المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مفكرة الإسلام ( هل أخطأ علماؤنا في قراءة الأحداث؟ )


yasser4101
13-08-2006, 01:38 AM
مفكرة الإسلام: باتت قراءة الواقع الآن من الصعوبة بمكان.. وبات تحليل الحدث وتحديد المصلحة للإسلام والمسلمين غاية في التعقيد على العالِم الفقيه فضلاً عن العامي البسيط.

ووقع العلماء والكتاب والمحللون في أزمة حقيقية عند الكتابة، فكل واحد منهم يكتب رأيه في الأحداث، وهو يعلم أنه معرَّض ولا شك لألسنة حداد تتربص به، وأنه ولا شك واقع تحت وطأة الانتقاد العنيف وربما اتهامه بعدم الفهم، بل ربما قيل عنه أنه عميل للجهة الفلانية سخر قلمه لخدمة مصالحهم، أو يتهم بأنه مشعل لنار الفتنة الطائفية، وآخرون يقولون: هو راض بالبدعة والكفر.



وكان ينبغي على المنصف عند قراءة رأي العلماء وفتاواهم، وكلام الكتاب والمحللين، أن يلتمس لهم شيئًا ولو قليلاً من العذر، فإن الأمر هذه المرة صعب للغاية، وتحليل الأحداث الجارية وإبداء الرأي فيها بات يختلف اختلافًا كليًا عن الأحداث السابقة، والأزمة التي تمر بها الأمة الآن غامضة العواقب والمآلات أكثر من غموض مجريات الأحداث، فهناك متغيرات ومحددات كثيرة تتحكم في المسألة الآن، يضعها الفقيه والكاتب والمحلل نصب عينيه، فيجدها أمامه متبعثرة مشتتة، فما إن يجد مصلحة متحققة إلا وجدها مستلزمة لمفسدة حتمية وراءها .. وما حاول اتقاء مفسدة إلا وضاعت معها مصالح.

فتجد المحلل والكاتب متحيرا .. تُرى أمِنَ المصلحة فضح الشيعة والتحذير من عقائدهم الضالة ومن منهجهم الفاسد؟.. فهم بالفعل قوم بطَّ الون بشهادة التاريخ وبشهادة كلام أئمتهم الذي أقل ما يقال فيه أنه كفر بواح.. ففيم يكون الكفر إن لم يكن في تكفيرهم الصحابة وسبهم لأمهات المؤمنين، والنيل من أعراضهم، والقول بتحريف القرآن، وادعاء عصمة الأئمة، والغلو في علي إلى حد التأليه عند بعضهم، وبغضهم لكل ما يمت للسنة وأهلها بصلة... إلى آخر ذلك من أقوال شنيعة تنضح بها كتبهم، ومسجلة بالصوت والصورة عن أئمتهم.

هذا رأي بعض علمائنا ومفكرينا.

وفريق آخر منهم يرى المصلحة في غض الطرف عن ذلك كله.. والدعاء للشيعة بالتوفيق ونصرهم على الصهاينة الذين أذاقوا المسلمين الأمرَّين، وعاثوا في الأرض فسادا، وقتلوا وشردوا وهدموا ولم تأخذهم في مؤمن إلا ولا ذمة.

وإذا قلنا إن المصلحة في ذلك.. فيا ترى إلام يصير الأمر إذا مُكِّن للشيعة في الأرض وتغلبوا على اليهود، وعلم الناس أن النصر كان بفضل جهود الشيعة وقتالهم وتصديهم للعدوان، وحمل الناس المدعو 'حسن نصر الله' على أعناقهم كبطل مقدام هزم من أيقن الناس يوما أنهم قوم لا يهزمون.

لاشك أن هذا سيكون أكبر دافع لجهال المسلمين وعوامهم لمؤازرة الشيعة والوقوف بجانبهم.. ويكون دافعًا أكبر لتشيُّع من لا فقه له ولا علم له بما عليه الشيعة من عقائد فاسدة، وما أكثرهم.

ثم على الجانب الآخر يُحسب للشيعة أنهم ـ في الظاهر ـ هم وحدهم الذين يتصدون للاعتداء.. فلقد صنعت الآلة الإعلامية ـ التي سلطت الضوء على حزب الله وبسالته ونضاله ـ هالةَ وهْمٍ كبيرة من الفخر والعزة والشرف والتي تمتع بها حزب الله وحده دون أهل السنة الذين تُظهر أيضًا الآلة الإعلامية أنهم لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب الذين لم يشاركوا فيها بشيء من النصرة للمسلمين، ويستدل القادح في موقف أهل السنة على كلامه في الغالب بموقف حكومات الدول السنية الذين اكتفوا بالشجب والإنكار والاستنكار لما يفعله اليهود، ولم يرسلوا رجلا واحدا من رجال السنة للوقوف في الميدان والمشاركة في الدفاع عن الأرض والعرض.

