المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( الـــثـــــورة الـــــســــوريـــــة تــلـــد أمــتنــــا مـن جـــدـــيد!!!)


براااق
02-05-2012, 12:10 AM
(( الثورة السورية تلد أمتنا من جديد!!!)
((بلاد الشام بوابة التاريخ ومسرح الاحداث التاريخية الجسام))
بقلم: محمد اسعد بيوض التميمي
إن الذي يستقرء تاريخ بلاد الشام جيدا قبل التاريخ وبعد التاريخ وقبل الميلاد وبعد الميلاد وقبل الاسلام وبعد الاسلام,يجد أنها كانت ولا زالت(( بوابة التاريخ التي مرت منها جميع الحضارات التي نسجت تاريخ البشرية بجميع تناقضاته)) ومر منها صُناع هذه الحضارات وقادتها الذين صنعوا التاريخ,فكثير من هذه الحضارات وُلدت وانتهت على ثراها أو مرت من فوقها,والشام هي سُرة الجغرافية والعقدة الجغرافية التي تربط القارات الثلاث ببعضها,فالذي كان يسيطر عليها كان يتحكم بجميع الممرات والطرق التجارية ويتحكم ببوابة الجغرافية والتاريخ .
إن بلاد الشام كانت المسرح الذي شهد صراع هذه الحضارات عبر التاريخ الذي صنعت منه الاحداث التاريخية الجسام التي تحكمت في مصير البشرية التي كانت تنتمي لها هذه الحضارات إلى أن جاءت((الحضارة الاسلامية))فورثت جميع تلك الحضارات,حيث أصبح أهل الشام مسلمون,ومنذ ذلك الحين شهدت بلاد الشام احداث جسام هي جزء أساسي من تاريخ المسلمين الممتد عبرألف وأربعمائة عام.
(وهنا نقصد ببلاد الشام فلسطين والاردن وسوريا ولبنان,فمنذ الازل وبلاد الشام وحدة واحدة جغرافياً وديمغرافياً,فلم تعرف القسمة على أربعة إلا قبل تسعين عاماً فقط على يد الإنجليز والفرنسيين بما عُرفبإتفاقية سايكس بيكو).
إننا سنذكرفيما يلي أهم الحضارات التي تعاقبت على بلاد الشام وأهم المعارك التي جرت بينها وبإختصار,والتي كانت فاصلة ومصيرية في تاريخ هذه الحضارات,لنعرف بأن((الشام حقا بوابة التاريخ ومسرح الآحداث ونقطة الآرتكاز والمركز)) .
الحضارة الفرعونية والاشورية والكلدانية والفارسية والكنعانية والفينيقية والبيزنطينية واليونانية والبطالمة والرومانية ثم الحضارة الاسلامية وُجدت جميعها على أرض الشام المباركة,وكثير من احداث والقصص التي ذكرت في((القران الكريم))التي قصها الله علينا جرت على ارض الشام,والمسيح عيسى بن مريم عليه السلام ولد في الشام في فلسطين,والله سبحانه وتعالى نجى ابراهيم عليه السلام الى بلاد الشام,فهي مهبط الاديان.
فعلى مسرحها حدثت معارك طاحنة بين الفراعنة والاشورين إنتهت بخروج الاشورين وإنتصار الفراعنة,وعلى أرض الشام جرت معارك بين الكلدانين بقيادة ملك البابليين المشهور نبوخذ نصر والعبرانين والتي عرفت بالتاريخ ب((السبي البابلي))عندما سبى((نبوخذ نصر))اليهود الى بابل,ومن ثم جاء اليونانيون بقيادة((الاسكندر الاكبر))فانتصرعلى الفرس في((معركة ايسوس))وهي من أهم احداث القرن الرابع الميلادي,حيث اصبحت بلاد الشام جزءا من الامبرطورية اليونانية الإغريقية,ثم جاء البطالمة الذين هزموا اليونانيين في غزة عام 321 ق م,ومن ثم جاء الرومان فهزموا البطالمة عام 65 ق م وهزموا الفراعنة في((معركة اكتيوم عام 32 ق م))لتصبح بلاد الشام تحت حكم الرومان الى منتصف القرن السابع الميلادي,حيث فتحها المسلمون في((معركة اليرموك))عام 634 وقبل معركة اليرموك كانت((معركة مؤتة))عام 629 م التي كانت بمثابة تدريب عملي للمسلمين تهيئة لفتح الشام ومقدمة لمعركة اليرموك الفاصلة,حيث استشهد في هذه المعركة ثلاثة من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم(( جعفر بن ابي طالب الملقب بالطيار وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة))والذين تحولوا إلى منارة يهتدي بها المجاهدون والمستشهدون الذين فتحوا الارض وإلى يومنا هذا وطوبوا بدمائهم الطاهرة الزكية ارض الشام,وقبل اليرموك أيضا جرت((معركة وادي عربة))جنوب البحر الميت عام 633 و((معركة اجنادين)) عام 634 .
فعلى ثرى الشام الطاهر جرت هذه المعارك الفاصلة في تاريخنا وكانت((اليرموك)) أم هذه المعارك والتي توجت بالفتح المبين الذي جعل الشام موحدة لله رب العالمين ولتدخل((حضارة الاسلام))التاريخ من اوسع ابوابه,فاليرموك أنهت حضارة الروم وإمبراطوريتهم التي ورثت الحضارات التي سبقتها لتسود حضارة المسلمين ودولتهم,ولترث حضارتنا الإسلامية جميع الحضارات التي سبقتها,فكانت أعظم حضارة انسانية عرفتها البشرية عبر تاريخها,قامت على مفاهيم الإسلام العظيم التي تدعو الى كل طيب وتحرم كل خبيث وتدعو إلى كل فضيلة وتحرم كل رذيلة وإلى البر والاحسان والرحمة والهدى والعدل وعدم التفريق بين الالوان والاجناس وأمنت الناس على اموالهم وأنفسهم ومعابدهم,مما جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجا من حدود الأندلس في الغرب على أطراف أوروبا إلى اطراف الصين شرقا وهي حدود دولة الاسلام,وصارت دمشق حاضرة الشام عاصمة هذه الدولة ونقطة ارتكازها .
وعندما عاد الغرب الصليبي ليشن حرباً صليبية على الاسلام والمسلمين كانت مسرح هذه الحرب الصليبية بلاد الشام,فوقعت معظمها بأيديهم وفي مقدمتها فلسطين الارض المباركة وقلبها القدس وسادت دولتهم مائتي عام تقريباً,وعندما بدأت دولتهم بالإندحار والإنهياروالتراجع كانت الشام مسرح تلك المعارك الطاحنة مع الصليبيين وكانت أم هذه المعارك(معركة حطين)عام 1187 بقيادة البطل(( صلاح الدين الأيوبي))الذي إستعاد القدس وجزء كبير من بلاد الشام.
وإستمرت المعارك بعد((معركة حطين))على أرض الشام ما يُقارب مائة عام إلى أن جاء(الخليل بن قلاوون وولده اشرف)فقضيا على الصليبيين قضاءاً مُبرماً ونهائياً في(معركة عكا) عام 1291.
وعندما جاء التتار والمغول وإجتاحوا العالم الاسلامي كانت نهايتهم على أرض الشام في(معركة عين جالوت)عام 1259 في فلسطين بقيادة القائدين الهُمامين البطلين المملوكين((الظاهر بيبرس وقطز))وعندما جاء(نابليون)على رأس حملة صليبية في عام 1799 وإجتاح مصر وكثيراً من البلدان كانت نهايته في بلاد الشام في عكا التي حاصرها لمدة شهرين تقريبا ووقف عاجزاً أمام أسوارها وأمام صمود أهلها الأسطوري مما جعله يخسر خسائر فادحة فعاد من حيث أتى مخذولاً مدحوراً يجر أذيال الخيبة والانكسار,وعندما ورثت((الدولة العثمانية ))دولة المماليك دخلت من باب الشام وذلك بعد((معركة مرج دابق))بالقرب من حلب عام 1516 م,وعندما إنهارت((الدولة العثمانية))وخرجت من التاريخ خرجت من باب الشام من دمشق والقدس,فعندما سقطت القدس ودمشق بيد الصليبيين الجُدُد((قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى))كان ذلك بمثابة إعلان خروج الدولة الاسلامية من التاريخ أي من صناعة التاريخ لاول مرة منذ دولة الاسلام الأولى في المدينة المنورة بقيادة((رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم)).
فمن دمشق أعلن الصليبيون الانجليز والفرنسيون انتهاء الحرب واستسلام الدولة العثمانية,فعندما دخل((الجنرال اللينبي))قائد قوات الحلفاء الصليبيين القدس في عام 1918 صرح وهو على ظهر جواده في باب الخليل وهو أحد ابواب القدس تصريحاً مدوياً فيه إذلال لكل مسلم قال فيه((الأن إنتهت الحروب الصليبية))يعني أنه إعتبر أن الحرب الصليبية الأولى منذ ((صلاح الدين الايوبي))لم تتوقف وأنها الأن إنتهت بإنتصار الصليبيين على الدولة العثمانية وبدخولهم للقدس التي حررها منهم صلاح الدين .
