذي أمر الله به ورسوله من الجهاد البدعي جهادِ أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان، وهم يظنون لأنهم مجاهدون في طاعة الرحمن؛ كجهاد أهل البدع والأهواء كالخوارج ونحوهم الذين يجاهدون في أهل الإسلام"اهـ.
-فالجهاد يكون في سبيل الله تعالى إذا صحَّتْ النيَّة، قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الأعمال بالنيَّات»، وقال عليه الصلاة والسلام: «...من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -في شرح رياض الصالحين-: " الدفاع بنية الوطنية أو بنية القومية فهذا يكون من المؤمن والكافر ولا ينفع صاحبه يوم القيامة، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد"اهـ.
-الجهاد عمل صالح، وشرط صلاح العمل أن أن يكون خالصا لله، صوابا كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
-والجهاد لا يكون إلا بقدرة، قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إلا وُسعها﴾. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "لا بدّ فيه من شرط –يعني الجهاد- وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة؛ فإنَّ إقحامَ أنفسهم في القتال إلقاءٌ بأنفسهم إلى التهلكة، ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم في مكة، لأنهم عاجزون ضعفاء"اهـ. [الشرح الممتع (8 / 10)، بواسطة: "الجهاد أنواعه وأحكامه، والحد الفاصل بينه وبين الفوضى" ص119].
وكثيرٌ من العاطفيين يهزؤون بمثل هذا الشرط، ولو راجعوا تفسير العلماء لقوله تعالى: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أنَّ فيكم ضعفا...﴾ وتأملوا في فتاوى أهل العلم المعاصرين، وتفكروا بتجرد في النكبات المتكررة التي حصلت في هذا العصر بسبب التحرش بالعدو بلا قوة كافية، لأدركوا مدى غفلتهم عن الحقيقة!
قال الشيح صالح الفوزان –في "الجهاد أنواعه وأحكامه"-: "كم يُقتَل من المسلمين بسبب مغامرة جاهل أغضبَ الكفار –وهم أقوى منه- فانقضوا على المسلمين تقتيلا وتشريدا وخرابا..."اهـ.

إنَّهم أهل العلم الذين يعرفون الفتنة إذا أقبلت:
2- حذَّرَ علماؤنا شبابَ السعوديَّة من الذهابِ إلى سوريا، وذلك لأمورٍ منها:
-أنَّ الإذن بذلك من صلاحيات ولي الأمر، وهو لم يأذن بل نهى. وكثيرٌ من العاطفيين لم يفهموا هذه المسألة لغلبة الجهل وسطوة العاطفة، قال تعالى: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تُكلَّفُ إلا نفسك وحرّض المؤمنين﴾ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إنَّ الله يُخاطب الإمام، إمام الأمَّة، لا أنَّه يُخاطب كلَّ واحد، ولهذا قال: ﴿وحرّض المؤمنين﴾، وهذا الرجل إذا خرَج بدون إذن الإمام خارج عن الجماعة، وخطئ على نفسه، خصوصا في عصرنا هذا"اهـ[شرح كتاب السياسة الشرعية: 41، بواسطة: "الجهاد أنواعه وأحكامه، والحد الفاصل بينه وبين الفوضى"].
وقد تكرر في كتب العلماء النصُّ على أنَّ الجهاد من صلاحيات الإمام.
شبهة: قد يقول قائل إن هذا الإمام الأكبر (الخليفة)، فأقول: قد نقل الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الإجماع على أنَّ من تغلب على بلد حتى استقر له الحكم فله حكم الإمام في كل الأشياء.

ومن تأمَّل وتفكَّر في هذه المسألة ومواقف العلماء منها أدرك أمورا منها:
-أن ولي الأمر أخبر بحقيقة ما يحاك بين الدُّول، وواقع المخاطر، وعواقب كل موقف سياسي يُقدم عليه.
-فقه علمائنا إذ حذّروا من ذهاب الشباب إلى سوريا والعراق لعلمهم بآثار ذلك، ولفقههم بالدين.
يقول العلامة ابن اعثيمين رحمه الله: "لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى، كل من شاء ركب فرسَه وغزا، ولأنه لو مُكّن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهز طائفة من الناس على أنَّهم يُريدون العدوَّ، وهم يريدون الخروج على الإمام، أو يريدون البغي على طائفة من الناس..."اهـ.

قارن بين ما قاله الشيخ رحمه الله وبين ما يحصل في سوريا وغيرها... يذهب الطائشون بلا إذن، ولا راية شرعية، فيجدون أنفسهم في قتال ضد مسلمين! أو يرجعون إلينا بآراء الخوارج وخبث الغلاة! فلا للدين نصروا ولا للكفار كسروا!
وها هي "داعش" تستهوي كثيرا من جهلة شباب المسلمين، لتستخدمهم أداة في ذبح المسلمين، فكنا نتوجع من فعائل النصيريين بمسلمي سوريا ثم آل الأمر أن نتوجع من فائل داعش حيث هبّت هبَّتْ لتشارك النصيرية في الذبح والتقتيل.. ولكن باسم الجهاد في سبيل الله وإقامة الخلافة!!

إنّهم أهل العلم الذين يعرفون الفتنة إذا أقبلت:
3- حذّرَ علماؤنا من المظاهرات لعلمهم بمخالفاتها للشريعة وسوء أثرها في البلاد والعباد، فسخر منهم الساخرون وشنعوا عليهم... فتحدَّثتْ الثوراتُ عن آلاف الأنفس التي ضاعت، والاجتماع الذي تبدّد، والبلدان التي خَرِبَتْ!! ثم لا حكم بالشريعة تحقق ولا عدل بين الناس تم، ولا حريَّة رُدَّتْ إلا حريَّة الفوضى التي يبقى فيها الإنسان خائفا يترقب!

ولا يزال علماؤنا يكررون التحذير ويردون الناس إلى السنة وجادة الحكمة، ولا يلتفت إليهم إلى من رحم الله!
ولا تزال التجارب الأليمة تتحدث بجسيم الآلام فيعرض عن حديثها الكثيرون مغترين بدعاة الفتن وأدعياء الفهم!

✒️رسالة كتبها محبّان للسنة وأهلها.