ولست هنا معنيًا بتفنيد كلا الرأيين واختيار الأصلح والأصوب منهما، ولكني أرنو إلى توضيح الصعوبات التي تواجه من طُلِبَ منه أن ينصِّب نفسه حكمًا على الأوضاع ليقول قوله فيها.

ثم جانب ثالث للمسألة يقف عائقًا أمام المتحدث فيها.. وهو رأي رجل الشارع في الأمر .. ورغم أنه عامي وفي الغالب يكون المحرك له نظرته السطحية للأمور، ولكن لا يمكن لنا أن نهمل تأثيره في مجريات الأحداث ـ رغم ضحالة فكره ـ، وما ذلك إلا لأنه يملك ميزانًا من موازين القوة لم يؤتاه غيره، وهو ميزان [كثرة العدد] .. فكما يقول المثل الشعبي [الكثرة تغلب الشجاعة]، فإذا كان علماء أهل السنة، وأهل الفقه والعلم تشجعوا فحكموا على منهج الشيعة بالبطلان، وعلى الحرب الدائرة بين الشيعة واليهود بأنها 'خلاف بين لصين على قسمة الغنيمة'، فإن اجتماع رأي غالب عوام الأمة على وجوب نصرة حزب الله والدعاء له والوقوف بجانبه في نضاله، والنظر لأفعاله نظرة انبهار .. ربما كان ذلك له تأثير أكبر من الناحية العملية في تغيير مسار الأمر في صالح حزب الله، مما يجعل من يتكلم في الأمر في أشد الحذر عند إطلاقه الكلمات خاصة إذا كانت ضد حزب الله، فإنه يعد لنفسه العدة لكي يتصدى لعشرات ملايين الألسن التي ستنال منه.

وقبل كل ذلك مؤثر هام جدا... وهو أن العالم يجتهد في البحث عما فيه رضا الله والسعي وراء تحقيقه، وتوجيه الأمة إليه، فهو أوجب الواجبات، ورغم أن الله عز وجل قد فصل لنا ما يرضيه تفصيلا، وأوضحه تمام الإيضاح، رغم ذلك فإن الأمة موضوعة الآن في فتنة كبيرة تجعل ما يرضي الله ملتبسًا عليها معرفته وتحقيقه .. فالله يرضيه تحرير فلسطين، والجهاد في سبيله، والتمكين لدينه النقي، السالم من الشرك والتحريف والبدع، كما يرضيه حقن دماء المسلمين، وهزيمة الصهاينة المعتدين، وهيمنة دينه، ونشر سنة نبيه، وحفظ حقوق صحابته .. إلى غير ذلك مما يرضى الله عنه وعن فاعله.

وكما أنه سبحانه لا يرضيه ترك الجهاد، وعدم التصدي لمن اعتدى وبغى، والرضا بسيطرة قوى الكفر على أراضي المسلمين، فإنه أيضا لا يرضى لعباده الكفر، ولا يرضى بالنيل من عرض الصحابة وأمهات المؤمنين، ولا القول بتحريف القرآن الذي وعد سبحانه بأنه يتكفل بحفظه، وبالتالي فإن التمكين لمن يتفوه بتلك الشنائع أمر لا يرضاه الله. بل إن التمكين لهم لا يسمى بحال تمكين لدين الله، بل هي شريعة غريبة عن شريعة الله، ودين مبتدع، وأئمته لا يسمون بحال أئمة الإسلام.

ناهيك بعد ذلك من دخول مؤثرات أخرى قد تتحكم إلى حد ما في إبداء العالم أو المحلل لرأيه، فليس كل ما يعرف يقال، أو يُستطاع أن يقال، فقوى البطش ربما تنتظر صدور كلمة لا ترضي الملأ لتكون تكأة للفتك والإبعاد.