وعندما ذهب الجنرال الفرنسي((غورو)) إلى سوريا ودخل دمشق بعد ((معركة ميسلون))وهي من ضواحي دمشق ذهب إلى قبر(( صلاح الدين الأيوبي)) في المسجد الاموي ووكزه بسيفه وهو يقول بكل حقد صليبي أعمى وبتحدي لكل المسلمين((قم يا صلاح الدين ها قد عُدنا أخيراً)).
إن الصليبين عندما أرادوا أن يُفتتوا بلاد المسلمين ويُمزقوا أمة الإسلام قاموا بتمزيق بلاد الشام وإقتسامها في ما بينهم وكأنهم يقتسمون قطعة من الجبنة أو الزبدة فمزقوها إلى ثلاثة دول ورابعها كلبها والتي عُرفت بما يُسمى(إسرائيل- الكيان اليهودي الغاصب)وكانت زراعة الكيان اليهودي في فلسطين في قلب بلاد الشام من أجل أن يفصلوا مشرق العالم الإسلامي عن غربه وشماله عن جنوبه فلا يلتقي من جديد,ومن أجل أن تكون خنجراً في قلبه وفي ظهره,وهذا يدل على أن بلاد الشام هي قلب العالم الإسلامي,فإضعاف هذا القلب بغرس جسم غريب فيه هو إضعاف لكل الجسم,ومن أجل تأمين هذا الجسم الغريب وتوفير الحماية له من أي خطر يُهدده كان لا بد من إنتزاع أخطر جزء من بلاد الشام المعروف ب(سوريا)من أيدي المسلمين الذين يُشكلون الخطر الحقيقي على الكيان اليهودي في فلسطين وإعطائها إلى طائفة تحمل عقيدة معادية للإسلام والمسلمين وأقرب عقائدياً لليهود,قرر الصليبيون اقامة((دولة علوية غير مُعلنة وتحت غطاء القومية العربية))في سوريا لتكون رديفا للكيان اليهودي والوجه الاخر له والحارس الامين عليه,لان العلوين يحملون عقيدة مناقضة لعقيدة النسبة الساحقة من أهل الشام ويحقدون حقداً أسوداً عليهم وتاريخهم يؤكد على هذه الحقيقة,فهم عبر التاريخ قد تحالفوا((مع الصليبين والتتار والمغول والصفويين ضد المسلمين))وكانوا جزءا من دولة(الحشاشين والقرامطة)الذين ارتكبوا المذابح والمجازر ضد المسلمين والقيام بعمليات الاغتيال وأثاروا الرعب والذعر في الدولة العباسية وسرقوا الحجر الاسود من الكعبة في القرن الرابع الهجري,فأعطيت سوريا للعلوين الذين عملوا على سحق كرامة الشعب السوري وسحق إنسانيته والتنكيل به وإرتكاب المذابح والمجازر من أجل أن تبقى(إسرائيل)أمنة مطمئنة,ومن أجل أن يمنعوا نهوض الأمة ووحدتها من جديد والحفاظ على الواقع الذي فرضته إتفاقية(سايكس بيكو) وهذا ما يفسر تسليم حافظ الاسد للجولان عام 1967 دون قتال أو إطلاق رصاصة واحدة بل أعلن عن سقوطها قبل أن تسقط بيومين,لذلك فإن العلوين الذين يختطفون سوريا منذ خمسين عاما هم إمتداد طبيعي للغزو الصليبي لبلاد الشام ولكن ويمكرون ويمكروا والله خير الماكرين.
فبعد أن ظن العلويون بأن الأمر قد إستتب لهم وأنهم قد نجحوا بمهمتهم التي أوكلت لهم من قبل أعداء الأمة بإخضاع الشعب السوري لقبضتهم الحديدية,وبأن الشعب السوري لن يقدرعليهم في يوم من الايام,فإذا بهذا الشعب الحر الأبي الكريم يثور وينتفض وينفض عن نفسه غبار التاريخ وذل الايام بثورة بركانية هائلة مزلزلة ربانية فاجئت العلويين والعالم واليهود والامريكان,وإذا بالعلويين المُحملين على رقاب الشعب السوري بالقوة تثور ثائرتهم ويُجن جنونهم ويُعلنون حرب إبادة لا هوادة فيها ضد الشعب السوري لعلهم يقضون على هذه الثورة أو يُجهضونها مستخدمين جميع أنواع أسلحة البطش والهلاك والدمار,واذا بهم يعلنون تحالفا مقدساً مع((الصفوين الشيعة في ايران وحزب اللات الايراني وعلى المكشوف))وإذا بهذا((الحلف الشيطاني))يقوم بتدمير المدن السورية على رؤوس ساكينها ويقتل الاطفال والنساء والرجال ويهدم المساجد ويُدنسها ويُمزق المصاحف,وإذا بحقدهم الدفين يظهر بكل وضوح,وإذا بالشعب السوري الحر الأبي يُذهل العالم بصموده وتضحياته,وإذا بالثورة السورية تبلغ عامها الأول وهي في أوجها وذروة إنبعاثها وتزداد لهيبا,وإذا بالشعب السوري الحر الأبي يزداد تصميماً وعزيمة وإرادة على تحقيق النصر رغم فداحة الثمن الذي دفعه خلال العام المنصرم .
يا أيها المسلمون في الارض وفي مشارق الارض ومغاربها إن الثورة السورية ما هي إلا معركة تحرير سوريا من أعداء الله ورسوله والمؤمنين بل من أشدهم عداءاً,لذلك فان((الثورة السورية المباركة حدث تاريخي هائل ومفصلي سيُغيروجه التاريخ والجغرافية والديمغرافية,فهو سيلد أمتنا من جديد لتعود تصنع التاريخ من جديد)).
إن هذا الانتصار سيُعيدكم أيها المسلمون إلى التاريخ من جديد,فكما خرجنا من التاريخ في مطلع القرن العشرين من بوابة دمشق سنعود إلى التاريخ من جديد من بوابة دمشق,فدمشق لا زالت محتلة منذ اكثر من تسعين عاما,فالشعب السوري اليوم يخوض معركة التحرير الحقيقية الي ستعيد سوريا لإمتها .
لذلك إن كل من يقف مع(( الحلف العلوي الصفوي الشيعي)) الذي يقوم بذبح الشعب السوري المسلم انما هو عدو لامتنا وجزء من هذا الحلف ولا يريد تحرير سورية,وهو خائن وعميل للكفار وهو كافر وملعون وأتقرب إلى الله بتكفيره وأناأتحمل ذلك أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة والدليل الشرعي على ما اقول
((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) ]المجادلة:22 [
هل هناك من هو أكثر محاددة لله من العلوين والشيعة الذين يقولون(( لا اله الا بشار))ويقولون وهم يذبحون الاطفال في احضان امهاتهم(( الشيعة دمهم بغلى غلي ما إلنا غيرك يا علي))فعلي منهم براء وهذا أيضا ما يُفسر تواطؤ العالم الغربي مع هذا الحلف ويعطونه الغطاء الدولي تلو الغطاء ليُجهز على الشعب السوري,فكلما مزق غطاء وفروا له غطاء اخر لعلى وعسى ان ينجح في القضاء على الشعب السوري.
إن الدليل الاخر على كُفر هذا الحلف هو أن الذين يدافعون عن هذا الحلف الشيطاني من الذين يدعون بانهم من امتنا بحجة انه(( حلف مقاومة وممانعة))هم من بقايا اليسار الصليبي المندثر بشتى عناوينه ومن الصليبين دعاة القومية الذين يتخذون القومية واليسار غطاءاً لإخفاء عداءهم للاسلام والمسلمين والذين هم جزء من الحرب الصليبية على الامة,فهم عملوا بكل ما يستطيعون على أن تحل الماركسية والقومية محل الإسلام,فهم يحقدون على كل ما يمت للاسلام بصلة,فهم يعتبرون الإسلام رجعية وظلامية وتخلف,فهؤلاء الصليبيون يعتبرون الوقوف مع ((الحلف الصفوي المعادي للعروبة والاسلام))هو وقوف مع انفسهم,فموقفهم موقف عقائدي,فهم خائفون من ان تتحرر سورية وتعود ليحكمها المسلمون,وكما يعتبر((الحلف الصفوي))ذبح احفاد الصحابة في سورية هو أخذ بثأر القادسية,فإن اليسار الصليبي يعتبر ذلك اخذ بثأر اليرموك من احفاد خالد بن الوليد والصحابة الفاتحين,وهذا ما يفسر وقوف((اليسار الصليبي))إلى جانب((الحلف الصفوي))الذي يتناقض معه بالعقيدة ولكن الحقد على الاسلام والمسلمين والقادة الفاتحين جمع بين الطرفين .
يا أيها المسلمون إن((الثورة السورية المباركة)) التي تجري أحداثها الجسام على ارض الشام منذ عام ويزيد إنما هي عملية ميلاد جديدة لأمتنا ولكنه ميلاد عسير ومخاض صعب مملوء بالدماء والعذاب والآلام, ولكن المولود يوشك أن يخرج من رحم الامة من جديد على ثرى الشام الطهور وليؤذن المؤذن في أذنه((الله اكبرالله اكبر الله اكبر))شاءمن شاء وأبى من أبى,فهذا قدر الله
ومن يستطيع ان يمنع قدر الله ,فالنصر قريب,فمزيدا من الإستغاثة بالله ولا تستغيثوا بغير الله يا أحفاد أبي بكر وعمر و خالد وأبي عبيدة والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين .

(( وقل جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا))] الاسراء: 81 [
(( بل نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ))] الانبياء:18 [

القارئ المثابر
03-01-2013, 06:08 AM
الأمة الإسلامية تستيقظ من سباتها كما يظهر من هذا الثورات العربية والله أعلم. وهناك كتاب متميز لبرفسور عربي من جامعة هارفرد يركز على هجمات الحادي عشر من سبتمبر وربطها بالحروب الصليبية ثم "صدام الحضارات" ويقوم باستشراف المستقبل. وهذه رسالة من أكاديمي عربي قام بترجمة هذا العمل الرائع وأصدره في الوطن العربي. فنرجوا ممن قرأ الكتاب كاملا أن يعطينا رأيه فيه. بوركتم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الإخوة والأخوات الأفاضل في الوطن العربي: تحية عطرة
تتسارع الأحداث في هذه الأيام بوتيرة مذهلة الثورات العربية، وفاة بن لادن وغيرها. وتكمن المفارقة في أني أتذكر ذلك اليوم الذي دكت فيه الطائرات البرجين التوأمين بنيويورك وكان من المفترض لي أن أكون في المنطقة لكن النوم غلبني فطرق علي جار ليبلغني بذلك، وقد فقدت أحد جيراني المسلمين في الحادث. وبعد مقتل بن لادن ومقدم أوباما إلى نيويورك لم أكن أقصد الذهاب إلى تلك المنطقة لكن ظروف العمل اقتضت مني ذلك فلم أبلغها إلا بشق الأنفس نظرا للإجراءات الأمنية المشددة والتفتيش الدقيق بما أن أوباما كان بصدد زيارة "البقعة المسواة بالأرض" كما يسمونها الآن.
المهم أريد أن أشاطركم أني كنت بكل تواضع قد ترجمت إلى اللغة العربية كتاب "الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر". ويتم توزيعه الآن في الوطن العربي لدى دار نشر أردنية هي عالم الكتب الحديث (وفي معرض الكتاب ببيروت والدوحة). مؤلف الكتاب أستاذ عربي مسلم تقلد مناصب مرموقة بجامعات الغرب بما فيها جامعة هارفرد، وهو مختص في شؤون القاعدة والحركات الإسلامية، وكتابه هذا يُعدُّ أعظم كتاب في العالم أُلِّف حوْل تلك الأحداث (نبذة عن الكتاب أدناه) وفي الفصل الثاني يتعرض المؤلف الذي حاور شخصيا صمويل هنتغتون عن صدام الحضارات، واعتبر أعظم مُؤَلّفٍ يدافع عن تظلمات العرب والمسلمين ضد الغرب وبخاصة القضية الفلسطينية. وقد أعيدت طباعته في الغرب مرات.
وألتمس منكم مساعدتي في تعميم الرسالة مجزيين.
دمتم موفقين
أخوكم أحمد صالح
نيويورك
عن الكتاب
قالوا عن كتاب "الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر"، وعن نسخته المترجمة إلى اللغة العربية:
***
"يمكن القول دون مجازفة إن هذا الكتاب من أثمن ما صدر حتى الآن عن أحداث 11 سبتمبر، وتفسير مغزاها الإستراتيجي والثقافي..."
موقع الجزيرة نت
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2F3161A5-9827-41F3-B081-6D7F22E3709B.htm?GoogleStatID=29 (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2F3161A5-9827-41F3-B081-6D7F22E3709B.htm?GoogleStatID=29)

****
الكتاب يُعدُّ من أثرى المؤلفات التي كُتبتْ في تفسير أحداث الحادي عشر من سبتمبر . . . جدير بالإشارة أن الكتاب أُلِّف باللغة الفرنسية، وأسهمت الترجمة الرصينة المتْقَنة من جانب الباحث الموريتاني - المقيم في نيويورك - الأستاذ أحمد صالح احميِّد في تعزيز قيمة الكتاب، وإتاحته لجمهور القارئين في الوطن العربي، المفتقد لِمثْل هذه الدراسات الجادة في سوق دور النشر العربية.
موقع الألوكة
http://www.alukah.net/Culture/0/27786/ (http://www.alukah.net/Culture/0/27786/)
****

"هذه المادة العلمية من المهم الإطلاع عليها من قبل أكبر عدد من القراء والمثقفين العرب"
"شكرا أيها الباحث العميق"
الدكتور أحمد أبو مطر
(فلسطيني مقيم بأوسلو [النرويج])
ناقد أدبي، متفرغ للدراسات، ومحلل سياسي

ترجمة عربية ممتازة جدا لكتابه "الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر"
محمد السالك ولد إبراهيم
(موريتاني)
خبير استشاري دولي وباحث مرموق
***
"تهنئة على العمل الذي أنجزته"
منير العكش
(سوري-فلسطيني)
أكاديمي مرموق
أستاذ الإنسانيات ومدير الدراسات العربية في جامعة سفك/بوسطن (بالولايات المتحدة الأمريكية)
وهو من أبرز الباحثين العرب في الدراسات الأمريكية
***
مادة مذهلة جدًا ومثيرة
الدكتور فاروق المواسي
أكاديمي، باحث، وشاعر فلسطيني
***
"الكتاب مهم للغاية ومشوق"
يحيا اليحياوي
أكاديمي وباحث مغربي مرموق
***
"الكتاب قيم للغاية يستحق الجهد الذي بذل فيه"
محمد بن المختار الشنقيطي

عرض رائع للكتاب على موقع الألوكة
http://www.alukah.net/Culture/0/27786/ (http://www.alukah.net/Culture/0/27786/)

:graaam (208):

