المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قطر والثورات العربية !


د/عبدالله العسكري الشمراني
05-12-2011, 10:32 PM
برز دور قطر السياسي بشكل كبير خلال مرحلة ما يعرف بالربيع العربي، ولعله لم يكن واضحا في ثورة تونس التي اتت سريعا وانتهت سريعا وبشكل لم يتح لأي طرف امكانية التدخل سواء كان سلبا او ايجابا ولكن الدور القطري تجلى بشكل لم يكن فاعلا بالقدر الكافي في ثورة مصر ولكنه كان مؤثرا جدا في ثورتي ليبيا وسوريا بعد ان ابعد طوعا او كرها عن ثورتي اليمن والبحرين !

هذا الدور تم عبر ذراعين إحداهما دبلوماسية والأخرى إعلامية طويلة من خلال قناة “الجزيرة” ... والتي أصبحت معظم مكاتبها تتفوق ماديا وبشريا على قدرات وادوار سفارات كثير من الدول...!

وعزز الحضور الرسمي القطري في دعمه للشعوب رغبة مشتركة في نفوس عرب الثورات، ولا يزال داعما متفردا بين دول عربية عديدة غابت فيها دبلوماسيتها عن الحضور مما أعطى الفرصة للدور القطري للبروز ...!

وعلى الرغم ما يتم ترديده في ان قطر تمارس دور الصبي المراهق الذي يحاول لفت الأنظار الا انه ومن باب الإنصاف للسياسة الخارجية القطرية ففيها قدر واضح من البرجماتية والواقعية والتي أثبتت أنها أفضل بكثير من مواقف دول اخرى التزمت الصمت تجاه التغيير في تونس ومصر واليمن وقرار التدخل في ليبيا وسوريا مما يعنى ان قطر أصبحت صديقة لأنظمة الحكم الجديدة ذات النفس الاخواني وهذا يعني ان مستقبل التأثير القطري سيكون اكبر وأكثر في القريب العاجل.”

كما تتميز الدبلوماسية القطرية بقدر محترم من المرونة والديناميكية واستغلال الفرص وباعتبار تركيا منذ عقد وهي مركز الحراك السياسي الإقليمي فلدى قطر سفيران في انقرة الأول السفير المعتمد والثاني دبلوماسي بمرتبه سفير وهذا يعني ان قطر تتطلع لدور قيادي مستغلة انحسار الأدوار العربية...كما تتميز الدبلوماسية القطرية بالسبق والجرأة والوضوح. فعلى سبيل المثال استبقت قطر سحب سفيرها من دمشق قبل أي دوله وانسحبت من المبادرة الخليجية بعد اقتناعها بان الرئيس اليمني يماطل بشكل وقح”.

وقطر تعرف اكثر من غيرها بانها لا تملك العديد من مصادر القوة التي تمكنها من التموضع في صدارة صانعي القرار العربي، وبإستثناء قوة الثروة والإستقرار الداخلي، فإن قطر لا تملك اي شيء من عوامل القوة المؤهلة لتزعم العالم العربي … والسؤال الذي يمكن أن يُطرح هنا … كيف استطاعت قطر أن تتزعم العرب وتغدو في موقع الصدارة ؟

ربما تكون هذه هي اهم الأسباب في هذا السياق :

1: استغراق الدول العربية المحورية (مصر -العراق -سوريا ) في أزماتها الداخلية، وانشغالها بإعادة بناء أنظمتها السياسية، مما يعني أن استقرارها ووحدة مجتمعاتها، غيبت عنها مصادر القوة الرئيسية فانكفأت إلى ذاتها، وأحدثت فراغا.

2: أما المملكة العربية السعودية، وهي الدولة المحورية الرابعة، فإن سياستها التقليدية حيال التعاطي مع النظام العربي القائم من خلال قاعدة الحفاظ عليه، قد أبعدتها عن تأدية الدور الريادي والمحوري، كما أن سياسة التحفظ حيال التغيير وعواصفه القائمة في العالم العربي ،أبقتها هي الأخرى بعيدا عن التأثير في مجريات الاحداث ...

