المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذات صباح..


الراسيه
26-08-2014, 05:05 AM
http://i.imgur.com/URINawR.jpg

قررت ان اعود للكتابه مع انبلاج خيوط الفجر الفضية لاتذكر ان لي شرفة شرقيه مهجورة تأتي اليها حمامتي لتعزف لي سمفونية الصباح الطربيه ،و هذه الحمامة لم اشتريها و لم يهديها لي أحد ، و إنما ساقها الله إلى كما ساق تلك الحمامة الفريدة لأبي فراس الحمداني و هو في سجنه . لكن الفارق بيني و بين أبي فراس أنه يرى حمامته غارقة في النوح و البكاء ، و أنا ارى حمامتي منسجمة هائمة مع الطرب و الغناء، و قد يعجز القضاة و أهل الحكمة عن تحرير مسألة النزاع بيني و بينه في قضية هل الحمامة تعزف أم تنوح ؟!!!
و عندما يسوق الأثير نغمات صوتها و أنا في قبضة النوم الحديدية يدب الفتور في أنامل النوم ؛ فيرخي سطوة تلك القبضة على جفوني، و تنسحب جحافل الأحلام و الكوابيس من مخيلتي و تختفي في عالم النسيان ، و يدفع بي في سرعة الضوء إلى أحضان اليقظة !!!
و تستعرض حمامتي بتفنن في ألحانها العذبة و التي تفوق نوتة بيتهوفن و موزارت و زرياب الموسيقية .
و تعودت أن أقدم لحمامتي صاحبة الريش الكستنائي قطرات من الماء ، و أضعه في قدحٍ ذهبي عند النافذة من باب هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ !!!
و قد أعتادت حمامتي أن تجد الماء مع كل صباحٍ تمارس فيه العزف . و شاء الله ان اغيب عن كثير اشياء ، و منها حمامتي الجميلة .
و في هذا الصباح أستيقضت وتذكرتها ، وشعرت بعدم الإرتياح ، و بالقلق الشديد ، و بالتضايق من الهدوء الممل ، و من الصمت المريب الذي يجعل الاشياء من حولي ، و كأنها في عالم الصمم و الانغلاق الكلي عن الحياة.
و بعدها أحسست أن هناك حاجة ملحة تنقصني في غياهيب اللاشعور ، و قد تكرر عليّ هذا الفلم المزعج ثلاث صباحات متتالية ، حاولت خلالها أن أجد تفسيراً له في كتب الطب و علم النفس، ولكن دون جدوى . و هذا الصباح الرابع ومع نسمات الفجر عرضت لي حمامة محلقة تشبه صاحبتي إبان خروجي للحديقه ، و قد أشعل فيّ خروجها مبكراً و تغريدها مصابيح الذكرى لحمامتي القديمه و على الفور أدركت أن جزءاً كبيراً من قلقي كان بسبب فقدي لنغمات تلك الحمامة الميّاسة ، التي نسجت في داخلي عذوبة النغم مع إيقاع الحياة الممزوج بنشوة الصباح الفوّاحة بعبير الزهور و الورود الملونة والتي يشحن عبقها النفس بطاقة وهّاجةٍ متجددة .
و على الفور صعدت الى غرفتي ، و سابقت ضوء الشمس ، وفتحت الشباك أبحث عن حمامتي التي احببتها، و أيقنت أن حمامتي لا أثر لها و أصبح مصيرها مثل مصير طائرة الركاب الماليزية التي أختفت في الأجواء و لا أحد يعرف لها أثراً حتى الآن .
و ذهبت حمامتي في غموض و زرعت في داخلي غاباتٍ كثيفة من الأسئلة التي لم أجد لها جواباً ... و التي بدأت بذرة تلك الأسئلة بتساؤل حول نوع العلاقة التي بيني و بين حمامتي هل هي علاقة محبة و ألفة طبيعية ؟ و من منا كان صادقاً في تلك المحبة ؟ و هل حمامتي بالفعل كانت تعزف لي أم أن أبا فراس كان محقاً أنها تنوح ؟ و هل كان صوتها أو عزفها أو نواحها كان بغرض تحفيزي و استنهاضي على جلب الماء لها؟ أو بتعبير البشر هل حمامتي (مصلحجية) أو بقول السياسيين براغماتية ؟ و هل حمامتي بالفعل تريد أن تسعدني بعزفها أم أنها تريد بصوتها شيئاً آخر؟
و قد سحبني التفكير إلى عالم الحيوانات التي تكون أكثر إلتصاقاً بالإنسان و تقدم له خدمات مثل الدلافين التي تبهر الناس بعروضها ، و التي تجعلك تتساءل عن طبيعة سلوكها التي تظهره و هل هو بالفعل من أجل إسعاد الناس ؟ أم أنها تقوم فقط بذلك السلوك من أجل الطعم الذي يقدمه المدرب لها مع نهاية كل عرض؟ و قس على ذلك الصقور ونحوهاعندما تقوم بجلب الفريسة للصياد؟
و هل الشاعر العربي ( علي بن الجهم) كان محقاً عندما ألبس الكلب جبة الوفاء و التيس مغفر الإقدام ؟ حتى جعله يشبه خليفة المسلمين عبد الملك بن مروان بوفاء الكلب و قراع التيس بقوله :
أنت كالكلب في حفاظك للود ********و كالتيس في قراع الخطوب.
فقد حمامتي جعلني أعيد قرآءة سلوك البشر و سلوك الأشياء من حولي من جديد ، لكن لوعادت حمامتي سوف أبقى على ما تعلمته من مفاهيم و سلوكيات قديمة حول الحب و المحبين و سوف ألقي بأسئلتي السابقة في قاع البحار و المحيطات و أهنئ حمامتي بسلامة الوصول...