القارئ المثابر
03-01-2013, 06:10 AM
الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر.
file:///C:%5CUsers%5Cahmed%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoh tmlclip1%5C01%5Cclip_image002.jpg (http://hahona.com/UserImages/WaterMark/293Page2397.jpg)
الكتاب: الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر.
المؤلف: محمد محمود ولد محمدو.
ترجمه عن الفرنسية: أحمد صالح أحميِّد.
عدد الصفحات: 290.
الناشر: عالم الكتب الحديث، إربدْ، الأردن.
الطبعة الأولى: 2010.
• • • • •
صبيحة يوم الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001، اصطدمتْ طائرتان جوِّيَّتان مدنيَّتان مخطوفتان ببُرْجَي مَبنى مركز التجارة العالَمي؛ لينهارَ المبنى في مشهد هوليودي دراماتيكي من الطراز الأول الثقيل، في غضون ساعات معدودة، ولتستيقظ "أمريكا" التي كانتْ غَارقة في "الصناعات الترفيهيَّة"، وحالة من "اللامبالاة" على وقْعِ هجمات - وُصفتْ بـ"الحدث الجَلَل" - لتتوالى الأحداث بسرعة غير طبيعيَّة، أُعلن عن طائرة ثالثة هاجمتْ مَقرَّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، ثلاثة آلاف من الضحايا والمصابين من جرَّاء الإنفجارات؛ ليعلن الرئيس الأمريكي "جورج دبليو بوش" عن الحرب ضد الإرهاب و"القاعدة"، تَحت مُسَمَّى "الحرب الصليبية الجديدة" - حسب تعبير بوش بعد ذلك - مع مباركة أغلب أنظمة الدول العربية الإسلامية لهذه الحرب بعد أن طالتْها أصابعُ الاتهام المباشر، ليبدأ عصر "الهيمنة الأمريكية" الجديد.
يحاول الكاتب محمد محمود ولد محمدو - في كتابه الثري بالتفاصيل "الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر" - تفسير: "لماذا تَمَّ ارتكاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر؟ لماذا وقَع حادث من هذا القبيل؟ ما الذي بلغ بشباب مُتعلِّمين من أوساط برجوازية عربية، ويعيشون حياة عَصْريَّة، ما الذي جعلَهم يأخذون في التحضير الدقيق لهجمات انتحارية من هذا النوع؟"؛ (ص: 5).
ويدلِّل الكاتب أنَّ كتابه "مصدر للمعلومات المتعلِّقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ووسيلة للتفكير في أسبابها وآثارها، وفَهم مدلولاتها، والتفكير في تبعاتها"؛ (ص: 8).
وساعد على التدليل على أهميَّة الكتاب كمُّ المعلومات التي يزْخَر بها الكتاب في أسلوب سَردي طيِّب من الكاتب، إلى جانب أنَّ الكاتب نفسَه ضليعٌ في العمل السياسي، فصاحِب الكتاب باحثٌ، وحاصِل على الدكتوراه في العلوم السياسية، وسَبَق له أنْ تقلَّد مناصب أكاديميَّة مرموقة، فقد شَغل منصب المدير المساعد لبرنامج السياسات الإنسانية والبحث في النزاعات بجامعة "هارفرد"، وكذلك مدير البحث بالمجلس الدولي لسياسات حقوق الإنسان "بجنيف"، وعمل باحثًا بمعهد "رالف بنتش" للأمم المتحدة بمدينة "نيويورك"، إلى جانب كونه وزيرَ خارجية دولة "موريتانيا" الأَسْبق.
صدرتْ للكاتب كتب عديدة، من ضمنها: "فَهم تنظيم القاعدة: التحولات في طبيعة الحرب"، (لندن، 2007)، "العراق وحرب الخليج الثانية - بناء الدولة وأمن النظام"، (سان فرانسيسكو، 1988).
كما نُشِرَت له كذلك أبحاث وكتابات في صحف عَريقة، من بينها: "نيويورك تايمز"، "شيكاغو هرلد تربيون"، وصحيفة "لوموند دبلوماتيك" الفرنسية، ودورية الأبحاث القانونيَّة بجامعة هارفارد.
فالمؤلف يُعدُّ من طليعة الباحثين في الغرب، إلى جانب أنه يجيد التحدُّث بأربع لغات: الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، والعربية.
صدّرَ الكاتب مؤلَّفه بمدخل تمهيدي بعنوان "الحدث الْجَلل"، يتحدَّث فيه عن الدافع لكتابة هذا الكتاب: "فلئن ظلَّ الغموض يَلفُّ العمليَّات المنفَّذة ضد الولايات المتحدة، فإنه قد أصبحَ من الممكن الاعتماد على بعض العناصر؛ لإعادة بناء الكيفيَّة التي تَمَّ عليها تخطيط العملية وتنفيذها، (أين؟ ومتى؟ وإلى حد ما: كيف؟)، حتى وإن كان ذلك بشكلٍ غير مكتمل"؛ (ص: 9)، وعليه فقد أتْبَع الكاتب تمهيده بأربعة فصول تحضيرية تقديميَّة عن أهم ملابسات تلك العمليات، وتعريف بالأشخاص ذوي الصِّلَة بالهجوم، وكيف تَمَّت الهجمات؟ ثم أنهى كتابه بثلاثة فصول تحليليَّة متماسكة، تعضدها شهادات هامَّة ومباشرة من الغربيين أنفسهم عن تبايُن النظرة الغربيَّة للعالم العربي الإسلامي، وعن كون تلك الهجمات كانتْ بمثابة "الثمن" الذي "دفعتْه" الولايات المتحدة جرَّاء سياساتها الجائرة في حقِّ العالم العربي - الإسلامي.
الكوماندوز: العقول المدبرة:
يبدأ الكاتب فصول كتابه بتعريف بأهم شخوص مُنفِّذي الهجمات، وماهيتهم، وكيفيَّة ارتباطهم بتنظيم القاعدة، وبدايات الفكرة وتبلورها؛ من خلال "خلية هامبورج" بألمانيا، "تشكَّلتْ في مدينة "هامبورج" خلال الفترة 1996 - 1998 نواة صُلبة لهذه المجموعة تضمُّ (6) شُبَّان مسلمين بريادة محمد عطا، أحد طلاب قسم الهندسة العمرانيَّة، والقائد المزعوم للكوماندوز الذي نفَّذ الهجمات، لقد اكتسبَ الفريق تدريجيًّا سِمَة التجانُس؛ من خلال الْتِفَافِه حول هذا المصري البالغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، والذي انضمَّ إليه الإماراتي مروان الشحي، واللبناني زياد الجرَّاح، واليمني رمزي بن شيبة"؛ (ص: 13).
واختيار الكاتب نفسه لتعبير "الكوماندوز" جاء موفَّقًا لحدٍّ كبير؛ للتأكيد على أنَّ هؤلاء التسعة عشر من الفريق هم بمثابة النخبة الذين تَمَّ انتقاؤهم بعناية؛ لتكون أرواحهم فداءً لمعتقدهم، أو حسب تعبير "روبر بليرز" - القسم المختص بشؤون مكافحة الإرهاب بمكتب التحقيقات الفيدرالي - الذي صدَّرَ به الكاتب فصله الأول "تسعة عشر تقدَّموا لقَتْل أنفسهم! وما خارتْ عزيمة أيٍّ منهم، لقد قاموا كلُّهم بذلك، وهو ما يفيد حقيقةً بأنَّ طريقة انتقائهم كانت ممتازة"؛ (ص: 13).
ويؤكِّد الكاتب على أنَّ أعضاء الكوماندوز برهنوا بصفة خاصة على رباطة الجأْش؛ لأن دوريات الشرطة قامتْ أربع مرات باعتقال أحد أعضاء الفريق - عطا والجراح، فكلاهما اعْتُقِل مرتين - وفي كل مرة يتمُّ فيها التوقيف، "أَبْدى الانتحاريون قُدرة على التحلِّي بضبط النفس حالتْ دون وقوعهم في الارتباك، متجنِّبين بذلك أن يتمَّ الكَشْف عنهم أو أن يفتضحَ أمرهم"؛ (ص: 48)، وهذا كان بدوره أحد "مفاتيح النجاح" للعمليَّة؛ (ص: 46).
يركِّز الكاتب على حقيقة أنَّ التسعة عشر من مُنفِّذي العمليات أغلبهم من منطقة الشرق الأوسط، ومن بلدان عربيَّة إسلاميَّة، وسَبَق لبعضهم أن خَرَج في مطلع التسعينيَّات للجهاد في أفغانستان والشيشان ضدَّ هجمات الاتحاد السوفييتي السابق، ورُبَّما كان هذا أحد الأسباب الرئيسة للتواصُل مع تنظيم القاعدة فيما بعد، والْتِقَاء الأفكار معًا على أرضيَّة عمل مشتركة، وأغلبهم "إخوة أو أولاد عمومة"؛ (ص: 41).
جمعتْ بينهم قوَّةُ الروابط، وساعدتْ على تماسُك الهيكل العام لشخوص العمليَّة، ويؤكِّد الكاتب أنَّ الفقر والجهل لَم يَعُودا سببًا لتلك العمليات (الإرهابية) حسب ما يروِّج له الإعلام الداخلي الموجَّه، "وكما يروق للإعلام الأمريكي أن يقدِّم الإرهابيين"؛ (ص: 149)، فأغلب أعضاء منفِّذي الهجمات شخصيَّات برجوازيَّة تنتمي لعوائل محترمة، وبعضهم حَازَ أعلى الشهادات العلميَّة، فالظواهري - منظر تنظيم القاعدة، والأب الرُّوحي لهجمات 11 سبتمبر - "طبيب جرَّاح ينتمي إلى أسرة برجوازيَّة عريقة بالقاهرة، فخالُه كان أوَّل من تقلَّد منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية"، (ص: 149)، ومحمد عطا أبرز الأعضاء وقائد المجموعة "ولِد في كنف أسرة برجوازيَّة من القاهرة، وحَصَل على دبلوم في الهندسة المعمارية، ووَصَل إلى "هامبورغ" بألمانيا؛ لاستكمال دراساته العُليا"؛ (ص: 22)، و"كل مَن عرفوا "عطا" يشهدون لهذا الشاب بسَعْيه الدؤوب؛ لتحقيق الامتياز في جميع أنشطته"؛ (ص: 23)، و"زياد سامر" الجرَّاح اللبناني كان طبيبًا جرَّاحًا، أو حسب وصْف "روزماري كانل" - صاحبة البيت الذي استأجرَ الجرَّاح اللبناني إحدى غُرفه حال إقامته بهامبورغ -: "لقد كان طيبًا جدًّا، وذكيًّا جدًّا، وإنه أوروبي بالكامل"؛ (ص: 25)، و"مروان الشحي" الإماراتي كان "ابنًا لأحد الأئمة"؛ (ص: 24)، و"نوَّاف الحازمي"، "ابن تاجر سعودي يمتلك متْجرًا كبيرًا بمكة"؛ (ص: 35).
لذا؛ فهم - على حدِّ تعبير الكاتب نفسه - "عناصر بورجوازية مُتعلِّمة، لا مساكين أعماهم التعصُّب"؛ (ص: 149).
يقدِّم الكاتب خلال الفصل وصفًا سَرديًّا لكيفيَّة اندماج عناصر المجموعة وتبلور الفكرة العامَّة لتلك العملية المركَّبة، والتي وُلِدتْ فكرتُها في ماليزيا، والإشراف عليها من أفغانستان، وصِيغت خُطتها في ألمانيا، وجاء تمويلها من الإمارات، وتَمَّ تنفيذُها في الولايات المتحدة الأمريكيَّة.
التحضيرات - الإعداد للعملية:
يضع الكاتب في فصله الثاني تصوُّرًا محتملاً لكيفيَّة الإعداد للتحضيرات الأخيرة الخاصة بالعمليَّة، والتي جاءتْ أثناء لقاء أعضاء الفريق في "تاراغونس" بإسبانيا؛ حيث: "تمخض عنه اتفاق الفريق على أنَّ المصري "محمد عطا" هو من سيقرِّر تاريخ العمليَّة والمواقع المستهْدَفة بها، وأنه سيُبلغ رفاقه بذلك، وبالطرق التي يختارها"؛ (ص: 54)، وعليه، فإنه "بقَدْر ما كان اعتبار اجتماع "كوالالمبور" بماليزيا بمثابة نقطة البَدء لانطلاقة عمليَّات الحادي عشر من سبتمبر، فإن لقاء "تاراغونس" يبدو كما لو كان بمثابة الاجتماع الخاص بالتحضيرات الأخيرة، وهذان اللقاءان رُبَّما يكونان المرتين الوحيدتين اللتين تتقابَل فيهما الخليَّة التي يديرها "عطا" وجْهًا لوجْه مع رُعاتها من القاعدة، أو - على الأقل - ممثِّليهم بأوروبا وأسيا"، (ص: 55).
ويشرح المؤلِّف مسارات الإعداد للهجمات بعد أن وصَلَ جميع المنفِّذين إلى الأرض الأمريكيَّة، وهو يَميل إلى أن تحضيرات الأيام الأخيرة كانتْ تنمُّ عن استعجالٍ؛ خوف كَشْف وافتضاح أمرهم، خاصةً بعد اعتقال زكريا الموسوي - العضو الفرنسي العشرين - الذي كان يُفترض أن يَلحق بالفريق، هذا الخبر الذي "ربما يكون عطا ومساعده قد أَخْفَياه عن باقي أعضاء المجموعة؛ حِرصًا على السِّريَّة، وهو ما أَلْقَى بظلاله على عملية كان يمكن في هذه المرحلة - أكثر من أي وقتٍ مَضَى - أن تنكشفَ في أيِّ لحظة، كما أن نجاحَها مُعتمد على التصرُّفات المتعددة لهؤلاء النفر التسعة عشر؟"؛ (ص: 61).
يركز الكاتب في نهاية فصله على بساطة العملية ماليًّا، رغم صعوبتها من الناحية التكتيكيَّة، في مقابل كمِّ الخسائر الهائلة على الجانب الأمريكي التي كان يعوِّل عليها "محمد عطا" ورفاقه كأحدِ المهام المنوط تحقيقها من جَرَّاء العملية، فيقول: "كُلِّفتِ العملية في النهاية ما يُناهز ثلاثمائة ألف دولار، وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن تداعيات العملية ستكلِّف الولايات المتحدة خسارة قَدرها عشرون مليار دولار، منها: ثلاثة مليارات ومائتي ألف دولار في ولاية نيويورك كأضرار مادية وخَسائر في المداخيل (البشرية)"؛ (ص: 62).
العملية - اختطاف طائرات الهجوم:
يقدِّم الكاتب وصفًا دقيقًا لعملية اختطاف الطائرات الأربع، ومساراتها، وتوجيهها بعد ذلك نحو الأهداف التي كان "محمد عطا" ورفاقه ينوون الهجوم عليها في وقتٍ واحدٍ مُتَّفَق عليه، وما آلتْ إليه كلٌّ منها.
يصِف الكاتب أن العمليَّة تَمَّتْ "ببساطة مذهلة"، و"شفافية مُضللة"؛ (ص: 46)، وأنَّ "الواقع تفوَّق على الخيال" أثناء تنفيذ عملية اختطاف الطائرات الأربع، فقد قَسَّم "عطا" رفاقه أربعة فِرَق ترأَّس هو بنفسه إحدى تلك الفِرَق، بينما كان "الشطي" و"الجرَّاح" و"هاني حنجور" على رأْس الفِرَق الثلاث الأخرى، وقامتْ كلُّ فِرقة باختطاف طائرة مَدَنيَّة بعد إقلاعها في الجو؛ لتوجيهها لمناطق الهجوم المستهْدَفة.
يقدِّم الكاتب جَدَلاً حول مصير الطائرة الرابعة التي كان يقودُها "زياد الجرَّاح" الطبيب اللبناني، والتي فشلتْ في تحقيق هَدَفِها، وسقطتْ في أحد حقول ولاية "بنسلفانيا"، بعد عِراك بين الرُّكَّاب وبين المختطفين.

