المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاصلاح بين الناس.. السنّة المهجورة


ايمن دياب
19-08-2011, 03:44 AM
الاصلاح بين الناس.. السنّة المهجورة

يقول الحق تبارك وتعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إِلاَّ وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ويقول سبحانه: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما عَلَى الأخرى فقاتلوا التي تبغي حَتَّى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إِنَّمَا المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لَعَلَّكُمْ ترحمون».
إصلاح ذات البين هُوَ السعى لإصلاح البعد والتنافر الَّذِي حدث بين فردين أو أكثر من أفراد المجتمع الإسلامي. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سلامي من الناس عَلَيْهِ صدقة كلَّ يومٍ تطلع فيه الشمس»، وسُلامى أي مفصل في جسد الإنسان، فالله تعالى يريد كل يوم أن نتصدق مقابل هَذَا المفصل شكراً له تعالى واعترافاً بفضله وإنعامه على هَذِهِ النعمة، ولكنَّ الله عز وجل خفف عَلَى هَذِهِ الأمة ؛ فكل سلامى من الناس عَلَيْهِ صدقة في كل يوم؛ يتمتع المسلم بالصحة والعافية والراحة وَهُوَ يحرك أعضاءَه وجسده، فينبغي أن يُقدِّم صدقة لله عز وجل الَّذِي وهبه هَذِهِ النعم وهذا الجسد وهَذِهِ العافية.

وكَيْفَ تُؤدى هَذِهِ الصدقة ؟
أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا السؤال باختصار، فلم يُضيق علينا فقال عليه الصلاة والسلام في باقي الحديث: «يعدل بين الاثنين صدقة»، أي يُصلح بين اثنين بالعدل صدقة، «ويُعينُ الرجلَ عَلَى دابته فيحمله عليها، أو يرفعُ لَهُ عليها متاعه صدقةٌ»، يجد الإنسان الضعيف فيأخذ بيده حَتَّى يركب سيارته، أويأخذ متاعه من سيارته، فإن ذَلِكَ لَهُ بِهِ صدقة، و«الكلمة الطيبة صدقة»، أن تذكر الله عز وجل، وأن تُذَكِّر إخوانك، وتنصح مَن حولك، فإن ذَلِكَ هُوَ الكلمة الطيبة، «وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة».

فمَا أعظم هَذَا الإسلام الَّذِي أفسح لنا المجال، وأتاح لنا الفرص حَتَّى نكسب رضوان الله تبارك وتعالى والجنة بِكُلِّ سهولة ويسر والحمد لله رب العالمين.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا عُمِلَ شيءٌ أفضلَ من الصلاة، وإصلاح ذات البين» أفضل شيء في الإسلام هي الصلاة؛ ثم إصلاح ذات البين.
وانظر كَيْفَ قرن الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصلاة، وبين إصلاح ذات البين، وما ذَلِكَ إِلاَّ ليرفع من قدر إصلاح ذات البين حَتَّى يتنافس الناس في هَذَا العمل الجليل؛ ويدخل في ذلك: إرشاد الظالم، وإرشاد الفاجر، وإرشاد المتكبر الَّذِي يهرب الناس منه ويخافون أن ينصحوه، فإن نصيحته لَهَا أجر عظيم عند الله، بل هي قرينة الصلاة.ويروى عن أنسٍ رضي الله عنه مرفوعاً: «من أصلح بين الناس أصلح الله أمره، وأعطاه بكلِّ كلمةٍ تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفوراً له ما تقدم من ذنبه» .

وهذا وعد من الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم إِذَا سعى للإصلاح بين أصدقائه وبين أقاربه وأرحامه فإن الله عز وجل يلائم الجروح التي في بيته، ويلائم المفاسد والفرقة التي تكون في داره وبين أهله وبين زوجاته وبين أقاربه؛ والحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن النصوص الكثيرة في الشرع تدلُّ على أن الجزاء من جنس العمل؛ وهذا يشهد بصحة الجملة الأولى منه معنىً لا سنداً: «فمن أصلح بين الناس» كافأه الله من جنس عمله بأن «أصلح له أمره».

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قَالَ: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» وفي رواية: «لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».
أما إفساد ذات البين: فهُوَ السعي بين الناس لإفساد العلاقة بينهم سواءً كان ذلك عن طريق النميمة أو غيرها.

إِذَا كَانَ الأجر العظيم لإصلاح ذات البين، فإن الويل والثبور للذي يفسد بين العلاقات، وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقبرين يعذبان فقال: «إنهما يُعذبان وما يعذبان في كبير؛ بلى إنه كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة» .
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قَتَّات» وفي رواية: «لا يدخل الجَنَّة نمام» ، الَّذِي يأتي إلى فلان فيقول لَهُ: إن صديقك فلان يقول عليك كذا وكذا، يريد أن يفسد بينهما، هذا نمامٌ.وعن أم كلثوم بنتِ عقبة بن أبي مُعيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لم يكذِب من نَمَى بين اثنين ليصلح» وفي رواية: «ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيراً أو نَمَى خيراً».
وإن الله عز وجل أحبَّ الكذب في الإصلاح، حَتَّى تصلح بين الناس، وأَبغض الصدق في الإفساد بين الناس، فما أحرانا أن نتمثل قول الله سبحانه وتعالى: «وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره عَلَى الله» وما أحرانا أن نعفو عمن ظلمنا، وأن نعمل بقول الله عز وجل «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «... مَا زاد الله عبداً بعفو إِلاَّ عزاً...» ، ولو قَالَ أخوك فيك كلمة سيئة واعتذر لَكَ فعليك أن تتقبل عذره، وأن تصلحوا قدر استطاعتكم.
وأود أن أُذكِّر كل متخاصمين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفتح أبواب الجَنَّة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله عز وجل لِكُلِّ عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إِلاَّ رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة: «اتركوا هذين حتى يصطلحا» .أتريدون أَيُّهَا المتخاصمون أن تخسروا هَذَا الثواب؟!

أبوفرح
19-08-2011, 01:10 PM
جزاك الله خير

يعطيك العافية

ايمن دياب
20-08-2011, 01:43 AM
تسلم اخى العزيز
بارك الله فيك
تحياتى وتقديرى

الراسيه
20-08-2011, 02:21 AM
فعلاً الاصلاح امر مطلوب ..وسنه مباركه تجمع القلوب..
بارك الله فيك لطرحك الراقي..

ايمن دياب
20-08-2011, 06:34 PM
تسلمى اختى العزيزه
تقديرى واعتزازى