المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طائرتين فرنسيتين أسقطتابمنظومات الدفاع الجوي


براااق
25-01-2013, 11:46 PM
عمليات عسكرية ترافق مراسم التنصيب

http://arabic.rt.com/media/pics/2013.01/512/77087cdfa06aeca274ad873a0c9a8343.jpg AFP
عمليات عسكرية ترافق مراسم التنصيب

في الوقت الذي جرت فيه مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما مرة أخرى، كانت القوات الفرنسية تجري عمليات عسكرية في مالي، ضد تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" هدفها الرئيسي. هنا يظهر سؤال بديهي، من أين ظهر هؤلاء؟ فإلى جانب مجموعات المتشددين الإسلاميين الجزائريين الموجودين أصلا منذ مدة طويلة، أصبح السبب الرئيسي هو أن المجموعات العاملة على أراضي جمهورية مالي، عززت من قواها أثناء العمليات العسكرية التي قام بها حلف الناتو للإطاحة بالقذافي في ليبيا. إلى جانب مقاتلين آخرين، تلقى هؤلاء تدريبا خاصا، وتدفق عدد كبير من الكوادر الجديدة بالإضافة إلى الموارد المالية من قطر والمملكة العربية السعودية، كما من الدول الغربية، بما في ذلك من فرنسا.
وبالمثل يجري حاليا في سورية، حيث اعترفت واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي بالائتلاف الوطني السوري الجديد كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري. بينما يبقى المتلقي الرئيسي للمساعدات الأمريكية هو "الجيش السوري الحر" الذي يضم في صفوفه عناصر هم الأكثر قدرة على القتال ومجموعة "جبهة النصرة" الراديكالية. علما أن "جبهة النصرة" تعتبر تنظيما متشددا إلى حد جعل الولايات المتحدة تضعها على لائحة المنظمات الإرهابية. لكن هذا القرار أثار حفيظة "الائتلاف الوطني" نفسه الذي طالب رئيسه معاذ الخطيب الولايات المتحدة بإعادة النظر بهذا القرار. تجدر الإشارة إلى أنه في أوائل عام 2012، دعا أيمن الظواهري إلى إسقاط الأسد، مما يعني أن مواقف الدول الغربية وتنظيم "القاعدة" متطابقة في مسألة الصراع ضد بشار الأسد. فلذلك، من البديهي أن يصل المال والسلاح الذي يرسل إلى "الجيش السوري الحر" إلى أيدي تلك المجموعات التي تعتبر رسميا إرهابية في الوقت الحالي. لا بد هنا من طرح سؤال: كم من الوقت يجب أن يمضي من أجل العمل على الإعداد التقني لكتلة بشرية كبيرة من الإرهابيين الانتحاريين لاستخدامهم ضد الحكومة السورية والذين بدأوا القيام بعمليات إرهابية ضد الدول الغربية؟
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا قبل فترة قصيرة أن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" في مالي "لا يشكل خطرا مباشرا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية"، لكن "في نهاية المطاف تعتبر هدفا". نعم، خبرة هؤلاء في العمل المشترك مع الإرهابيين تقول إنه لا يوجد لدى الدول الغربية أية أوهام خاصة. على سبيل المثال، سيرة القائد السابق للمجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج معروفة جدا. فمنذ عام 1988 وهو يشارك في حرب أفغانستان إلى جانب "طالبان". بعد ذلك، قاد المجموعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي تعتبرها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية. وفي عام 2004، تم نقله من قبل رجال المخابرات المركزية الأمريكية من ماليزيا، وبعد التعذيب تم تسليمه للسلطات الليبية. بغض النظر عن ذلك، راهن الناتو على مجموعته كواحدة من أكثر المجموعات قدرة على القتال ضد القذافي. فحصل بلحاج على التمويل والسلاح، وأصبحت مجموعته المقاتلة أول المجموعات التي دخلت إلى الساحة الخضراء في طرابلس الغرب. وبشغله لمركز قائد المجلس العسكري في طرابلس، تعرض عبد الحكيم بلحاج إلى انتقادات علنية من قبل الاستخبارات المركزية الأمريكية والاستخبارات الخارجية البريطانية. هل يجب القول إن معظم هؤلاء المقاتلين يكنون مشاعر الحقد تجاه العالم الغربي، ولن يتوانوا عن الدخول في مواجهة ضدهم في أول فرصة سانحة؟ فما زالت العملية التي حصلت قبل أيام، أي في 16 يناير/ كانون الثاني الجاري ماثلة، عندما استولت مجموعة من الإسلاميين على مجمع الغاز الذي تعمل به شركتي "بريتش بيتروليوم" و"ستات أويل" كرد على العمليات العسكرية الفرنسية ضدهم في مالي. تكمن مصلحة الإرهابيين في اختطاف الرهائن فقط من رعايا الدول الغربية، حيث قتل أثناء هذا الهجوم على المجمع سبعة أشخاص أثناء إطلاق النار. إن الهجوم على الموقع التابع لفرنسا في رد على أعمال القوات الفرنسية يشير إلى أن هذه المجموعات لا ترى خلافا كبيرا بين الدول الغربية، فتنظر إليها جميعها كشر واحد كبير.
فمن الممكن وصف قدوم هذه المجموعات من ليبيا بكلمات رنانة، فهذا ما أصبحت عليه البلاد بعد الإطاحة بالقذافي، مرتعا لتصدير المجموعات المتطرفة. بينما يقول الأمين العام لحلف الناتو أندريس فوغ راسموسين: "نحن لن نسمح بأن تصبح مالي أرضا خصبة للإرهاب الدولي". لكن، كيف أصبحت ليبيا حاليا بمساعدته المباشرة؟ من الممكن هنا تذكير كل من يشكك بأنه بعد عام ونيف من مقتل القذافي، شكر الليبيون الولايات المتحدة بقتل سفيرها كريس ستيفينس وثلاثة موظفين أمريكيين آخرين. وسائل الاعلام علقت على مذكراته اليومية التي كتب فيها أن الحركات المتطرفة في ليبيا تزداد قوة، وفي المستقبل سيصبح القدوم إلى ليبيا محفوف بالمخاطر.
وفي الحديث عن أهداف فرنسا في مالي، قال الرئيس فرانسوا هولاند إن "هدفنا هو وقف العدوان الارهابي". لكن من أجل الإطاحة بمعمر القذافي دعموا هذا الإرهاب في ليبيا وحاليا يدعموه في سورية، في حين تكتب وسائل الإعلام الغربية باستغراب أن المقاتلين في مالي مسلحون بشكل جيد، مذكرين بأن طائرتين فرنسيتين أسقطتا بمنظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف التي حصلوا عليها من مستودعات الجيش الليبي. وليس مستغربا أن يستخدموا ضد الفرنسيين أيضا منظومات الصواريخ المضادة للدبابات من طراز "ميلان" التي زودت بها الحكومة الفرنسية المتمردين الليبيين خارقة بذلك قرارات الأمم المتحدة.
ويذكر، أن الولايات المتحدة عمليا، أنشأت ودعمت لأغراض تكتيكية في عام 1979 مقاومة داخلية في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، أسمتهم بالمجاهدين الأفغان. على الرغم من تحقيق هذا الهدف، لم يتلاش المجاهدون بانتهاء مهمتهم، بل تحولوا مع مرور الزمن إلى حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة". وبعد مرور 17 عاما، أي في عام 1996، أنشأت حركة "طالبان" إمارة أفغانستان الإسلامية. بينما أظهر تنظيم "القاعدة" قدراته بعد 22 عاما، أي في 11 سبتمبر/ أيلول من عام 2001. في وقتنا الحاضر كل شيء يجري بشكل أسرع بكثير من ذي قبل، إذ قتلوا السفير الأمريكي وزملائه في ليبيا ليس بعد مرور 17 عاما، بل بعد عام فقط. وها هي العمليات العسكرية ضد الفرنسيين في مالي يقوم بها مؤيدو فرنسا الذين تلقوا التدريبات ليس قبل عشرين عاما، بل قبل عام فقط.
للأسف، يتوجب التعليق على أن التطرف الاسلامي الدولي الذي تم إنشاؤه على أيدي تلك الدول لأغراض تكتيكية من الممكن أن يؤدي إلى أحداث 11 سبتمبر/ أيلول جديدة، ولكن بشكل أسرع بكثير مما يتوقعه الذين أنشأوهم.
صحيفة: "روسيسكايا غازيتا"
الكاتب: مكسيم غريغوريف، مدير صندوق أبحاث مسائل الديمقراطية.

عمليات عسكرية ترافق مراسم التنصيب - روسيا اليوم (http://arabic.rt.com/news_all_news/analytics/69237/)