ΛĿĤΛИ♡♡F
26-08-2014, 07:07 AM
جميله هي حمامتك

فقد أعادت وباحت لك سطور رائعه

سلمت اناملك ي فارسه

تحياتي بعبق الكادي

صآحب ألسعآدهـ
26-08-2014, 09:32 AM
احد اطراف تلك العلاقة يملك اجابةً شافية .. وليس علينا سوى اطلاق التكهنات فمن المؤكد ان يصيب احداها

قد تكون علاقتكما مبنية على تبادل المصالح ،، فلعل الحمامة اعتادت على عزف مقطوعاتها الشجية، وذلك بشهادتك

بينما تقدمين ذلك القدح الذهبي المملوء بقطرات الماء .. فيصبح القدح مدفوع التكاليف.

و قس على ذلك ، الكثير من العلاقات الثنائيه ان لم يكن جميعها، فكما البشر ايضا الحيوانات و كذلك الجمادات

كل شيء مكمل لشيء .. والقاعدة الاولى هي الحاجة، فحاجتك لتلك الحمامة وراء بحثك وتساؤلك والاهم من هذا كله (كتابتك)

ولابد ان اقف عند كتابتك قليلاً لابدي اعجابي بطريقة تعاملك مع ما كتبتي وخصوصا في الوصف وتوظيف الواقع ليصبح

جزءاً مهما لا يمكن استثناءه من هذه المقالة..


اخيراً وبالرجوع للحاجة، نعم فتلك الحمامة المهاجرة لم تعد بحاجة لقدحك الذهبي وانما كما نحن البشر فقد اصابها الطمع

ودعاها للبحث عن اكثر من ذلك القدح ..

لو كنت مكانك .. سألزم سكّة الانتظار على أمل زيارة عابرة تتلوها تلك الحمامة على شرفة غرفتك الشرقية، فالطيور من فصيلة

الاحرار و مما أُؤمن به ان الحر يحتفظ بشيء من الحنين لا يموت الا مع توقف النبض

3bth
26-08-2014, 01:50 PM
كل منا يصعب عليه الفراق .. حتى وان كان شيء لا يذكر بالنسبة لغيرنا
لكنه يعني لنا الكثير .. خصوصا ان شغل حيزا من حياتنا ويومياتنا
حين يرحل ترانا نشعر بالفجوة التي خلفها بعده .. ولعل ما قاله الاخ صاحب هو الصواب
ربما تكون علاقة مصلحة من جانبها .. ولكنها كانت علاقة حب وتآلف واعتياد من جانبنا نحن
ربما كان هديلها نوع من البوح وتمنت لو انگ تفهميها بأنها سترحل ولن تعود في يوم ما
ولعل الحمامة الاخرى هي مرسالها .. ربما وربما وربما ... التساؤلات هنا كثيرة والتكهنات رجما من الغيب
لا نستطيع أن نحبس روحا عاشت حرة .. وان ملكناها لوهلة ستعاود رحيلها لتشعر بحريتها
لسنا نملگ شيء .. حتى أنفسنا أحيانا نجدها غريبة علينا .. لا شيء يدوم حتى وان أردنا له الدوام
وعجلة الحياة لا تتوقف عند أحد .. تسير بنا أو من غيرنا
كوني ممتنه لتلگ النغمات وستكون ممتنة لكرمگ لها
ربما هي في مكان أجمل .. وربما ليست على قيد الحياة
لنحسن النية ونقول أتمنى لها السعادة كما أسعدتني يوما
احساسگ جدا راقي الراسيه .. أحببت كل ما گتبت ها هنا
تقبلي مني أجمل التحايا والود