ويرى ذلك السيناريو "مُوغلاً في الأسلوب الهوليودي"؛ (ص: 85)، ويرجِّح أن"الحكومة الأمريكيَّة، لعلَّها هي مَن قامتْ بكتابة هذا السيناريو المتضمِّن تحديدًا لانفراج بطولي"؛ (ص: 83)، ويرجِّح الكاتب نفسه أن "تكون طائرات حربيَّة قامتْ بتعقُّب الطائرة إلى أن آلَ الأمر بها إلى إطلاق صاروخ على أَحَد مُحَرِّكاتها، فالانفجار وليس التحطُّم هو ما يُفَسِّر تناثُر حُطام الطائرة بموضعين مختلفين، امتدَّتْ مساحتهما على مدى اثني عشر كيلو مترًا إلى مشارف بحيرة إينديان ليك"، (ص: 86).
يبيِّن الكاتب أنَّ إخفاء الحكومة الأمريكيَّة لأغلب تفاصيل تلك العمليَّات، وتكتُّمها على الصناديق السوداء للطائرات المختطفة ومحتواها، "كل ذلك فتَحَ الباب أمام ما لا مَناص منه من شيوع للأساطير الحضريَّة (الخرافيَّة)، مثل: الفرضيَّة التي تزعمُ أنَّ الطائرتين اللتين ضَرَبَتَا البُرْجين التَّوْءَمين كانتا موجَّهتين عن بُعد، وأنَّ أسامة بن لادن عميل لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكيَّة"؛ (ص: 92).
يستبعد الكاتب كذلك المحاولة المغلوطة؛ لتقرير صِلة إسرائيل بالهجوم، على أَثَر خلفيَّة حادثة "رؤية خمسة احتياطيين من الجيش الإسرائيلي يعملون موظَّفين لدى شركة عاملة في مَيدان نقْل الأمتعة والتجهيزات بنيويورك وهم يرقصون في مُنتزه الحريَّة "ليبرتي استيت بارك"، كما لو كانوا يحتفلون بتدمير مركز التجارة العالمي"؛ (ص: 93)، ولكنه يرجِّح أنه رُبَّما كون " أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد تمكَّنتْ من الحصول على معلومات ذات صِلة بكوماندوز الحادي عشر من سبتمبر، ولَم تقمْ بنَقْلها إلى وكالات الاستخبارات الأمريكيَّة الحليفة لها"؛ (ص: 96).
وهو ما يبدو واضحًا عقب تحليل تلك الأحداث المترابطة؛ حيث إنَّ ضلوع "الموساد" في هجمات الحادي عشر من سبتمبر يبقى ببساطة أمرًا مستبعدًا"؛ (ص: 97).
التأهُّب لخوض الحرب:
ويتتبَّع المؤلِّف ردَّ الفعل الأمريكي المباشر بعد الهجمات، واستيقاظ الرُّوح الإمبراطوريَّة المتجبِّرة، كما عَبَّر عنها وزير الدفاع الأمريكي حينها "دونالد رمسفيلد" الذي صرَّح بأنَّ "على الولايات المتحدة أن تستخدم قوَّتها لتأديب العالَم"؛ (ص: 106).