3: (الجزائر -المغرب)، انكفأتا عن التأثير الإقليمي منذ عقدين، إذ أن المشاركة الأخيرة الجزائرية المؤثرة عربيا، كانت في آواخر ثمانينات القرن العشرين الماضي لحل الأزمة اللبنانية، وفي مرحلة سبقت “إتفاقية الطائف ” في العام 1989، وهذا أمر أحدث فراغا واضحا ..

4: ولهذا كله فقد تقدمت قطر إلى منطقة فراغ عربية واضحة، ، وإذا ما تم الأخذ بعين الإعتبار، أن الدور الريادي أو دور الزعامة، يتطلب طموحا وربما اندفاعا يصل إلى حدود المغامرة أحيانا، فإن قطر، أخذت على عاتقها هذا الطموح وتلك المغامرة، المتناغمين مع توافق دولي وقبول فئات شعبية عربية عريضة بهذا الدور الذي فتحت أبوابه التغطية الإعلامية لقناة ” الجزيرة “، والمدعومين أيضا بوفرة مالية تشكل الأرضية الأولى لأي فعل في السياسة ، ولأي تأثير في الإقليم....
___________
وبما ان الدور السياسي لا بد وان يرافقة دور اعلامي قوي فقد تمثل هذا في قناة الجزيرة التي ولدت بعد أن فشلت البي بي سي العربية، نتيجة لإعتراض دول خليجية محافظة على محتواها وحرية طرحها، فاستقبلت الدوحة كافة المسرّحين من طاقم القناة، وأنشأت بهم قناة تجاوزت في محتواها وطرحها بمراحل ما توقفت عنده القناة الموروثة...فحققت الجزيرة منذ بدايتها نجاحا تجاوز نجاح السي إن إن على الصعيدين العربي والدولي...!

وهكذا فان السبق في الإعلام الفضائي، واكبه كذلك حراكا سياسيا ودبلوماسيا واسعا، ارضى الشارع العربي وإن أغضب بعض الحكومات. ومع الوقت نجحت الدوحة في كسب أطراف معادية، وحتى متناقضة، فكيف، على سبيل المثال لا الحصر، تكون على علاقة جيدة مع إسرائيل وحماس وإيران وأمريكا في نفس الوقت...!!
كما ان هذا الحراك السياسي رافقته نجاحات دبلوماسية كانت في بعض جوانبها إصلاحية سلمية، قادت إلى مؤتمرات تاريخية، وتوقيع إتفاقيات سلام وإصلاح عديدة، من لبنان إلى السودان، إلى إتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدوحة.

واليوم، تقود قطر حملة مكثفة صريحة للتغيير والإصلاح في دول عربية تفوقها حجما وقوة، فمن ليبيا التي ساهمت مع التحالف الدولي بطائراتها المقاتلة في كسر شوكة نظامها الديكتاتوري، إلى اليمن التي قادت ضد حكومتها حملة سياسية وإعلامية حادة، إلى سوريا التي يرأس وزير الخارجية القطري بعثة الجامعة العربية إليها، حققت قطر حضورا بارزا ومؤثرا يفوق بمراحل إمكانياتها الجيوسياسية”.

والخلاصة انه بالإعلام، وبالدبلوماسية، وبالمال .. استطاعت قطر ، والتي لم يتجاوز عدد سكانها سكان حي في مدينة جدة أن تكسب جولات عديدة، وتتصدر ساحات عربية ودولية متعددة، من السياسة، إلى التعليم، ومن الإقتصاد إلى الرياضة. فكيف يجب ان ننظر لهذا الدور ؟


وقفة/ من لا يخطئ لا يفعل شيئا

براااق
07-12-2011, 05:16 PM
جزاهم الله على خير في مساعدة الشعوب المظلومة على القضاء على الظلم والظالمين
وقد كانوا من الاسباب الرئسية لسقوطهم من تونس الى سوريا .