أبوشهد
26-08-2014, 04:46 PM
لله در الحمامه

التي

حركت فيك روح الكتابه

التناسق جميل

واختيار الشخصيات الحيوانيه

أكملت روعة وجمال حروفك

وندعو الله ان يعيد لك

حمامتك

وسلوك البشر هذا يبي له مجلدات

كي نخوض فيه

اسعد الله صباحك

واسعد الله قلبك

أسـFـ ي ـرر
27-08-2014, 02:36 PM
الراسيه

أمممـمممـ .. لكل فعل ردة فعل مساويه له بالمقدار ...

اللي استخلصته من خلال قرائتي

بأن جميع التعاملات مهما اختلف نوع الجنس يعطيك بعطائك ويغيب في غيابك

نعم هي السلوكيات والتعاملات ,,


كالزرع والماء بالضبط

( كلما تسقي زرعك تراهـ بأوج الجمال والعطاء .. وكلما انحرم من الماء فنراهـ قاسيا جافا ميتا وقد يقتلنا )

بالضبط كالأبتسامه .. تحيي وتميت

وكالضوء .. يجعلك نورا وظلام

العطـاء بتعاملات الانسان مع الانسان والحيوان والجمادات

كل منهم يبادلك حسب عطائك واهمالك

--------------------------------------------------------

أتذكر كنت اربي صوص .. كنت أأكلهم واشربهم برغم اني ما احب ألمسهم ههههههههـ بس من بعيد لبعيد

وكبروا وصارو دجاجه وديك ومن يشوفوني يجوا يركضوا حاطين ببالهم جاء راعي الخير والكرم جايب معاه أكل محترم

كنت احب صوتهم المزعج وصوت مشيتهم بالرمل .. بعد فتره طويله من الاعتناء بهم انشغلت عنهم

قلت بعطيهم خالي ( يربي طيور ودجاج ) .. بعد أسبوع قال لي انهم ماتوا ؟؟

----------------------------------------------------------------------

الراسيه ..

كأول مره أقرأ لك موضوع بالمنتدى .. فأنتي تملكي حس الكتابه

خاصه انك قدرتي تسلسلي افكارك خطوه خطوه .. لغايه ماطلعتي بالمحصله النهائيه وهي السلوكيات

يعطيك ربي الصحه والعافيه .. استمري بالكتابه

---------------------------------------------------------

يحفظ الله الجميع


:icon31:

أبوبسام
27-08-2014, 04:52 PM
عوافي عليكم .. وربي يحفظكم ..!
أبوبسام - عنيزة

غروب الشمس
27-08-2014, 05:47 PM
لله درك يالراسية ما أروعكككك وما اروع حمامتك التي ألهمتك هذه الخاطرة الجميلة

الراسيه
29-08-2014, 04:51 AM
اسعدني مروركم جداً لكم في القلب مكان محله اهتمام ،، يعجز قلمي ان يوفيكم حق الاطراء
الله لايحرمني من تواجدكم ..

غيمة غلا
04-09-2014, 12:05 PM
ماحلاك رووسي اذا تكتبي وتتعمقين مرة بالوصف اشتقت لتعبيرك:.

عوااافي ويارب تلقي السعاده بطريقك دووم

Herbal Home
25-09-2014, 12:00 PM
ماشاء الله

ذات القصة
10-10-2014, 01:49 PM
حروف مليئه بالاحساس

يعطيك العافيه

نووْور~
13-12-2014, 05:39 PM
بين غمضة عين والتفاتتها يبدل الله من حال إلى حال !

اعتقد لو قمتي بتجاهل الاسئله والاحتفاء بحمامتك فهذا افضل

فالكثير الكثير في حياتنا النجاح فيه هو التغافل عنه .. !

اتمنى ان تكون كلماتي عبرت بشكل جيد

مهندس نواف
14-01-2015, 02:06 PM
نااااااااااااااايس