حيث سارَعَ جميع السياسيين الأمريكيين باتِّهام تنظيم "القاعدة" كالمحرِّك الأساسي لهذه الهجمات، مما يُثير قدرًا كبيرًا من الشك والريبة؛ "فالواقع أنَّ الولايات المتحدة بدأتْ في الترتيب لردِّ "شامل" بسرعة لَم يسبق لها مثيل، بحيث بدا كما لو أنَّ الأحداث التي وقعتْ عَشيَّة اليوم السابق لَم تكنْ سوى إشارة مؤذنة بالانطلاق في تنفيذ سياسة كانتْ مبيَّتة من قبل"؛ (ص: 107)، وسارعتِ الإدارة الأمريكيَّة وسط تأييد جيرانها الأوروبيين بغزو أفغانستان في غضون شهور قليلة، "وفي نهاية المطاف قرَّرت الولايات المتحدة - مُتذرِّعة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر - شنَّ حَربٍ ستمكِّنها من التخلُّص العسكري من طالبان، وإحكام السيطرة المباشرة على أفغانستان"؛ (ص: 112)، وهو ما يؤكِّد أنَّ "وراء الدفاع المشروع عن النفْس - الذي تذرَّعتْ به إدارة "بوش"؛ لتبرير غزو أفغانستان - تتخفَّى بالأساس الرغبة الأمريكيَّة الجامِحة والمبيَّتة منذ أَمَد بعيد للسيطرة على أسيا الوسطى ومصادر الطاقة الموجودة بها"؛ (ص: 110).
ويؤكِّد الكاتب مرة ثانية أنَّ سرعة الردِّ الأمريكي على هجمات الحادي عشر من سبتمبر وطبيعة هذا الردِّ، يُمكن اعتبارهما تنفيذًا عمليًّا لسياسة رُتِّبَ لها منذ أَمَد بعيد؛ (ص: 111).
ويرى الكاتب أنَّ الربط بين أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق بعد ذلك، كان مقحمًا بصورة فَجَّة من جانب إدارة "بوش"؛ لتوسيع هَيمنة أمريكا على مصادر الطاقة، وأن الولايات المتحدة قد "خَسِرتْ سياسيًّا"؛ (ص: 119) في تلك الحرب غير المبرَّرة، والتي وَصَفَتْها بأنَّها "حرب وقائيَّة ضدَّ عراق صدام حسين"؛ (ص: 118)، وخاصةً بعد كَشْف كمِّ جرائم الحرب، والانتهاكات الدوليَّة التي ارتكبتْها أمريكا خلال غزو العراق، أو في سجونها التي أقامتْها على أرض العراق كسجن "أبو غريب"، وغيرها كـ"جوانتانامو" جنوب شرق "كوبا"، بحيث لَم يَعُدْ لها أن تتفاخَر بـ "النموذج الديموقراطي الذي كان يُمثِّل خلال جزءٍ كبير من القرن العشرين مصدرَ إلهامٍ بالنسبة للكثيرين"؛ (ص: 122).
ونجد أنَّ الولايات المتحدة بنظام استخباراتها القوي قد فَشِل فشلاً ذريعًا في التنبُّؤ بهجمات الحادي عشر، رغم العديد من التحذيرات والمؤشِّرات التي كانتْ تفيد بأن من المحتمل "توجيه ضربات هجوميَّة ضد الولايات المتحدة الأمريكية"؛ (ص: 112)، ويظهر ذلك جَليًّا في "ضخامة الردِّ الأمني والعسكري الأمريكي على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والذي يُعبِّر عن الرغبة في تعويض عجز المخابرات الأمريكيَّة عن التنبؤ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر أو التمكُّن من إجهاضها"؛ (ص: 112).
صدام الحضارات - مناقشة مع هنتجتون/ (http://www.alukah.net/Culture/0/27786/)

