المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسمنتيون.


الأميرة التائها
30-10-2014, 02:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

الإسمنتيون :

ليست المشكله في أن نعيش بين جدران من الإسمنت ، لكن المشكله عندما يعيش الإسمنت في اعماقنا ، فتيبس مشاعرنا ، وتصبح جدراناً ، إننا نحزن دائماً عندما يستقبلنا موظف بتجهم وعبوس غير مُدركين أن سلوكه نتيجه طبيعيه لمجتمع يكرس الجمود في مفاصله كلها ، لايمكن أن تنبت زهرة وسط جدران لأن مكانها الطبيعي البستان ، الابتسامه التي نتطلع أن نراها في وجوهنا ووجوه من حولنا زهرة هذه الزهره تنبت على ملامحنا إلا إذا وفّرنا لها الارض الخصبه التي تترعرع فيها ، للأسف نحن لم نوّفر هذه الارض التي تحيل وجوهنا الى حدائق غنّا ، تزدهر بالبهجه وتنعكس على مشاعرنا من يلمسها او يقطنها ، إن العثور على ابتسامه وسط مجتمعاتنا بات من المهمات الشاقه التي تعكس مدى ماوصلت اليه مشاعرنا من تصلب .

هل سمعنا أن اباً منح ابنه هديه لأنه ابتسم ؟ هل شاهدنا تكريماً في مدرسه للمبتسمين ؟ إذا لم نزرع بذور الابتسامه في ارواحنا مبكراً ، لن نقطنها لاحقاً .

إن غياب الابتسامه ومرادفاتها في مجتمعنا يشكل ازمه حقيقيه تلقي بظلالها السلبيه على كل مناحي الحياة إن بيئتنا بحاجه ماسه إلى المطر ، فإذا لم يهطل من السماء فيجب ان نستمطر من وجوهنا ليروي الفيافي اليباب في اعماقنا ، هذا المطر مصدر رئيس لارتوائنا ، ومحرك مهم لإنجازنا إننا في احيان كثيره لانحتاج إلا لترحيب طفيف من الآخرين ، هذا الترحيب قد لايكون سوى ابتسامه عينين او عناق يدين .

العناق ينبغي ألا يكون بين الاجساد ، وإنما احياناً بالعيون والكلمات .. هذا الفعل الصغير له دور كبير في إفشاء الحميميه بين افراد مجتمعنا ، الذي يُواجه في هذا العصر تحديات جسيمه ، تتطلب الكثير من التواصل الحسي والانساني ، نفتقر كثيراً إلى الشعور الملهم في المرافق العامه والخاصه ، احاديثنا تتسم بالجفاف والعموميات متناسين التأثير السلبي لهذه المواضيع على معنوياتنا ومن ثم ادائنا .

من النادر جداً أن نشيد ببعضنا بإسهاب .. أن نبتسم لبعضنا .. نحن لسنا جدراناً ، يجب أن نبتسم ونضحك ونرحب ونحتضن لنتأمل كيف تقوم الزهور باحتضان اصدقائها تميل نحوهم بلطف تلتصف اكتافها بأكتاف جيرانها بحبور ، فتشكّل لوحة تسُرّ الناظرين .

إننا اقرب إلى هذه النباتات الساحره في الوانها وروائحها واحجامها المختلفه .

وبوسعنا أن نصنع من بعضنا لوحة جذّابه بتنّوعنا وتعاضدنا التلقائي الذي سيشيع البسمة على الملامح ، سيجعل منا أمة مُبتهجه هذه البهجه ستقودنا إلى الكثير من البناء والنماء .

أتطلّع حقاً ألا ندّخر أي انطباع ايجابي تجاه أي شخص ، بل نشعره به ، إن الظمأ ليس بالضروره حاجتنا إلى الماء ، بل إلى كلمة تروي ارواحنا القاحله ، تخيّلوا الاثر الذي ستتركه هذه الكلمات في نفوس من نحب ، ستفرش ارواحهم بعشب الفرح ، هذا العشب الذي نتطلّع ان يملأ قلوبنا، ويمنحنا طاقه تنافس طاقتنا البتروليه ، بل تتفوق عليها .

لابد أن نُدرك أن جلّ الانجازات في انحاء المعموره مصدرها كلمة ساهمت في شحذ الهمم .

فلنعمل على غرس مفاهيم الروح السخيه في دواخلنا ، لنكون مصادر غفيره للانتاج .

المجتمعات التي تعتمد على مصادر محدوده تنضب وتجف نمسك اشياءنا برفق وحذر ، نخشى عليها ان تُجرح ، في المقابل نلقي الكلام على عواهنه غير مُدركين انه يخدش ارواحاً أثمن وأغلى من الاشياء كلها .

إنه من واجبنا أن نمنح بعضنا الكثير من الود والابتسامات والامتنان فإذا كان الحجر يتأثر .. الحجر يتأثر ويؤثر فكيف بالبشر؟!.

نحن مطالبون بإحياء تراثنا الإنساني الذي يتجسد في التواصل الكريم ، وعدم الاقتصاد يرسم البهجه على ملامحنا وملامح غيرنا ، يجب أن نحطّم المشاعر اليابسه التي حوّلتنا إلى جدران متحركه ، ولنتذكر أن الجميع بحاجه إلى دعمنا ، صغيرنا وكبيرنا .. جميعنا فقراء وبحاجه إلى تبرعات معنويه .

من كتاب : تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل لعبد الله المغلوث .

ساند
30-10-2014, 03:27 AM
هذا المقال قرأته سابقاً و كان من اجمل المقالات التي قرأتها
و شدني به عباره : كلنا فقراء و نحتاج الى تبرعات معنويه
يالها من عباره رائعه حقاً كلنا فقراء و بحاجه لهذا النوع من التبرعات

شكرًا ايتها الأميره ع هذا النقل الرائع دمتِ بحفظ الباري 🌹

الراسيه
02-11-2014, 02:28 AM
رائع جدا ماقرأته هنا..

خـالد الزهراني
02-11-2014, 01:21 PM
ــطيك الع ــآفية على روعة طرحك
ولآ ع ــدمنآ تميز انآملك الذهبية
ودآم بح ــر عطآئك القيم