المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رص الصفوف وسد الفرج في صلاة الجماعة


الوجد
22-07-2012, 02:09 AM
الحمد لله رب العالمين ، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد :



مقدمة :


يتساهل كثير من المصلين الذين يأدون فريضة الصلاة جماعة في مسألة هامة للغاية ، وهي سد الفرج وتسوية الصفوف وترك مسافات بينها ، وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن ذلك ، وسمعت مرة شيخا فاضلا قال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون الناس كيف يصفون في صلاتهم كما يُعلم الصبيان ، أي أنهم يكونون أحرص ما يكون على أن يستوعب المتعلم فقه تسوية الصفوف حتى أن الصبيان ليتعلمون هذا العلم من إسهاب شرح هذه المسألة .


ولأهمية هذه السنة العظيمة إخترنا للقارئ الكريم حديثين شريفين من سنن أبي داوود لما إشتملت عليه من المعاني والأحكام العامة بخصوص ذلك ، كما أرفقنا هامشا في آخر الموضوع لتوضيح مسائل هامة متفرقة بفقه تسوية الصفوف ، وبالله التوفيق :



من سنن أبي داوود – كتاب الصلاة – باب تسوية الصفوف :
عن أبي شجرة (كثير بن مرة) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله"


عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق ، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف"



شرح لمفردات الحديثين الشريفين كما ورد في "عون المعبود بشرح سنن أبي داوود"


- (أقيموا الصفوف) : أي عدلوها وسووها
- (وحاذوا بين المناكب) : أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد
- (وسدوا الخل) : أي الفرجة في الصفوف ........ أنظر الهامش رقم 2
- (ولينوا) : أي كونوا لينين هينين منقادين .
- (بأيدي إخوانكم) : أي إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى .
قال أبو داوود في سننه : (ومعنى لينوا بأيدي إخوانكم أنه إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف) .
ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف ، أي وافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة الإنفراد التي أبطل بها بعض الأئمة ........ أنظر الهامش رقم 3
وجاء في مرسل عند أبي داود : (إن جاء فلم يجد خللا واحد فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه ، فما أعظم أجر المختلج ، وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما فات عليه من الصف مع زيادة من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير) ........ أنظر الهامش رقم 3
- (ولا تذورا) : أي لا تتركوا .
- (فرجات للشيطان) : الفرجات بضم الفاء والراء ، جمع فرجة بسكون الراء ........ أنظر الهامش رقم 2
- (ومن وصل صفا) : بالحضور فيه وسد الخلل منه .
- (وصله الله) : أي برحمته . ........ أنظر الهامش رقم 1
- (ومن قطع) : أي بالغية أو بعدم السد أو بوضع شئ مانع .
- (قطعه الله) : أي من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة . ........ أنظر الهامش رقم 1
- (رصوا صفوفكم) : بضم الراء والصاد المهملتين ، معناه ضموا بعضها إلى بعض ومنه رص البناء . قال تعالى "كأنهم بنيان مرصوص" ........ أنظر الهامش رقم 2
- (قاربوا بينها) : أي بين الصفوف بحيث لا يسع بين الصفين صف آخر ........ أنظر الهامش رقم 4
- (وحاذوا بالأعناق) : بالحاء المهملة والذال المعجمة ، قال الشيخ ولي الدين : أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض أي مقابلته ، والظاهر أن الباء زائدة .
- (من خلل الصف) : بفتحتين ، أي فرجته أو كثرة تباعدها عن بعض .
- (كأنها الحذف) : قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء ، واحدتها حذفة ، مثل قصب وقصبة ، قال الخطابي : والحذف غنم صغير سود ويقال أنها أكثر ما تكون باليمن .



