المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في المقهى..........


زهر البيلسان
11-03-2014, 12:13 PM
فــــــــــــــــــي الــــمـــــــــقـــــــــهـــى
هي الأقدار شاءت أن تجمعهم مصادفةً أتخذت في ذلك المقهى موعدا" للقاءها به بعد غياب دام الثلاث سنين أعتقدت بهم أنه غادر الوطن دون أن يودعها وهذا بسبب عشقه وبأنه لا يقوى على فراقها فكان أختياره الرحيل دون وداع أو موعد لقاء .

دخلت حنين المقهى لتجلس على مقربة من خالد جلست على ذات الطاولة التي كانا عليها منذ ثلاث سنين على ذات الطاولة التي شهدت على حبهم... الطاولة ذاتها التي كانت تراقبهم بصمت فشهدت أول قبلة رسمها خالد على يدها ،شهدت أول دمعه سقطت من عينها حينما اخبرها بمقدار حبه،جلست على مقربة منه لم يبعدها سوى بضع طاولات ثلاث أو أربع طاولات كانت تفصله عنها ،حمقاء لم تدرك بأنه أختار طاولة أخرى لأنه وجد إمرأة أخرى نظرت متلفته تتفقد المقهى كصغيرة تبحث عن ظالتها كانت عيناها تلاحق خيالاته لاكن الله القادر جمعها به فرأته يتحدث مع النادل،لم تكن تدرك حقيقة عودته إلى الوطن،تلك الحقيقة الكاذبة التي كانت تبرر بها غياباته .

نظرت اليه لتراقبه وأرادت أن تختبر عشقه لها في تلك اللحظة وكيف ستكون لحظة ألتقاءهم هي لم تفكر بيوم أنها ستلتقيه في مقهى صغير يقع على مفترق الطرق بجانب محل للمجوهرات ،طوال تلك السنين كانت ترسم لقاءها به في مخيلتها كانت تعتقد في مخيلتها أنها ستلتقيه في المطار بعد أن يعلن موظف المطار عن قدوم طائرته فيظهر من بين حشود القادمين فتركض اليه بكل حنين وتحتضنه كل هذا يحدث معها بعد ان تتلقى مكالمة هاتفيه منه ""حبيبتي أنا قادم في الغد ،هل لي أن أجدك تستقبليني في المطار؟؟"".

أفكار راودتها في لحظة حديثه مع النادل أرادت الوقوف بها لتجلس بجانبه لتعاتبه لتعانقه لتقبله لاكن لا أدري ما الذي منعها ،بقيت جالسة على ذكريات عشقه تراقبه بكل صمت وعلامات الدهشة بدات تظهر على وجهها حينما أتى النادل بفنجان الشاي حيث لم يضع قطعة سكر كما كان في السابق بل وضع قطعتين.............ألم تكن قطعة السكر الثانيه هي..........ألم يخبرها مرات أنها سكر حياته ولا داعي بأن يحلى فنجانه بأكتر من قطعة ......اليوم أدركت أن هنالك شيء ما أثار الشك في قلبها فوضعه لقطعتين من السكر كأنه يخبرها "أستغيت عن عشقك بالقطعة الثانية؟"
بقيت حنين تراقبه بصمت ومن دون أذن ألتقت عيناهما فأول ما تلامست أعينهم بالنظرات أمالت رأسها إلى اليمين قليلا" وكأنها تعاتبه""أين كنت؟؟لما جلست هناك؟؟هل نسيتني ؟؟..............."" كانت تنظر اليه وتساؤلاتها تظهر على محياها تساؤلات كانت لها أجابة واحدة منه .....أن أدار وجهه الى الناحية الأخرى،وكأنه لا يعرفها .