فمثلا كلنا يعلم أن رؤساء حكومات بلاد الإسلام لهم دور سلبي أثر بصورة كبيرة في مجريات الأحداث، فهل يستطيع الكاتب أن يعرض ويفضح بمنتهى الصراحة والوضوح كيف جر حكام العرب على الإسلام الويلات؟ وإذا نما إلى سمعه معلومة مؤكدة عن عمالة أحدهم وتواطؤه مع العدو هل يستطيع أن يجهر بذلك علانية، دون خشية امتداد يد الأذى إليه؟

وإذا كان الحكام كذلك، فهل نضع شعوبهم المقهورين تحت حكمهم في نفس السلة التي يوضع فيها الحكام، على غرار وضع شعب فرعون في نفس سلته، فيعمهم نفس الحكم؟ أم نقول إن الأمر مختلف، فإن عوام الأمة الآن مقهورون مغلوبون على أمرهم، غير راضين عن ذلك، ولكنهم لا يملكون من الأمر شيئًا؛ لأن سوط الجلاد وسيفه مسلط على رقابهم، ينتظر الفتك بمن يعترض ولو بالكلام.

ثم أخيرا .. رغم أهمية الدراسة والتحليل والإفتاء، ورغم أهمية معرفة آراء العلماء والمفكرين، فإننا على يقين أن علماءنا الأفاضل ومفكرينا الكرام لا يملكون إلا الكلام، ولا يملكون إلا التحليل، وليس هذا وصفًا لهم بالعجز، ولكن هو الواقع لا مفر منه، فقد مضى الزمان الذي تهتز فيه الأمة وتنتفض لفتوى عالم أو تحذير مفكر .. فاللعبة السياسية الآن أصبح المتحكم الرئيس فيها هو ميزان القوة، فمن يملك القوة يملك الميدان، ومن لا يملك إلا الكلام لا يجني إلا الكلام.

فالمعاين للوضع يجد ميدانين مشتركين في الموضوع، مختلفين في التأثير تمام الاختلاف، ميدان القلم والكتابة والتحليل، وميدان البندقية والمدفع والقنبلة، فكلاهما يتعارك على أرض واحدة، ولكن الأول لا نرى له تأثيرًا يذكر في تغيير الواقع، والثاني هو المهيمن والمسيطر في حسم أغلب قضايا الواقع.

وبعد كل هذه الأمور وكل هذه المؤثرات تجد من لم يؤتوا كثيرًا من جوانب الحكمة، ومن لم يرزقوا فهمًا ودرايةً، يسلطون ألسنتهم إلى علمائنا وكتابنا ومفكرينا .. متهمين لهم بأقبح الاتهامات، وربما والعياذ بالله يسبونهم بما يستحي القلم من تسطيره.

فأقول لهؤلاء: رويدكم رويدكم .. فالأمر كما ترون معقد جدًا، والوصول إلى ما فيه المصلحة صعب للغاية، وكثير من جوانب الأمر ما زالت في طور الاجتهاد والبحث، ولا يستطيع عاقل أن يقطع بصواب أو خطأ أي عالم أو مفكر الآن، فإن السنة المتواترة في تاريخ الأمة علمتنا أن تلك الأحداث العظام لا تظهر نتيجتها، ولا يتبين الصواب فيها إلا بعد مرور الفتنة وهدوئها، ودعوا الأيام تسفر عما خبأته لنا ..

أما الآن ... فعلينا بالذب عن عرض علمائنا ومفكرينا، ورد غيبتهم، والتماس العذر لهم، لاسيما المجتهدون منهم، فلا زال حقهم محفوظًا في أنهم إذا اجتهدوا فأخطأوا فلهم أجر، وإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران. كما ينبغي علينا الحرص على واجب الوقت، وهو ما يوضحه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا ... أو ليصمت.

بقلم هاني عتمان
منقول للفائدة
تأملات :الوطن العربي :السبت 18 رجب 1427هـ –12 أغسطس 2006م

ابوزيــــاد
13-08-2006, 01:40 PM
بارك الله فيك ياسر
وجزاك الله خير على نقل هذا الموضوع المهم
والحقيقة يجب علينا ان نحسن الظن بالعلماء وان نقتنع بما يقولون
وخاصة انهم يبنون أقوالهم على كتاب الله وسنة رسولi صلى الله عليه وسلم


تحياتي

yasser4101
13-08-2006, 02:24 PM
صلى الله عليه وسلم وجزاك الله خير والله يسعدك

تقبل تحياتي

adel14334
13-08-2006, 10:28 PM
الله يعطيك العافيه اخوي ياسر


بارك الله فيك يالغالي

yasser4101
14-08-2006, 10:41 PM
الله يعافيك اخوي عادل


\\\\\\=\\\\\\وأشكر مرورك////////=//////

تقبل تحياتي