الهامش رقم 1 : الترغيب والترهيب في مسألة رص الصف وسد الفرج
- وصل الصف وسد الفرج في صلاة الجماعة فيه ترغيب و أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى كما أنه فيه وعيد وزجر لمن تهاون فيه
- فمن وصل صفا وصله الله برحمته
- وفي كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله ذكر عن بن عمر رضي الله عنهما قال "ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها"
- وفي لفظ آخر عنه رضي الله عنه "من سد فرجة في الصف غفر الله له"
- ومن قطع صفا قطعه الله من رحمته
- وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"



الهامش رقم 2 : كيفية رص الصف وسد الفرج
- على المصلي إذا أن يهتم بسد الخلل والفرجات ورص الصف وأفضل طريقة لعمل ذلك كما روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" .
- فإذا ألزق المصلي قدمه بقدمه صاحبه ولكن باعد بين قدميه فهذا يترتب عليه عدم إلزاق المنكب بمنكب صاحبه ، وإذا ألصق منكبه بمنكب صاحبه ولكن قارب بين قدميه فهذا يترتب عليه عدم إلزاق قدمه بقدم صاحبه ، و بعض الناس يباعدون بين قدميهم بحجة أنهم يسدون الفرجة وهذا خطأ ، إذ أن الأصل أن المصلي الذي يليه عليه هو أن يقترب من صاحبه بحيث لا يدع فرجة في الصف يدخل منها الشيطان ، وهذا يعني أنه من يقف على يمين الصف أن يسد الفرجة التي بينه وبين ممن هو على يساره ، ومن يقف على يسار الصف أن يسد الفرجة التي بينه وبين ممن هو على يمينه وهكذا إلى أن يتراص الصف كله من أوله لآخره .
- وقد روي ما هو أبلغ من ذلك في رص الصفوف فلقد روى أبو داوود عن النعمان بن ابي بشير رضي الله عنه حيث قال "فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه ، وركبته بركبة صاحبه ، وكعبه بكعبه"
- ومطلوب من المصلي أن لا يشق على أخوته ممن لم يتعود على هذه السنة ، فيكفيه أن يلصق قدمه بقدم صاحبه وكتفه بكتف صاحبه دون أن يضايقه حتى لا يستاء منه من جهل بهذه المسألة فالأمر واسع ولا مشقة فيه إن شاء الله ، كما أنه واجب عليه أن يراعي كبار السن ومن به مرض فمنهم من يتضايق فعلا فلا يحملهم ما لا طاقة لهم به .



الهامش رقم 3 : صلاة الرجل فذا (منفردا في الصف)
جاء في "نيل الأوطار" – أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها – باب ما جاء في صلاة الرجل فذا :
(وقد أختلف فيمن لم يجد فرجة ولا سعة في الصف ما الذي يفعل)
(فحكى عن نصه في البويطي أنه يقف منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا) . (وبهذا قال أبو الطيب الطبري وحكاه عن مالك) .
(وقال أكثر أصحاب الشافعي)(: أنه يجذب إلى نفسه واحدا ، ويستحب للمجذوب أن يساعده) .
(وأستقبح ذلك "أي الجذب" أحمد وإسحاق ، وكرهه الأوزاعي ومالك ، وقال بعضهم : جذب الرجل في الصف ظلم)



الهامش رقم 4 : الصلاة بين السواري (الأعمدة)
قد ذُكر الحث على المقاربة بين الصفوف بحيث لا يتسع بين الصفين صف آخر ، ولكن يستثنى من هذا الصلاة بين سواري المسجد
قال الترمذي في جامعه – كتاب الصلاة – باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري :
(وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك)
وجاء في "نيل الأوطار" – أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها – باب كراهة الصف بين السواري للمأموم :
(قال ابن العربي : ولا خلاف في جوازه عند الضيق ، وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة ، فأما الواحد فلا بأس به)



اللهم اهدنا لصالح الأعمال والأخلاق
فإن لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
الله علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا
وأحسن خاتمنا في الأمور كلها
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم
والحمد لله رب العالمين

ساند
22-07-2012, 02:15 AM
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
جزاكِ الرحمن خير الجزاء دمتِ بحفظه

غزلان
22-07-2012, 11:49 PM
الله يجزاك خير

غاْرديّـכּہاا
23-07-2012, 04:04 AM
الله يجزاك الجنه يا وجدددد

..
دمتي

الوجد
26-07-2012, 01:00 AM
أهلا بالجميع

أثابكم الله