كاد أن يقف قلبها لشدة الصدمة فتصنعت القوة وحاربت دمعه طاردت عيناها وبقيت ليس لأنها تود البقاء ولا لترتوي من رؤيته بقيت علها تجد إجابة لسؤالها""ما الذي حدث لك؟؟""
فلملمت أشلاء حبها وبعثرات حمقها وحاولت النهوض لاكنه فجاءها بالقدوم بأتجاهها وهو يراقبها بكل خطوة يخطوها وحينما أقترب منها أمال رأسه الى اليمين قليلا" تماما" مثلما فعلت معه قبل دقائق وأبتسم مودعا" وغادر المقهى ،هذا الموقف كان كفيل بأن يعيد اليها ذاكرة الإنتظار لتدرك حقيقة سذاجتها ومن دون أن يراها أحد مسحت دموعها التي سقطت بعد رحيله وأشارت بيدها للنادل وطلبت الحساب ،لاكنه يوم المفاجأت لحمقاء مثلها،وقـــال:
عفوا" سيدتي فقد دفع الفاتورة شخص ما قال بأنه قريبك ،وأشار للطاولة التي كان يجلس عليها خالد.
فأدركت بأنه لم ينساها وأنه لم يغادر وطنه بل غادر حبها فأضاف النادل:
سيدتي هل هو قريبك ؟؟ولماذا لم يخبرك بأنه سيدفع كما أخبرني بأنكِ على علم بما يفعل؟؟أسئله بقيت معلقة لم تجيب على أي سؤال منها وأكتفت بطرح سؤال وحيد "هل يأتي هذا الرجل بإستمرار ؟؟
فأجابها أجل في كل يوم حينما تكون الساعة الثانية ظهرا" يأتي وبرفقته إمرأة لم تحضر اليوم معه "فشكرته وطلبت أن تعرف قيمة الفاتورة التي دفعها وغادرت .


عادت حنين لبيتها وحقيبتها معبأة بخيبات العشق وحماقات الإنتظار,التق بجسدها على سريرها وأحتضنت وسادتها وبكت بحرقة الخائبين الى أن أشرقت شمس صباح يوم جديد .

نهضت حنين وأتجهت لمطبخها وأعدت فنجان قهوتها ووقفت على نافذتها وعلى انغام أغنية ""لا أنت حبيبي ولا ربينا سوى قصتنا الغريبة شلعها الهوى وصرت عنك غريبي "قررت نسيانه .

أرتدت أجمل ثيابها وأتجهت لموعدها مع النسيان جلست على ذات الطاولة التي جلست عليها بالأمس وطلبت فنجانا قهوة سادة وضع النادل فنجان القهوة الأول أمامها أما الفنجان الثاني وضعه على الجهة المقابلة لها وهاجس بأنها مجنونة يراوده.

كانت تراقب ساعتها وكأنها تنتظر حضور صاحب الفنجان الأخر مع انه كان لخيالات النسيان ....تأخر خالد قليلا" في هذه المرة فقد تجاوزت الساعة الثانية والربع ولم يأتي وحينما أقتربت الساعة الى النصف فُتِح باب المقهى ليدخل خالد برفقة واحدة ،أختار طاولة قريبة منها ،وكالأمس كانت تراقبه بصمت وكعادته التي لم تتغير طلب فنجان الشاي وحينما وضع قطعة السكر الأولى ،كانت حنين تقف خلفه لتضع له قطعته الثانية التي بسببها تناثرت قطرات من الشاي على يد خالد ،فأدار رأسه ليعرف من المتطفل الذي وضع قطعته الثانية بكل همجية ....أصابته الدهشة حينما رأها فعرفت كيف تخرسه بها........وصمتا قليلا" وبتلك اللحظة فتحت حنين حقيبتها وأخرجت محفظتها ووضعت مبلغ من المال على الطاولة ودفعته بإتجاه يد خالد، وقـالـت:
"سيدي،أخبرني النادل بأنك دفعت فاتورتي بالأمس وأخبرته بأننا أقرباء،مع العلم أنك لست قريبي،فتفضل هذه قيمة الفاتورة فنحن لسنا من عائلة واحدة كما كنت تتدعي ،وأما إن كان ما فعلته أمس تقصد به أن نتعارف فأعذرني انا لا أتعرف على حثالات."

ونظرت للفتاة التي برفقته وكأنها أدركت حقيقة وجودها ،وقـالــت:"دمتم بود،وأعتذر لأني أزعجتكم."

وغادرت المقهى وحينما وصلت لباب المقهى أدرات وجهها لتلقى نظرتها الأخيرة عليه فوجدته لا زال يراقبها بدهشة فخرجت لتقف على عتبة المقهى وتلتقط نفس عميق وحينما أخرجته كانت قد أشارت لسيارة أجرة وبعد أن ركبت نظرت للمقهى حيث وجدت خالد يراقبها وعلامات الدهشة ترسم محياه فإبتسمت له وأدارت وجهها.


فسألها السائق:إلى أين سيدتي؟؟

فأجابته بعد أن أغمضت عيناها :إلى أحضان النسيان.....

فأبتعدت السيارة وكان خالد لا يزال يقف خلف زجاج المقهى




سبق النشر

زهر البيلسان
11-03-2014, 12:14 PM
في المقهى القصة الثالثة من سلسلة قصص النسيان التي كان أولها سر ذلك القبر؟؟ والثانية زفاف النسيان