القارئ المثابر
03-01-2013, 06:11 AM
: يبدأ الكاتب فصوله الثلاث التحليليَّة الأخيرة بمناقشة نظريَّة "صراع الحضارات"، التي نادى بها "صمويل هنتجتون" عام 1993 كتفسير لماهيَّة تلك الأحداث؛ حيث سَبَق للكاتب محاورة "هنتجتون" بصفة شخصيَّة بشأْن آرائه المتعلِّقة بالنظام السياسي والديموقراطي، وخاصة نظريته الأكثر جَدلاً بخصوص تصادُم الحضارات على أساس ثقافي لا أيديولوجي أو اقتصادي، ونرى الكاتب يتبنَّى هذه النظرية في تفسيره، ويرفض تفسير الصراع بين الشرق والغرب على أنه صراع بين الأديان، أو ذو طابع اقتصادي بَحْت، وإنما"الأمر يتعلَّق بداهة بصراع بين الحضارات والثقافات"؛ (ص: 136)، و"الصدام الثقافي هو واقعٌ لا يُمكن إنكارُه، على اعتبار أنَّ العلاقات بين الغرب والعالَم الإسلامي كانتْ على الدوام تصادُميَّة، لدرجة أنه يُمكن التحدُّث - دون مبالغة - عن عداءات حضارية"؛ (ص: 139)، ومِن ثَمَّ "فإن المشكل يتلخَّص ببساطة في أن الغرب يمثِّل الحضارة التي سَعَتْ أكثر من غيرها، وبطريقة ممنهجة إلى السيطرة على العالَم، والحضارة العربية الإسلامية تمثِّل في هذا السياق منافسها الأكثر صلابة"؛ (ص: 139).
ويجانِبُ الكاتب الصواب في تفسير هجمات الحادي عشر من سبتمبر على أساس نظرية أستاذه "هنتجتون" التي ينادي بها؛ حيث يؤكِّد على أنَّ هجمات 11 سبتمبر "ذات بُعد سياسي بامتياز"؛ (ص: 142)، وأن "دوافع "محمد عطا" شأْنها شأْن دوافع ابن لادن، إنما كانتْ بامتياز ذات طابع سياسي، فهذه الدوافع تنبعُ - في الواقع - من مسألة عدم التناظُر في القوة أكثر مما تعود إلى صِراعات محليَّة أو مسارات تتعلَّق بليبراليَّة العالَم السياسي"؛ (ص: 143)، ولَم تَكنْ بدافع ديني أو ثقافي؛ أي: كأن الكاتب يريد أن يؤكِّد أنَّ الشرق والعرب عامَّة غير قادرين على مُجاراة نَهْج الحضارة الغربيَّة ذات النظرة الاستعلائية الاستعمارية، ومِن ثَمَّ حَدَث التصادُم حضاريًّا، ووقعتْ أحداث الحادي عشر، "فالولايات المتحدة تستعمر بلدين مسلمين - أفغانستان والعراق - وتدعم بشكلٍ نَشِط استعمار بلد ثالث (فلسطين)، وهي تُهَدِّد عَلنًا دولتين أُخْرَيين - إيران وسوريا - كما فرضتْ عُزلة دبلوماسيَّة على اثنتين أخريين - السودان وليبيا - إلى أن انصاع "القذافي" لمطالبها، وتتسامح إزاء قمع المسلمين في الشيشان وكشمير، فهل يُمكن أن نتفاجَأ بما يشعر به النشطاء الإسلاميون - والحالة كهذه - من رغبة جامِحة في الثأْر من الأمريكيين، يشاطرهم فيها الكثير من المسلمين المعتدلين، أكثر ممن يقرون بذلك علنًا؟"؛ (ص: 143).
ويعتبر الكاتب أنَّ ظهور تلك الجماعات النشطة سياسيًّا نابعٌ من "فشل الأنظمة العربية في حماية مصالحها، وتضافُر ذلك مع واقع هَيمنة القُوَى الغربية على هذه الدول؛ مما أدَّى إلى ظهور فاعلين من خارج المؤسَّسات الرسميَّة على المسرح - مثل القاعدة - أخذوا على عاتقهم سدَّ الفراغ في السلطة الملاحَظ لدى الأنظمة العربيَّة والإسلامية"؛ (ص: 144)، وأنَّ هؤلاء الشباب المتحمِّس للاستشهاد في سبيل تلك القضية "نمط جديد من المعارضة تجاه الغرب يمثِّل ديمقراطيَّة النِّضَال ضدَّ الغرب المتسلِّط"؛ (ص: 144).
ويرى الكاتب أنَّ تلك الجماعات الأصوليَّة هي إفراز طبيعي "ناجم بالأساس عن السياسات الغربيَّة الاستعماريَّة الجديدة والإمبرياليَّة، فالظاهرة الجديدة للحادي عشر من سبتمبر هي أن مجموعة مُعَيَّنة من النخب العربيَّة ذات التوجُّه الإسلامي قرَّرتْ - وهي متسلِّحة بعزيمة نادرة - أن تترجِمَ في أفعال متجسِّدة ما كان يَجيش في صَدْرها من امتعاض لتلك السياسات"؛ (ص: 149).
ومنه يظهر بشكلٍ واضحٍ أنَّ سياسة "النفاق تمثِّل إحدى القِيَم البنَّاءة ضمن الجوهر اللازم لنَمَط النهج السياسي الغربي"، وأنَّ "التوسع الاستثنائي والتفوق الذي أحْرَزَه الغرب يعود جزئيًّا إلى ممارساته الشَّرِسَة، والطابع المنظَّم لهذه الممارسات، كما يعود إلى أنَّ الغربيين يقتلون بطريقة أكثر فاعلية من الثقافات الأخرى"؛ (ص: 154).
وإنه تبعًا لهذه الغَطرسة الغربية، والأسلوب الاستعلائي المتسلِّط "يبلغ نفاق الغرب ذِروته حينما يرفض الإقرار بمهاجمته للإسلام، فالحرب التي تُخَاض فِعليًّا في أفغانستان والعراق ما هي إلا حرب ضدَّ الإسلام"، وإنَّ تلك الحروب والمواقف العدائيَّة "تَكْشف ببساطة، وبِما لا يدع مجالاً للشكِّ، عن الطبيعة الحقيقيَّة للغرب المشحونة في الصميم بالْحِقْد على الإسلام والخوف منه"؛ (ص: 160).
"في الوقت الذي تَصدر فيه الأوامر إلى بقيَّة العالَم بالاصطفاف خلف (فاعلة الخير) في العاصمة الإمبرياليَّة الجديدة "واشنطن"، هناك مقاومة عربيَّة إسلاميَّة تُذَكِّرها على الدوام بمحدوديَّة قُوَّتها الأيديولوجيَّة، ثم - خلافًا لكل التوقُّعات - تُبَاغِتها بضَرْبة مُوجِعة"؛ (ص: 167).
ويرى الكاتب كمحصلة للأمر مع أستاذه هنتجتون "أن انحطاط الغرب بحسب اعترافات بعض الغربيين أنفسهم قد بدأ بالفعل؟"؛ (ص: 156).
محصلة كل المخاوف:
بماذا غيَّر الحادي عشر من سبتمبر الولايات المتحدة الأمريكية والعالَم؟
• بروز نَمَط من الفاشيَّة في الولايات المتحدة الأمريكية، أو دولة الجيش التي تعيش حالة استنفار حَربي دائمة.
• ظهور محاولة لفَرْض "الإمبراطورية الأمريكيَّة" على العالَم، وما ترتَّب عليه من غزو أفغانستان والعراق، والتهديد باحتلال سوريا وإيران، ووضْع بعض الدول مصدر التهديد تحت مُسَمَّى "محور الشر" (إيران وكوريا الشمالية وكوبا).
• تصدير النموذج الأمريكي إلى الخارج للدول المتحالفة قَسرًا، عن طريق تطويع القانون الدولي لِخِدمة مصالحها، وتجريد المنظَّمات الدولية من الصبغة الشرعية التي تتمتَّع بها، مثل: تعزيز الأنظمة السلطوية التي تضمن هَيمنة الإمبريالية الأمريكية في باكستان والعراق وإسرائيل، التهديد بقَطْع المساعدات الاقتصادية عن الدول التي لا تتعاون في ملاحقة "الإرهابيين"، إضفاء الشرعيةَّ على جرائم الحرب التي ارتكبتْها في حروبها بعد الحادي عشر من سبتمبر بحجة ملاحقة الإرهابيين.
• التحلُّل من حقوق الإنسان، ودولة القانون التي كانتْ تتشدَّق بها أمريكا دومًا، فعلى إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضاعفتِ السلطات الأمريكية انتهاكاتها للحُريَّات العامَّة، مثل: القيام بعمليات التجسُّس على المنازل، الرقابة على المواطنين، اعتقال الرعايا الأجانب لآجال زمنيَّة غير مُحددة دون محاكمتهم طبقًا لقانون الاشتباه، عسكرة القَضاء الجنائي، خَرْق نصوص معاهدة "جنيف" بشأن معاملة المحتجزين أمنيًّا وأسْرَى الحروب، وتحييد المدنيين أثناء الحروب.
• حسب إحصائيَّات السلطات الأمريكية نفسها، تَمَّ في الفترة ما بين ربيع عام 2001 وصيف 2003، توقيف ما يناهز ثلاثة آلاف شخص بحجة أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة، وبحسب إحصائيَّات مستقلة، فإنَّ عددَ المعتقلين قد وصَل إلى خمسة آلاف شخص، وسُلِّم مائة شخصٍ من المعتقلين إلى سلطات البلدان الصديقة - وبالأخص الأردن وسوريا ومصر - وألزمتِ الأجهزة الأمنيَّة السريَّة باستنطاقهم.
• التعامُل مع العدو الوهْمي الجديد كما لو كان حقيقة، بحيث أضحت "القاعدة" أداة وهميَّة، يُراد لها أن تكون مصدر الشرور في كلِّ مكان حسب التصور الأمريكي، ومنه ترسيخ فكرة "الإسلام الراديكالي" - عالَميًّا - كعنوان رئيس للإرهاب.
• منذ الحادي عشر من سبتمبر قامت الولايات المتحدة بإنشاء ثلاث عشرة قاعدة عسكريَّة في ثماني دول - المجر، رومانيا، بلغاريا، العراق، أوزبكستان، قيرغيزستان، أفغانستان، باكستان - من أجْل تدعيم سياسة "الدفاع عن النفس" التي وضعتْها كسبيل لتدعيم مفهوم التدابير الاستباقيَّة ضد البلدان المعادية والتنظيمات الإرهابيَّة، وذلك من جانب أحادي من ناحيتها.
• المسعى العنيف والأعمى من جانب الولايات المتحدة؛ لكَبْح حريَّات الآخرين بما فيهم مواطنوها أنفسهم، كذلك جَعل أمريكا - حسب تعبير الروائي "نورمان ميلر" - بصَدد التحوُّل إلى "دولة ضخمة ذات مقومات هَشَّة" تحمل مقومات فنائها.
نهاية الأوهام - الحصاد الْمُرّ:
يرى الكاتب أنَّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد فرضتْ حالة من "الْهَلع الشديد" بالولايات المتحدة الأمريكية؛ (ص: 207) أدَّتْ بها إلى "حالة استنفار دائم"؛ (ص: 208)، وبدلاً من تصحيح الأوضاع بالاعتراف بالخطأ ورَفْع الظلم، حيث مَثَّلَتْ هجمات الحادي عشر من سبتمبر "فرصة فريدة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لاستخلاص العِبَر والسَّعْي لتعديل توجُّهات سياستها الخارجية"، (ص: 227)، على النقيض تمامًا، توسَّعتْ دائرة الصراع وتكثَّفتْ حينما "أعلنت الولايات المتحدة حربًا ضد الإسلام دون أن تسمِّيها - إلى الآن - باسمها الحقيقي"؛ (ص: 230).
وعلى المدى البعيد ستكون مُحَصلة كل تلك الغَطرسة والجبروت الأمريكي "دَفع الولايات المتحدة ثمنًا باهظًا جرَّاء سلوكها الإمبريالي، الداعم بلا هَوَادة للسياسة الإسرائيليَّة الهدَّامَة، وللحروب التي أشعلتْها في أفغانستان والعراق، فهناك أجيال جديدة من العرب والمسلمين يتربَّون اليوم على كَرَاهية أمريكا، وهذه الكراهية آخذة في الاتِّساع؛ لتشمل كلَّ حليف للولايات المتحدة"؛ (ص: 207 - 208).
وينادي الكاتب الأصوات المتعقلِّة في الغرب بتحييد الصراع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فمن الواضح تمامًا "أن الإسلام هو المستهدَف الوحيد بِجام الغضب الصادر عن هؤلاء الذين يقدِّمون دروسًا للغير، ويُنَصِّبون أنفسَهم حُماة للقِيَم"؛ (ص: 217)، وهم في أشدِّ الحاجة لها.
ويبرْهِن الكاتب على أنَّ الانشغال بالتفسيرات الغربيَّة والأمريكية لهجمات 11 سبتمبر وما تلاها - مَضْيعة للوقت وتبديد للجُهد، وأنَّ الانسياق وراء"نفاق وسائل الإعلام الغربيَّة"، وأصوات الشر من الكُتَّاب الغربيين المتطرِّفين سوف يُسْهم في "إبعاد أعداد من الغربيين - ممن ليسوا أغبياء ولا شركاء - عن استيعاب حقائق الصراع"؛ (ص: 224)، وأنَّ "سياسة الثأْر" و"كَبْش الفِداء"؛ (ص: 237) - التي يتعامل بها الغرب والولايات المتحدة ضدَّ كل ما هو إسلامي - هي بمثابة "انحطاط حضاري"؛ (ص226) يَصْعُب معه "إنقاذ ما كان من المتاح إنقاذه"؛ (ص: 226).
ويتساءل الكاتب متعجِّبًا: هل يجب علينا تذكير هؤلاء - الذين ينادون بالنزال - أنَّ أسلافهم قد خَسِروا المعركة إبَّان الحروب الصليبية؟"؛ (ص: 237).
ذاقت الولايات المتحدة في نهاية الأمر طعمَ العقاب، وفي نهاية المطاف أنجبتْ أُم المعارك عمليَّات الحادي عشر من سبتمبر، وعليه يختتم الكاتب كتابه بتساؤله المحتوي في باطنه على رجاء بأن يتعقَّل الغرب من أنَّ هجمات الحادي عشر من سبتمبر هي عاقبة الفكر الغربي القائم على استلاب الحريَّات وقَتْلها، وأنَّ إعادة الكَرَّة ثانية سوف يؤدِّي بنا لِهُوَّة مُظلمة في مستقبل مجهول:
"ماذا سيكون المستقبل؟ هل سيكون حالة من التصارُع ما بين حملة دوليَّة من الإرهاب الدائم، وإمبراطورية عالميَّة تمارِس أساليب العقاب؟
طالَما أنَّ الولايات المتحدة لَم تتقبَّل - على مستوى سياسي أكثر منه ثقافي - وجود حضارة لها قِيَم بديلة، حضارة تَمَّ إضعافُها اليوم، لكنَّها قابلة لأن يكون لها من القوة ما للغرب كما دلَّل التاريخ على ذلك - فإن الحوار حول ماهيَّة الحادي عشر من سبتمبر لن يوضَعَ في نصابه"؛ (ص: 239).
تقييم الكتاب:
• الكتاب يُعَد وثيقة هامَّة للغاية، مُقدَّمَة للعالَم الغربي؛ لفَهم طبيعة هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وماهيَّة أسباب حدوثها، ودعوة للعقلانيَّة من نُزهاء وشُرفاء الغرب؛ لكَفِّ المظالِم ضدَّ الإسلام وآله، باعتباره العدوَّ القديم للحضارة الغريبة الاستعمارية، فالظلم لا يولِّد إلا الظلم؛ كما برْهَن الكاتب خلال فصول كتابه.
• الكاتب استبعد تمامًا نظرية المؤامرة، التي هي بضاعة كثير من الكتابات العربيَّة حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك بأسلوب تحليلي عميق، مركِّزًا في الوقت ذاته على ضرورة وجود وجهة نظر مغايرة من جانب الغرب نفسه؛ لفَهم دوافع تلك الهجمات وغيرها، وهو ما يهمُّ القارئ، ويحقق ثمرة الكتاب المرجوَّة، فالكتاب موجَّه بالأخصِّ للقارئ الغربي، الذي يستبعد تمامًا فكرة المؤامرة من حساباته، ويحاول إيجاد جواب عن السؤال الذي يتردَّد ليل نهار في وسائل الإعلام الغربيَّة: لماذا يكرهوننا؟! لماذا يهاجموننا؟!
• جانَبَ الكاتب الصواب في اعتماد وجهة نظر المفكِّر "صمويل هنتجتون"في ربط هجمات الحادي عشر من سبتمبر بصدام الحضارات ثقافيًّا، مع إغفال الجانب العَقَدي لطبيعة الصراع الدائر حتى يوم القيامة بين جانبي قُوَى الغرب الملحِد والعالَم الإسلامي، فلا يمكن فصل الثقافة الإسلاميَّة والعربيَّة عن العقيدة بأيِّ حال من الأحوال.

