المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظام السوري المجرم وسباق الربع ساعة الأخير! /


براااق
15-12-2011, 05:15 PM
النظام السوري وسباق الربع ساعة الأخير! / داود البصري
مع دخول اضراب الكرامة وعصيانه المدني الشامل حيز التنفيذ, ومع توالي حماقات نظام القتل العائلي الشامل الدموية وحملاته الهيستيرية والمضحكة للخروج من المأزق التاريخي الذي وضع نفسه فيه, تكون الثورة الشعبية السورية قد وصلت إلى نقطة محورية وتاريخية في سباق الحسم التاريخي من أجل الحرية والانعتاق النهائي وتوديع حقبة البعث الطائفي الدموي السوداء التي دمرت الوطن السوري, وأضاعت أراضيه, وانتهكت كرامة أبنائه, ورسخت حكم مماليك البعث المتخلف الذي نهب البلاد وأذل العباد, ومع اقتراب ساعة الحسم والنصر الشعبي الكبير الناجز لا يزال النظام يمارس ألعابا بهلوانية مثيرة للسخرية من قبيل تنظيم انتخابات بلدية ومحاولة الإيحاء بأن كل شيء طبيعيا, كما لا يزال يصم أذنيه عن سماع كل النداءات العربية والدولية الهادفة الى حقن دماء الجماهير, ورفض المبادرات العربية والإنسانية وتصويرها على شكل مؤامرات وهمية برع النظام الاستخباري في استحضارها واختراعها كعادته الدؤوبة والمعروفة, من دون شك ورغم تهديدات أجهزة مخابراته العقيمة بتحريك الملفات وفضح الأوراق, ومحاولة تعكير الموقف الإقليمي بعمليات إرهابية محدودة أو شاملة من طراز ماحصل لقوات الأمم المتحدة في لبنان أو لربما ماهو أكبر من ذلك بتوريط عصابات "الشبيح" الأكبر حسن نصر الله بافتعال صراع في الجنوب اللبناني يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التدخل وخلط الأوراق, فإن خيارات النظام السوري باتت محدودة للغاية ولم تعد ثمة إمكانية فعلية للمزيد من المناورات أو التهرب من الاستحقاقات الواجب دفعها قبل السقوط الأخير, ويبدو واضحا للعيان بأن جهود الجامعة العربية لحلحلة الموقف عبر فشل بروتوكول المراقبين العرب في أن يكون موضع التنفيذ قد فتح النوافذ والأبواب لاحتمالات بديلة واسعة وحاسمة وجذرية, وهنا تأتي الوساطة الديبلوماسية العراقية "المسخ" لتحاول احداث اختراق ديبلوماسي لن ينجح أبدا, فتدخل الحكومة العراقية وديبلوماسيتها في ملف الصراع ليس سوى محاولة عبثية وتجديف في الهواء ولافائدة حقيقية من أي أفكار عراقية لتدارك الموقف, فالحكومة العراقية ليست الطرف الصالح الوسيط لأنها منحازة أساسا للموقف الرسمي السوري, ثم أن الأحزاب العراقية الحاكمة متورطة أساسا في دعم النظام السوري وبالاتفاق مع النظام الإيراني الذي يحرك مواقفها ويصوغ مبادراتها من خلف الستار, والديبلوماسية العراقية في النهاية لن تكون بديلا عن مبادرة الجامعة العربية, ولكنها مجرد اطار لاضاعة الوقت, و تشتيت الهدف, وتخفيف الصدمة على النظام الذي لايمكن له أبدا التهرب من التزاماته الدولية والإقليمية خصوصا إن الديبلوماسية السورية شهدت تهاويا مريعا بعد تدخل المخابرات السورية في توجيه مساراتها, ولم يعد هناك مايمكن التفاوض عليه في ظل الاصرار الرسمي على شرعنة مهرجانات القتل, واللجوء لأساليب الثمانينات العسكرية في حسم الموقف بعقاب المدن المنتفضة جماعيا, وهي خطوة مفلسة سيكون مصيرها أسود وقاتما سيرتد بتداعياته المباشرة على البنية العامة لنظام القتلة, الديبلوماسية العراقية الفاشلة لاتساهم سوى باضاعة الوقت وزيادة مساحات الدم السوري المراق مجانا على عتبة جنون السلطة وزيغها وإرهابها, ومسألة التدويل أضحت اليوم مع الفشل العربي الخيار الطبيعي لأزمة دموية خانقة لايمكن أن تنفرج حلقاتها إلا بضرب الحلقات الفنية والعدوانية لآلة القتل الرسمي السورية, وعبر عملية إنقاذ دولية تكتيكية توجه ضربات جراحية دقيقة لمفاصل وجملة النظام العصبية في المؤسسة العسكرية والمخابرات, وهي مسألة يبدو أنها قد دخلت منطقة التنفيذ, فالصمت والتردد العربيين لا يتعلقان أبدا بجهود إنقاذ عراقية لن تأتي أبدا أو تؤتي أكلها, بل أنها لحظات الصمت التي تسبق العاصفة التي ستطيح ببقايا الفاشيست الوراثيين الذين ستحصدهم عواصف التغيير كما حصل مع ملك ملوك إفريقيا الذي تحول بكل تاريخه التهريجي لدمعة دمعة في تاريخ الشرق القديم.
فاشيو الشام يعيشون اليوم في تخبط ربع الساعة الأخير, فالشعب السوري الحر قد حسم خياراته النهائية, ومعانقة حريته المقدسة أضحت اليوم مسألة وقت ليس إلا, وساعة الفاشيين قد قاربت عقاربها على النهاية السوداء العاصفة, ومسرح الحرية لن يسمح أبدا بمزيد من الألعاب التهريجية, والنظام يتخبط في حيرته القاتلة ويمارس جنونه الدموي, أما المارد السوري الحر فقد انطلق من القمقم وماعاد من الممكن أبدا العودة للماضي, لقد بدأ العد التنازلي لرحيل القتلة فبارك الله في إرادة الأحرار.