• الكتاب يُعَد من أثرى المؤلفات التي كتبتْ في تفسير أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومليء بالتفاصيل، ويدلِّل على ذلك اعتماد الكاتب في كتابة مؤلَّفه أكثر من 117 كتاب كمرجع، أكثر من 500 مقال صحفي، و 12 فيلمًا وثائقيًّا، وكانتْ هذه المراجع بخمس لغات: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، الألمانية، وكان من أكثر الكتب مبيعًا بفرنسا، وتَمَّتْ إعادة طباعته عِدَّة مرات، إلى أن الكاتب نفسه ألْحَق بخاتمة كتابه ثبت بالتسلسل الزمني لأحداث الحادي عشر من سبتمبر حسب روايته بالكتاب، وأهم الأعلام الوارد ذِكرُها بالمؤلَّف.
• جدير بالإشارة أن الكتاب أُلِّف باللغة الفرنسية، وأسهمت الترجمة الرصينة المتْقَنة من جانب الباحث الموريتاني - المقيم في نيويورك - الأستاذ أحمد صالح احميِّد، في تعزيز قيمة الكتاب، وإتاحته لجمهور القارئين في الوطن العربي، المفتقد لِمثْل هذه الدراسات الجادة في سوق دور النشر العربية.

رابط الموضوع
http://www.alukah.net/Culture/0/27786 (http://www.alukah.net/Culture/0/27786/):graaam (208):

القارئ المثابر
03-01-2013, 06:12 AM
فهرس الكتاب

الموضوع
الصفحة
مدخل تمهيدي
الحدث الجلل
3
الفصل الأول
الكوماندوز
11
الالتحام
14
محمد عطا
22
مروان الشحي
24
زياد سامر الجرّاح
25
الاندماج
26
التنفيذ
29
وصول الفرق
34
هاني حنجور
35
نواف الحازمي
35
خالد المحظار
36
العنصر العشرون
38
مفاتيح النجاح
46
الفصل الثاني
التحضيرات
51
القرارات الأخيرة بأسبانيا
54
التصويبة الأخيرة بـ"لاس فيغاس"
56
الفصل الثالث
العملية
63
طائرة شركة طيران امريكان آيرلاينز، الرحلة 11
69
طائرة شركة طيران آيرلاينز، الرحلة 175
72
طائرة أمريكان أيرلاينز الرحلة 77
76
طائرة شركة يونايتد أيرلاينز، الرحلة رقم 93
81
المناطق الضبابية
91
فرَضِيَّةُ الضلوع الإسرائيلي المزعوم في العملية
93
الفصل الرابع
التأهب لخوض الحرب Bellum seipse alet
99
الامبراطورية تتحرك
106
الفشل الاستخباري الذريع
112
المسألة العراقية
117
الفصل الخامس
صدام الحضارات
125
نبوءة البرفسور
128
الحادي عشر من سبتمبر وتأكيد الصِّدَام
135
إضفاء صبغة أكثر راديكالية على التساؤل
144
كشف النقاب عن الغرب
152
الفصل السادس
مُحصِّلة كل المخاوف
169
التحلُّل من حقوق الإنسان ودولة القانون
172
قانون "بيتريات" Patriot والإجراءات الاستثنائية
179
الأمريكيون: الضَّحايا الرَّاضَونَ بذلك
182
التعامل مع العدوِّ الوهمي "الجديد" كما لو كان حقيقة
188
الأسلوب الأمريكي والإغراءات الإمبريالية
196
الفصل السابع
نهاية الأوهام
205
ردّة الفعل
208
خِيّانة رجال الدين
215
على من يأتي الدور الآن؟
218
عصر الامبراطورية الأمريكية
225
إصابة الذهن الأمريكي بالجمود، وفقدانه للإحساس
228
التسلسل الزمني للأحداث
241
المصادر ولوائح الكتب التي تم اعتمادها كمراجع
259
أولا : المُؤلفات والمقالات (وِفْقَ الترتيب الأبجدي اللاتيني للأسماء العائلية للمؤلفين)
259
ثانيا : الأفلام الوثائقية
282
لائحة بأسماء الشخصيَّات الواردِ ذكرها في المؤلف
285

بمكن اقتناء نسخة من الكتاب عن طريق موزعي إصدارات "عالم الكتب الحديث " في الوطن العربي، الواردة أسماؤهم أدناه: