المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفردات ألفاظ القرآن الكريم


ايمن دياب
15-08-2011, 02:15 AM
مفردات ألفاظ القرآن الكريم
للراغب الأصفهاني
١
ج ـ أ
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه الله:
أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما، ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى: }هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين{ [الفتح/4] ، وبقوله: }أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه{ [المجادلة/22].
كنت قد ذكرت في (الرسالة المنبهة على فوائد القرآن) (لم نعثر عليها. وما بين القوسين نقله السيوطي عن الراغب في كتابه (معترك الأقران) 1/22، والإتقان 2/163) [أن الله تعالى كما جعل النبوة بنبوة نبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة كما قال تعالى: }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا{ [المائدة/3]، جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه، التي أولاها أوائل الأمم، كما نبه عليه بقوله تعالى: }يتلو صحفا مطهرة *** فيها كتب قيمة{ [البينة/2 - 3]، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله تعالى: }ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيزحكيم{ [لقمان/27]. وأشرت في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) أن القرآن - وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه - فإنه:
- 1 - كالبدر من حيث التفت رأيته *** يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا
- 2 - كالشمس في كبد السماء وضوءها *** يغشى البلاد مشارقا ومغاربا (البيتان لأبي الطيب المتنبي، وهما في شرح ديوانه 1/130؛ والوساطة بين المتنبي وخصومه ص 262؛ ومعترك الأقران 1/23) لكن محاسن أنواره لا يثقفها إلا البصائر الجلية، وأطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقية، كما صرح تعالى به فقال في وصف متناوليه: }إنه لقرآن كريم *** في كتاب مكنون *** لا يمسه إلا المطهرون{ [الواقعة/77 - 79].
وقال في وصف سامعيه: }قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى{ [فصلت/44].
وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب، كذلك لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، ودللت في تلك الرسالة (أي: الذريعة، وهذا ذكره في الباب الحادي عشر: كون طهارة النفس شرطا في صحة خلافة الله تعالى وكمال عبادته. انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 29) على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف، حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم، فيطلع من كتاب الله على ملكوت السموات والأرض، ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله: }ما فرطنا في الكتاب من شيء{ [الأنعام/38].
جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة، ويخوله هذه المكرمة، فلن يهديه البشر من لم يهده الله، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: }إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء{ [القصص/56].
وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبينه، وليس نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكام؟؟ وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة.
وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف، ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي يبين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على (الرسالة) (وهي باسم (تحقيق مناسبات الألفاظ). وانظر: ما كتبناه في المقدمة عند الكلام على مؤلفات المصنف) التي عملتها مختصة بهذا الباب.
ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن المسارعة في سبيل الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: }سابقوا إلى مغفرة من ربكم{ [الحديد/21]، سهل الله علينا الطريق إليها.
وأتبع هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل - بكتاب ينبئ عن تحقيق (الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة) (لم نجد هذا الكتاب)، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، نحو ذكر القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة، ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: }إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون{ [الروم/37]، وفي أخرى: }لقوم يتفكرون{ [يونس/24]، وفي أخرى: }لقوم يعلمون{ [البقرة/230]، وفي أخرى: }لقوم يفقهون{ [الأنعام/98]، وفي أخرى: }لأولي الأبصار{ [آل عمران/13]، وفي أخرى: }لذي حجر{ [الفجر/5]، وفي أخرى: }لأولي النهى{ [طه/54]، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد (انظر مقدمة تفسير الراغب ص 6)، فيقدر أنه إذا فسر: }الحمد لله{ بقوله: الشكر لله (هذا من باب التقريب، والتحقيق أن بين الحمد والشكر عموما وخصوصا من وجه، وقد أوضح ذلك العلامة الشنقيطي ابن متالي فقال:
ونسبة العموم والخصوص من *** وجه فقط للحمد والشكر تعن
وجمع معقولين بانفراد *** كل هو العموم وجها بادي
فالحمد بالثناء مطلقا بدا *** كان جزاء نعمة أو ابتدا
والشكر ما كان جزاء للنعم *** فالحمد من ذا الوجه وحده أعم
والشكر يأتي عند كل شارح *** بالقلب واللسان والجوارح
والحمد باللسان لا غير وسم *** فالشكر من ذا الوجه الوجه وحده أعم.
انتهى.
وكذا بين الريب والشك فرق، فالريب: تحصيل القلق وإفادة الاضطراب، والشك: وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا ترجع أحدهما على الآخر، فتقع في الاضطراب والحيرة. فاستعمال الريب في الشك مجاز من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب. راجع حاشية زاده على البيضاوي (1/75) )، و }لاريب فيه{ ب:لا شك فيه، فقد فسر القرآن ووفاء التبيان.
جعل الله لنا التوفيق رائدا، والتقوى سائقا، ونفعنا بما أولانا وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى: }وتزودوا فإن خير الزاد التقوى{ [البقرة/197].
كتاب الألف
أبا
- الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى: }النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم{ [الأحزاب/6] وفي بعض القراءات: (وهو أب لهم) (وبها قرأ ابن عباس، وأبي بن كعب وهي في مصحفه، وهي قراءة شاذة منسوخة).
وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (أنا وأنت أبوا هذه الأمة) (الحديث لم أجده، ولعله من وضع الشيعة، والله أعلم. وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر، والسمين في عمدة الحفاظ مادة (أبي)، ولم يعلقا عليه).
وإلى هذا أشار بقوله: (وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3/36 والبيهقي 7/114 والحاكم 3/142 وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: منقطع، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1/231. وسببه أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل عليه بصغرها، فقال: إني لم أرد الباه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. راجع الفتح الكبير 3/324؛ وأسباب ورود الحديث 3/90).
وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها لمفتضها.
ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى في قصة يعقوب: }ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا [البقرة/133]، وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنما كان عمهم.
وسمي معلم الإنسان أبا لما تقدم ذكره.
وقد حمل قوله تعالى: {وجدنا آباءنا على أمة{ [الزخرف/22] على ذلك. أي: علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى: }ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا{ [الأحزاب/67].
وقيل في قوله: }أن اشكر لي ولوالديك{ [لقمان/14] : إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه.
وقوله تعالى: }ما كان محمد أبا أحد من رجالكم{ [الأحزاب/40]، إنما هو نفي الولادة، وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية.
وجمع الأب آباء وأبوة نحو: بعولة وخؤولة.
وأصل (أب) فعل (قال سيخنا العلامة أحمد الحسيني الشنقيطي في هذا المعنى:
في أب اختلافهم هل فعل *** أو هو بالسكون خلف نقلوا
فكوفة عندهم مسكن *** وبصرة لعكس ذاك ركنوا)، وقد أجري مجرى قفا وعصا في قول الشاعر:
- 3 - إن أباها وأبا أباها (هذا شطر بيت، وعجزه:
قد بلغا في المجد غايتاها
وفي المخطوطة البيت بتمامه ص 2. وهو لأبي النجم العجلي، وهو في شرح ابن عقيل 1/51؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/120؛ وشرح المفصل 1/53؛ وقيل: هو لرؤبة، في ملحقات ديوانه ص 168)
ويقال: أبوت القوم: كنت لهم أبا، أأبوهم، وفلان يأبو بهمه أي: يتفقدها تفقد الأب.
وزادوا في النداء فيه تاء، فقالوا: يا أبت (وهذه التاء عوض عن الياء، قال ابن مالك في الفيته:
وفي نداء أبت أمت عرض *** وافتح أو اكسر، ومن اليا التا عوض)
وقولهم: بأبأ الصبي، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال: بابا (راجع لسان العرب (بأبأ) 1/25، والمسائل الحلبيات ص 326).
أبى
- الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء.
قوله تعالى: }ويأبى الله إلا أن يتم نوره{ [التوبة/32]، وقال: }وتأبى قلوبهم{ [التوبة/8]، وقوله تعالى: }أبى واستكبر{ [البقرة/34]، وقوله تعالى: }إلا إبليس أبى{ [طه/116] وروي: (كلكم في الجنة إلا من أبى) (الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. أخرجه البخاري انظر فتح الباري 13/249، باب الاعتصام بالسنة؛ وأحمد في المسند 2/361، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح أيضا. انظر مجمع الزوائد 10/73)، ومنه: رجل أبى: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبى، وعنز أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء (راجع لسان العرب 4/5 مادة (أبى) ؛ والأروى: أنثى الوعول، وهو اسم جمع).
أب
- قوله تعالى: }وفاكهة وأبا{ [عبس/31].
الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز (انظر: اللسان (أبب) 1/205)، من قولهم: أب لكذا أي تهيأ، أبا وإبابة وإبابا، وأب إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه: إذا تهيأ لسله.
وأبان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه.
أبد
- قال تعالى: }خالدين فيها أبدا{ [النساء/122]. الأبد: عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجرأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا.
وكان حقه ألا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، لكن قيل: آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثم يثنى ويجمع، على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء.
وقيل: أبد آبد. وأبيد أي: دائم (يقال لا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد، وأبد الأبدية. راجع: لسان العرب (أبد) 3/68؛ والمستقصى 2/242)، وذلك على التأكيد.
وتأبد الشيء: بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة.
والآبدة: البقرة الوحشية، والأوابد: الوحشيات، وتأبد البعير: توحش، فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان: توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب.
أبق
- قال الله تعالى: }إذ أبق إلى الفلك المشحون{ [الصافات/140]. يقال: أبق العبد يأبق إباقا، وأبق يأبق: إذا هرب (انظر: الأفعال للسرقسطي 1/96؛ والمجمل 1/84؛ ولسان العرب (أبق) 10/3. بكسر الباء وفتحها).
وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار، وقول الشاعر:
- 4 - قد أحكمت حكمات القد والأبقا *** (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى؛ وصدره:
القائد الخيل منكوبا دوابرها
وهو في ديوانه ص 41، والعجز في المجمل 1/84؛ وشمس العلوم 1/52؛ والبيت بتمامه في اللسان (أبق) ) قيل: هو القنب.
إبل
- قال الله تعالى: }ومن الإبل اثنين{ [الأنعام/144]، الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه.
وقوله تعالى: }أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت{ [الغاشية/17] قيل: أريد بها السحاب (قال أبو عمرو بن العلاء: ومن قرأها بالتثقيل قال الإبل: السحاب التي تحمل الماء للمطر. راجع لسان العرب (إبل) 11/6؛ وتفسير القرطبي 20/35)، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا (انظر الأفعال للسرقسطي 1/90؛ واللسان 11/5. مادة أبل) : اجتزأ عن الماس تشبها بالإبل في صبرها عن الماء.
وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها (وروي عن وهب قال: لما قتل ابن آدم أخاه تأبل آدم على حواء. أي: ترك غشيانها حزنا على ولده). وأبل الرجل: كثرت إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن القيام على إبله، وإبل مؤبلة: مجموعة.
والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها بهه، وقوله تعالى: }وأرسل عليهم طيرا أبابيل{ [الفيل/3] أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل (الأبابيل: جماعة في تفرقة، واحدها: إبيل وإبول).
أتى
- الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15).
والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: }إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة{ [الأنعام/40]، وقوله تعالى: }أتى أمر الله{ [النحل/1]، وقوله: }فأتى الله بنيانهم من القواعد{ [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: }وجاء ربك{ [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر:
- 5 - أتيت المروءة من بابها
(هذا عجز بيت للأعشى وقبله:
وكأس شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها
لكي يعلم الناس أني امرؤ *** أتيت المروءة من بابها
وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43)
}فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها{ [النمل/37]، وقوله: }لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى{ [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: }يأتين الفاحشة{ [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: }لقد جئت شيئا فريا{ [مريم/27].
يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك:
وأتوت مثل أتيت فقل لها *** ومحوت خط السطر ثم محيته)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.
وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: }مأتيا{ [مريم/61] مفعول من أتيته.
قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه.
راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: }وأتوا به متشابها{ [البقرة/25]، وقال: }فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها{ [النمل/37]، وقال: }وآتيناهم ملكا عظيما{ [النساء/54].
[وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف).
وقوله تعالى: }آتوني زبر الحديد{ [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني.
والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: }وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة{ [البقرة/277]، }وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة{ [الأنبياء/73]، و }ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا{ [البقرة/229]، و }ولم يؤت سعة من المال{ [البقرة/247].
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:18 AM
أث
- الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله من: أث (يقال: أث النبات يئث أثاثه، أي: كثر والتف. انظر: اللسان (أث) )، أي: كثر وتكاثف.
وقيل للمال كله إذا كثر: أثاث، ولا واحد له، كالمتاع، وجمعه أثاث (وهذا قول الفراء، وقيل: واحده أثاثة. انظر: المجمل 1/78؛ واللسان (أث) ).
ونساء أثايت: كثيرات للحمل، كأن عليهن أثاثا، وتأثث فلان: أصاب أثاثا.
أثر
- أثر الشيء:حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: }ثم قفينا على آثارهم برسلنا{ (وفي أ (وقفينا) وهو خطأ) [الحديد/27]، }وآثارا في الأرض{ [غافر/21]، وقوله: }فانظر إلى آثار رحمة الله{ [الروم/50].
ومن هذا يقال للطريق المستذل به على من تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: }فهم على آثارهم يهرعون{ [الصافات/70]
وقوله }هم أولاء على أثري{ [طه/84].
ومنه: سمنت الإبل على أثارة (انظر: لسان العرب (أثر) 6/7؛ ومجمل اللغة 1/87)، أي: على أثر من شحم، وأثرت البعير: جعلت على خفه أثرة، أي: علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة.
وأثر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأثرت العلم: رويته (قال ابن فارس: وأثرت الحديث، أي: ذكرته عن غيرك)، آثره أثرا وأثارة وأثرة، وأصله: تتبعت أثره.
}أو أثارة من علم{ [الأحقاف/4]، وقرئ: (أثرة) (وهي قراءة شاذة قرأ بها السلمي والحسن وأبو رجاء.
قال ابن منظور: فمن قرأ (أثارة) فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ (أثرة) فإنه بناه على الأثر، كما قيل: قترة.
راجع تفسير القرطبي 16/182؛ ولسان العرب 4/7) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر.
والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه: آثرته، وقوله تعالى: }ويؤثرون على أنفسهم{ [الحشر/9] وقال: }تالله لقد آثرك الله علينا{ [يوسف/91] و }بل تؤثرون الحياة الدنيا{ [الأعلى/16].
وفي الحديث: (سيكون بعدي أثرة) (الحديث عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ قال: (ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري 7/117) أي: يستأثر بعضكم على بعض.
والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له. ورجل أثر: يستأثر على أصحابه. وحكى اللحياني (علي بن حازم، راجع أخباره في إنباه الرواة 2/255. وذكر هذا أيضا كراع في المنتخب 2/536) : خذه آثرا ما، وإثرا ما، وأثر ذي أثير (المبرد في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد آثرا، أي: قد آثرتك به، و (ما) فيه حشو. راجع لسان العرب (أثر) ).
أثل
- قال تعال: }ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل{ [سبأ/16].
أثل: شجر ثابت الأصل، وشجر متأثل: ثابت ثبوته، وتأثل كذا: ثبت ثبوته.
وقوله صلى الله عليه وسلم في الوصي: (غير متأثل مالا) (الحديث أخرجه البخاري في الشروط 5/263 والوصايا؛ ومسلم في الوصية رقم (1632) ؛ وراجع شرح السنة 2/288، 305؛ وأخرجه النسائب بلفظ: (كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل) 6/256) أي: غير مقتن له ومدخر، فاستعار التأثل له، وعنه استعير: نحت أثلته: إذا اغتبته (قال ابن فارس: ونحت فلان أثلته، مثل، وذلك إذا قال في عرضه قبيحا. انظر مجمل اللغة 1/87؛ وجمهرة الأمثال 2/309).
إثم
- الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب (يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) )، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:
- 6 - جمالية تغتلي بالرداف *** إذا كذب الآثمات الهجيرا (البيت للأعشى في ديوانه ص 87؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل 1/87)
وقوله تعالى: }فيهما إثم كبير ومنافع للناس{ [البقرة/219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات.
وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم. وتأثم: خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.
وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته.
وقوله تعالى: }أخذته العزة بالإثم{ [البقرة/206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، }ومن يفعل ذلك يلق أثاما{ [الفرقان/68] أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر:
- 7 - تعلى الندى في متنه وتحدرا
(هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره:
[كثور العداب الفرد يضربه الندى]
وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) ).
وقيل: معنى: (يلق أثاما) أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: }فسوف يلقون غيا{ [مريم/59].
والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: }آثم قلبه{ [البقرة/283].
وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك) (الحديث عن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) أخرجه أحمد في المسند 4/228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2/322. وانظر: مجمع الزوائد 1/182. ذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53) وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما.
وقوله تعالى: }معتد أثيم{ [القلم/12] أي: آثم، وقوله: }يسارعون في الإثم والعدوان{ [المائدة/62].
قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: }ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون{ [المائدة/44]، وبالعدوان إلى قوله: }ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون{ [المائدة/45]، فالإثم أعم من العدوان.
أج
- قال تعالى: }هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج{ [الفرقان/52] : شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار وأجتها، وقد أجت، وائتج النهار.
ويأجوج ومأجوج منه، شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم (انظر: المجموع المغيث 1/32).
وأج الظليم: إذا عدا، أجيجا تشبيها بأجيج النار.
أجر
- الأجر والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا، نحو قوله تعالى: }إن أجري إلى على الله{ [يونس/72]، }وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين{ [العنكبوت/27]، }ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا{ [يوسف/57].
والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور، وقوله تعالى: }وآتوهن أجورهن{ [النساء/25] كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في النفع دون الضر، نحو قوله تعالى: }لهم أجرهم عند ربهم{ [آل عمران/199]، وقوله تعالى: }فأجره على الله{ [الشورى/40]. والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو قوله تعالى: }وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا{ [الإنسان/12]، وقوله تعالى: }فجزاؤه جهنم{ [النساء/93].
يقال: أجر زيد عمرا يأجره أجرا: أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا: أعطاه الأجرة، قال تعالى: }على أن تأجرني ثماني حجج{ [القصص/27]، وآجر كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما (انظر بصائر ذوي التمييز 2/132)، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد، ويقال: آجره الله وأجره الله.
والأجير: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار: طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله تعالى: }استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين{ [القصص/26].
أجل
- الأجل: المدة المضروبة للشيء، قال تعالى: }لتبلغوا أجلا مسمى{ [غافر/67]، }أيما الأجلين قضيت{ [القصص/28].
ويقال: دينه مؤجل، وقد أجلته: جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا أجله، عبارة عن دنو الموت.
وأصله: استيفاء الأجل أي: مدة الحياة، وقوله تعالى: }بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا{ [الأنعام/128]، أي: حد الموت، وقيل: حد الهرم، وهما واحد في التحقيق.
وقوله تعالى: }ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده{ [الأنعام/2]، فالأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: البقاء في الآخرة، وقيل: الأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: مدة ما بين الموت إلى النشور، عن الحسن، وقيل: الأول للنوم، والثاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى: }الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها{ [الزمر/42]، عن ابن عباس (وقد نقل الفيروز آبادي هذا حرفيا، وانظر: بصائر ذوي التمييز 2/109).
وقيل: الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شيء غير موافق، وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: (من أخطأه سهم الرزية لم يخطئه سهم المنية).
وقيل: للناس أجلان، منهم من يموت عبطة (أصل هذه المادة: عبطت الناقة عبطا: إذا ذبحتها من غير علة، ومات فلان عبطة، أي: صحيحا شابا. انتهى. انظر: العباب الزاخر (عبط) )، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعله الله في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليهما أشار بقوله تعالى: }ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر{ [الحج/5]، وقصدهما الشاعر بقوله:
- 8 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمته
(البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وتمامه:
ومن تخطئ يعمر فيهرم
وهو في ديوانه ص 86؛ وشرح القصائد للنحاس 1/125؛ وبصائر ذوي التمييز 2/109)
وقول الآخر:
- 9 - من لم يمت عبطة يمت هرما
(الشطر لأمية بن أبي الصلت، وتتمته:
للموت كأس فالمرء ذائقها
وهو في ديوانه ص 241؛ والعباب (عبط) ؛ واللسان (عبط) ؛ وغريب الحديث للخطابي 1/446؛ وذيل أمالي القالي ص 134)
والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: }من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل{ [المائدة/32]، أي: من جراء، وقرئ: (من إجل ذلك) (وهي بكسر الهمزة مع قطعها قراءة شاذة حكاها اللحياني، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، ووافقه الحسنن انظر: الإتحاف ص 200؛ واللسان (أجل) ) بالكسر. أي: من جناية ذلك.
ويقال: (أجل) في تحقيق خبر سمعته.
وبلوغ الأجل في قوله تعالى: }وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن{ [البقرة/231]، هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة، وقوله تعالى: }فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن{ [البقرة/232]، إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:21 AM
أحد
- أحد يستعمل على ضربين:
أحدهما: في النفي فقط (قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:
وعظموا بأحد الآحاد *** وأحد في النفي ذو انفراد
بعاقل، ومثله غريب *** كما هنا من أحد قريب).
والثاني: في الإثبات.
فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين (وهذا النقل حرفيا في البصائر 2/91)، كقوله تعالى: }فما منكم من أحد عنه حاجزين{ [الحاقة/47].
وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين.
والثاني أن يستعمل مضافا أومضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: }أما أحدكما فيسقي ربه خمرا{ [يوسف/41]، وقولهم: يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين.
والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: }قل هو الله أحد{ [الإخلاص/1]، وأصله وحد (قال الفيروز آبادي: وأصله وحد، أبدلوا الواو همزة على عادتهم في الواوات الواقعة في أوائل الكلم، كما في: أجوه ووجوه، وإشاح ووشاح، وامرأة أناة ووناة. انظر: البصائر 2/92)، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة:
- 10 - كأن رحلي وقد زال النهار بنا *** بذي الجليل على مستأنس وحد
(البيت من معلقته؛ وهو في ديوانه ص 31؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/162)

أخذ
- الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: }معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده{ [يوسف/79]، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: }لا تأخذه سنة ولا نوم{ [البقرة/255].
ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: }وأخذ الذين ظلموا الصيحة{ [هود/67]، }فأخذه الله نكال الآخرة والأولى{ [النازعات/25]، وقال: }وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى{ [هود/102].
ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: }لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء{ [المائدة/51]، }أم اتخذوا من دونه أولياء{ [الشورى/9]، }فاتخذتموهم سخريا{ [المؤمنون/110]، }أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله{ [المائدة/116]، وقوله تعالى: }ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم{ [النحل/61] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر.
ويقال: فلان مأخوذ، وبه أخذه من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد.
والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه (انظر: لسان العرب (أخذ) )، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم (يقال: وذهب بنو فلان ومن أخذ إخذهم، وأخذهم، أي: ومن سار سيرهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا، أي: بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا).
أخ
- الأصل أخو، وهو: المشارك آخر في الولادة من الطرفين، أو من أحدهما أو من الرضاع.
ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين، أو في صنعة، أو في معاملة أو في مودة، وفي غير ذلك من المناسبات.
قوله تعالى: }لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم{ [آل عمران/156]، أي: لمشاركيهم في الكفر، وقال تعالى: }إنما المؤمنون إخوة{ [الحجرات/10]، }أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا{ [الحجرات/12]، وقوله: }فإن كان له إخوة{ [النساء/11]، أي: إخوان وأخوات، وقوله تعالى: }إخوانا على سرر متقابلين{ [الحجر/47]، تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم.
والأخت: تأنيث الأخ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه، وقوله تعالى: }يا أخت هارون{ [مريم/28]، يعني: أخته في الصلاح لا في النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم. وقوله تعالى: }أخا عاد{ [الأحقاب/21]، سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله تعالى: }وإلى ثمود أخاهم{ [الأعراف/73] }وإلى عاد أخاهم{ [الأعراف/65]، }وإلى مدين أخاهم{ [الأعراف/85]، وقوله: }وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها{ [الزخرف/48]، أي: من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق، وقوله تعالى: }كلما دخلت أمة لعنت أختها{ [الأعراف/38]، فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى: }أولياؤهم الطاغوت{ [البقرة/257]، وتأخيت أي: تحريت (انظر: مجمل اللغة 1/89؛ واللسان (أخو) 14/22) تحري الأخ للأخ، واعتبر من الإخوة معنى الملازمة فقيل: أخية الدابة (قال ابن منظور: والأخية والآخية: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة).
آخر
- يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: }وإن الدار الآخرة لهي الحيوان{ [العنكبوت/64]، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: }أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار{ [هود/16].
وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: }وللدار الآخرة خير للذين يتقون{ [الأنعام/32] }ولدار الآخرة خير للذين اتقوا{ (في المخطوطة: }ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون{ [النحل/41]. ولا شاهد فيها) [يوسف/109].
وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة.
و (أخر) معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا؛
- إما أن يذكر معه (من) لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث.
- وإما أن يحذف منه (من) فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع.
وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام.
والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: }بما قدم وأخر{ [القيامة/13]، }ما تقدم من ذنبك وما تأخر{ [الفتح/2]، }إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار{ [إبراهيم/42]، }ربنا أخرنا إلى أجل قريب{ [إبراهيم/44].
وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة.
وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق (يقال في الشتم: أبعد الله الأخر بكسر الخاء وقصر الألف، ولا تقوله للأنثى، وقال ابن شميل: الأخر: المؤخر المطروح).
إد
- قال تعالى: }لقد جئتم شيئا إدا{ [مريم/89] أي: أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: أدت الناقة تئد، أي: رجعت حنينها ترجيعا شديدا (انظر: مجمل اللغة 1/79؛ واللسان (أد) 2/71؛ والأفعال 1/88).
والأديد: الجبلة، وأد قيل: من الود (وقائل هذا هو ابن دريد، انظر: جمهرة اللغة 1/15؛ واللسان 3/71)، أو من: أدت الناقة.
أدى
- الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته، كأداء الخراج والجزية وأداء الأمانة، قال الله تعالى: }فليؤد الذي أوتمن أمانته{ [البقرة/283]، }إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها{ [النساء/58]، وقال: }وأداء إليه بإحسان{ [البقرة/178]، وأصل ذلك من الأداة، تقول: أدوت بفعل كذا، أي: احتلت، وأصله: تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو: استعديت (انظر: المجمل 1/90. وقال الأزهري: أهل الحجاز يقولون: استأديت السلطان على فلان، أي: استعديت، فآداني عليه أي: أعداني وأعانني. ويقال: أبدلت الهمزة من العين؛ لأنهما من مخرج واحد).

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:23 AM
آدم
- أبو البشر، قيل: سمي بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل: لسمرة في لونه. يقال: رجل آدم نحو أسمر، وقيل: سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: }من نطفة أمشاج نبتليه{ [الإنسان/2].
يقال: جعلت فلانا أدمة أهلي، أي: خلطته بهم (قال ابن فارس: وجعلت فلانا أدمة أهلي، أي: أسوتهم، وقال الفراء: الأدمة أيضا: الوسيلة. وقال الزمخشري: وهو أدمة قومه: لسيدهم ومقدمهم. انظر: المجمل 1/90، وأساس البلاغة ص 4)، وقيل: سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: }ونفخت فيه من روحي{ [الحجر/29]، وجعل له العقل والفهم والروية التي فضل بها على غيره، كما قال تعالى: }وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا{ [الإسراء/70]، وذلك من قولهم: الإدام، وهو ما يطيب به الطعام (انظر: المجمل 1/90)، وفي الحديث: (لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (الحديث عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليهما فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. انظر: عارضة الأحوذي 4/307؛ وأخرجه النسائي في سننه 6/70؛ وابن ماجه 1/599) أي: يؤلف ويطيب.
أذن
- الأذن: الجارحة، وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: }ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم{ [التوبة/61] أي: استماعه لما يعود بخير لكم، وقوله تعالى: }وفي آذانهم وقرا{ [الأنعام/25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.
وأذن: استمع، نحو قوله: }وأذنت لربها وحقت{ [الانشقاق/2]، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله: }فأذنوا بحرب من الله ورسوله{ [البقرة/279].
والأذن والأذان لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال الله تعالى: }ائذن لي ولا تفتني{ [التوبة/49]، وقال: }وإذ تأذن ربكم{ [إبراهيم/7].
وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.
والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداءا، قال تعالى: }ثم أذن مؤذن أيتها العير{ [يوسف/70]، فأذن مؤذن بينهم} [الأعراف/44]، }وأذن في الناس بالحج{ [الحج/27].
والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان (انظر: المجمل 1/91، واللسان (أذن) 13/10)، والإذن في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، }وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله{ [النساء/64] أي: بإرادته وأمره، وقوله: }وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله{ [آل عمران/166]، وقوله: }وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله{ [البقرة/102]، }وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله{ [المجادلة/10] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإن الإذن أخص، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضيا منه الفعل أم لم يرض به (في المخطوطة: ضامه الفعل أم لم يضامه)، فإن قوله: }وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله{ [يونس/100] فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره، وقوله: }وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله{ [البقرة/102] ففيه مشيئته من وجه، وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا (ومحل هذا كتب الكلام، وتفاسير القرآن المطولة، كشرح الفقه الأكبر للقاري، وتفسير الرازي).
والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: }إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله{ [التوبة/45]، }فإذا استأذنوك{ [النور/62].
و (إذن) جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضي جوابا أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءا، ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه (قال ابن مالك في ألفيته:
ونصبوا بإذن المستقبلا *** إن صدرت والفعل بعد موصلا
أو قبله اليمين وانصب وارفعا *** إذا إذن من بعد عطف وقعا)
أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: }إنكم إذا مثلهم{ [النساء/140].
أذى
- الأذى: ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى: }لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى{ [البقرة/264]، قوله تعالى: }فآذوهما{ [النساء/16] إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك في سورة التوبة: }ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن{ [التوبة/61]، }والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم{ [التوبة/61]، و }لا تكونوا كالذين آذوا موسى{ [الأحزاب/69]، }وأوذوا حتى أتاهم نصرنا{ [الأنعام/34]، وقال: }لم تؤذونني{ [الصف/5]، وقوله: }يسألونك عن المحيض قل: هو أذى{ [البقرة/222]، فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة.
يقال: آذيته أو أذيته إيذاءا وأذية وأذى، ومنه: الأذي، وهو الموج المؤذي لركاب البحر. إذا
- يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك في الشعر أكثر، و (إذ) يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به إلا إذا ضم إليه (ما) نحو:
- 11 - إذ ما أتيت على الرسول فقل له *** (الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وعجزه: حقا عليك إذا اطمأن المجلس
والبيت في شواهد سيبويه 1/432؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي 2/93؛ والمقتضب 2/46؛ والروض الأنف 2/298؛ وخزانة الأدب 9/29).
أرب
- الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة، وليس كل حاجة أربا، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة، كقولهم: فلان ذو أرب، وأريب، أي: ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا، أي: احتاج إليه حاجة شديدة (انظر: الأفعال 1/73، واللسان (أرب) 1/208)، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال تعالى: }ولي فيها مآرب أخرى{ [طه/18]، ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه، وقوله: }أولي الإربة من الرجال{ [النور/31] كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأربى (انظر: المجمل 1/94)، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد: أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان:
- ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد والرجل والعين.
- وضرب للزينة، كالحاجب واللحية.
ثم التي للحاجة ضربان:
- ضرب لا تشتد الحاجة إليه.
- وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا عظيما، وهي التي تسمى آرابا.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب السجود؛ وأحمد في مسنده 1/206 عن العباس؛ وأبو داود برقم (891) ؛ وأخرجه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، راجع عارضة الأحوذي 4/72. وانظر: فتح الباري 2/296).
ويقال: أرب نصيبه، أي: عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه: أرب ماله أي: كثر (قال ابن منظور: وتأريب الشيء: توفيره، وكل ما وفر فقد أرب، وكل موفر مؤرب)، وأربت العقدة: أحكمتها (انظر: المجمل 1/93؛ والأفعال 1/73؛ واللسان (أرب) 1/211).
أرض
- الأرض: الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن (انظر: المجمل 1/92)، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. قال الشاعر في صفة فرس:
- 12 - وأحمر كالديباج أما سماؤه *** فريا، وأما أرضه فمحول
(البيت لطفيل الغنوي، وهو في ملحقات شعره ص 62؛ وشمس العلوم 1/72. وعجزه في المجمل 1/92)
وقوله تعالى: }اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها{ [الحديد/17] عبارة عن كل تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين (وهذا قول صالح المري كما أخرجه عنه ابن المبارك في الزهد ص 88) : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها.
ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت (انظر: المجمل 2/92؛ والعين 7/55).
وتأرض النبت: تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في الخشب من الأرض (راجع اللسان (أرض) 7/113؛ والعين 7/56. وقال الزمخشري: يقال: هو أفسد من الأرضة. راجع أساس البلاغة ص 5)، يقال: أرضت الخشبة فهي مأروضة.
أريك
- الأريكة: حجلة على سرير، جمعها: أرائك، وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك، وهو شجرة، أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا (انظر: الأفعال 1/72؛ والمجمل 1/92).
وأصل الأروك: الإقامة على رعي الأراك، ثم تجوز به في غيره من الإقامات.
أرم
- الإرم: علم يبنى من الحجارة، وجمعه: آرام، وقيل للحجارة: أرم.
ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم (قال ابن فارس: وفلان يحرق عليك الأرم: إذا تغيظ فحرق أنيابه، ويقال الأرم: الحجارة. وقال الزمخشري: وتقول: رأيت حسادك العرم يحرقون عليك الأرم. انظر: المجمل 1/93؛ وأساس البلاغة ص 5)، وقوله تعالى: }إرم ذات العماد{ [الفجر/7] إشارة إلى عمد مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم، أي: أحد. وأصله اللازم للأرم، وخص به النفي، كقولهم: ما بها ديار، وأصله للمقيم في الدار.
أز
- قال تعالى: }تؤزهم أزا{ [مريم/83] أي: ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت، أي: اشتد غليانها.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام: (كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) (الحديث عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال ابن حجر: رواه أبو داود برقم (904) والنسائي، والترمذي في الشمائل ص 255، وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم 1/264، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وفي لفظ: (كأزيز الرحى).
انظر: فتح الباري 2/206؛ ومعالم السنن 1/215).
وأزه أبلغ من هزه.
أزر
- أصل الأزر: الإزار الذي هو اللباس، يقال: إزار وإزارة ومئزر، ويكنى بالإزار عن المرأة. قال الشاعر:
- 13 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا *** فدى لك من أخي ثقة إزاري
(البيت لأبي المنهال الأشجعي واسمه بقيلة، وهو صحابي. وهو في اللسان (أزر) ؛ وشمس العلوم 1/82؛ وتأويل مشكل القرآن ص 265؛ وغريب الحديث للخطابي 2/101. وله قصة انظرها في اللسان)
وتسميتها بذلك لما قال تعالى: }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{ [البقرة/187].
وقوله تعالى: }اشدد به أزري{ [طه/31]، أي: أتقوى به، والأزر: القوة الشديدة، وآزره: أعانه وقواه، وأصله من شد الإزار، قال تعالى: }كزرع أخرج شطأه فآزره{ [الفتح/29].
يقال: آزرته فتأزر، أي: شددت أزره، وهو حسن الإزرة، وأزرت البناء وآزرته: قويت أسافله، وتأزر النبت: طال وقوي، وآزرته ووازرته: صرت وزيره، وأصله الواو، وفرس آزر: انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار.
قال تعالى: }وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر{ [الأنعام/74]، قيل: كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر، وقيل: آزر معناه الضال في كلامهم (راجع اللسان - آزر)، في آخر المادة، والتعريب والمعرب ص 35).
أزف
قال تعالى: }أزفت الآزفة{ [النجم/57] أي: دنت القيامة. وأزف وأفد يتقاربان، لكن أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال: أزف الشخوص والأزف: ضيق الوقت، وسميت به لقرب كونها، وعلى ذلك عبر عنها بالساعة، وقيل: }أتى أمر الله{ [النحل/1]، فعبر عنها بالماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: }وأنذرهم يوم الأزفة{ [غافر/18].
أس
- أسس بنيانه: جعل له أسا، وهو قاعدته التي يبتني عليها، يقال: أس وأساس، وجمع الأس: إساس (راجع لسان العرب (أس) 6/6)، وجمع الإساس: أسس، يقال: كان ذلك على أس الدهر (راجع مجمل اللغة 1/79)، كقولهم: على وجه الدهر.



يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:25 AM
أسف
- الأسف: الحزن والغضب معا، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته: ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقالك مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، انتهى. وبهذا النظر قال الشاعر:
- 14 - فحزن كل أخي حزن أخو الغضب
(العجز في البصائر 2/185؛ والذريعة إلى مكارم الشريعة ص 167؛ والدر المصون 5/466؛ دون نسبة فيهم. وشطره:
جزاك بالإحسان مغفرة
وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 1/94؛ والوساطة ص 381) وقوله تعالى: }فلما آسفونا انتقمنا منهم [الزخرف/55] أي: أغضبونا.
قال أبو عبد الله ابن الرضا (علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة 254 ه، وابنه محمد. راجع أخباره في وفيات الأعيان 3/269. وسير النبلاء 9/393) : إن الله لا يأسف كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: (من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة (الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عدي في الكامل 5/1939 وفيه عبد الواد بن ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال 1/59. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) وانظر: فتح الباري 11/340 باب التواضع) وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله{ [النساء/80].
وقوله تعالى: }غضبان أسفا{ [الأعراف/150]، والأسيف: الغضبان، ويستعار
للمستخدم المسخر، ولمن لا يكاد يسمى، فيقال: هو أسيف.

أسر
- الأسر: الشد بالقيد، من قولهم: أسرت القتب، وسمي الأسير بذلك، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك (انظر: المجمل 1/97).
وقيل في جمعه: أسارى وأسارى وأسرى، وقال تعالى: }ويتيما وأسيرا{ [الإنسان/8].
ويتجوز به فيقال: أنا أسير نعمتك، وأسرة الرجل: من يتقوى به. قال تعالى: }وشددنا أسرهم{ [الإنسان/28] إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: }وفي أنفسكم أفلا تبصرون{ [الذريات/21].
والأسر: احتباس البول، ورجل مأسور: أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط.
أسن
- يقال: أسن الماء يأسن، وأسن يأسن (انظر: المجمل 1/96؛ والأفعال 1/66 - 106؛ وتهذيب اللغة 3/275) : إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء آسن، قال تعالى: }من ماء غير آسن{ [محمد/15]، وأسن الرجل: مرض، من: أسن الماء، إذا غشي عليه (أسن الرجل: غشي عليه من خبث ريح البئر. انظر: اللسان؛ والعين 7/307)، قال الشاعر:
- 15 - يميد في الرمح المائح الأسن
(العجز لزهير، وصدره:
التارك القرن مصفرا أنامله
وهو في ديوانه ص 105؛ والأفعال 1/106؛ وتهذيب اللغة 13/84؛ واللسان (أسن) ؛ والجمهرة 3/275) وقيل: تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به.
أسا
- الأسوة والإسوة كالقدوة والقدوة، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا، وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة{ [الأحزاب/21]، فوصفها بالحسنة، ويقال: تأسيت به، والأسى: الحزن. وحقيقته: إتباع الفائت بالغم، يقال: أسيت عليه وأسيت له، قال تعالى: }فلا تأس على القوم الكافرين{ [المائدة/68]، وقال الشاعر:
- 16 - أسيت لأخوالي ربيعة
(الشطر للبحتري، وتمام البيت:
أسيت لأخوالي ربيعة أن عفت *** مصايفها منها، وأقوت ربوعها
وهو في زهر الأداب 1/112؛ وديوانه 1/10 من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين المتوكل، ومطلعها:
منى النفس في أسماء لو يستطعها *** بها وجدها من غادة وولوعها)
وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسوان (قال الخليل: ويجوز في الوحدان: أسيان وأسوان، انظر العين 7/332)، أي: حزين، والأسو: إصلاح الجرح وأصله: إزالة الأسى، نحو: كربت النخل: أزلت الكرب عنه، وقد أسوته آسوه أسوا، والآسى: طبيب الجرح، جمعه: إساة وأساة، والمجروح مأسي وأسي معا، ويقال: أسيت بين القوم، أي: أصلحت (انظر: المجمل 1/96)، وآسيته. قال الشاعر:
- 17 - آسى أخاه بنفسه *** (الشطر لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله، وتمام البيت:
طعان امرئ آسى أخاه بنفسه *** ويعلم أن المرء غير مخلد
وهو في ديوانه ص 49)
وقال آخر:
- 18 - فآسى وآداه فكان كمن جنى *** (هذا عجز بيت، وشطره:
ولم يجنها لكن جناها وليه
وهو لسويد المراثد الحارثي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 2/165؛ والكامل للمبرد 2/271.
قوله: آداه: أعانه، ويجوز أن يكون من الآداة، أي: جعل له أداة الحرب وعدتها)
وآسي هو فاعل من قولهم: يواسي، وقول الشاعر:
- 19 - يكفون أثقال تأي المستآسي
(لم أجده)
فهو مستفعل من ذلك، فأما الإساءة فليست من هذا الباب، وإنما هي منقولة عن ساء.
أشر
- الأشر: شدة البطر، وقد أشر (يقال: أشر وأشر بالفتح والكسر، والمعنى مختلف، انظر: الأفعال 1/103) يأشر أشرا، قال تعالى: }سيعلمون غدا من الكذاب الأشر{ [القمر/26]، فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح، فإن الفرح - وإن كان في أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: }إن الله لا يحب الفرحين{ [القصص/76] - فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع الذي يجب، كما قال تعالى: }فبذلك فليفرحوا{ [يونس/58] وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل، والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى، ويقال: ناقة مئشير (يقال: رجل مئشير وامرأة مئشير، وناقة مئشير وجواد مئشير، يستوي فيه المذكر والمؤنث. انظر: اللسان (أشر) )، أي: نشيطة على طريق التشبيه، أو ضامر من قولهم: أشرت الخشبة (أشر الخشبة: شقها).

أصر
- الأصر: عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور، والمأصر والمأصر: محبس السفينة. قال الله تعالى }ويضع عنهم إصرهم{ [الأعراف/157] أي: الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثواب، وعلى ذلك: }ولا تحمل علينا إصرا{ [البقرة/286]، وقيل ثقلا (انظر: العين 7/147). وتحقيقه ما ذكرت، والإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضة عن الثواب والخيرات، قال تعالى: }أأقرتم وأخذتم على ذلكم إصري{ [آل عمران/81].
الإصار: الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت، وما يأصرني عنك شيء، أي: ما يحبسني.
والأيصر (وفي اللسان (الأيصر) : حبيل صغير قصير يشد به أسفل الخباء إلى وتد) : كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه.
أصبع
- الإصبع (وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال:
تثليت با إصبع مع شكل همزته *** بغير قيد مع الأصبوع قد نقلا
[استدراك] انظر: التسهيل ص 35. وكان القياس أن تذكر في مادة صبغ لأن الهمزة زائدة) : اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ويستعار للأثر الحسي فيقال: لك على فلان إصبع (وفي اللسان: يقال: فلان من الله عليه إصبع حسنة، أي: أثر نعمة حسنة، وعليه منك إصبع حسنة، أي: أثر حسن)، كقولك: لك عليه يد.
أصل
- }بالغدو والآصال{ [الأعراف/205] أي: العشايا، يقال للعشية: أصيل وأصيلة، فجمع الأصيل أصل وآصال، وجمع الأصيلة: أصائل، وقال تعالى: }بكرة وأصيلا{ [الفتح/9].
وأصل الشيء: قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعه سائره لذلك، قال تعالى: }أصلها ثابت وفرعها في السماء) [إبراهيم/24]، وقد تأصل كذا وأصله، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له ولا فصل.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:31 AM
أف - أصل الأف: كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له، نحو: {أف لكم ولما تعبدون من دون الله{ [الأنبياء/67]، وقد أففت لكذا: إذا قلت ذلك استقذارا له، ومنه قيل للضجر من استقذار شيء: أفف فلان. أفق - قال تعالى: }سنريهم إياتنا في الآفاق{ [فصلت/53] أي: في النواحي، والواحد: أفق وأفق (قال في اللسان: الأفق والأفق مثل عسر وعسر)، ويقال في النسبة إليه: أفقي، وقد أفق فلان: إذا ذهب في الآفاق، وقيل: الآفق للذي يبلغ النهاية في الكرم تشبيها بالأفق الذاهب في الآفاق. أفك - الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب: مؤتفكة. قال تعالى: }والمؤتفكات بالخاطئة{ [الحاقة/9]، وقال تعالى: }والمؤتفكة أهوى{ [النجم/53]، وقوله تعالى: }قاتلهم الله أنى يؤفكون{ [التوبة/30] أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: }يؤفك عنه من أفك{ [الذاريات/9]، }فأنى تؤفكون{ [الأنعام/95]، وقوله تعالى: }أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا{ [الأحقاف/22]، فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا، وقال تعالى: }إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم{ [النور/11]، وقال: }لكل أفاك أثيم{ [الجاثية/7]، وقوله: }أئفكا آلهة دون الله تريدون{ [الصافات/86] فيصبح أن يجعل تقديره: أتريدون آلهة من الإفك (قال الزمخشري: (أإفكا) مفعول له، تقديره: أتريدون آلهة من دون الله إفكا، وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون }إفكا{ مفعولا، يعني: أتريدون به إفكا، ثم فسر الإفك بقوله ألهة من دون الله على أنها إفك في أنفسها)، ويصح أن يجعل (إفكا) مفعول (تريدون)، ويجعل آلهة بدل منه، ويكون قد سماهم إفكا. ورجل مأفوكك مصروف عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر: - 20 - فإن تك عن أحسن المروءة فأفو *** كا ففي آخرين قد أفكوا (البيت لعروة بن أذينة، وهو في ديوانه ص 343؛ والمجمل 1/99؛ وشمس العلوم 1/93؛ والمشوف المعلم 1/73؛ واللسان (أفك) ؛ والصحاح (أفك) ؛ والأفعال 1/107) وأفك يؤفك: صرف عقله ورجل مأفوك العقل. أفل - الأفول: غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: }فلماا أفل قال لا أحب الآفلين{ [الأنعام/78]، وقال: }فلما أفلت{ [الأنعام/76]، والإفال (الإفال: صغار الإبل، انظر: اللسان (أفل) ؛ والمجمل 1/99) : صغار الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل. أكل - الأكل: تناول المطعم، وعلى طريق التشبيه قيل:أكلت النار الحطب، والأكل لما يؤكل، بضم الكاف وسكونه، قال تعالى: }أكلها دائم{ [الرعد/35]، والأكلة للمرة، والأكلة كاللقمة، وأكيلة الأسد: فريسته التي يأكلها، والأكولة (قال ابن منظور: الأكولة: الشاة تعزل للأكل وتسمن، ويكره للمصدق أخذها) من الغنم ما يؤكل، والأكيل: المؤاكل. وفلان مؤكل ومطعم استعاره للمرزوق، وثوب ذو أكل: كثير الغزل (في اللسان: ثوب ذو أكل: قوي صفيق كثير الغزل) كذلك، والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: }ذواتي أكل خمط{ [سبأ/16]، ويعبر به عن النصيب فيقال: فلان ذو أكل من الدنيا (وفلان ذو أكل إذا كان ذا حظ من الدنيا ورزق واسع)، وفلان استوفى أكله، كناية عن انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا: اغتابه، وكذا: أكل لحمه. قال تعالى: }أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا{ [الحجرات/12]، وقال الشاعر: - 21 - فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي (الشطر للممزق العبدي، شاعر جاهلي، وعجزه: وإلا فأدركني ولما أمزق وهو في الأصمعيات ص 166؛ والمجمل 1/100؛ وغريب الحديث 3/429؛ واللسان (أكل) ) وما ذقت أكالا، أي: شيئا يؤكل، وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال، نحو: }ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل{ [البقرة/188]، وقال: }إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما{ [النساء/10] فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق وقوله تعالى: }إنما يأكلون في بطونهم نارا{ [النساء/10]، تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدي بهم إلى النار. والأكول والأكال: الكثير الأكل، قال تعالى: }أكالون للسحت{ [المائدة/42]. والأكلة: جمع آكل، وقولهم: هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس. وقد يعبر بالأكل عن الفساد، نحو: }كعصف مأكول{ [الفيل/5]، وتأكل كذا: فسد، وأصابه إكال في رأسه وفي أسنانه، أي: تأكل، وأكلني رأسي. وميكائيل ليس بعربي. الإل - كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل: تلمع، فلا يمكن إنكاره. قال تعالى: }لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة{ [التوبة/10]، وأل الفرس، أي: أسرع. حقيقته: لمع، وذلك استعارة في باب الإسراع، نحو: برق وطار. والألة (قال ابن منظور: والألة: الحربة العظمية النصل، سميت بذلك لبريقها ولمعانها) : الحربة اللامعة، وأل بها: ضرب، وقيل: إل وإيل اسم الله تعالى، وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة (وأذن مؤللة: محددة منصوبة ملطفة)، والألان (الألل والألان: وجها السكين. قال ابن مالك في مثلثه: وصفحة الشيء العريض الألل *** كذاك صوت الثكل، أما الإلل فهي القرابات، وأما الألل فجمع ألة بلا استصعاب) صفحتا السكين. ألف - الألف من حروف التهجي، والإلف: اجتماع مع التئام، يقال: ألفت بينهم، ومنه: الألفة ويقال للمألوف: إلف وأليف. قال تعالى: }إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم{ [آل عمران/103]، وقال: }لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم{ [الأنفال/63]. والمؤلف: ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر. و }لإيلاف قريش{ [قريش/1] مصدر من آلف (قال ابن الأنباري: من قرأ (لإلافهم) و (إلفهم) فهو من: ألف يألف، ومن قرأ: (لإيلافهم) فهو من: آلف يؤلف، انظر: اللسان (ألف). المؤلفة قلوبهم (والمؤلفة قلوبهم قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه في أول الإسلام بتألفهم، أي: بمقاربتهم وإعطائهم ليرغبوا من وراءهم في الإسلام، فلا تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا على أن يكونوا إلبا مع الكفار على المسلمين) : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله، }لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم{ [الأنفال/63]، وأوالف الطير: ما ألفت الدار. والألف: العدد المخصوص، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد أربعة: آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكررا. قال بعضهم:الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام، وقيل: آلفت الدراهم، أي: بلغت بها الألف، نحو ماءيت، وآلفت (أألفت: بلغت ألفا، وذلك أن صيغة أفعل تاتي للبلوغ عدديا كان أو زمانيا أو مكانيا. وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه الله: أفعل للبلوغ في الزمان *** كذاك في القدر وفي المكان مثاله: أمأت دراهم عمر *** أصبح أنجد لكي يلقى الزمر وقال ابن منظور: وألف العدد وآلفه: جعله ألفا، وآلفوا: صاروا ألفا) هي نحو أمأت. ألك - الملائكة، وملك أصله: مألك، وقيل: هو مقلوب عن ملأك، والمألك والمألكة والألوك: الرسالة، ومنه: ألكني إليه، أي: أبلغه رسالتي، والملائكة تقع على الواحد والجمع. قال تعالى: }الله يصطفي من الملائكة رسلا{ [الحج/75]. قال الخليل (العين 5/409) : المألكة: الرسالة؛ لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: فرس يألك اللجام أي: يعلك. الوجع الشديد، يقال: ألم يألم ألما فهو آلم. قال تعالى: }فإنهم يألمون كما تألمون{ [النساء/104]، وقد آلمت فلانا، وعذاب أليم، أي: مؤلم. وقوله: }ألم يأتكم{ [الأنعام/130] فهو ألف الاستفهام، وقد دخل على (لم). أله - الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف واللام، فخص بالباري تعالىن ولتخصصه به قال تعالى: }هل تعلم له سميا{ [مريم/65]. وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم، وكذا اللات، وسموا الشمس إلاهة (وقال في ذلك ابن مالك في مثلثه: والشمس سماها صدوق النبأة *** إلاهة واضممه للإضراب) لاتخاذهم إياها معبودا. وأله فلان يأله الآلهة: عبد، وقيل: تأله. فالإله على هذا هو المعبود (وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبت اليعقوبي الشنقيطي رحمه الله: الله مشتق وقيل: مرتجل *** وهو أعرف المعرفات جل أله أي: عبد، أو من الأله *** وهو اعتماد الخلق أو من الوله أو المحجب عن العيان *** من: لاهت العروس في البنيان أو أله الحيران من قول العرب *** أو من:ألهت، أي: سكنت للأرب). وقيل: هو من: أله، أي: تحير، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: (كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات) وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله) (الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله) ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 59 من قوله عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله). وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح. راجع: كشف الخفاء 1/311؛ والنهاية في غريب الحديث 1/63). وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه؛ إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات؛ وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها (انظر: عمدة الحفاظ: (أله) )، وعليه دل قوله تعالى: }وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم{ [الإسراء/44]. وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: }لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار{ [الأنعام/103]، والمشار إليه بالباطن في قوله: }والظاهر والباطن{ [الحديد/3]. وإله حقه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: }أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا{ [الأنبياء/43]، وقال: }ويذرك وآلهتك{ [الأعراف/127] وقرئ: (وإلاهتك) (وبها قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي 7/262) أي: عبادتك. ولاه أنت، أي: لله، وحذف إحدى اللامين. (اللهم) قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره (وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله) ؛ ومعاني الفراء 1/203؛ والغريبين للهروي 1/79)، وخص بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمنا بخير (وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن 1/203)، مركب تركيب حيهلا. إلى - إلى: حرف يحد به النهاية من الجوانب الست وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو منه، كأنه رأى فيه الانتهاء، وألوت فلانا، أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته، أي: أوليته كسبا، وما ألوته جهدا، أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك: (جهدا) تمييز، وكذلك: وما ألوته نصحا. وقوله تعالى: }لا يألونكم خبالا{ [آل عمران/118] منه، أي: لا يقصرون في جلب الخبال، وقال تعالى: }ولا يأتل أولو الفضل منكم{ [النور/22] قيل: هو يفتعل من ألوت، وقيل: هو من: آليت: حلفت. وقيل: نزل ذلك في أبي بكر، وكان قد حلف على مسطح أن يزوي عنه فضله (وأخرج هذا البخاري في التفسير 8/455 ومسلم برقم 2770). ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من (أفعل)، إنما يبنى من (فعل)، وذلك مثل: كسبت واكتسبت، وصنعت واصطنعت، ورأيت وارتأيت. وروي: (لا دريت ولا ائتليت) (وهذه الرواية هي التي صوبها ابن الأنباري وقال: (ولا تليت) خطأ. راجع الغريبين 1/81 والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد, وفي البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من جديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقيلين). انظر فتح الباري 3/232؛ ومسلم في الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت (2870) ؛ وانظر: شرح السنة 5/415؛ والترغيب والترهيب 4/185؛ والمسند 3/126. والرواية التي ذكرها المؤلف حكاها ابن قتيبة عن يونس بن حبيب، وحكي ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي. وقال ابن السكيت: قوله: (ولا تليت) إتباع ولا معنى لها) وذلك: افتعلت من قولك: ما ألوته شيئا، كأنه قيل: ولا استطعت. وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه. وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة، وكيفيته وأحكامه مختصة بكتب الفقه. }فاذكروا آلاء الله{ [الأعراف/69] أي: نعمه، الواحد: ألا وإلى، نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم في قوله تعالى: }وجوه يومئذ ناضرة *** إلى ربها ناظرة{ [القيامة/22 - 23] : إن معناه: إلى نعمة ربها منتظرة، وفي هذا تعسف من حيث البلاغة (وهذا قول المعتزلة قدروا ذلك لأنهم ينفون رؤية الله تعالى، والمؤلف يرد قولهم). و (ألا) للاستفتاح، و (إلا) للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: }ها أنتم أولاء تحبونهم{ [آل عمران/119] وقوله: أولئك: اسم مبهم موضوع لإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث، ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى: - 22 - هؤلا ثم هؤلا كلا أع *** طيت نوالا محذوة بمثال (البيت في ديوانه من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، مطلعها: ما بكاء الكبير بالأطلال *** وسؤالي فهل يرد سؤالي انظر: ديوانه ص 167؛ وتفسير القرطبي 1/284) أم - الأم بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته. ولهذا قيل لحواء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما (من أول الباب إلى ههنا نقله الفيروز آبادي حرفيا في البصائر 2/111، وانظر العين 8/433)، قال تعالى: }وإنه في أم الكتاب{ [الزخرف/4] (وانظر: المخصص 13/181) أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه. وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أن الدنيا دحيت من تحتها (وهذا مروي عن قتادة كما أخرجه عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. راجع الدر المنثور 3/316 أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5/28، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وهو صحابي، وابن جرير 1/548 من كلام ابن عباس)، وقال تعالى: }لتنذر أم القرى ومن حولها{ [الأنعام/92]، وأم النجوم: المجرة (راجع: الجمهرة 1/20؛ واللسان (أمم) 12/32). قال: - 23 - بحيث اهتديت أم النجوم الشوابك *** (هذا عجز بيت لتأبط شرا، وصدره: يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي وهو في ديوانه ص 156؛ والجمهرة 1/11؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1/49؛ والمخصص 13/181) وقيل: أم الأضياف وأم المساكين (وأم المساكين كنية زينب بنت خزيمة أم المؤمنين رضي الله عنها، سميت بذلك لكثرة معروفها. راجع سير أعلام النبلاء 2/218)، كقولهم: أبو الأضياف (أبو الأضياف هو إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو أول من أضاف الضيف)، ويقال للرئيس: أم الجيش كقول الشاعر: - 24 - وأم عيال قد شهدت نفوسهم (الشطر للشنفرى، وعجزه: إذا أطعمتهم أو تحت وأقلت وهو في الجمهرة 1/21؛ والمفضليات ص 110؛ واللسان (أمم) ) وقيل لفاتحة الكتاب: أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: }فأمه هاوية{ [القارعة/9] أي: مثواه النار فجعلها أما له، قال: وهو نحو }مأواكم النار{ [الحديد/15]، وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: }وأزواجه أمهاتهم{ [الأحزاب/6] لما تقدم في الأب، وقال: }يا ابن أم{ [طه/94] ولم يقل: ابن أب، ولا أم له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح، وكذا قوله: ويل أمه (قال ابن منظور: وقوله: ويل أمه فهو مدح خرج بلفظ الذم)، وكذا: هو أمه (قال ابن بري: قوله: هوت أمه يستعمل على جهة التعجب كقولهم: قاتله الله ما أسمعه!) والأم قيل: أصله: أمهة، لقولهم جمعا: أمهات، وفي التصغير: اميهة (لأن الجمع والتصغير يردان الأشياء لأصولها، فأصلها هاء على هذا. وهذا قول الخليل في العين 8/424). يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:32 AM
وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أمات وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها، وأمهات في الإنسان.
والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها: أمم، وقوله تعالى: }وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم{ [الأنعام/38] أي: كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة (هي دويبة غبراء تبني بيتا حسنا تكون فيه، وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سرفة)، ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.
وقوله تعالى: }كان الناس أمة واحدة{ [البقرة/213] أي: صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله: }ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة{ [هود/118] أي: في الإيمان، وقوله: }ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير{ [آل عمران/104] أي: جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله: }إنا وجدنا آباءنا على أمة{ [الزخرف/22] أي: على دين مجتمع. قال:
- 25 - وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع *** (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
وهو في ديوانه ص 181؛ والغريبين 1/93؛ واللسان (أمم) )
وقوله تعالى: }وادكر بعد أمة{ [يوسف/45] أي: حين، وقرئ (بعد أمة) (وهي مروية عن شبيل بن عزرة الضبعي، وهي قراءة شاذة. راجع القرطبي 9/201؛ وإعراب القرآن للنحاس 2/143) أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين.
وقوله: }إن إبراهيم كان أمة قانتا لله{ [النحل/120] أي: قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وروي: (أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده) (الحديث في مسند الطيالسي ص 32 عن سعيد بن زيد أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر له، قال: (نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده). راجع الإصابة 1/70، وأخرجه أبو يعلى، وإسناده حسن، انظر: مجمع الزوائد 9/420).
وقوله تعالى: }ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة{ [آل عمران/113] أي: جماعة، وجعلها الزجاج ههنا للاستقامة، وقال: تقديره: ذو طريقة واحدة (معاني القرآن 1/458)، فترك الإضمار أولى.
والأمي: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل: }هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم{ [الجمعة/2] قال قطرب: الأمية: الغفلة والجهالة، فالأمي منه، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى: }ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني{ [البقرة/78] أي: إلا أن يتلى عليهم.
قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، و }النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل{ [الأعراف/157] قيل: منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا، لكونه على عادتهم كقولك: عامي، لكونه على عادة العامة، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: }سنقرئك فلا تنسى{ [الأعلى/6].
وقيل: سمي بذلك إلى أم القرى.
والإمام: المؤتم به، إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا، أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: }يوم ندعو كل أناس بإمامهم{ [الإسراء/71] أي: بالذي يقتدون به، وقيل: بكتابهم (انظر: الغريبين 1/95)، وقوله: }واجعلنا للمتقين إماما{ [الفرقان/74]. قال أبو الحسن: جمع آم (أبو الحسن الأخفش، وقال: الإمام ههنا جماعة، كما قال: }فإنهم عدو لي{ راجع معاني القرآن للأخفش 2/423)، وقال غيره: هو من باب درع دلاص، ودروع دلاص (قال في اللسان: ودرع دلاص: براقة ملساء لينة، والجمع دلص، وقد يكون الدلاص جمعا مكسرا.
ويقال: درع دلاص، وأدرع دلاص، للواحد والجمع على لفظ واحد)، وقوله: }ونجعلهم أئمة{ [القصص/5] وقال: }وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار{ [القصص/41] جمع إمام.
وقوله تعالى: }وكل شيء أحصيناه في إمام مبين{ [يس/12] فقد قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأم: القصد المستقيم، وهو التوجه نحو مقصود، وعلى ذلك: }ولا آمين البيت الحرام{ [المائدة/2] وقولهم: أمه: شجه، فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه، وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه (وفي ذلك يقول شيخنا حفظه الله:
فعل صوغها من الأعيان *** مطرد عند ذوي الأذهان
نحو ظهرته كذا رقبته *** وقس كذلك إلى يددته)، وذلك نحو: رأسته، ورجلته، وكبدته، وبطنته: إذا أصيب هذه الجوارح. و (أم) إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه: أي (راجع: الجنى الداني ص 225؛ ومغني اللبيب ص 61 - 62) نحو: أزيد أم عمرو، أي: أيهما، وإذا جرد عن ذلك يقتضي معنى ألف الاستفهام مع بل، نحو: }أم زاغت عنهم الأبصار{ [ص/63] أي: بل زاغت.
و (أما) حرف يقتضي معنى أحد الشيئين، ويكرر نحو: }أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب{ [يوسف/41]، ويبتدأ بها الكلام نحو: أما بعد فإنه كذا.
أمد
- قال تعالى: }تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا{ [آل عمران/30]. والأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد، لا يقال: أبدا كذا.
والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا، كما يقال: زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عام في المبدأ والغاية؛ ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان.
أمر
- الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته: إذا كلفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: }إليه يرجع الأمر كله{ [هود/123]، وقال: }قل: إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء{ [آل عمران/154]، }أمره إلى الله{ [البقرة/275] ويقال للإبداع: أمر، نحو: }ألا له الخلق والأمر{ [الأعراف/54]، ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك قوله تعالى: }وأوحى في كل سماء أمرها{ [فصلت/12] وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: }قل: الروح من أمر ربي{ [الإسراء/85] أي: من إبداعه، وقوله: }إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون{ [النحل/40] فإشارة إلى إبداعه، وعبر عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: }وما أمرنا إلا واحدة{ [القمر/50]، فعبر عن سرعة إيجاد بأسرع ما يدركه وهمنا.
والأمر: التقدم باشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: }والمطلقات يتربصن بأنفسهن{ [البقرة/228]، أو كان بإشارة أو غير ذلك، ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: }إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر{ [الصافات/102] فسمى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمرا (قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، إذا رأوا شيئا فعلوه. انظر: الدر المنثور 7/105)
وقوله تعالى: }وما أمر فرعون برشيد{ [هود/97] فعام في أقواله وأفعاله، وقوله: }أتى أمر الله{ [النحل/1] إشارة إلى القيامة، فذكره بأعم الألفاظ، وقوله: }بل سولت لكم أنفسكم أمرا{ [يوسف/18] أي: ما تأمر النفس الأمارة بالسوء.
وقيل: أمر القوم: كثروا، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لابد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:
- 26 - لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *** (الشطر للأفوه الأودي، وتتمته:
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وهو في الحماسة البصرية 2/69؛ وأمالي القالي 2/228؛ والاختيارين ص 77. وديوانه ص 10)
وقوله تعالى: }أمرنا مترفيها{ [الإسراء/16] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه: كثرناهم.
وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال: أمرت وآمرت.
وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت (راجع: مجاز القرآن 1/373؛ والغريبين 1/85؛ وتفسير القرطبي 10/233) بالتخفيف نحو: (خير المال مهرة مأمور وسكة مأبورة) (الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/468، وفيه: (خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). ورجال إسناده ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول، ففيها إثبات السماع: انظر: الإصابة 2/101؛ ومجمع الزوائد 5/261.
المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: الملقحة) وفعله: أمرت.
وقرئ: (أمرنا) (وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة) أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: }وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها{ [الأنعام/123]، وقرئ: (آمرنا) (وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإتحاف ص 282) بمعنى: أكثرنا.
والائتمار: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.
قال تعالى: }إن الملأ يأتمرون بك{ [القصص/20]. قال الشاعر:
- 27 - وآمرت نفسي أي أمري أفعل *** (هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:
أنخت قلوصي واكتلأت بعينها *** وهو في ديوانه ص 55؛ والحجة في القراءات للفارسي 1/319؛ وأساس البلاغة (كلأ) )
وقوله تعالى: }لقد جئت شيئا إمرا{ [الكهف/71] أي: منكرا، من قولهم: أمر الأمر، أي: كبر وكثر كقولهم: استفحل الأمر. وقوله: }وأولي الأمر{ [النساء/59] قيل: عنى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل: الأئمة من أهل البيت (وهذا قول الشيعة)، وقيل: الآمرون بالمعروف، وقال ابن عباس رصي الله عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة: الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة، وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم.
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:33 AM
أمن
- أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: }وتخونوا أماناتكم{ [الأنفال/27]، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: }إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض{ [الأحزاب/27] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة (راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/669)، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل على كثير ممن خلقه.
وقوله: }ومن دخله كان آمنا{ [آل عمران/97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: }إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا{ [التوبة/55].
ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل: يأمن الاصطلام (الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: ابيدوا)، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله.
والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: }أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا{ [العنكبوت/67]. وقال تعالى: }وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا{ [البقرة/125]. وقوله: }أمنة نعاسا{ [آل عمران/154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة
وفي حديث نزول المسيح: (وتقع الأمنة في الأرض) (هذا جزء من حديث طويل وفيه: (ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم (4324) وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده: وهذا إسناد جيد قوي. انظر: الدر المنثور 2/736؛ والفتن الملاحم لابن كثير 1/105).
وقوله تعالى: }ثم أبلغه مأمنه{ [التوبة/6] أي: منزله الذي فيه أمنه.
وآمن: إنما يقال على وجهين:
- أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي: جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن.
- والثاني: غير متعد، ومعناه: صار ذا أمن.
والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك: }الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون{ [المائدة/69]، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: }وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون{ [يوسف/106].
وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: }والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون{ [الحديد/19].
ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: }وما كان الله ليضيع إيمانكم{ [البقرة/143] أي: صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان (كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ).
قال تعالى: }وما أنت بؤمن لنا ولو كنا صادقين{ [يوسف/17] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: }ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت{ [النساء/51] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب - مالم يكن مطبوعا عليه - أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: }من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم{ [النحل/106]، وهذا كما يقال: إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك.
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف (وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: (أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره)، راجع البخاري 1/106؛ ومسلم (9) في الإيمان؛ وشرح السنة 1/9).
ويقال: رجل أمنة وأمنة: يثق بكل أحد، وأمين وأمان يؤمن به. والأمون: الناقة يؤمن فتورها وعثورها.
آمين
- يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو: صه ومه. قال الحسن: معناه: استجب، وأمن فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين اسم من أسماء الله تعالى (أخرجه عبد الرزاق 2/99 عن أبي هريرة). وقال أبو علي الفسوي (هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفي 377 ه. وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص 116) : أراد هذا القائل أن في آمين ضميرا لله تعالى؛ لأن معناه: استجب.
وقوله تعالى: }أمن هو قانت آناء الليل{ [الزمر/9] تقديره: أم من، وقرئ: (أمن) (وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة. انظر: الإتحاف ص 375) وليسا من هذا الباب.
إن وأن
- ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، والفرق بينهما أن (إن) يكون ما بعده جملة مستقلة، و (أن) يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور، نحو: أعجبني أنك تخرج، وعلمت أنك تخرج، وتعجبت من أنك تخرج.
وإذا أدخل عليه (ما) يبطل عمله، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه، نحو: }إنما المشركون نجس{ [التوبة/28] تنبيها على أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك، وقوله عز وجل }إنما حرم عليكم الميتة والدم{ [البقرة/173] أي: ما حرم ذلك إلا تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:34 AM
أن
- على أربعة أوجه:
الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل، ويكون ما بعده في تقدير مصدر، وينصب المستقبل، نحو: أعجبني أن تخرج وأن خرجت.
والمخففة من الثقيلة نحو: أعجبني أن زيدا منطلق.
والمؤكدة ل (لما) نحو: }فلما أن جاء البشير{ [يوسف/96].
والمفسرة لما يكون بمعنى القول، نحو: }وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا{ [ص/6] أي: قالوا: امشوا.
وكذلك (إن) على أربعة أوجه: للشرط نحو: }إن تعذبهم فإنهم عبادك{ [المائدة/118]، والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: }إن كاد ليضلنا{ [الفرقان/42]، والنافية، وأكثر ما يجيء يتعقبه (إلا)، نحو: }إن نظن إلا ظنا{ [الجاثية/32]، }إن هذا إلا قول البشر{ [المدثر/25]، }إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء{ [هود/54].
والمؤكدة ل (ما) النافية، نحو: ما إن يخرج زيد.
أنث
- الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: }ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى{ [النساء/124]، ولما كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه قيل: حديد أنيث (انظر: المجمل 1/104؛ واللسان (أنث) 2/113)، قال الشاعر:
- 28 - عندي *** جرازا لا أفل ولا أنيث *** (البيت لصخر الغي الهذلي وشطره الأول
فيعلمه بأن العقل عندي
وهو في ديوان الهذليين 2/223؛ واللسان (أنث)، والبحر المحيط 3/352)
وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتبار بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حرة وولودة.
ولما شبه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه، وبعضها بالأنثى فأنث أحكامها، نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر:
- 29 - ضربناه تحت الأنثيين على الكرد
(هذا عجز بيت للفرزدق، وشطره:
وكنا إذا القيسي نب عوده
وهو في ديوانه 160؛ والحجة في القراءات للفارسي 2/56؛ والمحكم 6/465)
وقال آخر:
- 30 - وما ذكر وإن يسمن فأنثى
(الشطر لم أجد قائله، وعجزه: شديد الأزم ليس له ضروس وهو في اللسان والصحاح (ضرس) ؛ والتكملة للفارسي ص 364؛ والاقتضاب ص 418؛ وحياة الحيوان للدميري 1/338؛ والمسائل البصريات 1/381 ويروي [يكبر] بدل [يسمن] ) يعني: القراد؛ فإنه يقال له إذا كبر: حلمه، فيؤنث (قال الأصمعي: يقال للقراد أول ما يكون صغيرا قمقامة، ثم يصير حمنانة ثم يصير قرادا ثم يصير حلما).
وقوله تعالى: }إن يدعون من دونه إلا إناثا{ [النساء/117] فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو: }اللات والعزى *** ومناة الثالثة{ [النجم/19 - 20] قال ذلك:
ومنهم - وهو أصح - من اعتبر حكم المعنى، وقال: المنفعل يقال له: أنيث، ومنه قيل للحديد اللين: أنيث، فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب:
- فاعلا غير منفعل، وذلك هو الباري عز وجل فقط.
- ومنفعلا غير فاعل، وذلك هو الجمادات.
- ومنفعلا من وجه كالملائكة والإنس والجن، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة، ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة سماها الله تعالى أنثى وبكتهم بها، ونبههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، بل لا تفعل فعلا بوجه، وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: }يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا{ [مريم/42].
وأما قوله عز وجل: }وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا{ [الزخرف/19] فلزعم الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله.
أنس
- الإنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور، والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ذلك لمن كثر أنسه، ولكل ما يؤنس به، ولهذا قيل: إنسي الدابة للجانب الذي يلي الراكب (الغريب المصنف ورقة 73، مخطوطة تركيا)، وإنسي القوس: للجانب الذي يقبل على الرامي.
والإنسي من كل شيء: ما يلي الإنسان، والوحشي: ما يلي الجانب الآخر له.
وجمع الإنس أناسي، قال الله تعالى: }وأناسي كثيرا{ [الفرقان/49].
وقيل ابن إنسك للنفس (راجع: المجمل 1/104)، وقوله عز وجل: }فإن آنستم منهم رشدا{ [النساء/6] أي:أبصرتم أنسا بهم، و }آنست نارا{ [طه/10]، وقوله: }حتى تستأنسوا{ [النور/27] أي: تجدوا إيناسا.
والإنسان قيل: سمي بذلك لأنه خلق خلقه لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع، من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل: سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه (المقتضب 4/13)، وقيل: هو إفعلان، وأصله: إنسيان، سمي بذلك لأنه عهد الله إليه فنسي.
أنف
- أصل الأنف: الجارحة، ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه، فيقال: أنف الجبل وأنف اللحية (راجع: أساس البلاغة ص 11؛ والمجمل 1/104؛ والعباب (أنف) ص 33)، ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر:
- 31 - إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها *** ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
(البيت في محاضرات الراغب 1/315 دون نسبة، وسيكرر ثانية، وهو في مجمع البلاغة للمؤلف 1/524)
وقيل: شمخ فلان بأنفه: للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا بمعنى استنكف، وأنفته: أصبت أنفه. وحتى قيل الأنفة: الحمية واستأنفت الشيء: أخذت أنفه، أي: مبدأه، ومنه قوله عز وجل: }ماذا قال آنفا{ [محمد/16] أي: مبتدأ.
أنمل
- قال الله تعالى: }عضوا عليكم الأنامل من الغيظ{ [آل عمران/119] الأنامل جمع الأنملة، وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر، وفلان مؤنمل الأصابع (انظرك اللسان (نمل) 11/679. وكان القياس ورودها في مادة (نمل) لأن الهمزة زائدة) أي: غليظ أطرافها في قصر. والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم: هو نمل الأصابع، وذكرها ههنا للفظه.
أنى
- للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى كيف وأين (راجع: حروف المعاني للزجاجي ص 61، والعين 8/399)، لتضمنه معناههما، قال الله عز وجل: }أنى لك هذا{ [آل عمران/37]، أي: من أين، وكيف. و:
أنا
- ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في الوصل في لغة، وتثبيت في لغة (وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه الله:
مد أنا من قبل همز انفتح *** أو همزة مضمومة قد اتضح
وقبل غير همزة أو همزة *** مكسورة مد أنا لا تثبت)، وقوله عز وجل: }لكنا هو الله ربي{ [الكهف/38] فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقرئ: }لكن هو الله ربي{، فحذف الألف أيضا من آخره (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ويعقوب بخلفه، بحذف الألف وصلا، وإثباتها وقفا. انظر: الإتحاف ص 290).
ويقال: أنية الشيء وأنيته، كما يقال: ذاته، وذلك إشارة إلى وجود الشيء، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل: ساعاته، الواحد: إني وإنى وأنا (قال الراجز:
آلاء آناء وأثنا جمعا *** مثل عصا به ونحي ومعى)، قال عز وجل: }يتلون آيات الله آناء الليل{ [آل عمران/113] وقال تعالى: }ومن آناء الليل فسبح{ [طه/130]، وقوله تعالى: }غير ناظرين إناه{ [الأحزاب/53] أي: وقته، والإنا إذا كسر أوله قصر، وإذا فتح مد، نحو قول الحطيئة:
- 32 - وآنيت العشاء إلى سهيل *** أو الشعرى فطال بي الأناء
(البيت في ديوانه بشرح ابن السكيت ص 83؛ واللسان: (أنى) ؛ وشمس العلوم 1/107؛ والأضداد ص 27؛ والأفعال 1/78، والمقصور والممدود للفراء ص 20).
أنى وآن الشيء: قرب إناه، و }حميم آن{ [الرحمن/44] بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله تعالى: }من عين آنية{ [الغاشية/5] وقوله تعالى: }ألم يأن للذين آمنوا{ [الحديد/16] أي: ألم يقرب إناه.
ويقال (انظر العين 8/400) : آنيت الشيء أنيا، أي: أخرته عن أوانه، وتأنيت: تأخرت، والأناة: التؤدة.
وتأنى فلان تأنيا، وأنى يأني فهو آن، أي: وقور. واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته، واستأنيت الطعام كذلك، والإناء: ما يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كساء وأكسيه، والأواني جمع الجمع.
- أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، وأهل الرجل في الأصل: من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقا إذا قيل: أهل البيت لقوله عز وجل: }إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت{ [الأحزاب/33]، وعبر بأهل الرجل عن امرأته.
وأهل الإسلام: من يجمعهم، ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: }إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح{ [هود/46]، وقال تعالى: }وأهلك إلا من سبق عليه القول{ [هود/40].
وقيل: أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل: مكان مأهول (قال الزمخشري: تقول: حبذا دار مأهولة وثرية مأكولة) : فيه أهله، وأهل به: إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال: أهل وأهلي.
وتأهل: إذا تزوج، ومنه قيل: آهلك الله في الجنة (انظر: المجمل 1/105؛ وأساس البلاغة ص 11)، أي: زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك إياهم، ويقال: فلان أهل لكذا، أي: خليق به، ومرحبا وأهلا في التحية للنازل بالإنسان، أي: وجدت سعة مكان عندنا، ومن هو أهل بيت لك في الشفقة (نظر: المشوف المعلم 1/86).
وجمع الأهل: أهلون وأهال وأهلات.
أوب
- الأوب: ضرب من الرجوع، وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، يقال:آب أوبا وإيابا ومآبا.
قال الله تعالى: }إن إلينا إيابهم{ [الغاشية/25] وقال: }فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا{ [النبأ/39]، والمآب: المصدر منه واسم الزمان والمكان.
قال الله تعالى: }والله عنده حسن المآب{ [آل عمران/14]، والأواب كالتواب، وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات، قال تعالى: }أواب حفيظ{ [ق/32]، وقال: }إنه أواب{ [ص/30] ومنه قيل للتوبة: أوبة، والتأويب يقال في سير النهار (قال ابن المنظور: والتأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل) وقيل:
آبت يد الرامي إلى السهم
(انظر: المجمل 1/106)
وذلك فعل الرامي في الحقيقة وإن كان منسوبا إلى اليد ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع بإرادة واختيار، وكذا ناقة أؤوب: سريعة رجع اليدين.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:35 AM
أيد
- قال الله عز وجل: }أيدتك بروح القدس{ [المائدة/110] فعلت من الأيد، أي: القوة الشديدة.
وقال تعالى: }والله يؤيد بنصره من يشاء{ [آل عمران/13] أي: يكثر تأييده، ويقال: إدته أئيده أيدا نحو: بعته أبيعه بيعا، وأيدته على التكثير. قال عز وجل: }والسماء بنيناها بأيد{ [الذاريات/47]، ويقال: له أيد، ومنه قيل للأمر العظيم مؤيد.
وإياد الشيء: ما يقيه، وقرئ: (أأيدتك) (وهي قراءة شاذة. وفي اللسان (قرئ) : آيدتك على فاعلت)، وهو أفعلت من ذلك.
قال الزجاج رحمه الله (معاني القرآن 2/219) : يجوز أن يكون فاعلت، نحو: عاونت، وقوله عز وجل: }ولا يؤده حفظهما{ [البقرة/255] أي:لا يثقله، وأصله من الأود، آد يؤود أودا وإيادا: إذا أثقله، نحو: قال يقول قولا، وفي الحكاية عن نفسك: أدت مثل: قلت، فتحقيق آده (قال ابن منظور: وآد العود يؤوده أودا: إذا حناه) : عوجه من ثقله في ممره.
أيك
- الأيك: شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل: نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل: هي اسم بلد.
آل
- الآل: مقلوب من الأهل (قال سيبويه: أصل الآل أهل، وقال الكسائي: أصله أول، وفي ذلك يقول بعضهم:
قال الإمام سيبويه العدل *** الأصل في آل ليدهم أهل
فأبدلوا الها همزة والهمزا *** قد أبدلوها ألفا ويعزى
إلى الكسائي أن الأصل أول *** والواو منها ألفا قد أبدلوا
وشاهد لأول أهيل *** وشاهد لآخر أويل)، ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى الأعلام الناطقين دون النكرات، ودون الأزمنة والأمكنة، يقال: آل فلان، ولا يقال: آل رجل ولا آل زمان كذا، أو موضع كذا، ولا يقال: آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف الأفضل، يقال: آل الله وآل السلطان.
والأهل يضاف إلى الكل، يقال: أهل الله وأهل الخياط، كما يقال: أهل زمن كذا وبلد كذا.
وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويصغر أويلا، ويستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة، أو بمولاة، قال الله عز وجل: }وآل إبراهيم وآل عمران{ [آل عمران/33]، وقال: }أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{ [غافر/46]. وقيل: وآل النبي عليه الصلاة والسلام أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان:
- ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته.
- وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، يقال لهم: أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يقال لهم آله، فكل آل للنبي أمته وليس كل أمة له آله.
وقيل لجعفر الصادق (أحد سادات أهل البيت توفي 148 ه. راجع: الوفيات لابن قنفذ ص 127؛ وشذرات الذهب 1/220) رضى الله عنه: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كذبوا وصدقوا، فقيل له: معنى ذلك؟ فقال: كذبوا في أن الأمة كافتهم آله، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله.
وقوله تعالى: }رجل مؤمن من آل فرعون{ [غافر/28] أي: من المختصين به وبشريعته، وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم.
وقيل في جبرائيل وميكائيل: إن إيل اسم الله تعالى (قيل ذلك ولكنه اسم الله في اللغة السريانية. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: جبريل كقولك: عبد الله، جبر: عبد، وإيل: الله. وجاء مرفوعا فيما أخرجه الديلمي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسم جبريل عبد الله، وإسرافيل عبد الرحمن). راجع: الدر المنثور 1/225؛ والعين 8/357)، وهذا لا يصح بحسب كلام العرب؛ لأنه كان يقتضي أن يضاف إليه فيجرإيل، فيقال: جبرإيل.
وآل الشخص: شخصه المتردد. قال الشاعر:
- 33 - ولم يبق إلا آل خيم منضد *** (العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة له يمدح بها هرم بن سنان، وصدره:
أربت بها الأرواح كل عشية
انظر: ديوانه ص 19)
والآل أيضا: الحال التي يؤول إليها أمره، قال الشاعر:
- 34 - سأحمل نفسي على آلة *** فإما عليها وإما لها
(الرجز في اللسان (أول) 11/39 بلا نسبة، وهو للخنساء في ديوانها ص 121؛ والخصائص 2/271)
وقيل لما يبدو من السراب: آل، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من: آل يؤول.
وآل اللبن يؤول: إذا خثر (انظر: اللسان 11/35)، كأنه رجوع إلى نقصان، كقولهم في الشيء الناقص: راجع.
أول
- التأويل من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: الموئل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو: }وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم{ [آل عمران/7]، وفي الفعل كقول الشاعر:
- 35 - وللنوى قبل يوم البين تأويل
(العجز لعبدة بن الطبيب وأوله:
وللأحبة أيام تذكرها
من قصيدته المفضلية وهو في المفضليات ص 136).
وقوله تعالى: }هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله{ [الأعراف/53] أي: بيانه الذي غايته المقصودة منه.
وقوله تعالى: }ذلك خير وأحسن تأويلا{ [النساء/59] قيل: أحسن معنى وترجمة، وقيل: أحسن ثوابا في الآخرة.
والأول: السياسة التي تراعي مآلها، يقال: ألنا وإيل علينا (وهذا من كلام عمر بن الخطاب، وقاله زياد بن أبيه في خطبته أيضا. انظر نثر الدر 2/40، وأمثال أبي عبيد ص 106).
وأول قال الخليل (العين 8/368) : تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعل، وقد قيل: من واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة.
وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثة: أولى، نحو: أخرى.
فالأول: هو الذي يترتب عليه غيره، ويستعمل على أوجه:
أحدها: المتقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور.
الثاني: المتقدم بالرياسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير أولا ثم الوزير.
الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء.
وإذا قيل في صفة الله: هو الأول فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء (وقال الحليمي: الأول هو الذي لا قبل له. راجع الأسماء والصفات للبيهقي ص 25)، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو المستغني بنفسه.
وقوله تعالى: }وأنا أول المسلمين{ [الأنعام/163]، }وأنا أول المؤمنين{ [الأعراف/143] فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال تعالى: }ولا تكونوا أول كافر به{ [البقرة/41] أي: لا تكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل (أول) ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أول، ويقال: بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي: قديما وحديثا. وقوله تعالى: }أولى لك فأولى{ [القيامة/34] كلمة تهديد (راجع: حروف المعاني للزجاجي ص 12) وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحث بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه.
أيم
- الأيامى: جمع أيم، وهي المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وبذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق.
والمصدر: الأيمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة، وتأيم وتأيمت، وامرأة أيمة ورجل أيم، والحرب مأيمة، أي: يفرق بين الزوج والزوجة، والأيم: الحية.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:36 AM
أين
- لفظ يبحث به عن المكان، كما أن (متى يبحث به عن الزمان، والآن: كل زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل، نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن بالألف واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة، أي: وقتا بعد وقت، وهو من قولهم: الآن.
وقولهم: هذا أوان ذلك، أي: زمانه المختص به وبفعله.
قال سيبويه (راجع: أخباره في إنباه الرواة 2/346) رحمه الله تعالى: الآن آنك، أي: هذا الوقت وقتك.
وآن يؤون، قال أبو العباس (هو أحمد بن يحي، المعروف بثعلب، المتوفى سنة 291) رحمه الله: ليس من الأول، وإنما هو فعل على حدته.
والأين: الإعياء، يقال: آن يئين أينا، وكذلك: أنى يأني أينا: إذا حان.
وأما بلغ إناه فقد قيلك هو مقلوب من أنى، وقد تقدم.
قال أبو العباس: قال قوم: آن يئين أينا، والهمزة مقلوبة فيه عن الحاء، وأصله: حان يحين حينا، قال: وأصل الكلمة من الحين.
أوه
- الأواه: الذي يكثر التأوه، وهو أن يقول: أوه أوه، وكل كلام يدل على حزن يقال له: التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية الله تعالى، وقيل في قوله تعالى: }أواه منيب{ [هود/75] أي: المؤمن الداعي، وأصله راجع إلى ما تقدم.
قال أبو العباس (انظر مجالس ثعلب 1/228) رحمه الله: إيها: إذا كففته، وويها: إذا أغريته، وواها: إذا تعجبت منه.
أي
- أي في الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه، ويستعمل ذلك في الخبر والجزاء، نحو: }أياما تدعو فله الأسماء الحسنى{ [الإسراء/110]، و }أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي{ [القصص/28] والآية: هي العلامة الظاهرة، وحقيقته لكل شيء ظاهر، وهو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره، فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركهه بذاته، إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق، وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له من صانع.
واشتقاق الآية إما من أي فإنها هي التي تبين أيا من أي، أو من قولهم: أوى إليه.
والصحيح أنها مشتقة من التأيي الذي هو التثبت (قال ابن منظور: يقال: قد تأييت أي: تلبثت وتحسبت) والإقامة على الشيء.
يقال: تأي، أي: ارفق (والتأيي: التنظر والتؤدة، يقال: تأيا الرجل: إذا تأنى في الأمر)، أو من قولهم: أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية، نحو: }أتبنون بكل ريع آية تعبثون{ [الشعراء/128]. ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية، سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة، وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي: آية.
وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها السورة.
وقوله تعالى: }إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين{ [الجاثية/3]، فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم، وكذلك قوله: }بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون{ [العنكبوت/49]، وكذا قوله: }وكأين من آية في السموات والأرض{ [يوسف/105]، وذكر في مواضع آية وفي مواضع آيات، وذلك لمعنى مخصوص (وقد بسط الكلام على ذلك الإسكافي في درة التنزيل وغرة التأويل، انظر: ص 435 - 436) ليس هذا الكتاب موضع ذكره.
وإنما قالك }وجعلنا ابن مريم وأمه آية{ [المؤمنون/50] ولم يقل: آيتين (قال ابن عرفة: ولم يقل آيتين لأن قصتهما واحدة) ؛ لأن كل واحد صار آية بالآخر. وقوله عز وجل: }وما نرسل بالآيات إلا تخويفا{ [الإسراء/59] فالآيات ههنا قيل: إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع، ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة، فنبه أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفا، وذلك أخس المنازل للمأمورين، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء:
- إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة، وهو أدنى منزلة.
- وإما أن يتحراه لطلب محمدة.
- وإما أن يتحراه للفضيلة، وهو أن يكون ذلك الشيء فاضلا في نفسه، وذلك أشرف المنازل.
فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى: }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ [آل عمران/110] رفعهم عن هذه المنزلة، ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون: }أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم{ [الأنفال/32].
وقيل: الآيات إشارة إلى الأدلة، ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة، ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عز وجل: }يستعجلونك بالعذاب{ [العنكبوت/54].
وفي بناء آية ثلاثة أقوال: قيل: هي فعلة (وهذا قول الخليل، واختاره المبرد في المقتضب 1/289)، وحق مثلها أن يكون لامه معلا دون عينه، نحو: حياة ونواة، لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها، نحو: راية. وقيل: هي فعلة (وهذا أصح الأقوال، وهو قول سيبويه، انظر: الكتاب 4/398؛ والمسائل الحلبيات ص 335) إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائي في طيئ. وقيل هي فاعلة، وأصلها: آيية فخففت فصار آية، وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها: أيية، ولو كانت فاعلة لقيل: أوية (وفي هذا يقول العلامة سيدنا بن الشيخ سيدي الكبير الشنقيطي:
في آية خلف على أقوال *** ما وزنها من قبل ذا الإعلال
فقيل: أية وقيل: أيية *** وقيل: بل أيية أو أيية
كتوبة نبقة وسمره *** قصبة وذا الخليل شهرة
وعندهم أن المعل الأول *** كما هم في غاية قد جعلوا
وقيل: بل آيية كفاعلة *** وحذف العين ولا موجب له).
أيان
- عبارة عن وقت الشيء، ويقارب معنى متى، قال تعالى: }أيان مرساها{ [الأعراف/187]، }أيان يوم الدين{ [الذاريات/12] من قولهم: أي، وقيل: أصله: أي أوان، أي: أي وقت، فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فادغم فصار أيان. و:
إيا
- لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير، نحو: }إياك نعبد{ [الفاتحة/4] أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا، نحو: }نرزقهم وإياكم{ [الإسراء/31]، ونحو: }وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه{ [الإسراء/23].
إي
- كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم (ولا تقع إلا قبل القسم)، نحو: }إي وربي إنه لحق{ [يونس/53].
و (أيا) و (أي) و (أ)
من حروف النداء، تقول: أي زيد، وأيا زيد وأزيد. و:
أي
- كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها.
أوى
- المأوى مصدر أوى يأوي أويا ومأوى، تقول: أوى إلى كذا: انضم إليه يأوي أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء.
قال عز وجل: }إذ أوى الفتية إلى الكهف{ [الكهف/10]، وقال: }سآوى إلى جبل{ [هود/43]، وقال تعالى: }آوى إليه أخاه{ [يوسف/69]، وقال: }تؤوي إليك من تشاء{ [الأحزاب/51]، }وفصيلته التي تؤويه{ [المعارج/13]، وقوله تعالى: }جنة المأوى{ [النجم/15]، كقوله: }دار الخلد{ [فصلت/28] في كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله تعالى: }مأواهم جهنم{ [آل عمران/197] اسم للمكان الذي يأوي إليه.
وأويت له: رحمته، أويا وأية ومأوية، ومأواة (انظر: الأفعال 1/119، واللسان (أوى) 14/53)
وتحقيقه: رجعت إليه بقلبي و }آوى إليه أخاه{ [يوسف/69] أي: ضمه إلى نفسه.
يقال: أواه وآواه. والماوية في قول حاتم طيئ:
- 36 - أماوي إن المال غاد ورائح *** (هذا شطر بيت، وعجزه:
ويبقى من المال الأحاديث والذكر
وهو في ديوانه ص 50)
المرأة، فقد قيل: هي من هذا الباب، فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة.
وقيل: هي منسوبة للماء، وأصلها مائية، فجعلت الهمزة واوا.
أ
الألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع:
- نوع في صدر الكلام.
- ونوع في وسطه.
- ونوع في آخره (وقد عد الفيروز آبادي للألف في القرآن ولغة العرب: أربعين وجها، راجع البصائر 2/5.
وقال ابن خالويه: وهي تنقسم سبعة وسبعين قسما. راجع: الألفات له ص 15).
فالذي في صدر الكلام أضرب:
- الأول: ألف الاستخبار، وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام، إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو: الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية.
فالاستفهام نحو قوله تعالى: }أتجعل فيها من يفسد فيها{ [البقرة/30]، والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: }أذهبتم طيباتكم{ [الأحقاف/20]، }أتخذتم عند الله عهدا{ [البقرة/80]، }الآن وقد عصيت قبل{ [يونس/91]، }أفإن مات أو قتل{ [آل عمران/144]، }أفإن مت فهم الخالدون{ [الأنبياء/34]، }أكان للناس عجبا{ [يونس/2]، }آلذكرين حرم أم الأنثيين{ [الأنعام/144].
والتسوية نحو: }سواء علينا أجزعنا أم صبرنا{ [إبراهيم/21]، }سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون{ [البقرة/6] (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/10)، وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا، نحو: أخرج؟ هذا اللفظ ينفي الخروج، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم.
وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتا؛ لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات، نحو: }ألست بربكم{ [الأعرف/172] (انظر: البصائر 2/10)، }أليس الله بأحكم الحاكمين{ [التين/8]، }أو لم يروا أنا نأتي الأرض{ [الرعد/41]، }أو لم تأتهم بينة{ [طه/133] }أول يرونا{ [التوبة/126]، }أو لم نعمركم{ [فاطر/37].
- الثاني: ألف المخبر عن نفسه (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/7)، نحو: أسمع وأبصر.
- الثالث: ألف الأمر، قطعا كان أو وصلا، نحو: }أنزل علينا مائدة من السماء{ [المائدة/114] }ابن لي عندك بيتا في الجنة{ [التحريم/11] ونحوهما.
- الرابع: الألف مع لام التعريف (راجع: الألفات ص 51؛ والبصائر 2/9)، نحو: العالمين.
- الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي: يا زيد.
والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية، والألف في بعض الجموع في نحو: مسلمات ونحو مساكين.
والنوع الذي في آخره: ألف التأنيث في حبلى وبيضاء (انظر: البصائر 2/8)، وألف الضمير في التثنية، نحو: اذهبا.
والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات، نحو: }وتظنون بالله الظنونا{ [الأحزاب/10]، }فأضلونا السبيلا{ [الأحزاب/67]، لكن هذه الألف لا تثبت معنى، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ.
كتاب الباء
بتك
- البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه.
قال الله تعالى: }فليبتكن آذان الأنعام{ [النساء/119]، ومنه سيف باتك (انظر: أساس البلاغة ص 14) : قاطع للأعضاء، وبتكت الشعر: تناولت قطعة منه، والبتكة: القطعة المنجذبة، جمعها بتك، قال الشاعر:
- 37 - طارت وفي كفه من ريشها بتك *** (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره:
حتى إذا ما هوت كف الوليد لها
وهو في ديوانه ص 50؛ وأساس البلاغة ص 14؛ والمجمل 1/115؛ والغريبين 1/131؛ ومثلث البطليوسي 2/306)
وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة (راجع اللسان (بتل) 11/42)، وبتت الحكم بينهما، وروي: (لا صيام لمن لم يبتت الصوم من الليل) (الحديث أخرجه الدارقطني 2/172 بلفظ: (لم يبيت) وأخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح إلا أنهه اختلف في رفعه ووقفه، وصوب النسائي وقفه، وسيأتي الكلام عليه ثانية. انظر سنن النسائي 4/196).
والبشك مثله، يقال في قطع الثوب، ويستعمل في الناقة السريعة، ناقة بشكى (انظر: المجمل 1/126)، وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر (البيت للمسيب بن علس شاعر جاهلي، وهو خال الأعشى والبيت من مفضليته التي مطلعها:
أرحلت من سلمى بغير متاع *** قبل العطاس ورعتها بوداع
وهو في المفضليات ص 62؛ وشرح المفضليات للتبريزي 1/313) :
- 38 - فعل السريعة بادرت جدادها *** قبل المساء تهم بالإسراع
بتر
- البتر يقارب ما تقدم، لكن يستعمل في قطع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه.
فقيل: فلان أبتر: إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر: انقطع ذكره عن الخير ورجل أباتر: يقطع رحمه، وقيل على الطريق التشبيه: خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى.
وذلك لقوله عليه السلام: (كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر، أو قال: أقطع) أخرجه أحمد في المسند 2/359. وابن ماجه 1/610، وحسنه النووي وابن الصلاح).
وقوله تعالى: }إن شانئك هو الأبتر{ [الكوثر/3] أي: المقطوع الذكر، وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: }ورفعنا لك ذكرك{ [الشرح/4] وذلك لجعله أبا للمؤمنين، وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (انظر: شرح نهج البلاغة 2/172) هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:37 AM
بتل
- قال تعالى: }وتبتل إليه تبتيلا{ [المزمل/8] أي: انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: }قل الله ثم ذرهم{ [الأنعام/91] وليس هذا منافيا لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) (قال ابن حجر في الفتح: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)، وفي الحديث: نهى رسول الله عن التبتل أخرجه أحمد 1/175، وابن ماجه 1/593.
راجع فتح الباري 9/111، وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: (ولا ترهب في الإسلام) ونسبه إلى عبد الرزاق عن طاوس مرسلا. راجع شرح السنة 2/371، وذكرهه البغوي ولم يعزه) فأن التبتل ههنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم: العذراء البتول، أي: المنقطعة عن الرجال (راجع المجمل 1/115؛ والغريبين 1/132؛ واللسان (بتل) )، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: }وأنكحوا الأيامى منكم{ [النور/32]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (الحديث أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف؛ وعبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا، والبيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه، وفيه زيادة: (حتى بالسقط). راجع تخريج أحاديث الإحياء في الإحياء 2/22؛ والفتح الكبير 2/38؛ وفتح الباري 9/111؛ ومصنف عبد الرزاق 6/173). ونخلة مبتل: إذا انفرد عنها صغيرة معها (قال الأصمعي: المبتل: (النخلة يكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها، فيقال لتلك الفسيلة: البتول).
بث
- أصل البث: التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: }فكانت هباء منبثا{ [الواقعة/6]، وقوله عز وجل: }وبث فيها من كل دابة{ [البقرة/164] إشارة إلى إيجاده تعالى مالم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: }كالفراش المبثوث{ [القارعة/4] أي: المهيج بعد ركونه وخفائه.
وقوله عز وجل: }إنما أشكو بثي وحزني{ [يوسف/86] أي: غمي الذي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو بمعنى: غمي الذي بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل.
بجس
- يقال بجس الماء وانبجس: انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال عز وجل: }فانبجست منه اثنتا عشرة عينا{ [الأعراف/160]، وقال في موضع آخر: }فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا{ [البقرة/60]، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان (قال أبو جعفر بن الزبير: إن الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا، والوارد في البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه، فطلبهم ابتداء فأشبه الابتداء، وطلب موسى غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فأشبه الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابا لطلبهم فانبجست، وقيل إجابة لطلبه: فانفجرت، وتناسب على ذلك. وقال: الانبجاس: ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له. راجع ملاك التأويل 1/67 - 68)، قال تعالى: }وفجرنا خلالهما نهرا{ [الكهف/33]، وقال: }وفجرنا الأرض عيونا{ [القمر/12] ولم يقل: بجسنا
بحث
- البحث: الكشف والطلب، يقال: بحثت عن الأمر، وبحثت كذا، قال الله تعالى: }فبعث الله غرابا يبحث في الأرض{ [المائدة/31].
وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير: إذا شددت الوطء تشبيها بذلك.
بحر
- أصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: }ما جعل الله من بحيرة{ [المائدة/103]، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبونها، فلا تركب ولا يحمل عليها، وسموا كل متوسع في شيء بحرا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرا) (الحديث: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب. فركب، فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا) أخرجه البخاري في الجهاد 6/58؛ ومسلم في باب شجاعة النبي رقم 2307؛ وأحمد 2/163) وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء. قال الشاعر:
- 39 - قد عاد ماء الأرض بحرا فزادني *** إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
(البيت لنصيب. وهو في الغريبين 1/140؛ والمجمل 1/117؛ واللسان والتاج (بحر) ؛ وشمس العلوم 1/135؛ وديوان الأدب 2/294)
وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب (وهذا قول نفطويه، حيث قال: كل ماء ملح فهو بحر وقول الأموي كذا. راجع الغريبين 1/140، واللسان (بحر) )، وقوله تعالى: }مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج{ [الفرقان/53] إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران، وقيل السحاب الذي كثر ماؤه: بنات بحر (ونقل هذا أيضا الأزهري عن الليث، ثم قال الأزهري: وهذا تصحيف منكر، والصوابك بنات بحر. قال أبو عبيد [استدراك] عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر، وبنات مخر بالباء والميم والخاء، فقد تصحفت على المؤلف. راجعك اللسان (بحر) 4/46.
وقال ابن فارس: بنات بخر: سحائب بيض تكون في الصيف. راجع المجمل 1/117).
وقوله تعالى: }ظهر الفساد في البر والبحر{ [الروم/41] قيل: أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء، وقولهم: لقيته صحرة بحرة، أي: ظاهرا حيث لا بناء يستره.
بخل
- البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم.
والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: }الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل{ [النساء/37].
بخس
- البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: }وهم فيها لا يبخسون{ [هود/15]، وقال تعالى: }ولا تبخسوا الناس أشياءهم{ [الأعراف/85]، والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: }وشروه بثمن بخس{ [يوسف/20] قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا.
بخع
- البخع: قتل النفس غما، قال تعالى: }فلعلك باخع نفسك{ [الكهف/6] حث على ترك التأسف، نحو: }فلا تذهب نفسك عليهم حسرات{ [فاطر/8]. قال الشاعر:
- 40 - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه
(الشطر لذي الرمة، وتتمته:
بشيء نحته عن يديك المقادر
وهو في ديوانه ص 338، ولسان العرب (بخع) )
وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته.
بدر
- - قال تعالى: }ولا تأكلوها إسرافا وبدارا{ [النساء/6] أي: مسارعة، يقال: بدرت إليه وبادرت، ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة: بادرة (قال ابن منظور: والبادرة: الحدة، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل). يقال: كانت من فلان بوادر في هذا الأمر، والبدر قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه تشبيها بالبدرة (البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، سميت ببدرة السخلة)، فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل، والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي: طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به. والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام. قال تعالى: }ولقد نصركم الله ببدر{ [آل عمران/123]، وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة.
بدع
- الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركية بديع أي: جديدة الحفر (انظر: اللسان (بدع) )، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله (راجع: الأسماء والصفات للبيهقي ص 40).
والبديع يقال للمبدع (انظر: المدخل لعلم التفسير ص 237)، نحو قوله تعالى: }بديع السموات والأرض{ [البقرة/117]، ويقال للمبدع نحو: ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: }قل ما كنت بدعا من الرسل{ [الأحقاف/9] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.
والبدعة في المذهب: إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (الحديث في مسلم، وروايته: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) فقط. ورقمه 867 في كتاب الجمعة.
والحديث برواية المؤلف أخرجه النسائي 3/189 عن جابر بن عبد الله؛ وأخرجه أحمد في المسند 4/126 دون زيادة (وكل ضلالة في النار) ).
والإبداع بالرجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها (قال في اللسان: وأبدع به: كلت راحلته أو عطبت، وبقي منقطعا به وقسر عليه ظهره).

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:38 AM
بدل
- الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعلم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: }فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم{ [البقرة/59]، }وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا{ [النور/55] وقال تعالى: }فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات{ [الفرقان/70] قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم (راجع الدر المنثور 6/280).
وقال تعالى: }فمن بدله بعد ما سمعه{ [البقرة/181]، }وإذا بدلنا آية مكان آية{ [النحل/101]، }وبدلناهم بجنتيهم جنتين{ [سبأ/16]، }ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة{ [الأعراف/95]، }يوم تبدل الأرض غير الأرض{ [إبراهيم/48] أي: تغير عن حالها، }أن يبدل دينكم{ [غافر/26]، }ومن يتبدل الكفر بالإيمان{ [البقرة/108]، }وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم{ [محمد/38]، وقوله: }ما يبدل القول لدي{ [ق/29] أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف.
وعلى الوجهين قوله تعالى: }لا تبديل لكلمات الله{ [يونس/64]، }لا تبديل لخلق الله{ [الروم/30] قيل: معناه أمر وهو نهي عن الخصاء. والأبدال: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين (وقد أنكر بعض الناس وجودهم، وللسيوطي رسالة في ذلك ذكر الأحاديث والأخبار الدالة على ذلكز راجع: الحاوي للفتاوي 2/241).
وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: }أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات{ [الفرقان/70].
والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: البآدل (انظر: اللسان (بدل) )، قال الشاعر:
- 41 - ولا رهل لباته وبآدله
(هذا عجز بيت ينسب للعجير السلولي وينسب لأم يزيد بن الطثرية، وشطره:
فتى قد قد السيف لا متضافل
وهو في اللسان (بدل) بلا نسبة؛ والمجمل 1/119؛ وشمس العلوم 1/141؛ والخصائص 1/79؛ وشرح الحماسة 3/46)
بدن
- البدن: الجسد، لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة، والجسد يقال اعتبارا باللون، ومنه قيل: ثوب مجسد، ومنه قيل: امرأة بادن وبدين: عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها يقال: بدن إذا سمن، وبدن كذلك، وقيل: بل بدن إذا أسن (انظر: المجمل 1/119)، وأنشد:
- 42 - وكنت خلت الشيب والتبدينا *** (الشطر ينسب لحميد الأرقط وينسب للكميت، وعجزه:
والهم مما يذهل القرينا
وهو في شعر الكميت 2/19؛ واللسان (بدن) ؛ والتاج (بدن) ؛ والمجمل 1/119؛ والمشوف المعلم 1/95؛ وشمس العلوم 1/143)
وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت) (الحديث عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، فإني قد بدنت)، ويروى (بدنت) الحديث حسن وقد أخرجه أحمد 4/92، وأبو داود (619) ؛ وابن ماجه (963) ؛ وأخرجه ابن حبان (انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3/323). راجع شرح السنة 3/415) أي: كبرت وأسننت، وقوله تعالى: }فاليوم ننجيك ببدنك{ [يونس/92] أي: بجسدك، وقيل يعني بدرعك، فقد يسمى الدرع بدنه لكونها على البدن، كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: }والبدن جعلناها لكم من شعائر الله{ [الحج/36] هو جمع البدنة التي تهدى.
بدا
- بدا الشيء بدوا وبداء أي: ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: }وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون{ [الزمر/47]، }وبدا لهم سيئات ما كسبوا{ [الزمر/48]، }فبدت لهما سوآتهما{ [طه/121].
والبدو: خلاف الحضر، قال تعالى: }وجاء بكم من البدو{ [يوسف/100] أي: البادية، وهي كل مكان يبدو ما يعن فيهن أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: باد، كقوله تعالى: }سواء العاكف فيه والباد{ [الحج/25]، }لو أنهم بادون في الأعراب{ [الأحزاب/20].
بدأ
- يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت، أي: قدمت، والبدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال تعالى: }وبدأ خلق الإنسان من طين{ [السجدة/7]، وقال تعالى: }كيف بدأ الخلق{ [العنكبوت/20]، }الله يبدأ الخلق{ [يونس/34]، }كما بدأكم تعودون{ [الأعراف/29].
ومبدأ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات: بدء.
والله هو المبدئ المعيد (انظر: الأسماء والصفات ص 95؛ والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص 101)، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: رجع عودة على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأبدأت من أرض كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: }بادئ الرأي{ [هود/27] (وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء) أي: ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: }بادي{ (وهي قراءة الجميع إلا أبا عمرو. راجع: الإتحاف ص 255) بغير همزة، أي: الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشيء بديء: لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل.
والبدأة: النصيب المبدأ به في القسمة (انظر: المجمل 1/119)، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء.
بذر
- التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: }إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين{ [الإسراء/27]، وقال تعالى: }ولا تبذر تبذيرا{ [الإسراء/26].
بر
- البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: }إنه هو البر الرحيم{ [الطور/28]، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:
ضرب في الاعتقاد.
وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: }ليس البر أن تولوا وجوهكم{ [البقرة/177] وعلى هذا ما روي (أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا هذه الآية) (الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عن الإيمان فتلا }ليس البر...{ حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها، ثم سأله فتلاها، وقال: (وإذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك) انظر: الدر المنثور 1/410؛ والمستدرك 2/272).
فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الواليدن: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: }لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم{ [الممتحنة/8]، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، وبر في يمينه، وقول الشاعر:
- 43 - أكون مكان البر منه
(الشكر لخداش بن زهير وهو بتمامه:
أكون مكان البر منه ودونه *** وأجعل مالي دونه وأوامره
وهو في تاج العروس (بر) ؛ والمجمل 1/112؛ واللسان (برر) ؛ وليس في شعره، وذكر جامع ديوانه بيتا له من نفس القافية والبحر؛ وهو في شمس العلوم 1/123)
قيل: أردا به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة البر.
ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: }وبرا بوالدتي{ [مريم/32]. وبر في يمينه فهو بار، وأبررته، وبرت يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: }إن الأبرار لفي نعيم{ [الانفطار/13]، وقال: }كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين{ [المطففين/18]، وقال في صفة الملائكة: }كرام بررة{ [عبس/16].
فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار (راجع: الإتقان للسيوطي 1/253؛ والبرهان للزركشي 4/18)، فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل.
والبر معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبرير خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهر من البر (انظر مجمع الأمثال 2/269)، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه.
والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.
برج
- البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: }والسماء ذات البروج{ [البروج/1]، وقال تعالى: }تبارك الذي جعل في السماء بروجا{ [الفرقان/61]، وقوله تعالى: }ولو كنتم في بروج مشيدة{ [النساء/78] يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:
- 44 - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه *** ولو نال أسباب السماء بسلم (البيت من معلقته، وهو في ديوانه ص 87؛ وشرح المعلقات 1/122)
وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر:
- 45 - ولو كنت في غمدان يحرس بابه *** أراجيل أحبوش وأسود آلف
- 46 - إذا لأتتني حيث كنت منيتي *** يخب بها هاد لإثري قائف (البيتان لثعلبة بن حزن العبدي، وهما في حماسة البحتري الباب 52؛ والبصائر 2/234؛ وتفسير الراغب ورقة 279)
وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أيك قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: }وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى{ [الأحزاب/33]، وقوله: }غير متبرجات بزينة{ [النور/60]، والبرج: سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين.
برح
- البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ظهوره فيقال: فعل كذا براحا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبرح الخفاء: ظهر، كأنه حصل في براح يرى (انظر: البصائر 2/236)، ومنه: براح الدار، وبرح: ذهب في البراح، ومنه: البارح للريح الشديد، والبارح من الظباء والطير، لكن خص البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بوارح، وخص السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمن به، والبارحة: الليلة الماضية، وما برح: ثبت في البراح، ومنه قوله عز وجل: }لا أبرح{ [الكهف/60]، وخص بالإثبات، كقولهم: لا أزال؛ لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، و (لا) للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عز وجل: }لن نبرح عليه عاكفين{ [طه/91]، وقال تعالى: }لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين{ [الكهف/60]، ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح والتباريح فقيل: برح بي الأمر، وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، وجاء فلان بالبرح، و:
- 47 - أبرحت ربا وأبرحت جارا
(هذا عجز بيت للأعشى وصدره:
تقول ابنتي حين جد الرحيل
وهو في ديوانه ص 82؛ والأفعال 4/82؛ وجمهرة اللغة 1/218؛ والمجمل 1/123؛ وديوان الأدب 2/288)
أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى (انظر: المجمل 1/123) دعاءا عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاءا له، ولقيت منه البرحين (البرحين: مثلثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2/184) والبرحاء، أي: الشدائد، وبرحاء الحمى: شدتها.
برد
- أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:
- 48 - ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا *** (هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:
وعطل قلوصي في الركاب فإنها
وهو في المجمل 1/124؛ واللسان (برد) ؛ وأساس البلاغة ص 19؛ وشمس العلوم 1/152)
ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جا أبرد؟؟، وليس بصحيح (قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة)، ومنه البرادة لما يبرد الما، ويقال: برد كذا، إذا ثبت (انظر: الأفعال 4/79) ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: برد عليه دين. قال الشاعر:
- 49 - اليوم يوم بارد سمومه *** (هذا شطر بيت وعجزه
من جزع اليوم فلا تلومه
ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ؛ والمجمل 1/104؛ والأفعال 4/79؛ والجمهرة 1/240؛ وتهذيب اللغة 13/105)
وقال الآخر:
- 50 - قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود (البيت تمامه:
بارز ناجذاه قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود
وهو لأبي زبيد الطائي في اللسان (برد) ؛ وديوانه ص 594؛ وأمالي اليزيدي ص 9؛ وتهذيب اللغة 14/105؛ والمعاني الكبير 2/859؛ ونظام الغريب ص 13)
أي: ثبت، يقال: لم يبرد بيدي شيء، أي: لم يثبت، وبرد الإنسان: مات.
وبرده: قتله، ومنه: السيوف البوادر، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح، أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم، برد، إما لما يعرض عليه من البرد في ظاهر جلده، أو لما يعرض له من السكون، وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل: }الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها{ [الزمر/42]، وقال: }لا يذقون فيها بردا ولا شرابا{ [النبأ/24] أي: نوما.
وعيش بارد، أي طيب، اعتبارا بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد، أو بما يجد من السكون.
والأبردان: الغداة والعشي؛ لكونهما أبرد الأوقات في النهار، والبرد: ما يبرد من المطر في الهواء فيصلب، وبرد السحاب: اختص بالبرد، وسحاب أبرد وبرد: ذو برد، قال الله تعالى: }وينزل من السماء من جبال فيه من برد{ [النور/43]. والبردي: نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا به، وقيل: (أصل كل داء البردة) (الحديث ضعيف، أخرجه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح، ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره، عن أنس رفعه. ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمر بن الحارث عن أبي سعيد رفعهك (أصل كل داء البردة) ومفرداتها ضعيفة.
وقال الدارقطني كغيره: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود. راجع: كشف الخفاء 1/132؛ والفائق 11/102)
أي: التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم.
والبرود يقال لما يبرد به، ولما يبردن فيكون تارة فعولا في معنى فاعل، وتارة في معنى مفعول، نحو: ماء برود، وثغر برود، كقولهم للكحل: برود. وبردت الحديد: سحلته، من قولهم بردته، أي: قتلته، والبرادة ما يسقط، والمبرد: الآلة التي يبرد بها.
والبرد في الطرق جمع البريد، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به، فقيل لكل سريع: هو يبرد، وقيل لجناحي الطائر: بريداه، اعتبارا بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفا في طريقهن وذلك فرع على فرع حسب ما يبين في أصول الاشتقاق.
برز
- البراز: الفضاء، وبرز: حصل في براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: }وترى الأرض بارزة{ [الكهف/47] تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكاتها، ومنه: المبارزة للقتال، وهي الظهور من الصف، قال تعالى: }لبرز الذين كتب عليهم القتل{ [آل عمران/154]، وقال عز وجل: }ولما برزوا لجالوت وجنوده{ [البقرة/250] ؛ وإما أن يظهر بفضله، وهو أن يسبق في فعل محمود؛ وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا منه، ومنه قوله تعالى: }وبرزوا لله الواحد القهار{ [إبراهيم/48]، وقال تعالى: }يوم هم بارزون{ [غافر/16]، وقوله: عز وجل: }وبرزت الجحيم للغاوين{ [الشعراء/91] تنبيها أنهم يعرضون عليها، ويقال: تبرز فلان، كناية عن التغوط (انظر: الفائق 1/92). وامرأة برزة (انظر: الأفعال 4/118) ؛ عفيفة؛ لأن رفعتها بالعفة، لا أن اللفظة اقتضت ذلك.
برزخ
- البرزخك الحاجز والحد بين الشيئين، وقيل: أصله برزه فعرب، وقوله تعالى: }بينهما برزخ لا يبغيان{ [الرحمن/20]، والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل: }فلا اقتحم العقبة{ [البلد/11]، قال تعالى: }ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون{ [المؤمنون/100]، وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون. وقيل: البرزخ ما بين الموت إلى القيامة.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:39 AM
برص
- البرص معروف، وقيل للقمر: أبرص، للنكتة التي عليه، وسام أبرص (وهو من كبار الوزغ، وهما اسمان جعلا واحدا، راجع: حياة الحيوان 1/542)، سمي بذلك تشبيها بالبرص، والبريص: الذي يلمع لمعان الأبرص، ويقارب البصيص (انظر: أساس البلاغة ص 20، ولم ترد هذه المادة في القرآن)، بص يبص: إذا برق.
برق
- البرق: لمعان السحاب، قال تعالى: }فيه ظلمات ورعد وبرق{ [البقرة/19]. يقال: برق وأبرق (أجاز أبو عمر وأبو عبيدة: أبرق وأرعد ولم يجزه الأصمعي)، وبرق يقال في كل ما يلمع، نحو: سيف بارق، وبرق وبرق يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف قال عز وجل: }فإذا برق البصر{ [القيامة/7]، وقرئ: (برق) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر المدنيين. راجع: الإتحاف ص 428)، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة للأرض ذات حجارة مختلفة الألوان، والأبرق: الجبل فيه سواد وبياض، وسموا العين برقاء لذلك، وناقة بروق: تلمع بذنبها، والبروقة: شجرة تخضر إذا رأت السحاب، وهي التي يقال فيها: أشكر من بروقة (راجع المثل في المجمل 1/121؛ وأساس البلاغة ص 20؛ ومجمع الأمثال 1/388). وبرق طعامه بزيت: إذا جعل فيه قليلا يلمع منه، والبارقة والأبيرق: السيف، للمعانه، والبراق، قيل: هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به، والله أعلم بكيفيته، والإبريق معروف، وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه، وقيل: برق فلان ورعد، وأبرق وأرعد: إذا تهدد.
برك
- أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
قال تعالى: }لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض{ [الأعراف/96]، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.
والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: }هذا ذكر مبارك أنزلناه{ [الأنبياء/50] تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: }كتاب أنزلناه إليك مبارك{ [الأنعام/155]، وقوله تعالى: }وجعلني مباركا{ [مريم/31] أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: }إنا أنزلناه في ليلة مباركة{ [الدخان/3]، }رب أنزلني منزلا مباركا{ [المؤمنون/29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: }ونزلنا من السماء ماء مباركا{ [ق/9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: }لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه{ [الزمر/21]، وبقوله تعالى: }وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض{ [المؤمنون/18]، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.
وقوله تعالى: }تبارك الذي جعل في السماء بروجا{ [الفرقان/61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: }فتبارك الله أحسن الخالقين{ [المؤمنون/14]، }تبارك الذي نزل الفرقان{ [الفرقان/1]، }تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات{ [الفرقان/10]، }فتبارك الله رب العالمين{ [غافر/64]، }تبارك الذي بيده الملك{ [الملك/1]. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).
برم
- الإبرام: إحكام الأمر، قال تعالى: }أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون{ [الزخرف/79]، وأصله من إبرام الحبل، وهو ترديد فتله، قال الشاعر:
- 51 - على كل حال من سحيل ومبرم *** (هذا عجز بيت لزهير، وصدره:
يمينا لنعم السيدان وجدتما
وهو من معلقته الميمية، انظره: في ديوانه ص 79؛ وشرح المعلقات 1/108؛ وأساس البلاغة ص 21)
والبريم: المبرم، أي: المفتول فتلا محكما، يقال: أبرمته فبرم، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر: برم (انظر: اللسان (برم) )، كما يقال للبخيل: مغلول اليد.
والمبرم: الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين: برم، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض، ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض، ولغنم مختلط، وغير ذلك.
والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة، وجمعها برام، نحو حفرة وحفار، وجعل على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة (قال ابن مالك:
وفعلة لاسم مفعول وإن فتحت *** من وزنه العين يرتد اسم من فعلا
وقال ابن المرحل أيضا:
إن ضحكت منك كثيرا فتية *** فأنت ضحكة وهم ضحكة
بضم فاء الكل مع إسكان *** عين في الأول بعكس الثاني).
بره
- البرهان: بيان للحجة، وهو فعلان مثل: الرجحان والثنيان، وقال بعضهم: هو مصدر بره يبره: إذا ابيض، ورجل أبره وامرأة برهاء، وقوم بره، وبرهرهة (انظر: المجموع المغيث 1/153) : شابة بيضاء.
والبرهة: مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبدا لا محالة، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب:
- دلالة تقتضي الصدق أبدا.
- ودلالة تقتضي الكذب أبدا.
- ودلالة إلى الصدق أقرب
- ودلالة إلى الكذب أقرب.
- ودلالة هي إليهما سواء.
قال تعالى: }قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين{ [البقرة/111]، }قل: هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي{ [الأنبياء/24]، }قد جاءكم برهان من ربكم{ [النساء/174].
برأ
- أصل البرء والبراء والتبري: التقصي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: برأت (قال الصاغاني: وبرئت من المرض برءا، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا، وكلهم يقولون في المستقبل يبرأ انظر: العباب (برا) ) من المرض وبرئت من فلان وتبرأت وأبرأته من كذا، وبرأته، ورجل بريء، وقوم برآء وبريئون.
قال عز وجل: }براءة من الله ورسوله{ [التوبة/1]، }أن الله بريء من المشركين ورسوله{ [التوبة/3]، وقال:: }أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون{ [يونس/41]، }إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله{ [الممتحنة/4]، }وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون{ [الزخرف/26]، }فبرأه الله مما قالوا{ [الأحزاب/69]، وقال: }إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا{ [البقرة/166].
والبارئ خص بوصف الله تعالى، نحو قوله: }الباريء المصور{ [الحشر/24]، وقوله تعالى: }فتوبوا إلى بارئكم{ [البقرة/54]، والبرية: الخلق، قيل: أصله الهمز فترك (انظر: المجمل 1/122؛ والعباب (برأ 1/52؛ واللسان (برأ) )، وقيل: بل ذلك من قولهم: بريت العود، وسميت برية لكونها مبرية من البرى (انظر: اللسان (برأ) 1/31) أي: التراب، بدلالة قوله تعالى: }خلقكم من تراب{ [غافر/67]، وقوله تعالى: }أولئك هم خير البرية{ [البينة/7]، وقال: }شر البرية{ [البينة/6].
بزغ
- قال تعالى: }فلما رأى الشمس بازغة{ [الأنعام/78]، }فلما رأى القمر بازغا{ [الأنعام/77]، أي: طالعا منتشر الضوء، وبزغ الناب، تشبيها به، وأصله من: بزغ البيطار الدابة: أسال دمها فبزغ هو، أي: سال.
بس
- قال الله تعالى: }وبست الجبال بسا{ [الواقعة/5]، أي: فتتت، من قولهم: بسست الحنطة والسويق بالماء: فتته به، وهي بسيسة، وقيل: معناه: سقت سوقا سريعا، من قولهم: انبست الحيات: انسابت انسيابا سريعا، فيكون كقوله عز وجل: }ويوم نسير الجبال{ [الكهف/47]، وكقوله: }وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب{ [النمل/88].
وبسست الإبل: زجرتها عند السوق، وأبسست بها عند الحلب، أي: رققت لها كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدر إلى على الإبساس، وفي الحديث: (وجاء أهل اليمن يبسون عيالهم) (الحديث عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون). وهو صحيح أخرجه البخاري. انظر: الفتح 4/90؛ وتنوير الحوالك 3/85) أي: كانوا يسوقونهم.
بسر
- البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه، نحو: بسر الرجل الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الفحل الناقة: ضربها قبل الضبعة (انظر: اللسان (بسر). والضبعة: شدة شهوة الفحل للناقة. انظر: اللسان (ضبع) )، وماء بسر: متناول من غديره قبل سكونه، وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج: بسر، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر: بسر، وقوله عز وجل: }ثم عبس وبسر{ [المدثر/22] أي: أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته، فإن قيل: فقوله: }ووجوه يومئذ باسرة{ [القيامة/24] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، وقد قلت: إن ذلك يقال فيما كان قبل الوقت! قيل: إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فخص لفظ البسر، تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته، ويدل على ذلك قوله عز وجل: }تظن أن يفعل بها فاقرة{ [القيامة/25].
بسط
- بسط الشيء: نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران، وتارة يتصور منه أحدهما، ويقال: بسط الثوب: نشره، ومنه: البساط، وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله تعالى: }والله جعل لكم الأرض بساطا{ [نوح/19] والبساط: الأرض المتسعة وبسيط الأرض: مبسوطة، واستعار قوم البسط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، قال الله تعالى: }والله يقبض ويبسط{ [البقرة/245]، وقال تعالى: }ولو بسط الله الرزق لعباده{ [الشورى/27] أي: لو وسعه، }وزاده بسطة في العلم والجسم{ [البقرة/247] أي: سعة.
قال بعضهم: بسطته في العلم هو أن انتفع هو به ونفع غيره، فصار له به بسطة، أي: جودا.
وبسط اليد: مدها. قال عز وجل: }وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد{ [الكهف/18]، وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو: }كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه{ [الرعد/14]، وتارة للأخذ، نحو: }والملائكة باسطوا أيديهم{ [الأنعام/93]، وتارة للصولة والضرب. قال تعالى: }ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء{ [الممتحنة/2]، وتارة للبذل والإعطاء: }بل يداه مبسوطتان{ [المائدة/64].
والبسط: الناقة تترك مع ولدها، كأنها المبسوط نحو: النكث والنقض في معنى المنكوث والمنقوض، وقد أبسط ناقته، أي: تركها مع ولدها.
بصق
- قال الله عز وجل: }والنخل باسقات لها طلع نضيد{ [ق/10] أي: طويلات، والباسق هو الذاهب طولا من جهة الارتفاع، ومنه: بسق فلان على أصحابه: علاهم، وبسق وبصق أصله: بزق، وبسقت الناقة وقع في ضرعها لبأ (انظر: اللسان (بسق) ) قليل كالبساق، وليس من الأول.
بسل
- البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن: بسل، وقوله تعالى: }وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت{ [الأنعام/70] أي: تحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنواعا منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال عز وجل: }أولئك الذين أبسلو بما كسبوا{ [الأنعام/70] أي: حرموا الثواب، وفسر بالارتهان لقوله: }كل نفس بما كسبت رهينة{ [المدثر/38]. قال الشاعر:
- 52 - وإبسالي بني بغير جرم
(الشطر لعوف بن الأحوص، وعجزه:
بعوناه ولا بدم قراض
ويروى: ولا بدم مراق وهو في مجاز القرآن 1/194؛ والمجمل 1/125؛ والمعاني الكبير 2/1114؛ وشمس العلوم 1/172؛ واللسان (بسل) ؛ والصحاح (بسل) ) وقال آخر:
- 53 - فإن تقويا منهم فإنهم بسل *** (هذا عجز بيت وشطره:
بلاد بها نادمتهم وألفتهم
وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 59)
أقوى المكان: إذا خلا.
وقيل للشجاعة: البسالة، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه، أو لكون نفسه محرما على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلت المكان: حفظته وجعلته بسلا على من يريده، والبسلة: أجرة الراقي (انظر: المجمل 1/125)، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي: أبسلت فلانا، أي:جعلته بسلا، أي: شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام، أو جعلته مبسلا، أي: محرما عليها، [وسمي ما يعطى الراقي بسلة]، وحكي: بسلت الحنظل: طيبته، فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه: أزلت بسالته، أي: شدته، أو بسله أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه محرما، و (بسل) في معنى أجل وبس (بس معنى حسب. انظر القاموس)

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:40 AM
بسم
- قال تعالى: }فتبسم ضاحكا من قولها{ [النمل/19].
بشر
- البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، كذا قال عامة الأدباء، وقال أبو زيد بعكس ذلك (ذكر قوله الأزهري في تهذيبه 11/360، والذي غلطه ثعلب)، وغلطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بشر وأبشار، وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثني فقال تعالى: }أنؤمن لبشرين{ [المؤمنون/47].
وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: }الذي خلق من الماء بشرا{ [الفرقان/54]، وقال عز وجل: }إني خالق بشرا من طين{ [ص/71]، ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: }إن هذا إلا قول البشر{ [المدثر/25]، وقال تعالى: }أبشرا منا واحدا نتبعه{ [القمر/24]، }ما أنتم إلا بشر مثلنا{ [يس/15]، }أنؤمن لبشرين مثلنا{ [المؤمنون/47]، }قالوا أبشر يهدونا{ [التغابن/6]، وعلى هذا قال: }إنما بشر مثلكم{ [الكهف/110]، تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: }يوحي إلى{ [الكهف/110]، تنبيها أني بذلك تميزت عنكم. وقال تعالى: }لم يمسسني بشر{ [مريم/20] فخص لفظ البشر، وقوله: }فتمثل لها بشرا سويا{ [مريم/17] فعبارة عن الملائكة، ونبه انه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: }ما هذا بشرا{ [يوسف/31] فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره البشر.
وبشرت الأديم: أصبت بشرته، نحو: أنفته ورجلته، ومنه: بشر الجراد الأرض إذا أكلته، والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكني بها عن الجماع في قوله: }ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد{ [البقرة/187]، وقال تعالى: }فالآن باشروهن{ [البقرة/187].
وفلان مؤدم مبشر (قال ابن منظور: وفي الصحاح: فلان مؤدم مبشر: إذا كان كاملا من الرجال)، أصله من قولهم: أبشره الله وآدمه، أي: جعل له بشرة وأدمة محمودة، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة.
وقيل معناه: جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته: أخبرته بسار بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإن بشرته عام، وأبشرته نحو: أحمدته، وبشرته على التكثير، وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال: بشرته فأبشر، أي: استبشر، وأبشرته، وقرئ: }يبشرك{ [آل عمران/39] و }يبشرك{ (وهي قراءة حمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين) و (يبشرك) (وهي قراءة شاذة؛ وانظر الحجة للقراء السبعة 3/42) قال الله عز وجل: }لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال: أبشرتموني على أن منسي الكبر فيم تبشرون قالوا: بشرنا بالحق{ [الحجر/53 - 54].
واستبشر: إذا وجد ما يبشره من الفرح، قال تعالى: }ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم{ [آل عمران/170]، }يستبشرون بنعمة من الله وفضل{ [آل عمران/171]، وقال تعالى: }وجاء أهل المدينة يستبشرون{ [الحج/67]. ويقال للخبر السار: البشارة والبشرى، قال تعالى: }لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة{ [يونس/64]، وقال تعالى: }لا بشرى يومئذ للمجرمين{ [الفرقان/22]، }ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى{ [هود/69]، }يا بشرى هذا غلام{ [يوسف/19]، }وما جعله الله إلا بشرى{ [الأنفال/10].
والبشير: المبشر، قال تعالى: }فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا{ [يوسف/96]، }فبشر عباد{ [الزمر/17]، }ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات{ [الروم/46]، أي: تبشر بالمطر.
وقال صلى الله عليه وسلم: (انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له) (الحديث صحيح أخرجه البخاري 2/331؛ ومسلم (479) وفيه (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) ؛ وأخرجه ابن ماجه 1/1283؛ وانظر: شرح السنة 12/204) وقال تعالى: }فبشره بمغفرة{ [يس/11]، وقال: }فبشرهم بعذاب أليم{ [آل عمران/21]، }بشر المنافقين بأن لهم{ [النساء/138]، }وبشر الذين كفروا بعذاب أليم{ [التوبة/3] فاستعارة ذلك تنبيه أن أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر:
- 54 - تحية بينهم ضرب وجيع
(هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب، وصدره:
وخيل قد دلفت لها بخيل
وهو في البصائر 2/201؛ وخزانة الأدب 9/252؛ وديوانه ص 149؛ والممتع ص 260؛ والخصائص 1/368)
ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى: }قل: تمتعوا فإن مصيركم إلى النار{ [إبراهيم/30]، وقال عز وجل: }وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم{ [الزخرف/17].
ويقال: أبشر، أي: وجد بشارة، نحو: أبقل وأمحل، }وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون{ [فصلت/30]، وأبشرت الأرض: حسن طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أحب القرآن فليبشر) (أخرجه ابن أبي شيبة 6/133 وانظره: في الغريبين 1/180؛ واللسان (بشر) ؛ والنهاية 1/129) أي: فليسر. قال الفراء إذا ثقل فمن البشرى، وإذا خففت فمن السرور يقال: بشرته فبشر، نحو: جبرته فجبر، وقال سيبويه (الكتاب 2/235) : فأبشر، قال ابن قتيبة (في غريب الحديث 2/234) : هو من بشرت الأديم، إذا رققت وجهه، قال: ومعناه فليضمر نفسه، كما روي: (إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضمر من الرجال) (راجع: اللسان (بشر) 4/60. الحديث أخرجه ابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أتخفف لتلك العقبة) وإسناده صحيح. راجع: الدر المنثور 8/523؛ والرغيب والترهيب 4/85. وأسباب ورود الحديث 2/42 وأخرجه البزار بلفظ: (إن بين أيديكم عقبة)، وعلى الأول قول الشاعر:
- 55 - فأعنهم وابشر بما بشروا به *** وإذا هم نزلوا بضنك فانزل (البيت لعبد قيس بن خفاف وهو شاعر جاهلي كان يعاصر حاتم طيئ.
والبيت في المفضليات ص 384؛ والأصمعيات ص 230؛ واللسان (بشر)، وتهذيب إصلاح المنطق 1/89؛ ومعاني الفراء 1/212)
وتباشير الوجه وبشره: ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح: ما يبدو من أوائله.
وتباشير النخيل: ما يبدو من رطبه، ويسمى ما يعطي المبشر: بشرى وبشارة.
بصر
- البصر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: }كلمح البصر{ [النحل/77]، و }وإذ زاغت الأبصار{ [الأحزاب/10]، وللقوة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة: بصيرة وبصر، نحو قوله تعالى: }فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد{ [ق/22]، وقال: }ما زاغ البصر وما طغى{ [النجم/17]، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر، قال تعالى: }فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم{ [الأحقاف/26]، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأول: أبصرت، ومن الثاني: أبصرته وبصرت به (انظر: الأفعال 4/69)، وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب، وقال تعالى في الأبصار: }لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر{ [مريم/42]، وقال: }ربنا أبصرنا وسمعنا{ [السجدة/12]، }ولو كانوا لا يبصرون{ [يونس/43]، }وأبصر فسوف يبصرون{ [الصافات/179]، }بصرت بما لم يبصروا به{ [طه/96] ومنه: }أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني{ [يوسف/108] أي: على معرفة وتحقيق. وقوله: }بل الإنسان على نفسه بصيرة{ [القيامة/14] أي: تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: }تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم{ [النور/24]. والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس، والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له: مبصر وباصر، وقوله عز وجل: }لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار{ [الأنعام/103] حمله كثير من المفسرين على الجارحة، وقيل: ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: (التوحيد أن لا تتوهمه) (انظر تفسير الرازي 1/281) وقال: (كل ما أدركته فهو غيره).
والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال: رأيته لمحا باصرا (في المثل: لأرينك لمحا باصرا، يضرب في التوعد. المستقصى 2/237)، أي: نظرا بتحديق، قال عز وجل: }فلما جاءتهم آياتنا مبصرة{ [النمل/13]، }وجعلنا آية النهار مبصرة{ [الإسراء/12] أي: مضيئة للأبصار وكذلك قوله عز وجل: }وآتينا ثمود مبصرة{ [الإسراء/59]، وقيل: معناه صار أهله بصراء نحو قولهم: رجل مخبث (قال ابن منظور: والمخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف وقوي مقو) ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، }ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس{ [القصص/43] أي: جعلنا عبرة لهم، وقوله: }وأبصر فسوف يبصرون{ [الصافات/179] أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عز وجل: }وكانوا مستبصرين{ [العنكبوت/38] أي: طالبين للبصيرة. ويصح أن يستعار الاستبصار للأبصار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله عز وجل: }وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج *** تبصرة{ [ق/7 - 8] أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بصرته تبصيرا وتبصرة، كما يقال: قدمته وتقدمه، وذكرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: }ولا يسأل حميم حميما *** يبصرونهم{ [المعارج/10 - 11] أي: يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصر الجرو: تعرض للإبصار لفتحه العين (وفي اللسان: وبصر الجرو تبصيرا: فتح عينه).
والبصرة: حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر، أو سميت بذلك لأن لها ضوءا تبصر به من بعد.
ويقال له بصر، والبصيرة: قطعة من الدم تلمع، والترس اللامع، والبصر: الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بصرت الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه.
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:41 AM
بصل
- البصل معروف في قوله عز وجل: }وعدسها وبصلها{ [البقرة/61]، وبيضة الحديد: بصل، تشبيها به لقول الشاعر:
- 56 - وتركا كالبصل *** (جزء بيت للبيد وتمامه:
فخمة ذفراء ترتى بالعرى *** قردمانيا وتركا كالبصل
والقردماني: الدرع، وهو في ديوانه ص 146. والعجز في المجمل 1/27؛ وشمس العلوم 1/219).
بضع
- البضاعة: قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، يقال: أبضع بضاعة وابتضعها. قال تعالى: }هذه بضاعتنا ردت إلينا{ [يوسف/65] وقال تعالى: }ببضاعة مزجاة{ [يوسف/88]، والأصل في هذه الكلمة: البضع وهو جملة من اللحم تبضع (قال ابن مالك في مثلثه:
تزوج وقطع لحم بضع *** وجمع بضعة كذا، والبضع
من واحد لتسعة، والبضع *** نكاحها أو موضع الإيعاب)، أي: تقطع. يقال: بضعته فابتضع وتبضع، كقولك: قطعته وقطعته فانقطع وتقطع، والمبضع: ما يبضع به، نحو: المقطع، وكني بالبضع عن الفرج، فقيل: ملكت بضعها، أي: تزوجتها، وباضعها بضاعا، أي: باشرها، وفلان: حسن البضع والبضيع والبضعة، والبضاعة عبارة عن السمن (يقال: إن فلانا لشديد البضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن).
وقيل للجزيرة المنقطعة عن البر: بضيع، وفلان بضعة منين أي: جار مجرى بعض جسدي لقربه مني، والباضعة: الشجة التي تبضع اللحم (انظر الغريب المصنف ورقة 57)، والبضع بالكسر: المنقطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشرة، قال تعالى: }بضع سنين{ [الروم/4].
بطر
- البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها.
قال عز وجل: }بطرا ورئاء الناس{ [الأنفال/47]، وقال: }بطرت معيشتها{ [القصص/58] أصله: بطرت معيشته، فصرف عنه الفعل ونصب، ويقارب البطر الطرب، وهو خطة أكثر ما تعتري من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح، والبيطرة: معالجة الدابة.
بطش
- البطش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: }إذا بطشتم بطشتم جبارين{ [الشعراء/130]، }يوم نبطش البطشة الكبرى{ [الدخان/16]، }ولقد أنذرهم بطشتنا{ [القمر/36]، }إن بطش ربك لشديد{ [البروج/12]. يقال: يد باطشة.
بطل
- الباطل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: }ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل{ [الحج/62] وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بطل بطولا وبطلا وبططلانا، وأبطله غيره. قال عز وجل: }وبطل ما كانوا يعملون{ [الأعراف/118]، وقال تعالى: }لم تلبسون الحق بالباطل{ [آل عمران/71]، ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي: بطال، وهو ذو بطالة بالكسر.
وبطل دمه: إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية، وقيل للشجاع المتعرض للموت: بطل، تصورا لبطلان دمه، كما قال الشاعر:
- 57 - فقلت لها: لا تنكحيه فإنه *** لأول بطل أن يلاقي مجمعا
(البيت لتأبط شرا، وهو في ديوانه ص 112؛ والأغاني 18/217؛ وإيضاح الشعر للفارسي ص 449؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2/26.
[استدراك] والرواية [لأول نصل] أي: يقتل بأول نصل، ولعله تصحف على المؤلف) فيكون فعلا بمعنى مفعول، أو لأنه يبطل دم المتعرض له بسوء، والأول أقرب.
وقد بطل الرجل بطولة، صار بطلا، وبطل: نسب إلى البطالة، ويقال: ذهب دمه بطلا أي: هدرا، والإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقا كان ذلك الشيء أو باطلا، قال الله تعالى: }ليحق الحق ويبطل الباطل{ [الأنفال/8]، وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له، نحو: }ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون{ [الروم/58]، وقوله تعالى: }وخسر هنالك المبطلون{ [غافر/78] أي: الذين يبطلون الحق.
بطن
- أصل البطن الجارحة، وجمعه بطون، قال تعالى: }وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم{ [النجم/32]، وقد بطنته: أصبت بطنه، والبطن: خلاف الظهر في كل شيء، ويقال للجهة السفلى: بطن، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنهم كشخص واحد، وأن كل قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:
- 58 - الناس جسم وإمام الهدى *** رأس وأنت العين في الرأس
(البيت لعلي بن جبلة العكوك في حميد الطوسي، وهو في ديوانه ص 74؛ وعقد الخلاص في نقد كلام الخواص لابن الحنبلي ص 200؛ وذيل أمالي القالي 3/96؛ والأغاني 18/113؛ وله قصة فيه)
ويقال لكل غامض: بطن، ولكل ظاهر: ظهر، ومنه: بطنان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن.
قال عز وجل: }وذروا ظاهر الإثم وباطنه{ [الأنعام/120]، }ما ظهر منها وما بطن{ [الأنعام/151]، والبطين: العظيم البطن، والبطن: الكثير الأكل، والمبطان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبطنة: كثرة الأكل، وقيل: (البطنة تذهب الفطنة) (جاء عند أبي نعيم في الطب النبوي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح. راجع: كشف الخفاء 1/286؛ والمقاصد الحسنة ص 124 و 144).
وقد بطن الرجل بطنا: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بطن الرجل: عظم بطنه، ومبطن: خميص البطن، وبطن الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مبطون: عليل البطن، والبطانة: خلاف الظهارة، وبطنت ثوبي بآخر: جعلته تحته.
وقد بطن فلان بفلان بطونا، وتستعار البطانة لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك.
قال عز وجل: }لا تتخذوا بطانة من دونكم{ [آل عمران/118] أي: مختصا بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه) (الحديث الصحيح كما قال البغوي، وقد أخرجه النسائي 7/158؛ وأحمد 3/237؛ والترمذي (2370) وقال: حسن صحيح؛ وانظر: شرح السنة 10/75).
والبطان: حزام يشد على البطن، وجمعه: أبطنة وبطن، والأبطنان: عرقان يمران على البطن.
والبطين: نجم هو بطن الحمل، والتبطن: دخول في باطن الأمر.
والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأول والآخر (راجع: المقصد الأسنى ص 106)، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: }وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله{ [الزخرف/84] ؛ ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه.
والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته.
وقيل: ظاهر بآياته بذاته، وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن من أن يحاط به، كما قال عز وجل: }لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار{ [الأنعام/103].
وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم). ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر.
وقوله تعالى: }وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة{ [لقمان/20]. وقيل: الظاهرة بالنبوة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة.
وكل ذلك يدخل في عموم الآية.
بطؤ
- البطء: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بطؤ وتباطأ واستبطأ وأبطأ، فبطؤ إذا تخصص بالبطء، وتباطأ تحرى وتكلف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأبطأ (وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إن صيغة أفعل تأتي للتصيير والصيرورة، والأول من الفعل المتعدي والثاني من اللازم وفي هذا قال شيخنا:
أفعل للتصيير جا كأكفلا *** صيرورة كذاك مثل أبقلا
فأول مثال ذي التعدي *** والثاني للزوم وفقا يبدي) :
صار ذا بطء ويقال: بطأه وأبطأه، وقوله تعالى: }وإن منكم لمن ليبطئن{ [النساء/72] أي: يثبط غيره.
وقيل: يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:42 AM
بظر
- قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) (سورة النحل: آية 78، وهي قراءة شاذة)، وذلك جمع البظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع.
بعث
- أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: }والموتى يبعثهم الله{ [الأنعام/36]، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، }يوم يبعثهم الله جميعا{ [المجادلة/6]، }زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن{ [التغابن/7]، }ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة{ [لقمان/28]، فالبعث ضربان:
- بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.
- وإلهي، وذلك ضربان:
- أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس (الليس: اللزوم)، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.
والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: }فهذا يوم البعث{ [الروم/56]، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: }فبعث الله غرابا يبحث في الأرض{ [المائدة/31]، أي: قيضه، }ولقد بعثنا في كل أمة رسولا{ [النحل/36]، نحو: }أرسلنا رسلنا{ [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: }ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا{ [الكهف/12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، }ويوم نبعث من كل أمة شهيدا{ [النحل/84]، }قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم{ [الأنعام/65]، وقال عز وجل: }فأماته الله مائة عام ثم بعثه{ [البقرة/259]، وعلى هذا قوله عز وجل: }وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه{ [الأنعام/60]، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عز وجل: }ولكن كره الله انبعاثهم{ [التوبة/46]، أي: توجههم ومضيهم.
بعثر
- قال الله تعالى: }وإذا القبور بعثرت{ [الانفطار/4]، أي: قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثين نحو: تهلل وبسمل (وهذا ما يسمى النحت، وانظر ص 843) : إذا قال: لا إله إلا الله وبسم الله يقول: إن بعثر مركب من: بعث وأثير، وهذا لا يبعد في هذا الحرف، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير.
بعد
- البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: }ضلوا ضلالا بعيدا{ [النساء/167]، وقوله عز وجل: }أولئك ينادون من مكان بعيد{ [فصلت /44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، }وما هي من الظالمين ببعيد{ [هود/83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: }بعدت ثمود{ [هود/95]، وقد قال النابغة:
- 59 - في الأدنى وفي البعد *** (تمام البيت:
فتلك تبلغني النعمان إن له *** فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد
وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/166)
والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: }فبعدا للقوم الظالمين{ [المؤمنون/41]، }فبعدا لقوم لا يؤمنون{ [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: }بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد{ [سبأ/8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: }وما قوم لوط منكم ببعيد{ [هود/89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.
(بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.
بعر
- قال تعالى: }ولمن جاء به حمل بعير{ [يوسف/72]، البعير معروف، ويقع على الذكر والأنثى، كالإنسان في وقوعه عليهما، وجمعه أبعرة وأباعر وبعران، والبعر: لما يسقط منه، والمبعر: موضع البعر، والمبعار من البعير: الكثير البعر.
بعض
- بعض الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كل، ولذلك يقابل به كل، فيقال: بعضه وكله، وجمعه أبعاض. قال عز وجل: }بعضكم لبعض عدو{ [البقرة/36]، }وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا{ [الأنعام/129]، }ويلعن بعضكم بعضا{ [العنكبوت/25]، وقد بعضت كذا: جعلته أبعاضا نحو جزأته. قال أبو عبيدة: }ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه{ [الزخرف/63]، أي: الذي (راجع: مجاز القرآن 2/205)، كقول الشاعر:
- 60 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها *** (العجز للبيد، وشطره الأول:
تراك أمكنة، إذا لم أرضها
وهو من معلقته؛ انظر ديوانه ص 175؛ وشرح المعلقات 1/161)
وفي قوله هذا قصور نظر منه (قال ثعلب: أجمع أهل النحو على أن البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء، إلا هشاما فإنه زعم أن قول لبيد:
أو يعتلق بعض النفوس حمامها
فادعى وأخطأ أن البعض ههنا جمع، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه. انظر: اللسان: (بعض) )، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب:
- ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه، كوقت القيامة ووقت الموت.
- وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: }قل انظروا ماذا في السموات والأرض{ [يونس/101]، وبقوله: }أو لم يتفكروا{ [الأعراف/184]، وغير ذلك من الآيات.
- وضرب يجب عليه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه.
- وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع، كفروع الأحكام.
وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين ألا يبين حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذا قوله تعالى: }ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه{ [الزخرف/63]، لم يرد به كل ذلك، وهذا ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر:
- 61 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها *** (تقدم في الصفحة السابقة)
فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرض ولم يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غربانا تتبعض (في المخطوطة: تتبعضض؛ وانظر العين 1/283)، أي: يتناول بعضها بعضا، والبعوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات.
بعل
- البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: }وهذا بعلي شيخا{ [هود/72]، وجمعه بعولة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى: }وبعولتهن أحق بردهن{ [البقرة/228]، ولما تصور من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: }الرجال قوامون على النساء{ [النساء/34]، سمي باسمه كل مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بعلا؛ لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى: }أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين{ [الصافات/125]، ويقال: أتانا بعل هذه الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل، ولفحل النخل بعل تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال صلى الله عليه وسلم: (فيما سقي بعلا العشر) (الحديث بهذه الرواية أخرجه ابن ماجة في سننه 1/581، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نضف العشر) وهذا متفق عليه. راجع: شرح السنة 6/42). ولما كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على أهله، أي: ثقيلا لعلوه عليهم، وبني من لفظ البعل المباعلة والبعال كناية عن الجماع، وبعل الرجل (راجع: كتاب الأفعال 4/113) يبعل بعولة، واستبعل فهو بعل ومستبعل: إذا صار بعلا، واستبعل النخل: عظم (في اللسان: واستبعل الموضع والنخل: صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء إليه)، وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه، فقيل: بعل فلان بأمره: إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح.
بغت
- البغت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب.
قال تعالى: }لا تأتيكم إلا بغتة{ [الأعراف/187]، وقال: }بل تأتيهم بغتة{ [الأنبياء/40]، وقال: }تأتيهم الساعة بغتة{ [يوسف/107]، ويقال: بغت كذا فهو باغت. قال الشاعر:
- 62 - إذا بغتت أشياء قد كان مثلها *** قديما فلا تعتدها بغتات
(البيت لابن الرومي، وهو في الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 172؛ وديوانه 1/377 من قصيدة يعزي فيها عبيد الله بن عبد الله عن والدته؛ والدر المصون 3/689 دون نسبة)
بغض
- البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب، فإن الحب انجذاب النفس إلى الشيء، الذي ترغب فيه. يقال: بغض الشيء بغضا وبغضته (جاء بغضه عن ثعلب وحده) بغضاء. قال الله عزوجل: }وألقينا بينهم العداوة والبغضاء{ [المائدة/64]، وقال: }إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء{ [المائدة/91]، وقوله عليه السلام: (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش) (الحديث أخرجه أحمد عن أسامة بن زيد والطبراني. راجع: مسند أحمد 2/199؛ والمعجم الأوسط 1/221) فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه.
بغل
- قال الله تعالى: }والخيل والبغال والحمير{ [النحل/8]، والبغل: المتولد من بين الحمار والفرس، وتبغل البعير: تشبه به في سعة مشيه، وتصور منه عرامته وخبثه، فقيل في صفة النذل: هو بغل.
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:43 AM
بغى
- البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عز وجل : }لقد ابتغوا الفتنة من قبل{ [التوبة/48]، وقال تعالى: }يبغونكم الفتنة{ [التوبة/47]. والبغي على ضربين.
- أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع.
- والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (الحق بين والباطل بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه) (الحديث يروى عن النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين الحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه). وهذه الرواية الصحيحة، والحديث أخرجه البخاري في الإيمان (انظر فتح الباري 1/116) ؛ ومسلم في المساقاة رقم (1599) )، ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما، قال تعالى: }إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق{ [الشورى/42]، فخص العقوبة ببغية بغير الحق.
وأبغيتك: أعنتك على طلبه، وبغى الجرح: تجاوز الحد فس فساده، وبغت المرأة بغاء: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عز وجل: }ولا تكرههوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا{ [النور/33]، وبغت السماء: تجاوزت في المطر حد المحتاج إليهن وبغى: تكبر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: }يبغون في الأرض بغير الحق{ [الشورى/42]، وقال تعالى: }إنما بغيكم على أنفسكم{ [يونس/23]، }ثم بغى عليه لينصرنه الله{ [الحج/60]، }إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم{ [القصص/76]، وقال: }بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي{ [الحجرات/9]، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: }غير باغ ولا عاد{ [البقرة/173]، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.
قال الحسن: غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة (ومثله عن الشعبي والنخعي قالا: إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه. راجع الدر المنثور 1/408).
وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق (أخرج هذا عن مجاهد البيهقي في المعرفة والسنن وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم. انظر: الدر المنثور 1/408).
وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: }ابتغاء رحمة من ربك{ [الإسراء/28]، و }ابتغاء وجه ربه الأعلى{ [الليل/20]، وقولهم: ينبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟ فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله تعالى: }وما علمناه الشعر وما ينبغي له{ [يس/69]، على الأول، فإن معناه لا يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: }وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي{ [ص/35].
بقر
- البقر واحدته بقرة. قال الله تعالى: }إن البقر تشابه علينا{ [البقرة/70]، وقال: }بقرة لا فارض ولا بكر{ [البقرة/68]، }بقرة صفراء فاقع لونها{ [البقرة/69]، ويقال في جمعه: باقر (قال ابن سيده: والجمع بقر، وجمع البقر: أبقر، كزمن وأزمن. فأما باقر وبقير وبيقور وباقور فأسماء للجمع.
راجع: اللسان (بقر) ) كحامل، وبقير كحكيم وقيل: بيقور، وقيل للذكر: ثور، وذلك نحو: جمل وناقة، ورجل وامرأة.
واشتق من لفظه لفظ لفعله، فقيل: بقر لأرض، أي: شق، ولما كان شقه واسعا استعمل في كل شق واسع. يقال: بقرت بطنه: إذا شققته شقا واسعا، وسمي محمد بن علي رضي الله عنه باقرا (انظر: اللسان (بقر) 4/74؛ وسير أعلام النبلاء 4/401؛ ووفيات الأعيان 4/174) لتوسعه في دقائق العلوم وبقره بواطنها.
وبيقر الرجل في المال وفي غيره: اتسع فيه، وبيقر في سفره: إذا شق أرضا متوسعا في سيره، قال الشاعر:
- 63 - ألا هل أتاها والحوادث جمة *** بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا (البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 62؛ واللسان (بقر) ؛ والمجمل 1/131؛ والخصائص 1/335)
وبقر الصبيان: إذا لعبوا البيقري، وذلك إذا بقروا حولهم حفائر. والبيقران: نبت، قيل: إنه يشق الأرض لخروجه ويشقه بعروقه.
بقل
- قوله تعالى: }بقلها وقثائها{ [البقرة/61]، البقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، وقد اشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل، أي: نبت، وبقل وجه الصبي تشبيها به (انظر: الأفعال 4/76)، وكذا بقل ناب البعير، قاله ابن السكيت (وعبارته: قد بقل وجهه يبقل بقولا: إذا خرج شعر وجهه، وقد بقل ناب البعير بقولا: إذا طلع، راجع: إصلاح المنطق ص 275).
وأبقل المكان: صار ذا بقل (راجع مادة (بطأ) حاشية رقم 1) فهو مبقل، وبقلت البقل: جززته، والمبقلة: موضعه.
بقي
- البقاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضاد الفناء، وقد بقي بقاء، وقيل: بقى (وهي لغة بلحرث بن كعب) في الماضي يضاد الفناء، وقد بقي، وفي الحديث: (بقينا رسول الله) (الحديث عن معاذ بن جبل قال: بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فتأخر، حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا، فقال: (أعتموا هذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) أخرجه أبو داود في باب وقت العشاء الآخرة. راجع معالم السنن 1/131) أي: انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدة وهو الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء، وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء.
والباقي بالله ضربان:
- باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية.
- وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان.
وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة، كما قال عز وجل: }خالدين فيها{ [البقرة/162].
والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها) (الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمره إلا أعيد في مكانها مثلاها) أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور 1/97)، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: }وما عند الله خير وأبقى{ [القصص/60]، وقوله تعالى: }والباقيات الصالحات{ [الكهف/46]، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله (راجع: الدر المنثور للسيوطي 5/396)، والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى (وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور 5/399)، وعلى هذا قوله: }وبقية الله خير لكم{ [هود/86]، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: }فهل ترى لهم من باقية{ [الحاقة/8]. أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل (وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي:
فاعلة المصدر منها العافية *** ناشئة نازلة وواقية
باقية لديهم وخاطئة *** م؟؟ الهاء كالنائل جاءت عارية
ومثلها صاعقة وراغية)
وما هو على بناء مفعول (المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال:
مجلودكم محلوفكم معقول *** مصادر يزنها مفعول
كذلك المفسول والمعسول *** فأصغ ليتا أيها النبيل
وزاد شيخنا عليها:
ومثل ذاك أيضا الميسور *** ومثله في ذلك المعسور)، والأول أصح.
بك
- بكة هي مكة عن مجاهد، وجعله نحو: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم في كون الباء بدلا من الميم. قال عز وجل: }إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا{ [آل عمران/96]. وقيل: بطن مكة، وقيل: هي اسم المسجد، وقيل: هي البيت، وقيل: هي حيث الطواف (انظر: الدر المنثور 2/57) وسمي بذلك من التباك، أي: الازدحام؛ لأن الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل: سميت مكة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم.
بكر
- أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل: بكر فلان بكورا: إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكرة، وبكر في حاجته وابتكر وباكر مباكرة.
وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل في أمر: بكر، قال الشاعر:
- 64 - بكرت تلومك بعد وهن في الندى *** بسل عليك ملامتي وعتابي
(البيت في اللسان (بكر) بلا نسبة. وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو من نوادر أبي زيد ص 2؛ والأفعال 4/67؛ والبرصان والعرجان للجاحظ ص 59؛ وأمالي القالي 2/279)
وسمي أول الولد بكرا، وكذلك أبواه في ولادته [إياه تعظيما له، نحو: بيت الله، وقيل: أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: }وإن الدار الآخرة لهي الحيوان{] (ما بين [ ] ليس في نسخة المحمودية رقم 2091، وهو ثابت في باقي النسخ، ولا أرى له تعلقا بما قبله سوى قوله تعظيما له نحو بيت الله) [العنكبوت/64]، قال الشاعر:
- 65 - يا بكر بكرين ويا خلب الكبد
(هذا شطر بيت، وعجزه:
أصبحت مني كذراع من عضد
وهو في اللسان (بكر)، وغريب الحديث للخطابي 2/315؛ والصحاح: بكر وديوان الأدب للفارابي 1/180؛ وأمالي القالي 1/24 ولم ينسبه أحد منهم؛ والبيت للمكيت في ديوانه 1/166؛ ومثلث البطليوسي 1/362.
الخلب: حجاب القلب. ومنه قيل: إنه لخلب النساء، أي: يحببه)
فبكر في قوله تعالى: }لا فارض ولا بكر{ [البقرة/68]. هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب، لتقدمها عليها فيما يراد له النساء، وجمع البكر أبكار. قال تعالى: }إنا أنشأناهن انشاء *** فجعلناهن أبكارا{ [الواقعة/35 - 36]. والبكرة: المحالة الصغيرة، لتصور السرعة فيها.
بكم
- قال عز وجل: }صم بكم{ [البقرة/18]، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل أخرس أبكم، قال تعالى: }وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء{ [النحل/76]، ويقال: بكم عن الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم.
بكى
- بكى يبكي بكا وبكاء، فالبكاء بالمد: سيلان الدمع عن حزن وعويل، ويقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب، وجمع الباكي باكون وبكي، قال الله تعالى: }خروا سجدا وبكيا{ [مريم/58]. وأصل بكي فعول (إلا أنهم قلبوا الواو ياء ثم أدغموها مع الياء)، كقولهم: ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو: جاث وجثي، وعات وعتي، وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر، وقوله عز وجل: }فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا{ [التوبة/82] إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع.
وكذلك قوله تعالى: }فما بكت عليهم السماء والأرض{ [الدخان/29]، وقد قيل: إن ذلك على الحقيقة، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما، وقيل: ذلك على المجاز، وتقديره: فما بكت عليهم أهل السماء.
بل
- كلمة للتدارك، وهو ضربان:
- ضرب يناقض ما بعده ما قبله، لكن ربما يقصد به لتصحيح الحكم الذي بعده وإبطال ما قبله، وربما يقصد تصحيح الذي قبله وإبطال الثاني، فما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى: }إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين *** كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون{ [المطففين/13 - 14]، أي: ليس الأمر كما قالوا بل جهلوا، فنبه بقوله: }ران على قلوبهم{ على جهلهم، وعلى هذا قوله في قصة إبراهيم }قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرههم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون{ [الأنبياء/62 - 63].
ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله تعالى: }فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن *** وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن *** كلا بل لا تكرمون اليتيم{ [الفجر/15 - 17].
أي: ليس إعطاؤهم المال من الإكرام ولا منعهم من الإهانة، لكن جهلوا ذلك لوضعهم المال في غير موضعه، وعلى ذلك قوله تعالى: }ص والقرآن ذي الذكر *** بل الذين كفروا في عزة وشقاق{ [ص/1 - 2]، فإنه دل بقوله: }والقرآن ذي الذكر{ أن القرآن مقر للتذكر، وأن ليس امتناع الكفار من الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر، بل لتعززههم ومشاقتهم، وعلى هذا: }ق والقرآن المجيد *** بل عجبوا{ [ق/1 - 2]، أي: ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد للقرآن، ولكن لجهلهم؛ ونبه بقوله: }بل عجبوا{ على جهلهم؛ لأن التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه، وعلى هذا قوله عز وجل: }ما غرك بربك الكريم *** الذي خلقك فسواك فعدلك *** في أي صورة ما شاء ركبك *** كلا بل تكذبون بالدين{ [الانفطار/6 - 9]، كأنه قيل: ليس ههنا ما يقتضي أن يغرهم به تعالى، ولكن تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ارتكبوه.
- والضرب الثاني من (بل) : هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه بما بعد (بل)، نحو قوله تعالى: }بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر{ [الأنبياء/5]، فإنه نبه أنهم يقولون: }أضغاث أحلام بل افتراه{، يزيدون على ذلك أن الذي أتى به مفترى افتراه، بل يزيدون فيدعون أنه كذاب، فإن الشاعر في القرآن عبارة عن الكاذب بالطبع، وعلى هذا قوله تعالى: }لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا *** هم ينصرون *** بل تأتيهم بغتة فتبهتهم{ [الأنبياء/39 - 40]، أي: لو يعلمون ما هو زائد عن الأول وأعظم منه، وهو أن تأتيهم بغتة، وجميع ما في القرآن من لفظ (بل) لا يخرج من أحد هذين الوجهين وإن دق الكلام في بعضه.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:45 AM
بلد
البلد المكان المحيط المحود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه، وجمعه: بلاد وبلدان، قال عز وجل: }لا أقسم بهذا البلد{ [البلد/1]، قيل: يعني به مكة (وهذا قول ابن عباس فيما أخرجه عنه ابن جرير: 30/193 وابن أبي حاتم). قال تعالى: }بلدة طيبة{ [سبأ/15]، }فأنشرنا به بلدة ميتا{ [الزخرف/11]، وقال عز وجل: }سقناه إلى بلد ميت{ [الأعراف/57]، }رب اجعل هذا بلدا آمنا{ [البقرة/126]، يعني: مكة وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر له موضع غير هذا الكلام (قال الإسكافي: (قوله تعالى في البقرة: }رب اجعل هذا بلدا آمنا{، وفي سورة إبراهيم: }رب اجعل هذا البلد آمنا{. قال: الجواب أن يقال: الدعوة الأولى وقعت ولم يكن المكان قد جعل بلدا، فكأنه قال: اجعل هذا الوادي بلدا آمنا، والدعوة الثانية وقعت وقد جعل بلدا، فكأنه قال: اجعل هذا المكان الذي صيرته كما أردت ومصرته كما سألت ذا أمن على من أوى إليه). انتهى مختصرا. راجع درة التنزيل للإسكافي ص 29؛ وفتح الرحمن للأنصاري ص 39؛ وملاك التأويل 1/90) وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات، والمقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات، والبلدة منزل من منازل القمر، والبلدة: البلجة ما بين الحاجبين تشبيها بالبلد لتمددها، وسميت الكركرة بلدة لذلك، وربما استعير ذلك لصدر الإنسان (يقال: فلان واسع البلدة، أي: واسع الصدر)، ولاعتبار الأثر قيل: بجلده بلد، أي: أثر، وجمعه: أبلاد، قال الشاعر:
- 66 - وفي النحور كلوم ذات أبلا
(هذا عجز بيت للقطامي، وصدره:
ليست تجرح فرارا ظهورهم
وهو في اللسان (بلد)، وديوانه ص 12؛ والمشوف المعلم 1/117؛ والبصائر 2/273؛ وإصلاح المنطق ص 410)
وأبلد الرجل: صار ذا بلد، نحو: أنجد وأتهم (راجع: مادة (ألف) ). وبلد: لزم البلد.
ولما كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحير: بلد في أمره وأبلد وتبلد، قال الشاعر:
- 67 - لا بد للمحزون أن يتبلدا (البيت يروى:
ألا لا تلمه اليوم أن ييتبلدا *** فقد غلب المحزون أن يتجلدا
وهي في اللسان: (بلد) ؛ ويروى:
لا بد للمصدور من أن يسعلا
وهو في اللسان: (صدر) 4/45 والبيت للأحوص؛ وهو في الأغاني 13/153؛ وديوانه ص 98)
ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل: رجل أبلد، عبارة عن عظيم الخلق، وقوله تعالى: }والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا{ [الأعراف/58]، كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل (وهذا مروي عن ابن عباس وقتادة. راجع الدر المنثور 3/478).
بلس
- الإبلاس: الحزن المعترض من شدة البأس، يقال: أبلس، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. قال عز وجل: }ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون{ [الروم/12]، وقال تعالى: }أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون{ [الأنعام/44]، وقال تعالى: }وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين{ [الروم/49].
ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل: أبلس فلان: إذا سكت وإذا انقطعت حجته، وأبلست الناقة فهي مبلاس: إذا لم ترع من شدة الضبعة. وأما البلاس: للمسح، ففارسي معرب (قال أبو عبيدة: ومما دخل في كلام العرب من كلام فارس: المسح، تسميه العرب البلاس، وهو فارسي معرب.
ومن دعائهم: أرانيك الله على البلس، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التين).
بلع
- قال عز وجل: }يا أرض ابلعي ماءك{ [هود/44]، من قولهم: بلعت الشيء وابتعلته، ومنه: البلوعه، وسعد بلع نجم، وبلع الشيب في رأسه: أول ما يظهر.
بلغ
- البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانا كان أو زمانا، أو أمرا من الأمور المقدرة، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه، فمن الانتهاء: }بلغ أشده وبلغ أربعين سنة{ [الأحقاف/15]، وقوله عز وجل: }فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن{ [البقرة/232]، و }ما هم ببالغيه{ [غافر/56]، }فلما بلغ معه السعي{ [الصافات/102]، }لعلي أبلغ الأسباب{ [غافر/36]، }أيمان علينا بالغة{ [القلم/39]، أي: منتهية في التوكيد.
والبلاغ: التبليغ، نحو قوله عز وجل: }هذا بلاغ للناس{ [إبراهيم/52]، وقوله عز وجل: }بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون{ [الأحقاف/35]، }وما علينا إلا البلاغ المبين{ [يس/17]، }فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب{ [الرعد/40].
والبلاغ: الكفاية، نحو قوله عز وجل: }إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين{ [الأنبياء/106]، وقوله عز وجل: }وإن لم تفعل فما بلغت رسالته{ [المائدة/67]، أي: إن لم تبلغ هذا أو شيئا مما حملت تكن في حكم من لم يبلغ شيئا من رسالته، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجافى عنهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأما قوله عز وجل: }فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف{ [الطلاق/2]، فللمشارفة، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها.
ويقال: بلغته الخبر وأبلغته مثله، وبلغته أكثر، قال تعالى: }أبلغكم رسالات ربي{ [الأعراف/62]، وقال: }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{ [المائدة/67]، وقال عز وجل: }فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم{ [هود/57]، وقال تعالى: }بلغني الكبر وامرأتي عاقر{ [آل عمران/40]، وفي موضع: }وقد بلغت من الكبر عتيا{ [مريم/8]، وذلك نحو: أدركني الجهد وأدركت الجهد، ولا يصح: بلغني المكان وأدركني.
والبلاغة تقال على وجهين:
- أحدهما: أن يكون بذاته بليغا، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف: صوبا في موضوع لغته، وطبقا للمعنى المقصود به، وصدقا في نفسه (وفي هذا يقول مخلوف الميناوي:
بلاغة الكلام أن يطابقا *** - وهو فصيح - مقتضى الحال ثقا)، ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة.
- والثاني: أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له، وهو أن يقصد القائل أمرا فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له، وقوله: }وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا{ [النساء/63]، يصح حمله على المعنيين، وقول من قال (هو الزجاج في معاني القرآن 2/70) : معناه قل لهم: إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم، وقول من قال: خوفهم بمكاره تنزل بهم، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ، والبلغة: ما يتبلغ به من العيش.
بلى
- يقال: بلي الثوب بلى وبلاء، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: }هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت{ (وهي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي) [يونس/30]، أي: تعرف حقيقة ما عملت، ولذلك قيل: بلوت فلانا: إذا اختبرته، وسمي الغم بلاء من حيث إنه يبلي الجسم، قال تعالى: }وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم{ [البقرة/49]، }ولنبلوكم بشيء من الخوف{ الآية [البقرة/155]، وقال عز وجل: }إن هذا لهو البلاء المبين{ [الصافات/106]، وسمي التكليف بلاء من أوجه:
- أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء.
- والثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: }ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم{ [محمد/31].
- والثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر.
والقيام بحقوق الصبر أيشر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين، وبهذا النظر قال عمر: (بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر) (انظر الزهد لابن المبارك ص 182، والرياض النضرة للطبري 4/314، وسنن الترمذي 3/307)، ولهذا قال أمير المؤمنين: من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله (انظر ربيع الأبرار 1/45).
وقال تعالى: }ونبلوكم بالشر والخير فتنة{ [الأنبياء/35]، }وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا{ (وانظر: بصائر ذوي التمييز 2/274، فقد نقل الفيروز آبادي غالب هذا الباب) [الأنفال/17]، وقوله عز وجل: }وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم{ [البقرة/49]، راجع إلى الأمرين؛ إلى المحنة التي في قوله عز وجل: }ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم{ [البقرة/49]، وإلى المنحة التي أنجاهم، وكذلك قوله تعالى: }وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين{ [الدخان/33]، راجع إلى الأمرين، كما وصف كتابه بقوله: }قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى{ [فصلت/44].
وإذا قيل: ابتلى فلان كذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلاء كذا وأبلاه فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله علام الغيوب، وعلى هذا قوله عز وجل: }وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن{ [البقرة/124].
ويقال: أبليت فلانا يمينا: إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه بها (انظر: اللسان (بلا) 14/84).
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:46 AM
بلى
- بلى: رد للنفي نحو قوله تعالى: }وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون *** بلى من كسب سيئة{ [البقرة/80 - 81]، أو جواب لاستفهام مقترن بنفي نحو: }ألست بربكم قالوا: بلى{ [الأعراف/172].
و (نعم) يقال في الاستفهام المجرد نحو: }هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا: نعم{ [الأعراف/44]، ولا يقال ههنا: بلى فإذا قيل: ما عندي شيء فقلت: بلى فهو رد لكلامه، وإذا قلت نعم فإقرار منك.
قال تعالى: }فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون{ [النحل/28]، }وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم{ [سبأ/3]، }وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى{ [الزمر/71]، }قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى{ [غافر/50].
بن
- البنان: الأصابع، قيل: سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن يبن بها، يريد: أن يقيم بها، ويقال: أبن بالمكان يبن (قال السرقسطي: أبن بالمكان: أقام. راجع: الأفعال 4/128)، ولذلك خص في قوله تعالى: }بلى قادرين على أن نسوي بنانه{ [القيامة/4]، وقوله تعالى: }واضربوا منهم كل بنان{ [الأنفال/12]، خصه لأجل أنهم بها تقاتل وتدافع، والبنة: الرائحة التي تبن بما تعلق به.
بنى
- يقال: بنيت أبني بناء وبنية وبنى. قال عز وجل: }وبنينا فوقكم سبعا شدادا{ [النبأ/12]. والبناء:اسم لما يبنى بناء، قال تعالى: }لهم غرف من فوقها غرف مبينة{ [الزمر/20]، والبنية يعبر بها عن بيت الله تعالى (العين 8/382). قال تعالى: }والسماء بنيناها بأيد{ [الذاريات/47]، }والسماء وما بناها{ [الشمس/5]، والبنيان واحد لا جمع؛ لقوله تعالى: }لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم{ [التوبة/110]، وقال: }كأنهم بنيان مرصوص{ [الصف/4]، }قالوا: ابنوا له بنيانا{ [الصافات/97]، وقال بعضهم: بنيان جمع بنيانة، فهو مثل: شعير وشعيرة، وتمر وتمرة، ونخل ونخلة، وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه.
و (ابن) أصله: بنو، لقولهم في الجمع: أبناء، وفي التصغير: بني، قال تعالى: }يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك{ [يوسف/5]، }يابني إني أرى المنام أني أذبحك{ [الصافات/102]، }يا بني لا تشرك بالله{ [لقمان/13]، يا بني لا تعبد الشيطان، وسماه بذلك لكونه بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بناء في إيجاده، ويقال لكل ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته، أو بتفقده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره: هو ابنه، نحو: فلان ابن الحرب، وابن السبيل للمسافر، وابن الليل، وابن العلم، قال الشاعر:
- 68 - أولاك بنو خير وشر كليهما *** (هذا شطر بيت، وعجزه:
جميعا ومعروف ألم ومنكر
ونسبه الجاحظ للعتبي، واسمه محمد بن عبد الله وهو وهم ولم يعلق عليه المحقق هارون؛ والبيت في الحيوان 2/89؛ [استدراك] والصناعتين ص 59.
والصحيح أن البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 3/24؛ والخزانة 5/71؛ ومثلث البطليوسي 1/340)
وفلان ابن بطنه وابن فرجه: إذا كان همه مصروفا إليهما، وابن يومه: إذا لم يتفكر في غده. قال تعالى: }وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله{ [التوبة/30].
وقال تعالى: }إن ابني من أهلي{ [هود/45]، }إن ابنك سرق{ [يوسف/81]، وجمع ابن: أبناء وبنون، قال عز وجل: }وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة{ [النحل/72]، وقال عز وجل: }يا بني لا تدخلوا من باب واحد{ [يوسف/67]، }يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{ [الأعراف/31]، }يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان{ [الأعراف/27]، ويقال في مؤنث ابن: ابنة وبنت، وقوله تعالى: }هؤلاء بناتي هن أطهر لكم{ [هود/78]، وقوله: }لقد علمت ما لنا في بناتك من حق{ [هود/79]، فقد قيل: خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته (وهذا قول حذيفة بن اليمان فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. وانظر: الدر المنثور 4/458) لا أهل قريته كلهم، فإنه محال أن يعرض بنات له قليلة على الجم الغفير، وقيل: بل أشار بالبنات إلى نساء أمته، وسماهن بنات له لكون كل نبي بمنزلة الأب لأمته، بل لكونه أكبر وأجل الأبوين لهم كما تقدم في ذكر الأب، وقوله تعالى: }ويجعلون لله البنات{ [النحل/57]، هو قولهم عن الله: إن الملائكة بنات الله.
بهت
- قال الله عز وجل: }فبهت الذي كفر{ [البقرة/258]، أي: دهش وتحير، وقد بهته. قال عز وجل: }هذا بهتان عظيم{ [النور/16] أي: كذب يبهت سامعه لفظاعته. قال تعالى: }ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن{ [الممتحنة/12]، كناية عن الزنا (وهذا بعيد لأن الزنا ذكر في أول الآية، وقال ابن عباس: كانت الحرة يولد لها الجارية فتجعل مكانها غلاما. راجع: الدر المنثور 8/141)، وقيل: بل ذلك لكل فعل مستبشع يتعاطينه باليد والرجل من تناول ما لا يجوز والمشي إلى ما يقبح، ويقال: جاء بالبهيتة، أي: بالكذب.
بهج
- البهجة: حسن اللهو وظهور السرور، وفيه قال عز وجل: }حدائق ذات بهجة{ [النمل/60]، وقد بهج فهو بهيج، قال: }وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج{ [ق/7]، ويقال: بهج، كقول الشاعر:
- 69 - ذات خلق بهج
(لم أجده)
ولا يجيء منه بهوج، وقد ابتهج بكذا، أي: سر به سرورا بان أثره على وجهه، وأبهجه كذا.
بهل
- أصل البهل: كون الشيء غير مراعى، والباهل: البعير المخلى عن قيده أو عن سمة، أو المخلى ضرعها عن صرار. قالت امرأة: أتيتك باهلا غير ذات صرار (انظر: المجمل 1/138. وقائلة هذا امرأة دريد بن الصمة لما أراد طلاقها. انظر اللسان: بهل)، أي: أبحث لك جميع ما كنت أملكه لم أستأثر بشيء من دونه، وأبهلت فلانا: خليته وإرادته، تشبيها بالبعير الباهل. والبهل والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع، نحو قوله عز وجل: }ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين{ [آل عمران/61]، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن، قال الشاعر:
- 70 - نظر الدهر إليهم فابتهل
(هذا عجز بيت، وشطره الأول:
في قروم سادة من قومه
وهو للبيد في ديوانه ص 148؛ وأساس البلاغة ص 32)
أي: استرسل فيهم فأفناهم.
بهم
- البهمة: الحجر الصلب، وقيل للشجاع بهمة تشبيها به، وقيل لكل ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا، وعلى الفهم إن كان معقولا: مبهم.
ويقال: أبهمت كذا فاستبهم، وأبهمت الباب: أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه، والبهيمة: ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير.
فقال تعالى: }أحلت لكم بهيمة الأنعام{ [المائدة/1]، وليل بهيم، فعيل بمعنى مفعل (في المخطوطة: بمعنى مفعول) ؛ قد أبهم أمره للظلمة، أو في معنى مفعل لأنه يبهم ما يعن فيه فلا يدرك، وفرس بهيم: إذا كان على لون واحد لا يكاد تميزه العين غاية التمييز، ومنه ما روي أنه: (يحشر الناس يوم القيامة بهما) (الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما)، قال: قلنا: وما بهما؟ قال: (ليس معهم شيء...) الخ.
أخرجه أحمد بإسناد حسن في مسنده 3/495؛ والحاكم 2/437 وصححه ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر: وله طريق أخرى عند الطبراني وإسناده صالح، وانظر: شرح السنة 1/280؛ ومجمع الزوائد 10/354) أي: عراة، وقيل: معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به، والله أعلم.
والبهم: صغار الغنم، والبهمى: نبات يستبهم منبته لشوكه، وقد أبهمت الأرض: كثر بهمها (وذلك أن (أفعل) تأتي للتكثير، كأضب المكان:كثرت ضبابه، وأظبى: كثرت ظباؤه، وأعال: كثرت عياله. وقد جمع الحسن بن زين الشنقيطي رحمه الله شيخ والد شيخنا معاني (أفعل) في تكميله لامية الأفعال لابن مالك فقال:
بأفعل استغن أو طاوع مجرده *** وللإزالة والوجدان قد حصلا
وقد يوافق مفتوحا ومنكسرا *** ثلاثيا كوعى والمرء قد نملا
أعن وكثر وصير عرضن به *** وللبلوغ كأمأى جعفر إبلا
وعدين به وأطلقن وقس *** ونقلنا غيره من هذه نقلا)، نحو: أعشبت وأبقلت، أي: كثر عشبها.
باب
- الباب يقال لمدخل الشيء، وأصل ذلك: مداخل الأمكنة، كباب المدينة والدار والبيت، وجمعه: أبواب. قال تعالى: }واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب{ [يوسف/25]، وقال تعالى: }لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة{ [يوسف/67]، ومنه يقال في العلم: باب كذا، وهذا العلم باب إلى علم كذا، أي: به يتوصل إليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (الحديث رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم، وكلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة: (فمن أتى العلم فليأت الباب) ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا دار الحكمة وعلي بالها).
وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل 3/247، وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن ابن معين أنه قال: كذب لا أصل له. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره، المستدرك 3/126 وقال الحاكم فيه: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: بل موضوع، لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي: الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه، لا صحيح ولا ضعيف، فضلا أن يكون موضوعا، وكذا قال الحافظ بن حجر في فتوى له. وقال في اللآلئ بعد كلام طويل: والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به. راجع كشف الخفاء 1/203، واللآلئ المصنوعة 1/329؛ وعارضة الأحوذي 13/171؛ والحلية 1/64).
أي: به يتوصل، قال الشاعر:
- 71 - أتيت المروءة من بابها (البيت تقدم برقم 5)
وقال تعالى: }فتحنا عليهم أبواب كل شيء{ [الأنعام/44]، وقال عز وجل: }باب باطنه فيه الرحمة{ [الحديد/13] وقد يقال: أبواب الجنة وأبواب جهنم للأشياء التي بها يتوصل إليهما. قال تعالى: }ادخلوا أبواب جهنم{ [النحل/29]، وقال تعالى: }حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم{ [الزمر/73]، وربما قيل: هذا من بابة كذا، أي: مما يصلح لهن وجمعه: بابات، وقال الخليل: بابة (وعبارته في العين 8/415: والبابة في الحدود والحساب) في الحدود، وبوبت بابا، أي: عملت، وأبواب مبوبة، والبواب حافظ البيت، وتبوبت بوابا: اتخذته، وأصل باب: بوب.
بيت
- أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل؛ لأنه يقال: بات: أقام بالليل، كما يقال: ظل بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر. قال عز وجل: }فتلك بيتوهم خاوية بما ظلموا{ [النمل/52]، وقال تعالى: }واجعلوا بيوتكم قبلة{ [يونس/78]، }لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم{ [النور/27]، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر، وبه شبه بيت الشعر، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته، وصار أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه الصلاة والسلام، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سلمان منا أهل البيت) (أخرجه الحاكم 3/598 وقال الذهبي: سنده ضعيف، وقال العجلوني: رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف، وسنده ضعيف انتهى. قال الهيثمي: فيه عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
انظر: كشف الخفاء 1/459، والفتح الكبير 2/159؛ وأسباب ورود الحديث 2/367).
أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال: (مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم) (قال السخاوي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة. انتهى.
وهو عند الشيخين عن أنس بلفظ: (من أنفسهم) وأيضا فيه: (ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم). راجع: فتح الباري 12/48؛ وشرح السنة 8/352؛ وكشف الخفاء 2/291؛ والمقاصد الحسنة ص 439)
وبيت الله والبيت العتيق: مكة، قال الله عز وجل: }وليطوفوا بالبيت العتيق{ [الحج/29]، }إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة{ [آل عمران/96]، }وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت{ [البقرة/127] يعني: بيت الله.
وقوله عز وجل: }وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى{ [البقرة/189]، إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم، فنبه تعالى أن ذلك مناف للبر (انظر: الدار المنثور 1/491. وأسباب النزول للواحدي ص 86)، وقوله عز وجل: }والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام{ [الرعد/23]، معناه: بكل نوع من المسار، وقوله تعالى: }في بيوت أذن الله أن ترفع{ [النور/36]، قيل: بيوت النبي (وهذا قول مجاهد فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 6/203) نحو: }لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم{ [الأحزاب/53]، وقيل: أشير بقوله: }في بيوت{ إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) (الحديث متفق على صحته، وهو في البخاري في بدء الخلق 6/256؛ ومسلم برقم (2106) في اللباس والزينة؛ وانظر: شرح السنة 12/126) : إنه أريد به القلب، وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب فلان: إذا أفرط في الحرص، وقولهم: هو أحرص من كلب (ومن أمثالهم: أحرص من كلب على جيفة، ومن كلب على عرق، والعرق: العظم عليه اللحم. راجع: مجمع الأمثال 1/228).
وقوله تعالى: }وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت{ [الحج/26] يعني: مكة، و }قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة{ [التحريم/11]، أي: سهل فيها مقرا، }وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة{ [يونس/87] يعني: المسجد الأقصى.
وقوله عز وجل: }فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين{ [الذاريات/36]، فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبيات والتبيت: قصد العدو ليلا.
قال تعالى: }أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وههم نائمون{ [الأعراف/97] / }بياتا أو هم قائلون{ [الأعراف/4]. والبيوت: ما يفعل بالليل، قال تعالى: }بيت طائفة منهم{ [النساء/81]. يقال لكل فعل دبر فيه بالليل: بيت، قال تعالى: }إذ يبيتون ما لا يرضى من القول{ [النساء/108]، وعلى ذلك قوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (الحديث أخرجه ابن ماجه عن حفصة قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل) وهو في سننه 1/542، والفتح الكبير 3/346. وفي الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: (لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر)، وعن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) قال ابن عبد البر: اضطرب في إسناده، وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب انتهى. راجع شرح الزرقاني للموطأ 2/157؛ وتنوير الحوالك 1/270؛ وأخرجه أبو داود في الصوم، راجع معالم السنن 2/134؛ والنسائي 4/196؛ وأحمد 6/87؛ وانظر: شرح السنة 6/268).
وبات فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل، كظل لما يفعل بالنهار، وهما من باب العبارات.
باد
- قال عز وجل: }ما أظن أن تبيد هذه أبدا{ [الكهف/35]، يقال: باد الشيء يبيد بيادا: إذا تفرق وتوزع في البيداء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بيد، وأتان بيدانة: تسكن البادية البيداء.
بور
- البوار: فرط الكساد، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد - كما قيل: كسد حتى فسد - عبر بالبوار عن الهلاك، يقال: بار الشيء يبور بوارا وبورا، قال عز وجل: }تجارة لن تبور{ [فاطر/29]، }ومكر أولئك هو يبور{ [فاطر/10]، وروي: (نعوذ بالله من بوار الأيم) (بوار الأيم أي: كسادها. الحديث في النهاية 1/161؛ والفائق مادة (بور)، واللسان (بور). وأخرجه الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، ومن بوار الأيم، ومن فتنة الدجال). أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط والكبير. قال الهيثمي: وفيه عباد بن زكريا الصريمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد 10/146؛ والمعجم الصغير ص 372؛ والأوسط 3/83)، وقال عز وجل: }وأحلوا قومهم دار البوار{ [إبراهيم/28]، ويقال: رجل حائر بائر (البائر: الهالك)، وقوم حور بور.
وقال عز وجل: }حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا{ [الفرقان/18]، أي: هلكى، جمع:بائر. وقيل: بل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع، فيقال: رجل بور وقوم بور، وقال الشاعر:
- 72 - يا رسول المليك إن لساني *** راتق ما فتقت إذ أنا بور
(البيت لعبد الله بن الزبعرى، وهو في ديوانه ص 36؛ والمشوف المعلم 1/119؛ واللسان (بور) ؛ والجمهرة 1/277)
وبار الفحل الناقة: إذا تشممها ألاقح هي أم لا (انظر: اللسان (بور) 4/87) ؟، ثم يستعار ذلك للاختبار، فيقال: برت كذا، أي: اختبرته.
بئر
- قال عز وجل: }وبئر معطلة وقصر مشيد{ [الحج/54]، وأصله الهمز، يقال: بأرت بئرا وبأرت بؤرة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المئبر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مر عليها، ويقال لها: المغواة، وعبر بها عن النميمة الموقعة في البلية، والجمع: المآبر.
بؤس
- البؤس والبأس والبأساء: الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، نحو: }والله أشد بأسا وأشد تنكيلا{ [النساء/84]، }فأخذناهم بالبأساء والضراء{ [الأنعام/42]، }والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس{ [البقرة/177]، وقال تعالى: }بأسهم بينهم شديد{ [الحشر/14]، وقد بؤس يبؤس؛ و }عذاب بئيس{ [الأعراف/165]، فعيل من البأس أو من البؤس، }فلا تبتئس{ [هود/36]، أي: لا تلزم البؤس ولا تحزن، وفي الخبر أنه عليه السلام: (كان يكره البؤس والتباؤس والتبؤس) (الحديث عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتبؤس) أخرجه البيهقي وانظر: الفتح الكبير 1/331) أي: الضراعة للفقر، أو أن يجعل نفسه ذليلا، ويتكلف ذلك جميعا.
و (بئس) كلمة تستعمل في جميع المذام، كما أن نعم تستعمل في جميع الممادح، ويرفعان ما فيه الألف واللام، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام، نحو: بئس الرجل زيد، وبئس غلام الرجل زيد. وينصبان النكرة نحو: بئس رجلا، و }لبئس ما كانوا يفعلون{ [المائدة/79]، أي: شيئا يفعلونه، قال تعالى: }وبئس القرار{ [إبراهيم/29]، و }لبئس مثوى المتكبرين{ [النحل/29]، }بئس للظالمين بدلا{ [الكهف/50]، }لبئس ما كانوا يصنعون{ [المائدة/63]. وأصل: بئس: بئس، وهو من البؤس.
بيض
- البياض في الألوان: ضد السواد، يقال: ابيض يبيض ابيضاضا وبياضا، فهو مبيض وأبيض. قال عز وجل: }يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانك فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون *** وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله{ [آل عمران/106 - 107].
والأبيض: عرق سمي به لكونه أبيض، ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل: البياض أفضل، والسواد أهول، والحمرة أجمل، والصفرة أشكل، عبر به عن الفضل والكرم بالبياض، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب: هو أبيض اللون. وقوله تعالى: }يوم تبيض وجوه{ [آل عمران/106]، فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة، واسودادها عن الغم، وعلى ذلك }وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا{ [النحل/58]، وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى: }وجوه يومئذ ناضرة{ [القيامة/22]، وقوله: }وجوه يومئذ مسفرة *** ضاحكة مستبشرة{ [عبس/38 - 39]
وقيل:
أمك بيضاء من قضاعة
(شطر بيت لابن قيس الرقيات؛ وتمامه:
أمك بيضاء من قضاعة في ال *** بيت الذي يستظل في طنبه
انظر ديوانه ص 14، والعفو والاعتذار 2/413)
وعلى ذلك قوله تعالى: }بيضاء لذة للشاربين{ [الصافات/46]، وسمي البيض لبياضه، الواحدة: بيضة، وكني عن المرأة بالبيضة تشبيها بها في اللون، وكونها مصونة تحت الجناح. وبيضة البلد يقال في المدح والذم، أما المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ورئيسا فيهم، وعلى ذلك قول الشاعر:
- 73 - كانت قريش بيضة فتفلقت *** فالمح خالصة لعبد مناف (البيت لعبد الله بن الزبعرى، وهو في ديوانه ص 53؛ وأمالي المرتضى 2/268؛ واللسان والصحاح: (مح) ؛ والمحاسن والمساوئ للبيهقي ص 91)
وأما الذم فلمن كان ذليلا معرضا لمن يتناوله كبيضة متروكة بالبلد، أي: العراء والمفازة. وبيضتا الرجل سميتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض، يقال: باضت الدجاجة، وباض كذا، أي: تمكن.
قال اشاعر:
- 74 - بداء من ذوات الضغن يأوي *** صدورهم فعشش ثم باض
(لم أجده)
وباض الحر: تمكن، وباضت يد المرأة: إذا ورمت ورما على هيئة البيض، ويقال: دجاجة بيوض، ودجاج بيض (هو جمع بيوض).

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:47 AM
بيع
- البيع: إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء: إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع: الشراء، وللشراء البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن، وعلى ذلك قوله عز وجل: }وشروه بثمن بخس{ [يوسف/20]، وقال عليه السلام: (لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه) (الحديث متفق على صحته، وقد أخرجه البخاري في باب البيوع 4/413؛ ومسلم أيضا فيه برقم (1412) ؛ والموطأ 2/683؛ وهو بلفظ: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) أي: لا يشتري على شراه.
ووأبعت الشيء: عرضته، نحو قول الشاعر:
- 75 - فرسا فليس جوادنا بمباع *** (هذا عجز بيت، وشطره:
نقفو الجياد من البيوت فمن يبع
وهو للأجدع الهمداني، في شقراء همدان وأخبارها ص 228؛ والاختيارين ص 469؛ والأصمعيات ص 69؛ والمشوف المعلم 1/123؛ واللسان (بيع) ؛ والمجمل 1/140؛ وشمس العلوم 1/206)
والمبايعة والمشارة تقالان فيهما، قال الله تعالى: }وأحل الله البيع وحرم الربا{ [البقرة/275]، وقال: }وذروا البيع{ [الجمعة/9]، وقال عز وجل: }لا بيع فيه ولا خلال{ [إبراهيم/31]، }لا بيع فيه ولا خلة{ [البقرة/254]، وبايع السلطان: إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له، ويقال لذلك: بيعة ومبايعة. وقوله عز وجل: }فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به{ [التوبة/111]، إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى: }لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة{ [الفتح/18]، وإلى ما ذكر في قوله تعالى: }إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم{ الآية [التوبة/111]، وأما الباع فمن الواو بدلالة قولهم: باع في السير يبوع: إذا مد باعه.
بال
- البال: الحال التي يكترث بها، ولذكل يقال: ما باليت بكذا بالة، أي: ما اكترثت به. قال: }كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم{ [محمد/2]، وقال: }فما بال القرون الأولى{ [طه/51]، أي: فما حالهم وخبرهم. ويعبر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان، فيقال: خطر كذا ببالي.
بين
- موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما. قال تعالى: }وجعلنا بينهما زرعا{ (ونقل هذا السيوطي عنه في الإتقان 2/209) [الكهف/32]، يقال: بأن كذا أي: انفصل وظهر ما كان مستترا منه، ولما اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحدة منفردا، فقيل للبئر البعيدة القعر: بيون، لبعد ما بين الشفير والقعر لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح: ظهر، وقوله تعالى: }لقد تقطع بينكم{ (وهذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة ويعقوب وخلف وشعبة عن عاصم وان عامر الشامي برفع (بينكم)، وقرأ نافع وحفص والكسائي وأبو جعفر (بينكم) بنصب النون) [الأنعام/194]، أي: وصلكم. وتحقيقه: أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها، إشارة إلى قوله سبحانه: }يوم لا ينفع مال ولا بنون{ [الشعراء/88]، وعلى ذلك قوله: }لقد جئتمونا فرادى{ الآية [الأنعام/94].
و (بين) يستعمل اسما وتارة ظرفا، فمن قرأ: }بينكم{ [الأنعام/94]، جعله اسما، ومن قرأ: }بينكم{ جعله ظرفا غير متمكن وتركه مفتوحا، فمن الظرف قوله: }لا تقدموا بين يدي الله ورسوله{ [الحجرات/1]، وقوله: }فقدموا بين يدي نجواكم صدقة{ [المجادلة/12]، }فاحكم بيننا بالحق{ [ص/22]، وقوله تعالى: }فلما بلغا مجمع بينهما{ [الكهف/61]، فيجوز أن يكون مصدرا، أي: موضع المفترق. }وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق{ [النساء/92]. ولا يستعمل (بين) إلا فيما كان له مسافة، نحو: بين البلدين، أو له عدد ما اثنان فصاعدا نحو: الرجلين، وبين القوم، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرر، نحو: }ومن بيننا وبينك حجاب{ [فصلت/5]، }فاجعل بيننا وبينك موعدا{ [طه/58]، ويقال: هذا الشيء بين يديك، أي: متقدما لك، ويقال: هو بين يديك أي: قريب منك، وعلى هذا قوله: }ثم لآتينهم من بين أيديهم{ [الأعراف/17]، و }له ما بين أيدينا وما خلفنا{ [مريم/64]، }وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا{ [يس/9]، }ومصدقا لما بين يدي من التوراة{ [المائدة/46]، }أأنزل عليه الذكر من بيننا{ [ص/8]، أي: من جملتنا، وقوله: }وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه{ [سبأ/31]، أي: متقدما له من الإنجيل ونحوه، وقوله: }فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم{ [الأنفال/1]، أي: راعوا الأحوال التي تجمعكم من القرابة والوصلة والمودة.
ويزداد في بين (ما) أو الألف، فيجعل بمنزلة (حين)، نحو: بينما زيد يفعل كذا، وبينا يفعل كذا، قال الشاعر:
- 76 - بينا يعنقه الكماة وروغة *** يوما أتيح له جريء، سلفع
(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/37؛ وشمس العلوم 1/205؛ واللسان (بين) ؛ وغريب الحديث للخطابي 2/469)
بان
- يقال: بان واستبان وتبين نحو عجل واستعجل وتعجل وقد بينته. قال الله سبحانه: }وقد تبين لكم من مساكنهم{ [العنكبوت/38]، }وتبين لكم كيف فعلنا بهم{ [إبراهيم/45]، و }لتستبين سبيل المجرمين{ [الأنعام/55]، }قد تبينا الرشد من الغي{ [البقرة/256]، }قد بينا لكم الآيات{ [آل عمران/118]، و }لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه{ [الزخرف/63]، }وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم{ [النحل/44]، }وليبين لهم الذي يختلفون فيه{ [النحل/39]، }فيه آيات بينات{ [آل عمران/97]، وقال: }شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات{ [البقرة/185]. ويقال: آية مبينة اعتبارا بمن بينها، وآية مبينة اعتبارا بنفسها، وآيات مبينات ومبينات.
والبينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بينة لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (الحديث أخرجه البيهقي 8/279؛ والدارقطني 3/111؛ ولمسلم: (البينة على المدعي) وليس فيه: (واليمين... ) (انظر: صحيح مسلم رقم 1171)، وقال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة) وفيه ضعف، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، انظر: كشف الخفاء 1/289)، وقال سبحانه: }أفمن كان على بينة من ربه{ [هود/17]، وقال: }ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة{ [الأنفال/42]، }جاءتهم رسلهم بالبينات{ [الروم/9].
والبيان: الكشف عن الشيء، وهو أعلم من النطق؛ لأن النطق مختص بالإنسان، ويسمى ما بين به بيانا. قال بعضهم: البيان على ضربين:
أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار الصنعة.
والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة.
فمما هو بيان الحال قوله: }ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين{ [الزخرف/62]، أي: كونه عدوا بين في الحال. }تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين{ [إبراهيم/10]. وما هو بيان بالاختبار }فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون *** بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم{ [النحل/43 - 44]، وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاله نحو: }هذا بيان للناس{ [آل عمران/138].
وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: }ثم إن علينا بيانه{ [القيامة/19]، ويقال: بينته وأبنته:إذا جعلت لهه بيانا تكشفه، نحو: }لتبين للناس ما نزل إليهم{ [النحل/44]، وقال: }نذير مبين{ [ص/70]، و }إن هذا لهو البلاء المبين{ [الصافات/106]، }ولا يكاد يبين{ [الزخرف/52]، أي: يبين، }وهو في الخصام غير مبين{ [الزخرف/18].
باء
- أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النبو الذي هو منافاة الأجزاء. يقال: مكان بواء: إذا لم يكن نابيا بنازله، وبوأت له مكانا: سويته فتبوأ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي: ساواه، قال تعالى: }وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا{ [يونس/87]، }ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق{ [يونس/93]، }وتبوئ المؤمنين مقاعد للقتال{ [آل عمران/121]، }يتبوأ منها حيث يشاء{ [يوسف/56]، وروي أنه: (كان عليه السلام يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) (الحديث عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو من رواية يحيي بن عبيد بن دجي عن أبيه. قال الهيثمي: ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. انظر: مجمع الزوائد 1/209. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة، وانظر:المطالب العالية 1/15).
وبوأت الرمح: هيأت له مكانا، ثم قصدت الطعن به، وقال عليه السلام: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (الحديث صحيح متفق على صحته وهو في فتح الباري 3/130 في الجنائز؛ ومسلم رقم 141 في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله. وقال جعفر الكتاني: لا يعرف حديث رواه أكثر من ستين صحابيا إلا هذا، ولا حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هو. انظر: نظم المتناثر ص 23؛ وشرح السنة 1/253)، وقال الراعي في صفة إبل:
- 77 - لها أمرها حتى إذا ما تبوأت *** بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
(البيت في ديوانه ص 164؛ وغريب الحديث 4/444؛ والجمهرة 2/347؛ والفائق 1/655)
أي: يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه. ويقال: تبوأ فلان كناية عن التزوج، كما يعبر عنه بالبناء فيقال: بنى بأهله. ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء لفلان إذا ساواه، وقوله عز وجل: }باء بغضب من الله{ [الأنفال/16]، أي: حل مبوأ ومعه غضب الله، أي: عقوبته، وقوله: }بغضب{ في موضع حال، كخرج بسيفه، أي: رجع، لا مفعول نحو: مر بزيد. واستعمال (باء) تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة؟ وذلك على حد ما ذكر في قوله: }فبشرهم بعذاب أليم{ [آل عمران/21]، وقوله: }إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك{ [المائدة/29] أي: تقيم بهذه الحالة. قال:
- 78 - أنكرت باطلها وبؤت بحقها *** (الشطر للبيد وعجزه:
عندي ولم يفخر علي كرامها
وهو في ديوانه ص 178؛ شرح المعلقات 1/170؛ والعباب الفاخر (بوء) 1/56)
وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ (قال الصاغاني: ويقال: باء بحقه، أي: أقر، وذا يكون أبدا بما عليه لا له. انظر العباب: (بوء) ؛ واللسان (بوء) ؛ والمجمل (بوء) ).
والباءة كناية عن الجماع. وحكي عن خلف الأحمر (انظر ترجمته في إنباه الرواة 1/383؛ ومعجم الأدباء 11/66؛ وهذا خطأ من المؤلف فالأحمر المراد هنا ليس خلفا بل هو علي بن المبارك الأحمر، صاحب الكسائي، وقد نقل هذا عنه أبو عبيد في الغريب المصنف) أنه قال في قولهم: حياك الله وبياك: إن أصله: بواك منزلا، فغير لازدواج الكلمة، كما غير جمع الغداة في قولهم: آتية الغدايا والعشايا (قال ابن منظور: وقالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على الغدايا، ولكنهم كسروه على ذلك ليطابقوا بين لفظه ولفظ العشايا، فإذا أفردوه لم يكسروه. وقال ابن السكيت: أرادوا جمع الغداة فأتبعوها العشايا للازدواج. راجع اللسان (غدا) 15/117).
الباء
- يجيء إما متعلقا بفعل ظاهر معه، أو متعلقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان:
- أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: }وإذا مروا باللغو مروا كراما{ [الفرقان/72].
- والثاني: للآلة، نحو: قطعه بالسكين (ذكر أبو الحسين المزني للباء واحدا وعشرين معنى، فارجع إلى كتابه (الحروف) ص 54).
والمتعلق بمضمر يكون في موضع الحال، نحو: خرج بسلاحه، أي: وعليه السلاح، أو: معه السلاح. وربما قالوا: تكون زائدة، نحو: }وما أنت بمؤمن لنا{ [يوسف/17]، }وما أنا بطارد المؤمنين{ [الشعراء/114]، }وكفى بنا حاسبين{ [الأنبياء/47]، وفي كل ذلك لا ينفك عن معنى، ربما يدق فيتصور أن حصوله وحذفه سواء، وهما في التحقيق مختلفان، سيما في كلام من لا يقع عليه اللغو، فقوله: }وما أنت بمؤمن لنا{ [يوسف/17]، فبينه وبين قولك: (ما أنت مؤمنا لنا) فرق، فالمتصور من الكلام إذا نصبت ذات واحدة، كقولك: زيد خارج، والمتصور منه إذا قيل: (ما أنت بمؤمن لنا ذاتان، كقولك: لقيت بزيد رجلا فاضلا، فإن قوله: رجلا فاضلا - وإن أريد به زيد - فقد أخرج في معرض يتصور منه إنسان آخر، فكأنه قال: رأيت برؤيتي لك آخر هو رجل فاضل.
وعلى هذا: رأيت بك حاتما في السخاء، وعلى هذا: }وما أنا بطارد المؤمنين{ [الشعراء/114]، وقوله تعالى: }أليس الله بكاف عبده{ [الزمر/36].
وقوله: }تنبت بالدهن{ [المؤمنون/20] قيل معناه: تنبت الدهن، وليس ذلك بالمقصود، بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن، أي: والدهن فيه موجود بالقوة، ونبه بلفظة }بالدهن{ على ما أنعم به على عباده وهداهم إلى استنباطه. وقيل: الباء ههنا للحال (قال أبو البقاء: في الآية وجهان: أحدهما: هو متعد، والمفعول محذوف، تقديره: تنبت ثمرها أو جناها، والباء على هذا حال من المحذوف، أي: وفيه الدهن، كقولك: خرج زيد بثيابه، وقيل الباء زائدة، فلا حذف إذا بل المفعول الدهن. والوجه الثاني: هو لازم، يقال: نبت البقل وأنبت بمعنى، فعلى هذا الباء حال، وقيل: هي مفعول، أي: تنبت بسبب الدهن. راجع: إعراب القرآن للعكبري 2/952)، أي: حالة أن فيه الدهن.
والسبب فيه أن الهمزة والباء اللتين للتعدية لا يجتمعان، وقوله: }وكفى بالله شهيدا{ [الفتح/28]، فقيل: كفى الله شهيدا نحو:: }وكفى الله المؤمنين القتال{ [الأحزاب/25] الباء زائدة، ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال: كفى بالله المؤمنين القتال، وذلك غير سائغ، وإنما يجيء ذلك حيث يذكر بعده منصوب في موضع الحال كما تقدم ذكره. والصحيح أن (كفى) ههنا موضوع موضع اكتف، كما أن قولهم: أحسن بزيد، موضوع موضع ما أحسن. ومعناه: اكتف بالله شهيدا، وعلى هذا }وكفى بربك هاديا ونصيرا{ [الفرقان/31]، }وكفى بالله وكيلا{ [النساء/132]، [الأحزاب/48]، وقوله: }أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد{ [فصلت/53]، وعلى هذا قوله: حب إلي بفلان، أي: أحبب إلي به.
ومما أدعي فيه الزيادة: الباء في قوله: }ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة{ [البقرة/195]، قيل تقديره: لا تلقوا أيديكم، والصحيح أن معناه: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة) (انظر: مغني اللبيب ص 148)، إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى العموم، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة.
وقال بعضهم: الباء بمعنى (من) في قوله: }عينا يشرب بها المقربون{ [المطففين/28]، }عينا يشرب بها عباد الله{ (وجعل الباء بمعنى (من) للتبعيض أثبته الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك والكوفيون. راجع: مغنى البيب ص 142) [الإنسان/6]، والوجه ألا يصرف ذلك عما عليه، وأن العين ههنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه، نحو: نزلت بعين، فصار كقولك: مكانا يشرب به، وعلى هذا قوله تعالى: }فلا تحسبهم بمفازة من العذاب{ [آل عمران/188] أي: بموضع الفوز. والله تعالى أعلم.
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:48 AM
كتاب التاء
تب
- التب والتباب: الاستمرار في الخسران، يقال: تبا له وتب له، وتببته: إذا قلت له ذلك، ولتضمن الاستمرار قيل: استتب لفلان كذا، أي: استمر، و }تبت يدا أبي لهب{ [المسد/1]، أي: استمرت في خسرانه، نحو: }ذلك هو الخسران المبين{ [الزمر/15]، }وما زادوهم غير تتبيب{ [هود/101]، أي: تخسير، }وما كيد فرعون إلا في تباب{ [غافر/37].
تابوت
- التابوت فيما بيننا معروف، }أن يأتيكم التابوت{ [البقرة/248]، قيل: كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عما فيه من العلم، وسمي القلب سفط العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، وصندوقه، وعلى هذا قيل: اجعل سرك في وعاء غير سرب (انظر المستقصى 1/50). وعلى تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضي الله عنهما: (كنيف ملئ علما) (عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب، إذ جاء ابن مسعود، فكان الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل عمر يكلمه ويهلل وجهه ويضاحكه وهو قائم عليه، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كنيف ملئ علما. انظر: سير أعلام النبلاء 1/491؛ وطبقات ابن سعد 1/110؛ والحلية 1/129). *** تبر
- التبر: الكسر والإهلاك، يقال: تبره وتبره. قال تعالى: }إن هؤلاء متبر ما هم فيه{ [الأعراف/139]، وقال: }وكلا تبرنا تتبيرا{ [الفرقان/39]، }وليتبروا ما علوا تتبيرا{ [الإسراء/7]، وقوله تعالى: }ولا تزد الظالمين إلا تبارا{ [نوح/28]، أي: هلاكا.
تبع
- يقال: تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى: }فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون{ [البقرة/38]، }قال يا قوم اتبعوا المرسلين *** اتبعوا من لا يسألكم أجرا{ [يس/20 - 21]، }فمن اتبع هداي{ [طه/123]، }اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم{ [الأعراف/3]، }واتبعك الأرذلون{ [الشعراء/111]، }واتبعت ملة آبائي{ [يوسف/38]، }ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون{ [الجاثية/18]، }واتبعوا ما تتلو الشياطين{ [البقرة/102]، }ولا تتبعوا خطوات الشيطان{ [البقرة/168]، }إنكم متبعون{ [الدخان/23]، }ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله{ [ص/26]، }هل أتبعك على أن تعلمني{ [الكهف/66]، }واتبع سبيل من أناب إلي{ [لقمان/15].
ويقال: أتبعه: إذا لحقه، قال تعالى: }فأتبعوهم مشرقين{ [الشعراء/60]، }ثم أتبع سببا{ [الكهف/89]، }وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة{ [القصص/42]، }فأتبعه الشيطان{ [الأعراف/175]، }فأتبعنا بعضهم بعضا{ [المؤمنون/44].
يقال: أتبعت عليه، أي: أحلت عليه، ويقال: أتبع فلان بمال، أي: أحيل عليه، والتبيع خص بولد البقر إذا تبع أمه، والتبع: رجل الدابة، وتسميته بذلك كما قال:
- 79 - كأنما اليدان والرجلان *** طالبتا وتر وهاربان
(البيت لبكر بن النطاح وانظر أخباره في الأغاني 17/153، وهو في محاضرات الراغب 4/641؛ وعيار الشعر ص 30)
والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدهها، وتبع كانوا رؤساء، سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة، وقيل: تبع ملك يتبعه قومه، والجمع التبابعة قال تعالى: }أهم خير أم قوم تبع{ [الدخان/37]، والتبع: الظل.
تترى
- تترى على فعلى، من المواترة، أي: المتابعة وترا وترا، وأصلها واو فأبدلت، نحو: تراث وتجاه، فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث، ومن لم يصرفه جعل ألفه للتأنيث (قال شيخنا:
تترى إذا نونتها ألحقتا *** وإن تكن تركته منعتا
فهي للتأنيث لا الالحاق *** فمنعت لذاك للحذاق).
قال تعالى: }ثم أرسلنا رسلنا تترى{ [المؤمنون/44]، أي: متواترين.
قال الفراء (راجع معاني القرآن له 2/236؛ وانظر اللسان (وتر) ) : يقال: تترى في الرفع، وتترى في الجر وتترى في النصب، والألف فيه بدل من التنوين. وقال ثعلب: هي تفعل. قال أبو علي الفسوي: ذلك غلط؛ لأنه ليس في الصفات تفعل.
تجر
- التجارة: التصرف في رأس المال طلبا للربح، يقال: تجر يتجر، وتاجر وتجر، كصاحب وصحب، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ (قال الحسن بن زين:
والتاء قبل الجيم أصلا لا تجي *** إلا لتجر نتجت ومرتجي)، فأما تجاه فأصله وجاه، وتجوب التاء للمضارعة، وقوله تعالى: }هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم{ [الصف/10]، فقد فسر هذه التجارة بقوله: }تؤمنون بالله{ (وتمامها }تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون{ ) [الصف/11]، إلى آخر الآية. وقال: }اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم{ [البقرة/16]، }إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم{ [النساء/29]، }تجارة حاضرة تديرونها بينكم{ [البقرة/282].
قال ابن الأعرابي (اسمه محمد بن زياد، وانظر ترجمته في إنباه الرواة 3/128) : فلان تاجر بكذا، أي: حاذق به، عارف الوجه المكتسب منه.
تحت
- تحت مقابل لفوق، قال تعالى: }لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم{ [المائدة/66]، وقوله تعالى: }جنات تجري من تحتها الأنهار{ [الحج/23]، }تجري من تحتهم{ [يونس/9]، }فناداها من تحتها{ [مريم/24]، }يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم{ [العنكبوت/55]. و (تحت) : يستعمل في المنفصل، و (أسف) في المتصل، يقال: المال تحته، وأسفله أغلظ من أعلاه، وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت) (الحديث تمامه: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت) قالوا: يا رسول الله، وما الوعول والتحوت؟ قال: (الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم) أخرجه الطبراني في الأوسط 1/420 انظر فتح الباري 13/15 باب ظهور الفتن، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن الحارث، وهو ثقة، وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 3/125) أي: الأراذل من الناس. وقيل: بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه: }وإذا الأرض مدت *** وألقت ما فيها وتخلت{ [الانشقاق/3 - 4].
تخذ
- تخذ بمعنى أخذ، قال:
- 79 - وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها *** نسيفا كأفحوص القطاة المطرق
(البيت للمزق العبدي، شاعر جاهلي، وهو في الأصمعيات ص 165؛ واللسان (فحص) ؛ والحيوان 5/281؛ والجمهرة 2/163؛ والأفعال 3/367)
واتخذ: افتعل منه، }أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني{ [الكهف/50]، }قل أتخذتم عند الله عهدا{ [البقرة/80]، }واتخذوا من دون الله آلهة{ [مريم/81]، }واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى{ [البقرة/125]، }لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء{ [الممتحنة/1]، }لاتخذت عليه أجرا{ [الكهف/77].
ترب
- التراب معروف، قال تعالى: }أئذا كنا ترابا{ [الرعد/5]، وقال تعالى: }خلقكم من تراب{ [فاطر/11]، }يا ليتني كنت ترابا{ [النبأ/40]. وترب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال تعالى: }أو مسكينا ذا متربة{ [البلد/16]، أي: ذا لصوق بالتراب لفقره. وأترب: استغنى، كأنه صار له المال بقدر التراب، والترباء: الأرض نفسها، والتيرب واحد التيارب، والتورب والتوراب: التراب، وريح تربة: تأتي بالتراب، ومنه قوله عليه السلام: (عليك بذات الدين تربت يداك) (الحديث صحيح متفق على صحته برواية: (فاظفر بذات الدين تربت يداك). وهو في فتح الباري 9/115؛ ومسلم (1466) ؛ وشرح السنة 9/8) تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر.
وبارح ترب (قال ابن منظور: البوارح: الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات، واحدها: بارح) : ريح فيها تراب، والترائب: ضلوع الصدر، الواحدة: تريبة. قال تعالى: }يخرج من بين الصلب والترائب{ [الطارق/7] / وقوله: }أبكارا *** عربا أتراب{ [الواقعة/36 - 37]، }وكواعب أترابا{ [النبأ/33]، }وعندهم قاصرات الطرف أتراب{ [ص/52]، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهن معا على الأرض، وقيل: لأنهن في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.
ترث
- }ويأكلون التراث{ [الفجر/19]، أصله: وراث، وهو من باب الواو.
تفث
- قال تعالى: }ثم ليقضوا تفثهم{ [الحج/29]، أي: يزيلوا وسخهم. يقال: قضى الشيء يقضي: إذا قطعه وأزاله. وأصل التفث. وسخ الظفر وغير ذلك، مما شابه أن يزال عن البدن.
قال أعرابي: ما أتفثك وأدرنك.
ترف
- الترفه: التوسع في النعمة، يقال: أترف فلان فهو مترف. }أترفناهم في الحياة الدنيا{ [المؤمنون/33]، }واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه{ [هود/116]، وقال: }ارجعوا إلى ما أترفتم فيه{ [الأنبياء/13]، و }أخذنا مترفيهم بالعذاب{ [المؤمنون/64]، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: }فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه{ [الفجر/15].
ترق
- قال تعالى: }كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق{ [القيامة/26]، جمع ترقوة، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق.
ترك
- ترك الشيء: رفضه قصدا واختيارا، أو قهرا واضطرارا؛ فمن الأول: }وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض{ [الكهف/99]، وقوله: }واترك البحر رهوا{ [الدخان/24]، ومن الثاني: }كم تركوا من جنات{ [الدخان/25]، ومنه: تركة فلان لما يخلفه بعد موته، وقد يقال في كل فعل ينتهي به إلى حالة ما تركته كذا، أو يجري مجرى جعلته كذا، نحو: تركت فلانا وحيدا. والتريكة أصله: البيض المتروك في مفازته، ويسمى بيضة الحديد بها كتسميتهم إياها بالبيضة.
تسعة
- التسعة في العدد معروفة وكذا التسعون، قال تعالى: }تسعة رهط{ [النمل/48]، }تسع وتسعون نعجة{ [ص/23]، }ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا{ [الكهف/25]، }عليها تسعة عشر{ [المدثر/30]، والتسع: من أظماء الإبل (قال ابن منظور: والتسع من أظماء الإبل: أن ترد إلى تسعة أيام)، والتسع: جزء من تسعة (قال ابن مالك في مثلثه:
وأخذ تسع تسع أما التسع *** فالورد عن تسع مضت، والتسع
من تسعة جزء كذاك السبع *** يعود للسبعة بانتساب)، والتسع ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة (في اللسان: قال الأزهري: العرب تقول في ليالي الشهر: ثلاث غرر، وبعدها ثلاث نفل، وبعدها ثلاث تسع، سمين تسعا لأن آخرتهن الليلة التاسعة)، وتسعت القوم: أخذت تسع أموالهم، أو كنت لهم تاسعا.
تعس
- التعس: أن لا ينتعش من العثرة وأن ينكسر في سفال، وتعس (قال أبو عثمان السرقسطي: يقال: تعس تعسا فهو تعس، وتعس بالفتح فهو تاعس. انظر الأفعال 3/366) تعسا وتعسة. قال تعالى: }فتعسا لهم{ [محمد/8].
تقوى
- تاء تقوى مقلوب من الواو، وذلك مذكور في بابه (في مادة: وقى).
تكأ
- المتكأ: المكان الذي يتكأ عليه، والمخدة: المتكأ عليها، وقوله تعالى: }وأعتدت لهن متكأ{ [يوسف/31]، أي: أترجا (عن مجاهد قال: من قرأ }متكأ{ شددها فهو الطعام، ومن قرأ }متكأ{ خففها فهو الأترنج.
وعن سلمة بن تمام أبي عبد الله القسري قال: (متكأ) بكلام الحبش، يسمون الأترنج متكا. راجع: الدر المنثور 4/530؛ وقال أبو عبيدة: وهذا أبطل باطل في الأرض. مجاز القرآن 1/309). وقيل: طعاما متناولا، من قولك: اتكأ على كذا فأكله، قال تعالى: }قال هي عصاي أتوكأ عليها{ [طه/18]، }متكئين على سرر مصفوفة{ [الطور/20]، }على الأرائك متكئون{ [يس/56]، }متكئين عليها متقابلين{ [الواقعة/16].
تل
- أصل التل: المكان المرتفع، والتليل: العنق، }وتله للجبين{ [الصافات/103]، أسقطه على التل، كقولك: تربه: أسقطه على التراب، وقيل: أسقطه على تليله، والمتل: الرمح الذي يتل (يتل به: يصرع به) به.
تلو
- تلاه: تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم، ومصدره: تلو وتلو، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، ومصدره: تلاوة }والقمر إذا تلاها{ [الشمس/2]، أراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه يقال: إن القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة، وقيل: وعلى هذا نبه قوله: }وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا{ [الفرقان/61]، فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج، والقمر بمنزلة النور المقتبس منه، وعلى هذا قوله تعالى: }جعل الشمس ضياء والقمر نورا{ [يونس/5]، والضياء أعلى مرتبة من النور، إذ كل ضياء نور، وليس كل نور ضياء. }ويتلوه شاهد منه{ [هود/17]، أي: يقتدي به ويعمل بموجب قوله: }يتلون آيات الله{ [آل عمران/113]. والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهي، وترغيب وترهيب. أو ما يتوهم فيه ذلك، وهو أخص من القراءة فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال: تلوت رقعتك، وإنما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه. }هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت{ (وهذه قراءة حمزة والكسائي وخلف وقرأ الباقي }تبلو{ ) [يونس/30]، }وإذا تتلى عليهم آياتنا{ [الأنفال/31]، }أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم{ [العنكبوت/51]، }قل لو شاء الله ما تلوته عليكم{ [يونس/16]، }وإذا تليت عليهم آياته زادته إيمانا{ [الأنفال/2]، فهذا بالقراءة، وكذلك: }واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك{ [الكهف/27]، }واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق{ [المائدة/27]، }فالتاليات ذكرا{ [الصافات/3].
وأما قوله: }يتلونه حق تلاوته{ [البقرة/121] فاتباع له بالعلم والعمل، }ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم{ [آل عمران/58] أي: ننزله، }واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان{ [البقرة/102]، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله. والتلاوة والتلية: بقية مما يتلى، أي: يتبع.
وأتليته أي: أبقيت (وفي نسخة: أتبعته من التلاوة) منه تلاوة، أي: تركته قادرا على أن يتلوه، وأتليت فلانا على فلان بحق، أي: أحلته عليه، ويقال: فلان يتلو على فلان ويقول عليه، أي: يكذب عليه، قال: }ويقولون على الله الكذب{ [آل عمران/75] ويقال: لا دري ولا تلي، و (لا دريت ولا تليت) (الحديث تقدم ص 84) وأصله ولا تلوث، فقلب للمزاوجة كما قيل: (مأزورات غير مأجورات) (هذا حديث مروي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه ابن ماجه في باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز 1/503 وقال في الزوائد: في إسناده دينار بن عمر وقد ضعف، فالحديث ضعيف. وراجع شرح السنة 5/465) وإنما هو موزورات.
تم
- تمام الشيء: انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص: ما يحتاج إلى شيء خارج عنه. ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول: عدد تام وليل تام، قال: }وتمت كلمة ربك{ [الأنعام/115]، }والله متم نوره{ [الصف/8]، }وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه{ [الأعراف/142].
تورات
- التوراة التاء فيه مقلوب، وأصله من الورى، بناؤها عند الكوفيين: ووراة تفعلة (قال في اللسان: التوراة عند أبي العباس تفعلة، وعند الفارسي فوعلة، قال: لقلة تفعلة في الأسماء وكثرة فوعلة)، وقال بعضهم: هي تفعلة نحو تنفلة (انظر: معاني القرآن للزجاج 1/374. والتنفلة: أنثثى الثعلب)، وليس في كلامهم تفعلة اسما. وعند البصريين وورية، هي فوعلة نحو حوصلة. قال تعالى: }إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور{ [المائدة/44]، }ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل{ [الفتح/29].
تارة
- }أن يعيدكم فيه تارة أخرى{ [الإسراء/69]، وقال تعالى: }ومنها نخرجكم تارة أخرى{ [طه/55]، أي مرة وكرة أخرى، هو فيما قيل من تار الجرح: التأم.
تين
- قال تعالى: }والتين والزيتون{ [التين/1] قيل: هما جبلان، وقيل: هما المأكولان.
وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب.
توب
- التوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه (من أراد التوسع في هذا المبحث فليرجع إلى (أحياء علوم الدين) للغزالي، الجزء الرابع، كتاب التوبة، فقد أجاد فيه وأفاد، وبين وأجمل)، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كلمت شرائط التوبة. وتاب إلى الله، فذكر"إلى الله" يقتضي الإنابة. نحو: }فتوبوا إلى بارئكم{ [البقرة/54]، }وتوبوا إلى الله جميعا{ [النور/31]، }أفلا يتوبون إلى الله{ [المائدة/74]، وتاب الله عليه؛ أي: قبل توبته، منه: }لقد تاب الله على النبي والمهاجرين{ [التوبة/117]، }ثم تاب عليهم ليتوبوا{ [التوبة/118]، }فتاب عليكم وعفا عنكم{ [البقرة/187].
والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده.
والتواب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد (انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص 99) حالا بعد حال. وقوله: }ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا{ [الفرقان/71]، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل. }عليه توكلت وإليه متاب{ [الرعد/30]، }إنه هو التواب الرحيم{ [البقرة/54].
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 02:50 AM
التيه
- يقال: تاه يتيه: إذا تحير، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني إسرائيل: }أربعين سنة يتيهون في الأرض{ [المائدة/26]، وتوهه وتيهه: إذا حيره وطرحه. ووقع في التيه والتوه، أي في مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء: تحير سالكوها.
التاءات
- التاء في أول الكلمة للقسم نحو: }تالله لأكيدن أصنامكم{ (انظر: كتاب الحروف للمزني ص 62) [الأنبياء/57]، وللمخاطب في الفعل المستقبل، نحو: }تكره الناس{ [يونس/99]، وللتأنيث، نحو: }تتنزل عليهم الملائكة{ [فصلت/30]
وفي آخر الكلمة تكون إما زائدة للتأنيث، فتصير في الوقت هاء نحو قائمة، أو تكون ثابتة في الوقت والوصل، وذلك في أخت وبنت، أو تكون في الجمع مع الألف نحو مسلمات ومؤمنات. وفي آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم، نحو قوله تعالى: }وجعلت له مالا ممدودا{ [المدثر/12]، أو للمخاطب مفتوحا نحو: }أنعمت عليهم{ [الفاتحة/7]، ولضمير المخاطبة مكسورا نحو: }لقد جئت شيئا فريا{ [مريم/27]، والله أعلم.
كتاب الثاء
ثبت
- الثبات ضد الزوال، يقال: ثبت يثبت ثباتا، قال الله تعالى: }يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا{ [الأنفال/45]، ورجل ثبت وثبيت في الحرب، وأثبته السقم (قال ابن فارس: وأثبته السقم:إذا لم يكد يفارقه)، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت عندي، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة، والإثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، وتارة لما يثبت بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون بالقول، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا، فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة (راجع: بصائر ذوي التمييز 1/347)، وفلان أثبت مع الله إلها آخر، وقوله تعالى: }ليثبتوك أو يقتلوك{ [الأنفال/30]، أي: يثبطوك ويحيروك، وقوله تعالى: }يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا{ [إبراهيم/27]، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: }ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا{ [النساء/66]، أي: أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: }وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا{ [الفرقان/23]، يقال: ثبته، أي: قويته، قال الله تعالى: }ولولا أن ثبتناك{ [الإسراء/74]، وقال: }فثبتوا الذين آمنوا{ [الأنفال/12]، وقال: }وتثبيتا من أنفسهم{ [البقرة/265]، وقال: }وثبت أقدامنا{ [البقرة/250].
ثبر
- الثبور: الهلاك والفساد، المثابر على الإتيان، أي: المواظب، من قولهم: ثابرت. قال تعالى: }دعوا هنالك ثبورا *** لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا{ [الفرقان/13 - 14]، وقوله تعالى: }وإني لأظنك يا فرعون مثبورا{ [الإسراء/102]، قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل (انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 5/345). ونقصان العقل أعظم هلك. وثبير جبل بمكة.
ثبط
- قال الله تعالى: }فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين{ [التوبة/46]، حبسهم وشغلهم، يقال: ثبطه المرض وأثبطه: إذا حبسه ومنعه ولم يكد يفارقه.
ثبا
- قال تعالى: }فانفروا ثبات أو انفروا جميعا{ [النساء/71]، هي جمع ثبة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر:
- 80 - وقد أغدو على ثبة كرام *** (الشطر لزهير، وتتمته:
نشاوى واجدين لما نشاء
وهو في ديوانه ص 11؛ واللسان (ثبا) و (ثوب) )
ومنه: تثبيت على فلان (وفي اللسان: ومن جعل الأصل ثبية من ثبيت على الرجل: إذا أثنيت عليه في حياته)، أي: ذكرت متفرق محاسنه. ويصغر ثبية، ويجمع على ثبات وثبين، والمحذوف منه اللام، وأما ثبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء، والمحذوف منه عينه لا لامه (قال أبو منصور الأزهري: الثبات: جماعات في تفرقة، وكل فرقة ثبة، وهذا من: ثاب.
وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبية، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل. انتهى. وعلى هذا القول مشى المؤلف).
ثج
- يقال: ثج الماء، وأتى الوادي بثجيجه. قال الله تعالى: }وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا{ [النبأ/14]، وفي الحديث: (أفضل الحج العج والثج) (الحديث يرويه أبو بكر الصديق أن النبي سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج. وأخرجه الترمذي وقال ابن العربي: لم يصح، وأخرجه ابن ماجه 2/967 وفيه إبراهيم بن يزيد وهو متروك الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني 1/255 وفيه محمد بن الحجاج وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم 1/442 والبيهقي 4/330، فالحديث قوي لشواهده الكثيرة. راجع: شرح السنة 7/14؛ وعارضة الأحوذي 4/45) أي: رفع الصوت بالتلبية، وإسالة دم الهدي.
ثخن
- يقال ثخن الشيء فهو ثخين: إذا غلظ فلم يسل، ولم يستمر في ذهابه، ومنه استعير قولهم: أثخنته ضربا واستخفافا. قال الله تعالى: }ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض{ [الأنفال/67]، }حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق{ [محمد/4].
ثرب
- التثريب: التقريع والتقرير بالذنب. قال تعالى: }لا تثريب عليكم اليوم{ [يوسف/92]، وروي: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها) (هذا جزء من حديث صحيح متفق على صحته، مروي عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر). وقد أخرجه البخاري في باب بيع المدبر، انظر: فتح الباري 4/350، ومسلم في الحدود رقم (1703) ؛ وانظر: شرح السنة 10/297)، ولا يعرف من لفظه إلا قولهم: الثرب، وهو شحمه رقيقة، وقوله تعالى: }يا أهل يثرب{ [الأحزاب/13]، أي: أهل المدينة، يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة.
ثعب
- قال عز وجل: }فإذا هي ثعبان مبين{ [الأعراف/107]، ويجوز أن يكون سمي بذلك من قوله: ثعبت الماء فانثعب، أي: فجرته وأسلته فسال، ومنه: ثعب المطر، والثعبة: ضرب من الوزغ وجمعها: ثعب، كأنه شبه بالثعبان في هيئته، فاختصر لفظه من لفظه لكونه مختصرا منه في الهيئة.
ثقب
- الثاقب: المضيء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه. قال الله تعالى: }فأتبعه شهاب ثاقب{ [الصافات/10]، وقال الله تعالى: }وما أدراك ما الطارق *** النجم الثاقب{ [الطارق/2 - 3]، وأصله من الثقبة، والمثقب: الطريق في الجبل، كأنه قد ثقب، وقال أبو عمرو: والصحيح: المثقب (وفي (شمس العلوم) : المثقب: الطريق، ويقال: إنه أفصح من مفتوح الميم. راجع شمس العلوم 1/50)، وقالوا: ثقبت النار، أي: ذكيتها.
ثقف
- الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه قيل: رجل ثقف، أي: حاذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه استعير: المثاقفة (هي الملاعبة بالسلاح)، ورمح مثقف، أي: مقوم، وما يثقف به: الثقاف، ويقال: ثقفت كذا: إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة. قال الله تعالى: }واقتلوهم حيث ثقفتموهم{ [البقرة/191]، وقال عز وجل: }فإما تثقفنهم في الحرب{ [الأنفال/57]، وقال عز وجل: }ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا{ [الأحزاب/61].
ثقل
- الثقل والخفة متقابلان، فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني، نحو: أثقله الغرم والوزر. قال الله تعالى: }أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون{ [الطور/40]، والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم، وهو أكثر في التعارف، وتارة في المدح نحو قول الشاعر:
- 81 - تخف الأرض إذا ما زلت عنها *** وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
- 82 - حللت بمستقر العز منها *** فتمنع جانبيها أن تميلا
(الأشطار الثلاثة الأولى لزهير بن أبي سلمى، والأخير لابنه كعب، ولها قصة انظرها في أمالي المرتضى 1/97. وهما في ديوان زهير ص 71؛ وبصائر ذوي التمييز 1/334)
ويقال: في أذنه ثقل: إذا لم يجد سمعه، كما يقال: في أذنه خفة: إذا جاد سمعه. كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال: ثقل القول إذا لم يطلب سماعه، ولذلك قال في صفة يوم القيامة: }ثقلت في السموات والأرض{ [الأعراف/187]، وقوله تعالى: }وأخرجت الأرض أثقالها{ [الزلزلة/2]، قيل: كنوزها، وقيل: ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث، وقال تعالى: }وتحمل أثقالكم إلى بلد{ [النحل/7]، أي: أحمالكم الثقيلة، وقال عز وجل: }وليحملن أثقالهم أثقالا مع أثقالهم{ [العنكبوت/13]، أي: آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب، كقوله تعالى: }ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون{ [النحل/25]، وقوله عز وجل: }انفروا خفافا وثقالا{ [التوبة/41]، قيل: شبانا وشيوخا (راجع في تفسير الآية الدر المنثور 4/208)، وقيل: فقراء وأغنياء، وقيل: غرباء ومستوطنين، وقيل: نشاطا وكسالى، وكل ذلك يدخل في عمومها، فإن القصد بالآية الحث على النفر على كل حال تصعب أو تسهل. والمثقال: ما يوزن به، وهو من الثقل، وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: }وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين{ [الأنبياء/47]، وقال تعالى: }فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *** ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره{ [الزلزلة/7 - 8]، وقوله تعالى: }فأما من ثقلت موازينه *** فهو في عيشة راضية{ [القارعة/6 - 7]، فإشارة إلى كثرة الخيرات، وقوله تعالى: }وأما من خفت موازينه{ [القارعة/8]، فإشارة إلى قلة الخيرات.
والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين:
أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشيء ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره، ولهذا يصح للشيء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه، وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفا.
والثاني أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل، كالحجر والمدر، والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان، ومن هذا الثقل قوله تعالى: }اثاقلتم إلى الأرض{ [التوبة/38].
ثلث
- الثلاثة والثلاثون، والثلاث والثلثمائة، وثلاثة آلاف، والثلث والثلثان.
قال عز وجل: }فلأمه الثلث{ [النساء/11]، أي: أحد أجزائه الثلاثة، والجمع أثلاث، قال تعالى: }ووعدانا موسى ثلاثين ليلة{ [الأعراف/142]، وقال عز وجل: }ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم{ [المجادلة/7]، وقال تعالى: }ثلاث عورات لكم{ [النور/58]، أي: ثلاثة أوقات العورة، وقال عز وجل: }ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين{ [الكهف/25]، وقال تعالى: }بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين{ [آل عمران/124]، وقال تعالى: }إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه{ [المزمل/20]، وقال عز وجل: }مثنى وثلاث ورباع{ [فاطر/1]، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثلثت الشيء: جزأته أثلاثا، وثلثت القوم: أخذت ثلث أموالهم، وأثلثتهم: صرت ثالثهم أو ثلثهم، وأثلثت الدراهم فأثلثت هي (راجع ص 82 في الحاشية)، وأثلث القوم: صاروا ثلاثة وحبل مثلوث: مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مثلوث: أخذ ثلث ماله، وثلث الفرس وربع جاء ثالثا ورابعا في السباق، ويقال: أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء، وجاؤوا ثلاث ومثلث (قال ابن مالك في مثلثه:
معلوم الثلاث، والثلاث *** جمع تلوث النوق، والثلاث
يعني به الذكور والإناث *** وهو من المعدول في الحساب)، أي: ثلاثة ثلاثة، وناقة تلوث (قال ابن مالك في مثلثه:
معلوم الثلاث، والثلاث *** جمع تلوث النوق، والثلاث
يعني به الذكور والإناث *** وهو من المعدول في الحساب) :
تحلب من ثلاثة أخلاف، والثلاثاء والأربعاء من الأيام جعل الألف فيهما بدلا من الهاء، نحو: حسنة وحسناء، فخص اللفظ باليوم، وحكي: ثلثت الشيء تثليثا: جعلته على ثلاثة أجزاء، وثلث البسر: إذا بلغ الرطب ثلثيه، أو ثلث العنب: أدرك ثلثاه، وثوب ثلاثي: طوله ثلاثة أذرع.
ثل
- الثلة: قطعة مجتمعة من الصوف، ولذلك قيل للمقيم ثلة، ولاعتبار الاجتماع قيل: }ثلة من الأولين وثلة من الآخرين{ [الواقعة/39 - 40]، أي: جماعة (قال ابن مالك:
ضأن وصوف وتراب ثله *** وعن حلاك عبروا بثله
وزمرة الناس تسمى ثله *** شاهده في محكم الكتاب)،
وثللت كذا: تناولت ثلة منه، وثل عرشه: أسقط ثله منه، والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منه، وأثل فمه: سقطت أسنانه، وتثللت الركية، أي: تهدمت.
ثمد
- ثمود قيل: هو أعجمي، وقيل: هو عربي، وترك صرفه لكونه اسم قبيلة، أو أرض، ومن صرفه جعله اسم حي أو أب، لأنه يذكر فعول من الثمد، وهو الماء القليل الذي لا مادة له، ومنه قيل: فلان مثمود، ثمدته النساء أي: قطعن مادة مائة لكثرة غشيانه لهن، ومثمود: إذا كثر عليه السؤال حتى فقد مادة ماله.
ثمر
- الثمر اسم لكل ما يتطعم من أحمال الشجر، الواحدة ثمرة، والجمع: ثمار وثمرات، كقوله تعالى: }أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم{ [البقرة/22]، وقوله تعالى: }ومن ثمرات النخيل والأعناب{ [النحل/67]، وقوله تعالى: }انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه{ [الأنعام/99]، وقوله تعالى: }ومن كل الثمرات{ [الرعد/3]، والثمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) (انظر: الدر المنثور 5/390، وهي قراءة ابن عباس من القراءات الشاذة. وقال مجاهد: ما كان في القرآن من ثمر فهو مال، وما كان من ثمر فهو من الثمار. انظر: اللسان (ثمر) ) [الكهف/34] ويقال: ثمر الله ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرة، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة (انظر مجمع البلاغة للمؤلف 1/44)، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن: ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة وفي التحصيل من اللبن.
ثم
- حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله (راجع مغني اللبيب، والجنى الداني، باب ثم، والبصائر 2/344) ؛ إما تأخيرا بالذات؛ أو بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول). قال تعالى: }أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون *** ثم قيل للذين ظلموا{ [يونس/51 - 52]، وقال عز وجل: }ثم عفونا عنكم من بعد ذلك{ [البقرة/52]، وأشباهه.
وثمامة: شجر، وثمت الشاة: إذا رعتها (انظر: المجمل 1/156)، نحو: شجرت: إذا رعت الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثممت الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنا أهل ثمه ورمة (انظر: أساس البلاغة ص 49؛ والمجمل 1/156. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره)، والثمة: جمعة من حشيش. و:
ثم
- إشارة إلى المتبعد من المكان، و (هنالك) للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: }وإذا رأيت ثم رأيت{ [الإنسان/20] فهو في موضع المفعول (ومشى على هذا القول الفيروز آبادي في البصائر 1/345، ورده في القاموس، فقال: فقول من أعربه مفعولا ل (رأيت) في: }وإذا رأيت ثم رأيت{ وهم.
ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع 3/218، وكذا الأخفش.
- وقالأبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال:
فأكثر البصريين يقول: (ثم) ظرف، ولم تعد (رأيت)، كما تقول: ظننت في الدار، فلا تعدي ظننت، على قول سيبويه.
وقال الأخفش - وهو أحد قولي الفراء -: ثم مفعول بها، أي: فإذا نظرت ثم.
وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: إذا رأيت ما ثم، وحذف (ما).
قال أبو جعفر: وحذف (ما) خطأ عند البصريين؛ لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس 3/579).
ثمن
- قوله تعالى: }وشروه بثمن بخس{ [يوسف/20]. الثمن: اسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع، عينا كان أو سلعة. وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى: }إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا{ [آل عمران/77] وقال تعالى: }ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا{ [النحل/95]، وقال: }ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا{ [البقرة/41]، وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له: أكثرت له الثمن، وشيء ثمين: كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن في العدد معروف. ويقال: ثمنته: كنت له ثامنا، أو أخذت ثمن ماله، وقال عز وجل: }سبعة وثامنهم كلبهم{ [الكهف/22]، وقال تعالى: }على أن تأجرني ثماني حجج{ [القصص/27]. والثمين: الثمن، قال الشاعر:
- 83 - فما صار لي في القسم إلا ثمينها *** (هذا عجز بيت، وشطره:
وألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا
وينسب إلى يزيد بن الطثرية، وهو في ديوانه ص 97، والمجمل 1/162، واللسان (ثمن)، وعقد الخلاص ص 282)
وقوله تعالى: }فلهن الثمن مما تركتم{ [النساء/12].

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:00 AM
ثنى
- الثني والاثنان أصل لمتصفات هذه الكلمة، ويقال ذلك باعتبار العدد، أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال الله تعالى: }ثاني اثنين{ [التوبة/40]، }اثنتا عشرة عينا{ [البقرة/60]، وقال: }مثنى وثلاث ورباع{ [النساء/3] فيقال: ثنيته تثنية: كنت له ثانيا، أو أخذت نصف ماله، أو ضممت إليه ما صار به اثنين.
والثنى: ما يعاد مرتين، قال عليه السلام: (لاثنى في الصدقة) (الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 1/98؛ وابن الأثير في النهاية 1/244؛ والفائق 1/158، ورواته ثقات) أي: لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر:
- 84 - لقد كانت ملامتها ثنى *** (هذا عجز بيت، وصدره:
أفي جنب بكر قطعتني ملامة
وهو ينسب لأوس بن حجر في ديوانه ص 141؛ وإلى معن بن أوس كما في غريب الحديث 1/98؛ وإلى كعب بن زهير في اللسان (ثنى) ؛ وديوان كعب ص 128 وهو الأرجح؛ وانظر: المجمل 1/163)
وامرأة ثني: ولدت اثنين، والولد يقال له: ثني، وحلف يمينا فيها ثنيا وثنوى وثنية ومثنوية (هذا كله بمعنى الاستثناء)، ويقال للآوي الشيء: قد ثناه، نحو قوله تعالى: }ألا إنهم يثنون صدورهم{ [هود/5]، وقراءة ابن عباس: (يثنونى صدورهم) (وهي قراءة شاذة. انظر: البصائر 1/345) من: اثنونيت، وقوله عز وجل: }ثاني عطفه{ [الحج/9]، وذلك عبارة عن التنكر والإعراض، نحو: لوى شدقة، }ونأى بجانبه{ [الإسراء/83].
والثني من الشاة: ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد أثنى، وثنيت الشيء أثنيه: عقدته بثنايين غير مهموز، قيل (انظر: المجمل 1/164) : وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية، ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمثناة: ما ثني من طرف الزمام، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات. وفلان ثنية أهل بيته كناية عن قصور منزلته فيهم، والثنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدود، فكأنه يثني السير، والثنية من السن تشبيها بالثنية من الجبل في الهيئة والصلابة. والثنيا من الجزور: ما يثنيه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب، وقيل: الثنوى. والثناء: ما يذكر في محامد الناس، فيثنى حالا فحالا ذكره، يقال: أثني عليه.
وتثنى في مشيته نحو: تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل: }ولقد آتيناك سبعا من المثاني{ [الحجر/87] لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام، وعلى ذلك قوله تعالى: }الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني{ [الزمر/23]، ويصح أنه قيل للقرآن: مثاني؛ لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده، كما روي في الخبر في صفته: (لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه) (الحديث أخرجه رزين وأبو عبيد في كتابه (فضائل القرآن)، وقال: هذا غريب من هذا الوجه. وعند الترمذي: (ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه). انظر سنن الترمذي: باب فضائل القرآن رقم (2908)، قال: وإسناده مجهول. وأخرجه أحمد في المسند برقم (704)، وابن أبي شيبة 6/125).
ويصح أن يكون ذلك من الثناء، تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه، ويعلمه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله تعالى: }إنه لقرآن كريم{ [الواقعة/77]، وبالمجد في قوله: }بل هو قرآن مجيد{ [البروج/21].
والاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم، أو يقتضي رفع حكم اللفظ عما هو. فمما يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى: }قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة{ الآية: [الأنعام/145].
وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله:
والله لأفعلن كذا إن شاء الله، وامرأته طالق إن شاء الله، وعبده عتيق إن شاء الله، وعلى هذا قوله تعالى: }إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين *** ولا يستثنون{ [القلم/17 - 18].
ثوب
- أصل الثوب: رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: أول الفكرة آخر العمل (انظر: بصائر ذوي التمييز 1/337، وتفصيل هذا في شرح أدب الكاتب للجواليقي ص 37). فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم: ثاب فلان إلى داره، وثابت إلي نفسي، وسمي مكان المستسقي على فم البئر مثابة، ومن الرجوع إلى الحالة على فم البئر مثابة، ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصود بالفكرة الثوب، سمي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب، وقوله تعالى: }وثيابك فطهر{ [المدثر/4] يحمل على تطهير الثوب، وقيل: الثياب كناية عن النفس لقول الشاعر:
- 85 - ثياب بني عوف طهارى نقية *** (الشطر لامرئ القيس، وعجزه:
وأوجههم بيض المسافر غران
وهو في ديوانه ص 167؛ واللسان (ثوب) )
وذلك أمر بما ذكره الله تعالى في قوله: }إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا{ [الأحزاب/33]. والثواب: ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله، فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو، ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس العمل في قوله: }فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره{ [الزلزلة/7]، ولم يقل جزاءه، والثواب يقال في الخير والشر، بكن الأكثر المتعارف في الخير، وعلى هذا قوله عز وجل: }ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب{ [آل عمران/195]، }فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة{ [آل عمران/148]، وكذلك المثوبة في قوله تعالى: }هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله{ [المائدة/60]، فإن ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: }ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله{ [البقرة/103]، والإثابة تستعمل في المحبوب، قال تعالى: }فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار{ [المائدة/85]، وقد قيل ذلك في المكروه }فأثابكم غما بغم{ [آل عمران/153]، على الاستعارة كما تقدم، والتثويب في القرآن لم يجئ إلا في المكروه، نحو: }هل ثوب الكفار{ [المطففين/36]، وقوله عز وجل: }وإذ جعلنا البيت مثابة{ [البقرة/125]، قيل: معناه: مكانا يثوب إليه الناس على مرور الأوقات، وقيل: مكانا يكتسب فيه الثواب. والثيب: التي تثوب عن الزوج.
قال تعالى: }ثيبات وأبكارا{ [التحريم/5]، وقال عليه السلام: (الثيب أحق بنفسها) (الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (1421) ؛ وابن ماجه في سننه 1/601؛ ومالك في الموطأ. انظر تنوير الحوالك 2/62؛ وشرح السنة 9/30؛ والرواية [الأيم] بدل [الثيب] ).
والتثويب: تكرار النداء، ومنه التثويب في الأذان، والثوباء التي تعتري الإنسان سميت بذلك لتكررها، والثبة: جماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر، قال عز وجل: }فانفروا ثبات أو انفروا جميعا{ [النساء/71]، قال الشاعر:
- 86 - وقد أغدو على ثبة كرام
(البيت تقدم قريبا برقم 80)
وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء، وقد تقدم (راجع مادة (ثبة) ).
ثور
- ثار الغبار والسحاب ونحوهما، يثور ثورا وثورانا: انتشر ساطعا، وقد أثرته، قال تعالى: }فتثير سحابا{ [الروم/48]، يقال: أثرت الأرض، كقوله تعالى: }وأثاروا الأرض وعمروها{ [الروم/9]، وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا كذلك، وثار ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره: واثبه، والثور: البقر الذي يثار به الأرض، فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل (راجع صفحة 139 حاشية 4)، نحو: ضيف وطيف في معنى: ضائف وطائف، وقولهم: سقط ثور الشفق (وهو ما ظهر منه وانتشر، راجع أساس البلاغة (ثور) ص 49. وقال ابن فارس: ويقال في المغرب إذا سقط ثور الشفق، فهو انتشار الشفق وثورانه. انظر: المجمل 1/165) أي: الثائر المنثر، والثأر هو طلب الدم، وأصله الهمز، وليس من هذا الباب.
ثوى
- الثواء: الإقامة مع الاستقرار، يقال: ثوى يثوي ثواء، قال عز وجل: }وما كنت ثاويا في أهل مدين{ [القصص/45]، وقال: }أليس في جهنم مثوى للمتكبرين{ [الزمر/60]، قال الله تعالى: }فالنار مثوى لهم{ [فصلت/24]، }ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين{ [الزمر/72]، وقال: }النار مثواكم{ [الأنعام/128]، وقيل: من أم مثواك (قال الزمخشري: وهو أبو مثواي وهي أم مثواي: لمن أنت نازل به) ؟ كناية عمن نزل به ضيف، والثوية: مأوى الغنم، والله أعلم بالصواب.
كتاب الجيم
جب
- قال الله تعالى: }وألقوه في غيابت الجب{ [يوسف/10]، أي: بئر لم تطو، وتسميته بذلك إما لكونه محفورا في جبوب، أي: في أرض غليظة؛ وإما لأنه قد جب، والجب: قطع الشيء من أصله كجب النخل، وقيل: زمن الجباب، نحو: زمن الصرام، وبعير أجب: مقطوع السنام (انظر: البصائر 1/358) وناقة جباء، وذلك نحو: أقطع وقطعاء، للمقطوع اليد، وخصي مجبوب: مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هي اللباس منه، وبه شبه ما دخل فيه الرمح من السنان، والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل، وجبت المرأة النساء حسنا: إذا غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، وذلك كقولهم: قطعته في المناظرة والمنازعة، وأما الجبجبة (قال في اللسان (والجبجبة) وعاء يتخذ من أدم يسقى فيه الإبل، وينقع فيه الهبيد) فليست من ذلك، بل سميت به لصوتها المسموع منها.
جبت
- قال الله تعالى: }يؤمنون بالجبت والطاغوت{ [النساء/51]، الجبت (قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية؛ لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقي) والجبس: الفسل (في اللسان: الفسل: الرذل والنذل الذي لا مروة له) الذي لا خير فيه (انظر: البصائر 1/359)، وقيل: التاء بدل من السين، تنبيها على مبالغته في الفسولة، كقول الشاعر:
- 87 - عمرو بن يربوع شرار الناس *** (هذا عجز بيت، وشطره الأول:
يا قبح الله بني السعلاة
وهو لعلباء بن أرقم، وهو في اللسان (نوت) ؛ والبصائر 1/359؛ والخصائص 2/53؛ والجمهرة 3/32)
أي: خساس الناس، ويقال لكل ما عبد من دون الله: جبت، وسمي الساحر والكاهن جبتا.
جبر
- أصل الجبر: إصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر واجتبر، وقد قيل: جبرته فجبر (انظر: الأفعال للسرقسطي 2/260)، كقول الشاعر:
- 88 - قد جبر الدين اإله فجبر *** (الشطر للعجاج وبعده:
وعور الرحمن من ولى العور
وهو في ديوانه ص 4؛ وتهذيب اللغة 11/60؛ والأفعال 2/260؛ واللسان (جبر) ؛ والبصائر 1/360)
هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال بعضهم: ليس قوله (فجبر) مذكورا على سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، وكرره، ونبه بالأول على الابتداء بإصلاحه، وبالثاني على تتميمه، فكأنه قال: قصد جبر الدين وابتدأ به فتمم جبره، وذلك أن (فعل) تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ منه. وتجبر بعد الأكل يقال إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، أو لمعنى التكلف، كقول الشاعر:
- 89 - تجبر بعد الأكل لهو نميص *** (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:
ويأكلن من قو لعاعا وربة
وهو في ديوانه ص 93؛ واللسان (جبر) )
وقد يقال الجبر تارة في الإصلاح المجرد، نحو قول علي رضي الله عنه: (يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير) ومنه قولهم للخبز: جابر بن حبة (انظر: اللسان (جبر)، والبصائر 1/361)، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام: (لاجبر ولا تفويض) (ليس هذا بحديث بل من قول المتكلمين في مذهب أهل السنة؛ وهو قول جعفر الصادق. انظر نثر الدر 1/363) والجبر في الحساب: إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه، وسمي السلطان جبرا كقول الشاعر:
- 90 - وانعم صباحا أيها الجبر *** (هذا عجز بيت، وشطره:
واسلم براووق حبيت به
وهو لابن أحمر في ديوانه ص 94؛ والبصائر 1/361؛ واللسان (جبر) )
لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم.
والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الإكراه المجرد، فقيل: أجبرته على كذا، كقولك: أكرهته.
وسمي الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة، وفي قول المتقدمين جبرية وجبرية. والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم، كقوله عز وجل: }وخاب كل جبار عنيد{ [إبراهيم/15]، وقوله تعالى: }ولم يجعلني جبارا شقيا{ [مريم/32]، وقوله عز وجل: }إن فيها قوما جبارين{ [المائدة/22]، وقوله عز وجل: }كذلك يطبع الله على قلب متكبر جبار{ [غافر/35]، أي: متعال عن قبول الحق: والإيمان له. يقال للقاهر غيره: جبار، نحو: }وما أنت عليهم بجبار{ [ق/45]، ولتصور القهر بالعلو على الأقران قيل: نخلة جبارة وناقة جبار (غريب الحديث لابن قتيبة 1/615). وما روي في الخبر: (ضرس الكافر في النار مثل أحد، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار) (قوله عليه السلام: (ضرس الكافر في النار مثل أحد) هذا الشطر صحيح متفق على صحته. وأخرجه البخاري في صحيحه. انظر: فتح الباري 11/415؛ وأخرجه أحمد 2/328؛ وابن حبان (انظر: الإحسان 9/284) ؛ ومسلم (2851) ؛ وعارضة الأحوذي 10/47. وقوله: (وكثافة جلده... ) قال ابن حجر: وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: (غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار) وأخرجه البيهقي، وعند ابن المبارك في الزهد بسند صحيح: (وكثافة جلده سبعون ذراعا). انظر: فتح الباري 11/423؛ والزهد لابن المبارك ص 87؛ وشرح السنة 15/250) فقد قال ابن قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة (قال ابن حجر: وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن. انظر: فتح الباري 15/423).
فأما في وصفه تعالى نحو: }العزيز الجبار المتكبر{ [الحشر/23]، فقد قيل: سمى بذلك من قولهم: جبرت الفقير؛ لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه، وقيل: لأنه يجبر الناسن أي: يقهرهم على ما يريده (انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص 48).
ودفع بعض أهل اللغة (وهو ابن قتيبة في غريب الحديث 2/145) ذلك من حيث اللفظ، فقال: لا يقال من (أفعلت) فعال، فجبار لا يبنى من: أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله: (لا جبر ولا تفويض) لا من لفظ الإجبار (قال ابن الأثير: يكون من اللغة الأخرى، يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت. وانظر: النهاية 1/236؛ ومعاني الفراء 3/81؛ والغريبين 1/312)، وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة والجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث وسخر كلا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحراها، وجعله مجبرا في صورة مخير، فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا؛ وإما كاره لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: }فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون{ [المؤمنون/53]، وقال عز وجل: }نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا{ [الزخرف/32]، وعلى هذا الحد وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه: (يا بارئ المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها).
وقل ابن قتيبة (غريب الحديث 2/145) : هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدم. وجبروت: فعلوت من التجبر، واستجبرت حالة: تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا يجتبرها أي: لا يتحرى لجبرها من عظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة: للخرقة التي تشد على المجبور، والجبارة للخشبة التي تشد عليه، وجمعها جبائر، وسمي الدملوج (هو الحجر الأملس) جبارة تشبيها بها في الهيئة، والجبار: لما يسقط من الأرش. *** جبل
- الجبل جمعه: أجبال وجبال، وقال عز وجل: }ألم نجعل الأرض مهادا *** والجبال أوتادا{ [النبأ/6 - 7]، وقال تعالى: }والجبال أرساها{ [النازعات/32]، وقال تعالى: }وينزل من السماء فيها من برد{ [النور/43]، وقال تعالى: }ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها{ [فاطر/27]، }ويسألونك عن الجبال فقل: ينسفها ربي نسفا{ [طه/105]، }وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين{ [الشعراء/149]، واعتبر معانيه، فاستعير منه واشتق منه بحسبه، فقيل: فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه.
وجبله الله على كذا، إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلان ذو جبلة، أي: غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى العظم، فقيل للجماعة العظيمة: جبل. قال الله تعالى: }ولقد أضل منكم جبلا كثيرا{ [يس/62]، أي: جماعة تشبيها بالجبل في العظم وقرئ: }جبلا{ (وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس وخلف، بضمتين وتخفيف اللام) مثقلا.
قال التوزي (اسمه عبد الله بن محمد، توفي 230 ه. راجع أخباره في إنباه الرواة 2/126) : جبلا (وبها قرأ أبو عمرو وابن عامر) وجبلا وجبلا (وبها قرأ روح عن يعقوب) وجبلا.
وقال غيره: جبلا جمع جبلة، ومنه قوله عز وجل: }واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين{ [الشعراء/184]، أي: المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها، وسلبهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: }قل كل يعمل على شاكلته{ [الإسراء/84]، وجبل: صار كالجبل في الغلظ.
جبن
- قال تعالى: }وتله للجبين{ [الصافات/103]، فالجبينان جانبا الجبهة، والجبن: ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه. ورجل جبان وامرأة جبان، وأجبنته: وجدته جبانا (انظر: صفحة 82 حاشية 1) وحكمت بجبنه، والجبن: ما يؤكل. وتجبن اللبن: صار كالجبن.
جبه
الجبهة: موضع السجود من الرأس، قال الله تعالى: }فتكوى بها جباههم وجنوبهم{ [التوبة/35]، والنجم يقال له: جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى بالأسد، ويقال لأعيان الناس جبهة، وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس في الجبهة صدقة) (الحديث عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في الخضرواوات صدقة، ولا في العرايا صدقة ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة). أخرجه الدارقطني، وفيه الصقر بن حبيب وأحمد بن الحارث، وكلاهما ضعيف.
وله طرق أخرى، وقال البيهقي: وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا. انظر: سنن الدارقطني 2/95؛ والدر المنثور 2/51) أي: الخيل.
جبى
- يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، والحوض الجامع له: جابية، وجمعها جواب.
قال الله تعالى: }وجفان كالجواب{ [سبأ/13]، ومنه استعير: جبيت الخراج جباية، ومنه قوله تعالى: }يجبى إليه ثمرات كل شيء{ [القصص/57]، والاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء. قال عز وجل: }فاجتباه ربه{ [القلم/50]، وقال تعالى: }وإذا لم تأتهم بآية قالوا: لولا اجتبيتها{ [الأعراف/203]، أي: يقولون: هلا جمعتها، تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله.
واجتباء الله العبد: تخصصيه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء، كما قال تعالى: }وكذلك يجتبيك ربك{ [يوسف/6]، }فاجتباه ربه فجعله من الصالحين{ [القلم/50]، }واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم{ [الأنعام/87]، وقوله تعالى: }ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى{ [طه/122]، وقال عز وجل: }يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب{ [الشورى/13]، وذلك نحو قوله تعالى: }إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار{ [ص/46].
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:01 AM
جث
- يقال: جثثته فانجث، وجثثته فاجتث (انظر: اللسان (جث) ؛ والبصائر 1/367)، قال الله عز وجل: }اجتثت من فوق الأرض{ [إبراهيم/26]، أي: اقتلعت جثتها، والمجثة: ما يجث به، وجثة الشيء: شخصه الناتئ، والجث: ما ارتفع من الأرض، كالأكمة، والجثيثة سميت به لما بان جثته بعد طبخه، والجثجاث: نبت.
جثم
- }فأصبحوا في دارهم جاثمين{ [الأعراف/78]، استعارة للمقيمين، من قولهم: جثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض، والجثمان: شخص الإنسان قاعدا، ورجل جثمه وجثامة كناية عن النؤوم والكسلان.
جثى
- جثى على ركبتيه يجثوا جثوا وجثيا فهو جاث، نحو: عتا يعتو عتوا وعتيا، وجمعه: جثي نحو: باك وبكي، وقوله عز وجل: }ونذر الظالمين فيها جثيا{ [مريم/72]، يصح أن يكون جمعا نحو: بكي، وأن يكون مصدرا موصوفا به، والجاثية في قوله عز وجل: }وترى كل أمة جاثية{ [الجاثية/28] فموضوع موضع الجمع، كقولك: جماعة قائمة وقاعدة. *** جحد
- الجحود: نفي ما في القلب إثباته، وإثبات ما في القلب نفيه، يقال: جحد جحودا وجحدا قال عز وجل: }وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم{ [النمل/14]، وقال عز وجل: }بآياتنا يجحدون{ [الأعراف/51]. وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل جحد: شحيح قليل الخير يظهر الفقر، وأرض جحدة: قليلة النبت، يقال: جحدا له ونكدا، وأجحد: صار ذا جحد.
جحم
- الجحمة: شدة تأجج النار، ومنه: الجحيم، وجحم وجهه من شدة الغضب، استعارة من جحمه النار، وذلك من ثوران حرارة القلب، وجحمتا الأسد: عيناه لتوقدهما.
جد
- الجد: قطع الأرض المستوية، ومنه: جد في سيره يجد جدا، وكذلك جد في أمره وأجد: صار ذا جد، وتصور من: جددت الأرض: القطع المجرد، فقيل: جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد: أصله المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال تعالى: }بل هم في لبس من خلق جديد{ [ق/15]، إشارة إلى النشأة الثانية، وذلك قولهم: }أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد{ [ق/3] وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لليل والنهار: الجديدان والأجدان (انظر: جنى الجنتين ص 33؛ والبصائر 1/370؛ والمجمل 1/169؛ ويقال: لا أفعله ما اختلف الجديدان) قال تعالى: }ومن الجبال جدد بيض{ [فاطر/27]، جمع جدة، أي: طريقة ظاهرة، من قولهم: طريق مجدود، أي مسلوك مقطوع (قال ابن مالك في مثلثه:
قطع وحظ وجلال جد *** وضد هزل واجتهاد جد
والبشر والشخص العظيم جد *** وسنوات القحط والإجداب)، ومنه: جادة الطريق، والجدود والجداء من الضأن: التي انقطع لبنها. وجد ثدي أمه على طريق الشتم (يقال ذلك إذا دعي عليه بالقطيعة)، وسمي الفيض الإلهي جدا، قال تعالى: }وأنه تعالى جد ربنا{ [الجن/3]، أي: فيضه، وقيل: عظمته، وهو يرجع إلى الأول، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جدا، وهو البخت، فقيل: جددت وحظظت وقوله عليه السلام: (لاينفع ذا الجد منك الجد) (الحديث عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهو صحيح أخرجه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة (انظرك الفتح 2/325)، والاعتصام 13/264؛ ومسلم برقم (593) ؛ وانظر: شرح السنة 3/225. وللسيوطي رسالة في معناه، انظرها في الحاوي للفتاوي 1/383)، أي: لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجد في الطاعة، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: }من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد{ [الإسراء/18]، }ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا{ [الإسراء/19]، وإلى ذلك أشار بقوله: }يوم لا ينفع مال ولا بنون{ [الشعراء/88].
والجد: أبو الأب وأبو الأم. وقيل: معنى (لا ينفع ذا الجد) : لا ينفع أحدا نسبه وأبوته، فكما نفى نفع البنين في قوله: }يوم لا ينفع مال ولا بنون{ [الشعراء/88]، كذلك نفى نفع الأبوة في هذا الحديث.
جدث
- قال تعالى: }يوم يخرجون من الأجداث سراعا{ [المعارج/43]، جمع الجدث، يقال: جدث وجدف (انظر: المجمل 1/179)، وفي سورة يس: }فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون{ [يس/51].
جدر
- الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان، والجدار يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع، وجمعه جدر. قال تعالى: }وأما الجدار فكان لغلامين{ [الكهف/82]، وقال: }جدار يريد أن ينقض فأقامه{ [الكهف/77]، وقال تعالى: }أو من وراء جدر{ [الحشر/14]، وفي الحديث: (حتى يبلغ الماء الجدر) (الحديث عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه الزبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك، قال: فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله، ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك }فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك... {. والحديث صحيح أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، انظره في فتح الباري 8/254؛ ومعالم السنن 4/181؛ وسنن ابن ماجه 2/829، والمسند 1/165، وأبو داود 3637)، وجدرت الجدار: رفعته، واعتبر منه معنى النتو فقيل: جدر الشجر: إذا خرج ورقة كأنه حمص، وسمي النبات الناتئ من الأرض جدرا، الواحد: جدرة وأجدرت الأرض: أخرجت ذلك، وجدر (انظر: الأمثال 2/269؛ واللسان (جدر) ) الصبي وجدر: إذا خرج جدرية تشبيها بجدر الشجر.
وقيل: الجدري والجدرة: سلعة تظهر في الجسد، وجمعها أجدار، وشاة جدراء (في اللسان: وشاة جدراء: تقوب جلدها عن داء يصيبها، وليس من جدري) والجيدر: القصير. اشتق ذلك من الجدار، وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه في (أصول الاشتقاق). والجدير: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار، وقد جدر بكذا فهو جدير، وما أجدره بكذا وأجدر به.
جدل
- الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من: جدلت الحبل، أي: أحكمت فتله ومنه: الجديل (الجديل والجدالة: الأرض. راجع: المحكم 1/179)، وجدلت البناء: أحكمته، ودرع مجدولة، والأجدل: الصقر المحكم البنية. والمجدل: القصر المحكم البناء، ومنه: الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. وقيل: الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة. قال الله تعالى: }وجادلهم بالتي هي أحسن{ [النحل/125]، }الذين يجادلون في آيات الله{ [غافر/35]، }وإن جادلوك فقل الله أعلم{ [الحج/68]، }قد جادلتنا فأكثرت جدالنا{ [هود/32]، وقرئ: (جدلنا) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس. انظر: تفسير القرطبي 9/28؛ وإعراب القرآن للنحاس 2/88). }ما ضربوه لك إلا جدلا{ [الزخرف/58]، }وكان الإنسان أكثرشيء جدل{ [الكهف/54]، وقال تعالى: }وهم يجادلون في الله{ [الرعد/13]، }يجادلنا في قوم لوط{ [هود/74]، }وجادلوا بالباطل{ [غافر/5]، }ومن الناس من يجادل في الله{ [الحج/3]، }ولا جدال في الحج{ [البقرة/197]، }يا نوح قد جادلتنا{ [هود/32].
جذ
- الجذ: كسر الشيء وتفتيته، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب: جذاذ، ومنه قوله تعالى: }فجعلهم جذاذا{ [الأنبياء/58]، }عطاء غير مجذوذ{ [هود/108]، أي: غير مقطوع عنهم ولا محترم وقيل: ما عليه جذة، أي: متقطع من الثياب.
جذع
- الجذع جمعه جذوع، قال: }في جذوع النخل{ [طه/71].
جذعته: قطعته قطع الجذع، والجذع من الإبل: ما أتت لها خمس سنين، ومن الشاة: ما تمت له سنة. ويقال للدهم الإزالة: الجذع، تشبيها بالجذع من الحيوان.
جذو
- الجذوة والجذوة: الذي يبقى من الحطب بعد الالتهاب، والجمع: جذى. قال عز وجل: }أو جذوة من النار{ [القصص/29]، قال الخليل: يقال: جذا يجذو، نحو: جثا يجثو (انظر: العين 6/171)، إلا أن جذا أدل على اللزوم. ويقال: جذا القراد في جنب البعير: إذا شد التزامه به، وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوة, وفي الحديث: (كمثل الأرزة المجذية) (الحديث: (ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة). والحديث متفق عليه. راجع: فتح الباري 10/103؛ ومسلم (2810) ؛ ومسند أحمد 3/454؛ وشرح السنة 5/248. والمجذية: الثابتة. ).
ورجل جاذ: مجموع الباع، كأن يديه جذوة وامرأة جاذية.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:03 AM
جرح
- الجرح: أثر دام في الجلد، يقال: جرحه جرحا، فهو جريح ومجروح. قال تعالى: }والجروح قصاص{ [المائدة/45]، وسمي القدح في الشاهد جرحا تشبيها بهن وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جارحة، وجمعها جوارح؛ إما لأنها تجرح؛ وإما لأنها تكسب. قال عز وجل: }وما علمتم من الجوارح مكلبين{ [المائدة/4]، وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين، والاجتراح: اكتساب الإثم، وأصله من الجراحة، كما أن الاقتراف من: قرف القرحة (في اللسان: قرف القرحة فتقرفت، أي: قشرها، وذلك إذا يبست)، قال تعالى: }أم حسب الذين اجترحوا السيئات{ [الجاثية/21].
جرد
- الجراد معروف، قال تعالى: }فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل{ [الأعراف/133]، وقال: }كأنهم جراد منتشر{ [القمر/7]، فيجوز أن يجعل أصلا فيشتق من فعله: جرد الأرض، ويصح أن يقال: إنما سمي لجرده الأرض من النبات، يقال: أرض مجرودة، أي: أكل ما عليها حتى تجردت. وفرس أجرد: منحسر الشعر، وثوب جرد: خلق، وذلك لزوال وبره وقوته، وتجرد عن الثوب، وجردته عنه، وامرأة حسنة المتجرد. وروي: (جردوا القرآن) (هذا من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). أخرجه ابن أبي شيبة 6/150.
وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 4/46؛ والفائق 1/205؛ والنهاية 1/256) أي: لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه، وانجرد بنا السير (أي: امتد)، وجرد الإنسان (في اللسان: جرد الرجل بالكسر جردا فهو جرد؛ شري جلده من أكل الجراد) : شري جلده من أكل الجراد.
جرز
- قال عز وجل: }صعيدا جرزا{ [الكهف/8]، أي: منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة: أكل ما عليها، والجروز: الذي يأكل ما على الخوان، وفي المثل: لا ترضى شانئة إلا بجرزة (أأي: من شدة بغضها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال، انظر: المجمل 1/182؛ ومجمع الأمثال 2/212)، أي: باستئصال، والجارز: الشديد من السعال، تصور منه معنى الجرز، والجرز: قطع بالسيف، وسيف جراز (جراز كغراب، أي: قطاع).
جرع
- جرع الماء يجرع، وقيل: جرع (راجع: الأفعال 2/300)، وتجرعه: إذا تكلف جرعه. قال عز وجل: }يتجرعه ولا يكاد يسيغه{ [إبراهيم/17]، والجرعة: قدر ما يتجرع، وأفلت بجريعة الذقن (الجريعة: تصغير الجرعة، وهو آخر ما يخرج من النفس.
وقال أبو زيد: يراد أنه كان قريبا من الهلاك كقرب الجرعة من الذقن. راجع: الغريبين 1/341؛ والنهاية 1/261؛ والمجمل 1/184)، بقدر جرعة من النفس. ونوق مجاريع: لم يبق من ضروعها من اللبن إلا جرع، والجرع والجرعاء: رمل لا ينبت شيئا كأنه يتجرع البذر.
جرف
- قال عز وجل: }على شفا جرف هار{ [التوبة/109]، يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه - أي: يذهب به -: جرف، وقد جرف الدهر ماله، أي: اجتاحه تشبيها به، ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل.
جرم
- أصل الجرم: قطع الثمرة عن الشجر، ورجل جارم، وقوم جرام، وثمر جريم. والجرامة: رديء التمر المجروم، وجعل بناؤه بناء النفاية، وأجرم: صار ذا جرم، نحو: أثمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه، ولا يكاد يقال في عامة كلامهم للكيس المحمود، ومصدره: جرم، وقول الشاعر في صفة عقاب:
- 91 - جريمة ناهض في رأس نيق *** (الشطر لأبي خراش الهذلي، وعجزه:
ترى العظام ما جمعت صليبا
وهو في ديوان الهذليين 2/133؛ واللسان (جرم) ؛ والمجمل 1/184؛ وشمس العلوم 1/310؛ وديوان الأدب 1/399)
فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها تقتل الطيور، أو لأنه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها، كما قال بعضهم: ما ذو ولد - وإن كان بهيمة - إلا ويذنب لأجل أولاده.
- فمن الإجرام قوله عز وجل: }إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون{ [المطففين/29]، وقال تعالى: }فعلي إجرامي{ [هود/35]، وقال تعالى: }كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون{ [المرسلات/46]، وقال تعالى: }إن المجرمين في ضلال وسعر{ [القمر/47]، وقال عز وجل: }إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون{ [الزخرف/74].
- ومن جرم، قال تعالى: }لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم{ [هود/89]، فمن قرأ بالفتح (أي: فتح الياء وهو قراءة الجميع) فنحو: بغيته مالا، ومن ضم (وهو الأعمش وقراءته شاذة) فنحو: أبغيته مالا، أي أغثته.
وقوله عز وجل: }ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا{ [المائدة/8]، قوله عز وجل: }فعلي إجرامي{ [هود/35]، فمن كسر (اتفق جميع القراء على كسر الهمزة من }إجرامي{ ) فمصدر، ومن فتح (وهي قراءة شاذة) فجمع جرم.
واستعير من الجرم - أي: القطع - جرمت صوف الشاة، وتجرم الليل (أي: ذهب).
والجرم في الأصل: المجروم، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسما للجسم المجروم، وقولهم: فلان حسن الجرم، أي: اللون، فحقيقته كقولك: حسن السخاء.
وأما قولهم: حسن الجرم، أي: الصوت (قال ابن مالك:
كسب وأرض ذات حر جرم *** وعرب والقطع، أما الجرم
فالجسم والصوت، وأما الجرم *** فالذنب لا عوملت بالإذناب).
فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه. وقوله عز وجل: }لا جرم{ (الآية: }لا جرم أن لهم النار{ من سورة النحل: رقم (62) ) قيل: إن (لا) يتناول محذوفا، نحو (لا) في قوله تعالى: }لا أقسم{ [القيامة/1]، وفي قول الشاعر:
- 92 - لا وأبيك ابنة العامري *** (الشطر لامرئ القيس، وعجزه:
لا يدعي القوم أني أفر
وهو في ديوانه ص 68)
ومعنى جرم: كسبن أو جنى. و: }أن لهم النار{ [النحل/62]، في موضع المفعول، كأنه قال: كسب لنفسه النار.
وقيل: جرم وجرم بمعنى، لكن خص بهذا الموضع (جرم) كما خص عمر بالقسم، وإن كان عمر وعمر (قال الزمخشري: العمر: الحياة والبقاء، وفيه لغات ثلاث: عمر، وعمر، وعمر، ولا يستعمل في القسم من اللغات الثلاث إلا المفتوحة؛ لأنها أخف اللغات، ووزنها أخف الأوزان الثلاثية كلها، والقسم كثير الاستعمال عندهم فاختاروا له أخفها، انظر: أعجب العجب ص 38 - 39) بمعنى، ومعناه: ليس بجرم أن لهم النار، تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى قوله تعالى: }ومن أساء فعليها{ [الجاثية/15]. وقد قيل في ذلك أقوال، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق (انظر: معاني القرآن للفراء 2/8 - 9).
وعلى ذلك قوله عز وجل: }فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون{ [النحل/22]، }لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون{ [النحل/23]، وقال تعالى: }لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون{ [النحل/109].
جرى
- الجري: المر السريع:، وأصله كمر الماء ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري جرية وجريانا. قال عز وجل: }وهذه الأنهار تجري من تحتي{ [الزخرف/51]، وقال تعالى: }جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار{ [الكهف/31]، وقال: }ولتجري الفلك{ [الروم/46]، وقال تعال: }فيها عين جارية{ [الغاشية/12]، وقال: }إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية{ [الحاقة/11]، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جوار، قال عز وجل: }وله جوار المنشآت{ [الرحمن/24]، وقال تعالى: }ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام{ [الشورى/32]، ويقال للحوصلة: جرية (انظر: المحمل 1/185) ؛ إما لانتهاء الطعام إليها في جريه؛ أو لأنها مجرى الطعام.
والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. وقوله عليه السلام: (لا يستجرينكم الشيطان) (الحديث عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: (السيد الله عز وجل)، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: (فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان) أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن 4/112؛ وأحمد في المسند 3/241؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 39) يصح أن يدعى فيه معنى الأصل.
أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل (راجع: معالم السنن للخطابي 4/112). ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل: }فقاتلوا أولياء الشيطان{ [النساء/76]، وقال عز وجل: }إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه{ [آل عمران/175].

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:04 AM
جزع
- قال تعالى: }سواء علينا أجزعنا أم صبرنا{ [إبراهيم/21]، الجزع: أبلغ من الحزن، فإن الحزن عام والجزع هو: حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده، ويقطعه عنه، وأصل الجزع: قطع الحبل من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، ولتصور الانقطاع منه قيل: جزع الوادي، لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع، ومنه استعير قولهم: لحم مجزع، إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها: مجزعة. والجازع: خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنما سمي بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء، وإما لقطعه بطوله وسط البيت.
جزء
- جزء الشيء: ما يتقوم به جملته، كأجزاء السفينة وأجزاء البيت، وأجزاء الجملة من الحساب قال تعالى: }ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا{ [البقرة/260]، وقال عز وجل: }لكل باب منهم جزء مقسوم{ [الحجر/44]، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء، وقال تعالى: }وجعلوا له من عباده جزءا{ [الزخرف/15]، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث، من قولهم: أجزأت المرأة: أتت بأنثى (ورد هذا الزمخشري في تفسيره. راجع: الكشاف 3/413).
وجزأ الإبل: مجزءا وجزءا: اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل: اللحم السمين أجزأ من المهزول (انظر: المجموع المغيث 1/324)، وجزأة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصورا أنه جزء منه.
جزا
- الجزاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: }لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا{ [لقمان/33]، والجزاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
يقال: جزيته كذا وبكذا. قال الله تعالى: }وذلك جزاء من تزكى{ [طه/76]، وقال: }فله جزاء الحسنى{ [الكهف/88]، }وجزاء سيئة سيئة مثلها{ [الشورى/40]، وقال تعالى: }وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا{ [الإنسان/12]، وقال عز وجل: }جزاؤكم جزاءا موفورا{ [الإسراء/63] }يجزون الغرفة بما صبروا{ [الفرقان/75]، }وما تجزون إلا ما كنتم تعملون{ [الصافات/39]، والجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله تعالى: }حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون{ [التوبة/29]، ويقال: جازيك فلان، أي: كافيك.
ويقال: جزيته بكذا وجازيته، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أن المجازاة هي المكافأة، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين، والمكافأة هي: مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل (راجع: البصائر 1/381)، وهذا ظاهر.
جس
- قال الله تعالى: }ولا تجسسوا{ [الحجرات/12]، أصل الجس: مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم، وهو أخص من الحس، فإن الحس تعرف ما يدركه الحس. والجس: تعرف حال ما من ذلك، ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس (وهذا الفصل منقول حرفيا في البصائر، انظر: 1/382).
جسد
- الجسد كالجسم لكنه أخص، قال الخليل رحمه الله: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض (انظر: العين 6/47) ونحوه، وأيضا فإن الجسد ما له لون، والجسم يقال لما لا يبين له لون، كالماء والهواء.
وقوله عز وجل: }وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام{ [الأنبياء/8]، يشهد لما قال الخليل، وقال: }عجلا جسدا له خوار{ [طه/88]، وقال تعالى: }وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب{ [ص/34].
وباعتبار اللون قيل للزعفران: جساد، وثوب مجسد: مصبوغ بالجساد (انظر: العين 6/48)، والمجسد: الثوب الذي يلي الجسد، والجسد والجاسد والجسد من الدم ما قد يبس.
جسم
- الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع ما قطع، وجزئ ما قد جزئ. قال الله تعالى: }وزاده بسطة في العلم والجسم{ [البقرة/247]، }وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم{ [المنافقون/4] تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به، والجسمان قيل: هو الشخص، والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم.
جعل
- جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه:
الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا (وهذا الباب نقل السيوطي جله في الإتقان 2/210)، قال الشاعر:
- 93 - فقد جعلت قلوص بني سهيل *** من الأكوار مرتعها قريب
(البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة 9/352؛ ومغني اللبيب ص 310؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/345؛ والأشموني 1/259)
والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: }وجعل الظلمات والنور{ [الأنعام/1]، }وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة{ [النحل/78].
والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: }والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا{ [النحل/72]، }وجعل لكم من الجبال أكنانا{ [النحل/81]، }وجعل لكم فيها سبلا{ [الزخرف/10].
والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: }الذي جعل لكم الأرض فراشا{ [البقرة/22]، وقوله: }جعل لكم مما خلق ظلالا{ [النحل/81]، }وجعل القمر فيهن نورا{ [نوح/16]، وقوله تعالى: }إنا جعلناه قرآنا عربيا{ [الزخرف/3].
والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: }إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين{ [القصص/7]، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: }وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا{ [الأنعام/136]، }ويجعلون لله البنات{ [النحل/57]، }الذين جعلوا القرآن عضين{ [الحجر/91].
والجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة.
جفن
- الجفنة خصت بوعاء الأطعمة، وجمعها جفان، قال عزوجل: }وجفان كالجواب{ [سبأ/13]، وفي حديث (وأنت الجفنة الغراء) (الحديث، عن عبد الله بن الشخير أنه وفد إلى النبي في رهط بين عامر، قال: فأتيناه فسلمنا عليه فقلنا: أنت ولينا وأنت سيدنا، وأنت أطول علينا طولا، وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: (قولوا قولكم ولا يستجرنكم الشيطان). أخرجه أحمد في المسند 4/250) أي: المطعام، وقيل للبئر الصغيرة جفنة تشبيها بها، والجفن خص بوعاء السيف والعين، وجمعه أجفان، وسمي الكرم جفنا تصورا أنه وعاء العنب.
جفأ
- قال تعالى: }فأما الزبد فيذهب جفاء{ [الرعد/17]، وهو ما يرمي به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه. يقال: أجفأت القدر زبدها. ألقته، إجفاء، وأجفأت الأرض: صارت كالجفاء في ذهاب خيرها، وقيل: أصل ذلك الواو لا الهمز (ولهذا ذكر ابن فارس هذه المادة في باب (جفو)، انظر: المجمل 1/192)، ويقال: جفت القدر وأجفت، ومنه: الجفاء، وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء، ومن أصله أخذ: جفا السرج عن ظهر الدابة: رفعه عنه.
جل
- الجلالة: عظم القدر، والجلال بغير الهاء: التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى، فقيل: }ذو الجلال والإكرام{ [الرحمن/27]، ولم يستعمل في غيره، والجليلك العظيم القدر. ووصفه تعالى بذلك (راجع: الأسماء والصفات ص 39) إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه؛ أو لأنه يجل عن الإحاطة به؛ أو لأنه يجل أن يدرك بالحواس. وموضوعه للجسم العظيم الغليظ، ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير، فقيل: جليل ودقيق، وعظيم وصغير، وقيل للبعير:جليل، وللشاة: دقيق، اعتبارا لأحدهما بالآخر، فقيل: ما له جليل ولا دقيق وما أجلني ولا أدقني (انظر: أساس البلاغة ص 62؛ والبصائر 1/386؛ والمجمل 1/173). أي: ما أعطاني بعيرا ولا شاة، ثم صار مثلا في كل كبير وصغير. وخص الجلالة بالناقة الجسيمة، والجلة بالمسان منها، والجلل: كل شيء عظيم، وجللت كذا: تناولت، وتجللت البقر: تناولت جلاله، والجلل: المتناول من البقر، وعبر به عن الشيء الحقير، وعلى ذلك قوله: كل مصيبة بعده جلل.
والجلل: ما معظم الشيء، فقيل: جل الفرس، وجل الثمن، والمجلة: ما يغطى به الصحف، ثم سميت الصحف مجلة.
وأما الجلجلة فحكاية الصوت، وليس من ذلك الأصل في شيء، ومنه: سحاب مجلجل أي: مصوت. فأما سحاب مجلل فمن الأول، كأنه يجلل (أي يعم) الأرض بالماء والنبات.
جلب
- أصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت جلبا، قال الشاعر:
- 94 - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب
(هذا عجز بيت، وصدره:
أتيح لها من أرضه وسمائه
[استدراك] وهو في معجم مقاييس اللغة (جلب) ؛ والمجمل 1/194؛ والبصائر بلا نسبة فيهما من المحققين.
وهو للبحتري في دوانه 1/155)
وأجلبت عليه: صحت عليه بقهر. قال الله عزوجل: }وأجلب عليهم بخيلك ورجلك{ [الإسراء/64]، والجلب المنهي عنه في قوله عليه السلام: (لا جلب) (الحديث عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا) أخرجه النسائي والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والضياء عن أنس إلى قوله: (في الإسلام) انظر: عارضة الأحوذي 5/52؛ وسنن النسائي 6/111؛ والمسند 2/92) قيل: هو أن يجلب المصدق أغنام القوم عن مرعاها فيعدها، وقيل: هو أن يأتي احد المتسابقين بمن يجلب على فرسه، وهو أن يزجره ويصيح به ليكون هو السابق.
والجلبة: قشرة تعلو الجرح، وأجلب فيه، والجلب: سحابة رقيقة تشبه الجلبة. والجلابيب: القمص والخمر، الواحد: جلباب.
جلت
- قال تعالى: }ولما برزوا لجالوت وجنوده{ [البقرة/250]، وذلك أعجمي لا أصل له في العربية.
جلد
- الجلد: قشر البدن، وجمعه جلود. قال الله تعالى: }كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها{ [النساء/56]، وقوله تعالى: }الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله{ [الزمر/23].
والجلود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن النفوس. وقوله عز وجل: }حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم وسمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون{ [فصلت/20]، }وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا{ [فصلت/21]، فقد قيل: الجلود ههنا كناية عن الفروج (انظر: المنتخب من كنايات الأدباء للجرجاني ص 9)، وجلده: ضرب جلده، نحو: بطنه وظهره، أو ضربه بالجلد، نحو عصاه إذا ضربه بالعصا، وقال تعالى: }فأجلدوهم ثمانين جلدة{ [النور/4].
والجلد: الجلد المنزوع عن الحوار، وقد جلد جلدا فهو جلد وجليد، أي: قوي، وأصله لاكتساب الجلد قوة، ويقال: ما له معقول ولا مجلود (انظر: الصاحبي لابن فارس ص 395، وراجع مادة (بقي) في الحاشية 5 ص 139)، أي: عقل وجلد.
وأرض جلدة تشبيها بذلك، وكذا ناقة جلدة، وجلدت كذا، أي: جعلت له جلدا. وفرس مجلد: لا يفزع من الضرب، وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي لا يلحقه من الضرب ألم، والجليد: الصقيع، تشبيها بالجلد في الصلابة.
جلس
- أصل الجلس: الغليظ من الأرض، وسمي النجد جلسا لذلك، وروي (أنه عليه السلام أعطاهم معادن القبلية غوريها وجلسيها) (الحديث عن عوف المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا.
أخرجه أبو داود في باب إقطاع الأرضين بطريقين احدهما عن ابن عباس وهو حسنن والآخر عن عوف وهو ضعيف. راجع معالم السنن 3/41؛ وهو في المستدرك 3/17؛ ومعالم السنن 8/280.
ومعادن القبلية: من ناحية الفرع. قوله: غوريها وجلسيها يريد أنه أقطعه وهادها ورباها).
وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض، ثم جعل الجلوس لكل قعود، والمجلس: لكل موضع يقعد فيه الإنسان. قال الله تعالى: }إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم{ [المجادلة/11]. *** جلو
- أصل الجلو: الكشف الظاهر، يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها. أي: أبرزتهم عنها، ويقال: جلاه، نحو قول الشاعر:
- 95 - فلما جلاها بالأيام تحيزت *** ثبات عليها ذلها واكتئابها
(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/79؛ والمجمل 1/193)
وقال الله عز وجل: }ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا{ [الحشر/3]، ومنه: جلا لي خبر، وخبر جلي، وقياس جلي (يسمى قياس العلة، وهو ما كانت العلة موجبة فيه للحكم، كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم لعلة الإيذاء راجع شرح الورقات للمحلي ص 20)، ولم يسمع فيه جال. وجلوت العروس جلوة، وجلوت السيف جلاء، والسماء جلواء أي: مصحية، ورجل أجلى: انكشف بعض رأسه عن الشعر، والتجلي قد يكون بالذات نحو: }والنهار إذا تجلى{ [الليل/2]، وقد يكون بالأمر والفعل، نحو: }فلما تجلى ربه للجبل{ [الأعراف/143]. وقيل: فلان ابن جلا (اللسان: جلا) أي: مشهور، وأجلوا عن قتيل إجلاء.
جم
- قال الله تعالى: }وتحبون المال حبا جما{ [الفجر/20]، أي: كثيرا، من: جمة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جم فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجمام، أي: الراحة للإقامة وترك تحمل التعب، وجمام (جمام المكوك بتثليث الجيم، وهو ما علا رأسه فوق طفافه ولا يقال: جمام بالضم إلا في الدقيق وأشباهه) المكوك دقيقا، وجمام القدح ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة.
ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجمة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر الناصية، وجمة البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما، وقيل للفرس: جموم الشد، تشبيها به، والجماء الغفير، والجم الغفير: الجماعة من الناس، وشاة جماء: لا قرن لها، اعتبارا بجمة الناصية).
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:05 AM
جمح
- قال تعالى: }وهم يجمحون{ [التوبة/57]، الجموح أصله في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في مروره وجريانه، وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح: سهم يجعل على رأسه كالبندقة يرمي به الصبيان (انظر: المجمل 1/197).
جمع
- الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: }وجمع الشمس والقمر{ [القيامة/9]، }وجمع فأوعى{ [المعارج/18]، }وجمع مالا وعدده{ [الهمزة/2]، وقال تعالى: }يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق{ [سبأ/26]، وقال تعالى: }لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون{ [آل عمران/157]، }قل لئن اجتمعت الإنس والجن{ [الإسراء/88]، وقال تعالى: }فجمعناهم جمعا{ [الكهف/99]، وقال تعالى: }إن الله جامع المنافقين والكافرين{ [النساء/140]، }وإذا كانوا معه على أمر جامع{ [النور/62]، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: }ذلك يوم مجموع له الناس{ [هود/103]، أي: جمعوا فيه، نحو: }وتنذر يوم الجمع{ [الشورى/7]، وقال تعالى: }يوم يجمعكم ليوم الجمع{ [التغابن/9]، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: }وما أصابكم يوم التقى الجمعان{ [آل عمران/166]، وقال عز وجل: }وإن كل لما جميع لدينا محضرون{ [يس/32]، والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا.
قال الشاعر:
- 96 - جمع غير جماع
(البيت:
حتى تجلت ولنا غاية *** من بين جمع غير جماع
وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285؛ وأساس البلاغة ص 64؛ واللسان (جمع) )
وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: }فأجمعوا أمركم وشركاءكم{ [يونس/71]، قال الشاعر:
- 97 - هل أغدون يوما وأمري مجمع
(هذا عجز بيت، وشطره:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع
وهو في اللسان (جمع) ؛ ومعاني الفراء 1/473؛ والنوادر ص 133؛ والخصائص 2/136)
وقال تعالى: }فأجمعوا كيدكم{ [طه/64]، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز وجل: }إن الناس قد جمعوا لكم{ [آل عمران/173]، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل: جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال: نحو قوله تعالى: }فسجد الملائكة كلهم أجمعون{ [الحجر/30]، }وأتوني بأهلكم أجمعين{ [يوسف/93]، فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: }اهبطوا منها جميعا{ [البقرة/38]، وقال: }فكيدوني جميعا{ [هود/55]، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: }إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله{ [الجمعة/9]، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة.
وأتان جامع (قال ابن فارس: يقال للأتان أول ما تحمل: جامع. راجع المجمل 1/198) : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف.
أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف.
جمل
- الجمال: الحسن الكثير، وذلك ضربان: أحدهما: جمال يخص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله.
والثاني: ما يتوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) (الحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم والترمذي عن ابن مسعود، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة، والحاكم عن ابن عمر، وابن عساكر عن جابر وابن عمر. انظر: الفتح الكبير 1/331، ورواية البيهقي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فقال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس) وكذا رواه البيهقي بهذه الرواية (انظر: الأسماء والصفات ص 60) ؛ وصحيح مسلم كتاب الإيمان 1/93 باب تحريم الكبر؛ والمستدرك 4/181 و 1/26) تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحب من يختص لذلك.
وقال تعالى: }ولكم فيها جمال حين تريحون{ [النحل/6]، ويقال: جميل وجمال على التكثير. قال الله تعالى: }فصبر جميل{ [يوسف/83]، }فاصبر صبرا جميلا{ [المعارج/5]، وقد جاملت فلانا، وأجملت في كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكل جماعة غير منفصلة: جملة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين: مجمل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: }وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة{ [الفرقان/32]، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المجمل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحد له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه؛ والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة.
والجمل يقال للبعير إذا بزل (بزل البعير يبزل: فطر نابه أي: انشق)، وجمعه جمال وأجمال وجماله قال الله تعالى: }حتى يلج الجمل في سم الخياط{ [الأعراف/40]، وقوله: }جمالات صفر{ (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب بخلفه وشعبة عن عاصم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: جمالة) [المرسلات/33]، جمع جمالة، والجمالة جمع جمل، وقرئ: }جمالات{ (وبها قرأ رويس عن يعقوب، وهي قراءة صحيحة متواترة. راجع: الإتحاف ص 430) بالضم، وقيل هي القلوص، والجامل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتخذ الليل جملا (انظر: أساس البلاغة ص 64) فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: }ولكم فيها جمال{ [النحل/6] ؛ لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم: أذبته، والجميل: الشحم المذاب، والاجتمال: الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تجملي وتعففي (راجع: المجمل لابن فارس 1/198)، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة (العفافة: وهو ما بقي في الضرع من اللبن).
جن
- أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة يقال: جنة الليل وأجنة وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه جعل له ما يجنه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجن عليه كذا: ستر عليه، قال عز وجل: }فلما جن عليه الليل رأى كوكبا{ [الأنعام/76]، والجنان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمجن والمجنة: الترس الذي يجن صاحبه. قال عز وجل: }اتخذوا أيمانهم جنة{ [المجادلة/16]، وفي الحديث: (الصوم جنة) (الحديث يروى: (الصيام جنة) وهو صحيح متفق عليه. وأخرجه مالك في الموطأ، باب جامع الصيام، انظر: تنوير الحوالك 1/287؛ وفتح الباري 4/87؛ ومسلم رقم (1151) ؛ وانظر: شرح السنة للبغوى 6/225).
والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: }لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال{ [سبأ/15]، }وبدلناهم بجنتيهم جنتين{ [سبأ/16]، }ولولا إذ دخلت جنتك{ [الكهف/39]، قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:
- 98 - من النواضح تسقي جنة سحقا *** (هذا عجز بيت، وصدره:
كأن عيني في غربي مقتلة
وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 40؛ والمجمل 1/175)
وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض - وإن كان بينهما بون - ؛ وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: }فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين{ [السجدة/17]. قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال: }جنات{ (وذلك في قوله تعالى: }كانت لهم جنات الفردوس نزلا{ الكهف:107) بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين.
والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه: أجنة. قال تعالى: }وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم{ [النجم/32]، وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر (قال ابن فارس: والجنين: المقبور، وكذا في اللسان، والجنن: القبر لستره الميت)، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكل ملائكة جن، وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح (عبد الله بن صالح، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، شيخ الكلبي، يروي عن ابن عباس، وفيه ضعف. مات سنة 122 ه. انظر: تقريب التهذيب ص 308) : الملائكة كلها جن، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة:
- أخبار: وهم الملائكة.
- وأشرار: وهم الشياطين.
- وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: }قل أوحي إلي{ إلى قوله: }وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون{ [الجن/1 - 14].
والجنة: جماعة الجن. قال تعالى: }من الجنة والناس{ [الناس/6]، وقال تعالى: }وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا{ [الصافات/158]. والجنة: الجنون، وقال تعالى: }ما بصاحبكم من جنة{ [سبأ/46] أي: جنون.
والجنون: حائل بين النفس والعقل، وجن فلان قيل: أصابه الجنن وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي (أي: أصابته اللقوة، وهو داء في الوجه يعوج منه الشدق) وحم، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: }ممعلم مجنون{ [الدخان/14]، أي: ضامة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: }أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون{ [الصافات/36]، وقيل:
- 99 - جن التلاع والآفاق
(البيت بتمامه:
فإذا جادت الدجى وضعوا القد *** ح وجن التلاع والآفاق
وهو للأعشى في ديوانه ص 129)
أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: }والجان خلقناه من قبل من نار السموم{ [الحجر/27] فنوع من الجن، وقوله تعالى: }كأنها جان{ [النمل/10]، قيل: ضرب من الحيات.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:07 AM
جنب
- أصل الجنب: الجارحة، وجمعه: جنوب، قال الله عز وجل: }فتكوى بها جباههم وجنوبهم{ [التوبة/35]، قال تعالى: }تتجافى جنوبهم عن المضاجع{ [السجدة/16]، وقال عز وجل: }قياما وقعودا وعلى جنوبهم{ [آل عمران/191].
ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر:
- 100 - من عن يميني مرة وأمامي *** (هذا عجز بيت، وشطره:
فلقد أراني للرماح دريئة
وهو لقطري بن الفجاءة، في مغني اللبيب ص 199؛ وشرح ابن عقيل 1/243؛ وخزانة الأدب 10/163)
وقيل: جنب الحائط وجنبه، }والصاحب بالجنب{ [النساء/36]، أي: القريب، وقيل: كناية عن المرأة (أخرجه ابن جرير 5/81 عن علي وابن عباس)، وقيل: عن الرفيق في السفر (أخرجه ابن جرير 5/81 عن مجاهد).
قال تعالى: }يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله{ [الزمر/56]، أي: في أمره وحده الذي حده لنا.
وسار جنبيه وجنبتيه، وجنابيه وجنابتيه، وجنبته: أصبت جنبه، نحو: كبدته وفأدته.
وجنب: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين:
أحدهما: الذهاب على ناحيته.
والثاني: الذهاب إليه.
فالأول نحو: جنبته، وأجنبته، ومنه: }والجار الجنب{ [النساء/36]، أي: البعيد، قال الشاعر:
- 101 - فلا تحرمني نائلا عن جنابة *** (هذا شطر بيت، وعجزه:
فإني امرؤ وسط القباب غريب
وهو لعلقمة بن عبدة، ص 48؛ والمفضليات ص 394؛ والمجمل 1/199؛ واللسان (جنب) ؛ والأساس ص 65)
أي: عن بعد. ورجل جنب وجانب. قال عز وجل: }إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه{ [النساء/31]، وقال عز وجل: }واجتنبوا قول الزور{ [الحج/30]، و }اجتنبوا الطاغوت{ [الزمر/17] عبارة عن تركهم إياه، }فاجتنبوه لعلكم تفلحون{ [المائدة/90]، وذلك أبلغ من قولهم: اتركوه. وجنب بنو فلان: إذا لم يكن في إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا، وجنب شرا (انظر: البصائر 1/398). قال تعالى في النار: }وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى{ [الليل/17 - 18]، وذلك إذا أطلق فقيل: جنب فلان فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء في الخير، وقوله عز وجل: }واجنبني وبني أن نعبد الأصنام{ [إبراهيم/35]، من: جنبته عن كذا أي: أبعدته، وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والتجنيب: الروح في الرجلين، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة.
وقوله تعالى: }وإن كنتم جنبا فاطهروا{ [المائدة/6]، أي: إن أصابتكم الجنابة، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب، وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جانب الكعبة (والجنوب: ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة، راجع: اللسان (جنب) )، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه، لأن المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح: هبت جنوبا، فأجنبنا: دخلنا فيها، وجنبنا: أصابتنا، وسحابة مجنوبة: هبت عليها.
جنح
الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح (انظر الأفعال 2/288) الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: }ولا طائر يطير بجناحيه{ [الأنعام/38]، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادين وجناحا الإنسان لجانبيه، قال عز وجل: }واضمم يدك إلى جناحك{ [طه/22]، أي: جانبك: }واضمم إليك جناحك{ [القصص/32]، عبارة عن اليد؛ لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: }واخفض لهما جناح الذل من الرحمة{ [الإسراء/24]، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه - وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه - فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، }واضمم إليك جناحك من الرهب{ [القصص/32]، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: }وإن جنحوا للسلم فاجنح لها{ [الأنفال/61]، أي مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، نحو قوله تعالى: }لا جناح عليكم{ (سورة البقرة: آية 236، وهو في سورة البقرة متعدد المواضع) في غير موضع، وجوانح الصدر: الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من الميل.
جند
- يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظة، من الجند، أي: الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند، ننحو: (الأرواح جنود مجندة) (الحديث صحيح، أخرجه البخاري في الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة تعليقا؛ ومسلم في البر والصلة برقم (2638). وانظر: فتح الباري 6/263؛ وشرح السنة 13/57). قال تعالى: }وإن جندنا لهم الغالبون{ [الصافات/173]، }إنهم جند مغرقون{ [الدخان/24]، وجمع الجند: أجناد وجنود، قال تعالى: }وجنود إبليس أجمعون{ [الشعراء/95]، }وما يعلم جنود ربك إلا هو{ [المدثر/31]، }اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها{ [الأحزاب/9]، فالجنود الأولى من الكفار، والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة.
جنف
- أصل الجنف ميل في الحكم، فقوله تعالى: }فمن خاف من موص جنفا{ [البقرة/182]، أي: ميلا ظاهرا، وعلى هذا: }غير متجانف لإثم{ [المائدة/3]، أي: مائل إليه.
جنيت الثمرة واجتنيتها، والجني: المجتنى من الثمر والعسل، وأكثر ما يستعمل الجني فيما كان غضا، قال تعالى: }تساقط عليك رطبا جنيا{ [مريم/25]، وقال تعالى: }وجنا الجنتين دان{ [الرحمن/54]، وأجنى الشجر: أدرك ثمره، والأرض: كثر جناها، واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير اجترم.
جمح
- قال تعالى: }وهم يجمحون{ [التوبة/57]، الجموح أصله في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في مروره وجريانه، وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح: سهم يجعل على رأسه كالبندقة يرمي به الصبيان (انظر: المجمل 1/197).
جمع
- الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: }وجمع الشمس والقمر{ [القيامة/9]، }وجمع فأوعى{ [المعارج/18]، }وجمع مالا وعدده{ [الهمزة/2]، وقال تعالى: }يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق{ [سبأ/26]، وقال تعالى: }لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون{ [آل عمران/157]، }قل لئن اجتمعت الإنس والجن{ [الإسراء/88]، وقال تعالى: }فجمعناهم جمعا{ [الكهف/99]، وقال تعالى: }إن الله جامع المنافقين والكافرين{ [النساء/140]، }وإذا كانوا معه على أمر جامع{ [النور/62]، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: }ذلك يوم مجموع له الناس{ [هود/103]، أي: جمعوا فيه، نحو: }وتنذر يوم الجمع{ [الشورى/7]، وقال تعالى: }يوم يجمعكم ليوم الجمع{ [التغابن/9]، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: }وما أصابكم يوم التقى الجمعان{ [آل عمران/166]، وقال عز وجل: }وإن كل لما جميع لدينا محضرون{ [يس/32]، والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا.
قال الشاعر:
- 96 - جمع غير جماع
(البيت:
حتى تجلت ولنا غاية *** من بين جمع غير جماع
وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285؛ وأساس البلاغة ص 64؛ واللسان (جمع) )
وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: }فأجمعوا أمركم وشركاءكم{ [يونس/71]، قال الشاعر:
- 97 - هل أغدون يوما وأمري مجمع
(هذا عجز بيت، وشطره:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع
وهو في اللسان (جمع) ؛ ومعاني الفراء 1/473؛ والنوادر ص 133؛ والخصائص 2/136)
وقال تعالى: }فأجمعوا كيدكم{ [طه/64]، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز وجل: }إن الناس قد جمعوا لكم{ [آل عمران/173]، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل: جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال: نحو قوله تعالى: }فسجد الملائكة كلهم أجمعون{ [الحجر/30]، }وأتوني بأهلكم أجمعين{ [يوسف/93]، فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: }اهبطوا منها جميعا{ [البقرة/38]، وقال: }فكيدوني جميعا{ [هود/55]، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: }إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله{ [الجمعة/9]، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة.
وأتان جامع (قال ابن فارس: يقال للأتان أول ما تحمل: جامع. راجع المجمل 1/198) : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف.
أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف.
جمل
- الجمال: الحسن الكثير، وذلك ضربان: أحدهما: جمال يخص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله.
والثاني: ما يتوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) (الحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم والترمذي عن ابن مسعود، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة، والحاكم عن ابن عمر، وابن عساكر عن جابر وابن عمر. انظر: الفتح الكبير 1/331، ورواية البيهقي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فقال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس) وكذا رواه البيهقي بهذه الرواية (انظر: الأسماء والصفات ص 60) ؛ وصحيح مسلم كتاب الإيمان 1/93 باب تحريم الكبر؛ والمستدرك 4/181 و 1/26) تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحب من يختص لذلك.
وقال تعالى: }ولكم فيها جمال حين تريحون{ [النحل/6]، ويقال: جميل وجمال على التكثير. قال الله تعالى: }فصبر جميل{ [يوسف/83]، }فاصبر صبرا جميلا{ [المعارج/5]، وقد جاملت فلانا، وأجملت في كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكل جماعة غير منفصلة: جملة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين: مجمل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: }وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة{ [الفرقان/32]، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المجمل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحد له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه؛ والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة.
والجمل يقال للبعير إذا بزل (بزل البعير يبزل: فطر نابه أي: انشق)، وجمعه جمال وأجمال وجماله قال الله تعالى: }حتى يلج الجمل في سم الخياط{ [الأعراف/40]، وقوله: }جمالات صفر{ (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب بخلفه وشعبة عن عاصم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: جمالة) [المرسلات/33]، جمع جمالة، والجمالة جمع جمل، وقرئ: }جمالات{ (وبها قرأ رويس عن يعقوب، وهي قراءة صحيحة متواترة. راجع: الإتحاف ص 430) بالضم، وقيل هي القلوص، والجامل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتخذ الليل جملا (انظر: أساس البلاغة ص 64) فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: }ولكم فيها جمال{ [النحل/6] ؛ لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم: أذبته، والجميل: الشحم المذاب، والاجتمال: الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تجملي وتعففي (راجع: المجمل لابن فارس 1/198)، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة (العفافة: وهو ما بقي في الضرع من اللبن).

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:09 AM
جن
- أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة يقال: جنة الليل وأجنة وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه جعل له ما يجنه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجن عليه كذا: ستر عليه، قال عز وجل: }فلما جن عليه الليل رأى كوكبا{ [الأنعام/76]، والجنان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمجن والمجنة: الترس الذي يجن صاحبه. قال عز وجل: }اتخذوا أيمانهم جنة{ [المجادلة/16]، وفي الحديث: (الصوم جنة) (الحديث يروى: (الصيام جنة) وهو صحيح متفق عليه. وأخرجه مالك في الموطأ، باب جامع الصيام، انظر: تنوير الحوالك 1/287؛ وفتح الباري 4/87؛ ومسلم رقم (1151) ؛ وانظر: شرح السنة للبغوى 6/225).
والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: }لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال{ [سبأ/15]، }وبدلناهم بجنتيهم جنتين{ [سبأ/16]، }ولولا إذ دخلت جنتك{ [الكهف/39]، قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:
- 98 - من النواضح تسقي جنة سحقا *** (هذا عجز بيت، وصدره:
كأن عيني في غربي مقتلة
وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 40؛ والمجمل 1/175)
وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض - وإن كان بينهما بون - ؛ وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: }فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين{ [السجدة/17]. قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال: }جنات{ (وذلك في قوله تعالى: }كانت لهم جنات الفردوس نزلا{ الكهف:107) بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين.
والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه: أجنة. قال تعالى: }وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم{ [النجم/32]، وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر (قال ابن فارس: والجنين: المقبور، وكذا في اللسان، والجنن: القبر لستره الميت)، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكل ملائكة جن، وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح (عبد الله بن صالح، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، شيخ الكلبي، يروي عن ابن عباس، وفيه ضعف. مات سنة 122 ه. انظر: تقريب التهذيب ص 308) : الملائكة كلها جن، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة:
- أخبار: وهم الملائكة.
- وأشرار: وهم الشياطين.
- وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: }قل أوحي إلي{ إلى قوله: }وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون{ [الجن/1 - 14].
والجنة: جماعة الجن. قال تعالى: }من الجنة والناس{ [الناس/6]، وقال تعالى: }وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا{ [الصافات/158]. والجنة: الجنون، وقال تعالى: }ما بصاحبكم من جنة{ [سبأ/46] أي: جنون.
والجنون: حائل بين النفس والعقل، وجن فلان قيل: أصابه الجنن وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي (أي: أصابته اللقوة، وهو داء في الوجه يعوج منه الشدق) وحم، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: }ممعلم مجنون{ [الدخان/14]، أي: ضامة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: }أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون{ [الصافات/36]، وقيل:
- 99 - جن التلاع والآفاق
(البيت بتمامه:
فإذا جادت الدجى وضعوا القد *** ح وجن التلاع والآفاق
وهو للأعشى في ديوانه ص 129)
أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: }والجان خلقناه من قبل من نار السموم{ [الحجر/27] فنوع من الجن، وقوله تعالى: }كأنها جان{ [النمل/10]، قيل: ضرب من الحيات.
جنب
- أصل الجنب: الجارحة، وجمعه: جنوب، قال الله عز وجل: }فتكوى بها جباههم وجنوبهم{ [التوبة/35]، قال تعالى: }تتجافى جنوبهم عن المضاجع{ [السجدة/16]، وقال عز وجل: }قياما وقعودا وعلى جنوبهم{ [آل عمران/191].
ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر:
- 100 - من عن يميني مرة وأمامي *** (هذا عجز بيت، وشطره:
فلقد أراني للرماح دريئة
وهو لقطري بن الفجاءة، في مغني اللبيب ص 199؛ وشرح ابن عقيل 1/243؛ وخزانة الأدب 10/163)
وقيل: جنب الحائط وجنبه، }والصاحب بالجنب{ [النساء/36]، أي: القريب، وقيل: كناية عن المرأة (أخرجه ابن جرير 5/81 عن علي وابن عباس)، وقيل: عن الرفيق في السفر (أخرجه ابن جرير 5/81 عن مجاهد).
قال تعالى: }يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله{ [الزمر/56]، أي: في أمره وحده الذي حده لنا.
وسار جنبيه وجنبتيه، وجنابيه وجنابتيه، وجنبته: أصبت جنبه، نحو: كبدته وفأدته.
وجنب: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين:
أحدهما: الذهاب على ناحيته.
والثاني: الذهاب إليه.
فالأول نحو: جنبته، وأجنبته، ومنه: }والجار الجنب{ [النساء/36]، أي: البعيد، قال الشاعر:
- 101 - فلا تحرمني نائلا عن جنابة *** (هذا شطر بيت، وعجزه:
فإني امرؤ وسط القباب غريب
وهو لعلقمة بن عبدة، ص 48؛ والمفضليات ص 394؛ والمجمل 1/199؛ واللسان (جنب) ؛ والأساس ص 65)
أي: عن بعد. ورجل جنب وجانب. قال عز وجل: }إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه{ [النساء/31]، وقال عز وجل: }واجتنبوا قول الزور{ [الحج/30]، و }اجتنبوا الطاغوت{ [الزمر/17] عبارة عن تركهم إياه، }فاجتنبوه لعلكم تفلحون{ [المائدة/90]، وذلك أبلغ من قولهم: اتركوه. وجنب بنو فلان: إذا لم يكن في إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا، وجنب شرا (انظر: البصائر 1/398). قال تعالى في النار: }وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى{ [الليل/17 - 18]، وذلك إذا أطلق فقيل: جنب فلان فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء في الخير، وقوله عز وجل: }واجنبني وبني أن نعبد الأصنام{ [إبراهيم/35]، من: جنبته عن كذا أي: أبعدته، وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والتجنيب: الروح في الرجلين، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة.
وقوله تعالى: }وإن كنتم جنبا فاطهروا{ [المائدة/6]، أي: إن أصابتكم الجنابة، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب، وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جانب الكعبة (والجنوب: ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة، راجع: اللسان (جنب) )، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه، لأن المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح: هبت جنوبا، فأجنبنا: دخلنا فيها، وجنبنا: أصابتنا، وسحابة مجنوبة: هبت عليها.
جنح
الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح (انظر الأفعال 2/288) الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: }ولا طائر يطير بجناحيه{ [الأنعام/38]، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادين وجناحا الإنسان لجانبيه، قال عز وجل: }واضمم يدك إلى جناحك{ [طه/22]، أي: جانبك: }واضمم إليك جناحك{ [القصص/32]، عبارة عن اليد؛ لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: }واخفض لهما جناح الذل من الرحمة{ [الإسراء/24]، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه - وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه - فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، }واضمم إليك جناحك من الرهب{ [القصص/32]، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: }وإن جنحوا للسلم فاجنح لها{ [الأنفال/61]، أي مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، نحو قوله تعالى: }لا جناح عليكم{ (سورة البقرة: آية 236، وهو في سورة البقرة متعدد المواضع) في غير موضع، وجوانح الصدر: الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من الميل.
جند
- يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظة، من الجند، أي: الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند، ننحو: (الأرواح جنود مجندة) (الحديث صحيح، أخرجه البخاري في الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة تعليقا؛ ومسلم في البر والصلة برقم (2638). وانظر: فتح الباري 6/263؛ وشرح السنة 13/57). قال تعالى: }وإن جندنا لهم الغالبون{ [الصافات/173]، }إنهم جند مغرقون{ [الدخان/24]، وجمع الجند: أجناد وجنود، قال تعالى: }وجنود إبليس أجمعون{ [الشعراء/95]، }وما يعلم جنود ربك إلا هو{ [المدثر/31]، }اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها{ [الأحزاب/9]، فالجنود الأولى من الكفار، والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة.
جنف
- أصل الجنف ميل في الحكم، فقوله تعالى: }فمن خاف من موص جنفا{ [البقرة/182]، أي: ميلا ظاهرا، وعلى هذا: }غير متجانف لإثم{ [المائدة/3]، أي: مائل إليه.
جنيت الثمرة واجتنيتها، والجني: المجتنى من الثمر والعسل، وأكثر ما يستعمل الجني فيما كان غضا، قال تعالى: }تساقط عليك رطبا جنيا{ [مريم/25]، وقال تعالى: }وجنا الجنتين دان{ [الرحمن/54]، وأجنى الشجر: أدرك ثمره، والأرض: كثر جناها، واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير اجترم.
يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:20 AM
جهد
- الجهد والجهد: الطاقة والمشقة، وقيل: الجهد بالفتح: المشقة، والجهد: الوسع.
وقيل: الجهد للإنسان، وقال تعالى: }والذين لا يجدون إلا جهدهم{ [التوبة/79]، وقال تعالى: }وأقسموا بالله جهد أيمانهم{ [النور/53]، أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: جهدت رأيي وأجهدته: أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب:
- مجاهدة العدو الظاهر.
- ومجاهدة الشيطان.
- ومجاهدة النفس.
وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: }وجاهدوا في الله حق جهاده{ [الحج/78]، }وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله{ [التوبة/41]، }إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله{ [الأنفال/72]، وقال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) (الحديث ذكره المؤلف في كتاب الذريعة ص 34، ولم أجده لهذا اللفظ في كتب الحديث. لكن أخرج حمد في المسند 6/22 عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل) ؛ وأخرجه الترمذي في الزهد 4/165 وفي الجهاد برقم (1621) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (2500) ). والمجاهدة تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم) (الحديث أخرجه ابن حبان برقم (1618) وصححه؛ والحاكم 2/81 ووافقه الذهبي، وصححه النووي أيضا في رياض الصالحين ص 515؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد، ورقمه (2504) ؛ والنسائي 6/7؛ وأحمد 3/124، وانظر شرح السنة 12/378؛ والفتح الكبير 2/62).
جهر
- يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع.
أما البصر فنحو: رأيته جهارا، قال الله تعالى: }لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة{ [البقرة/55]، }أرنا الله جهرة{ [النساء/153]، ومنه: جهر (راجع: كتاب الأفعال 2/300، والبصائر 1/404) البئر واجتهرها: إذا أظهر ماءها.
وقيل: ما في القوم أحد يجهر عيني (في المجمل: وجهرت الشيء: إذا كان عظيما في عينك).
والجوهر: فوعل منه، وهو ما إذا بطل بطل محموله، وسمي بذلك لظهوره للحاسة.
وأما السمع، فمنه قوله تعالى: }سواء منكم من أسر القول ومن جهر به{ [الرعد/10]، وقال عز وجل: }وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى{ [طه/7]، }إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون{ [الأنبياء/110]، }وأسروا قولكم أو اجهروا به{ [الملك/13]، }ولا تجهروا بصلاتك ولا تخافت بها{ [الإسراء/110]، وقال: }ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض{ [الحجرات/2]، وقيلك كلام جوهري، وجهير، ورجل جهير يقال لرفيع الصوت، ولمن يجهر لحسنه.
جهز
- قال تعالى: }فلما جهزهم بجهازهم{ [يوسف/70]، الجهاز: ما يعد من متاع وغيره، والتجهيز: حمل ذلك أو بعثه، وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى متاعه في رجله فنفر، وجهيزة (وفي المثل: (أحمق من جهيزة). وهي أم شبيب الخارجي، وكان أبو شبيب من مهاجرة الكوفة، اشترى جهيزة من السبي، وكانت حمراء طويلة، فأرادها على الإسلام فأبت، فواقعها، فحملت، فتحرك الولد في بطنها، فقالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: أحمق من جهيزة) : امرأة محمقة. وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرهها. جهيزة.
جهل
- الجهل على ثلاثة أضرب:
- الأول: وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام.
- والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.
- والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا، كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: }قالوا: أتتخذنا هزوا؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين{ [البقرة/67]، فجعل فعل الهزو جهلا، وقال عز وجل: }فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة{ [الحجرات/6].
والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم، وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم، نحو: }يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف{ [البقرة/273]، أي: من لا يعرف حالهم، وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه، واستجهلت الريح الغصن: حركته، كأنها حملته على تعاطي الجهل، وذلك استعارة حسنة.

يتبع

ايمن دياب
15-08-2011, 03:21 AM
جهنم
- اسم لنار الله الموقدة، قيل: وأصلها فارسي معرب جهنام (قال السمين: وما قاله غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية، وأن منعها للعلمية والتأنيث, انظر عمدة الحفاظ: جهنم)، وقال أبو مسلم: كهنام (في اللسان: قيل: هو تعريب كهنام بالعبرانية. وأبو مسلم هو محمد بن بحر الأصفهاني من المفسرين المعتزلة توفي سنة 223)، وانظر ترجمته في طبقات المفسرين للداوودي 2/109؛ ولسان الميزان 5/89. والله أعلم.
جيب
- قال الله تعالى: }وليضربن بخمرهن على جيوبهن{ [النور/31]، جمع جيب.
جوب
- الجوب قطع الجوبة، وهي كالغائط من الأرض، ثم يستعمل في قطع كل أرض، قال تعالى: }وثمود الذين جابوا الصخر بالواد{ [الفجر/9]، ويقال: هل عندك جائبة خبر (انظر: المجمل 1/202؛ وأساس البلاغة ص 68) ؟ وجواب الكلام: هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع، لكن خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، قال تعالى: }فما كان جواب قومه إلا أن قالوا{ [النمل/56]، والجواب يقال في مقابلة السؤال، والسؤال على ضربين:
طلب مقال، وجوابه المقال.
وطلب نوال، وجوابه النوال.
فعلى الأول: }أجيبوا داعي الله{ [الأحقاف/31]، وقال: }ومن لا يجب داعي الله{ [الأحقاف/32].
وعلى الثاني قوله: }قد أجيبت دعوتكما فاستقيما{ [يونس/89]، أي: أعطيتما ما سألتما.
والاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها، قال تعالى: }استجيبوا لله وللرسول{ [الأنفال/24]، وقال: }ادعوني أستجب لكم{ [غافر/60]، }فليستجيبوا لي{ [البقرة/186]، }فاستجاب لهم ربهم{ [آل عمران/195]، }ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات{ [الشورى/26] }والذين استجابوا لربهم{ [الشورى/38]، وقال تعالى: }وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي{ [البقرة/186]، }الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح{ [آل عمران/172].
جود
- قال تعالى: }واستوت على الجودي{ [هود/44]، قيل: هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة، وهو في الأصل منسوب إلى الجود، والجود: بذل المقتنيات مالا كان أو علما، ويقال: رجل جواد، وفرس جواد، يجود بمدخر عدوه، والجمع: الجياد، قال تعالى: }بالعشي الصافنات الجياد{ [ص/31]، ويقال في المطر الكثير: جود، ووصف تعالى بالجواد. وفي الفرس جودة، وفي المال جود، وجاد الشيء جودة، فهو جيد، لما نبه عليه قوله تعالى: }أعطى كل شيء خلقه ثم هدى{ [طه/50].
جأر
- قال تعالى: }فإليه تجأرون{ [النحل/53]، وقال تعالى: }إذا هم يجأرون{ [المؤمنون/64]، }لا تجأروا اليوم{ [المؤمنون/65]، جأر: إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات، كالظباء ونحوها.
جار
- الجار: من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له، كالأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: }والجار ذي القربى والجار الجنب{ [النساء/36]، ويقال: استجرته فأجارني، وعلى هذا قوله تعالى: }وإني جار لكم{ [الأنفال/48]، وقال عز وجل: }وهو يجير ولا يجار عليه{ [المؤمنون/88]، وقد تصور من الجار معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره، وجاوره، وتجاور، قال تعالى: }لا يجاورونك فيها إلا قليلا{ [الأحزاب/60]، وقال تعالى: }وفي الأرض قطع متجاورات{ [الرعد/4]، وباعتبار القرب قيل: جار عن الطريق، ثم جعل ذلك أصلا في العدول عن كل حق، فبني منه الجور، قال تعالى: }ومنها جائر{ [النحل/9]، أي: عادل عن المحجة، وقال بعضهم: الجائر من الناس: هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع.
جوز
- قال تعالى: }فلما جاوزه هو{ [البقرة/249]، أي: تجاوز جوزه، وقال: }وجاوزنا ببني إسرائيل البحر{ [الأعراف/138]، وجوز الطريق: وسطه، وجاز الشيء كأنه لزم جوز الطريق، وذلك عبارة عما يسوغ، وجوز السماء: وسطها، والجوزاء قيل: سميت بذلك لاعتراضها في جوز السماء، وشاة جوزاء أي: ابيض وسطها، وجزت المكان: ذهبت فيه، وأجزته: أنفذته وخلفته، وقيل: استجزت فلانا فأجازني: إذا استسقيته فسقاك، وذلك استعارة، والمجاز من الكلام ما تجاوز موضعه الذي وضع له، والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك.
جاس
- قال تعالى: }فجاسوا خلال الديار{ [الإسراء/5]، أي: توسطوها وترددوا بينها، ويقارب ذلك جازوا وداسوا، وقيل: الجوس: طلب ذلك الشيء باستقصاء، والمجوس معروف.
جوع
- الجوع: الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة: عبارة عن زمان الجدب، ويقال: رجل جائع وجوعان: إذا كثر جوعه.
جاء
- جاء يجيء ومجيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم؛ لأن الإتيان مجيء بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال (انظر: البصائر 1/412) : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عز وجل: }وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى{ [يس/20]، }ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات{ [غافر/34]، }ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم{ [هود/77]، }فإذا جاء الخوف{ [الأحزاب/19]، }إذا جاء أجلهم{ [يونس/49]، }بلى قد جاءتك آياتي{ [الزمر/59]، }فقد جاؤوا ظلما وزورا{ [الفرقان/4]، أي: قصدوا الكلام وتعدوه، فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: }إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم{ [الأحزاب/10]، }وجاء ربك والملك صفا صفا{ [الفجر/22]، فهذا بالأمر لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه (وهو مروي عن الحسن البصري. راجع تفسير القرطبي؛ والبصائر 1/412)، وكذا قوله تعالى: }فلما جاءهم الحق{ [يونس/76]، يقال: جاءه بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: }فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة{ [مريم/23]، قيل: ألجأها، وإنما هو معدى عن جاء، وعلى هذا قولهم: (شر ماأجاءك إلى مخه عرقوب) (قال الميداني: يضرب للمضطر جدا، والمعنى: ما ألجأك إليها إلا شر، أي: فاقة وفقر، وذلك أن العرقوب لا مخ له، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء. انظر: مجمع الأمثال 1/358؛ وفي اللسان: عراقيب الأمور: عظامها، وصعابها وما دخل من اللبس فيها، وأمثال أبي عبيد ص 312)، وقول الشاعر:
- 102 - أجاءته المخافة والرجاء
(هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره:
وسار جاء معتمدا إلينا
وهو في ديوانه ص 13)
وجاء بكذا: استحضره، نحو: }لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء{ [النور/13]، }وجئتك من سبأ بنبأ يقين{ [النمل/22]، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجي به.
جال
- جالوت (الصحيح في جالوت أنه أعجمي غير مشتق. انظر المسائل الحلبيات ص 353) اسم ملك طاغ رماه داود عليه السلام فقتله، وهو المذكور في قوله تعالى: }وقتل داود جالوت{ [البقرة/251].
جو
- الجو: الهواء قال الله تعالى: }في جو السماء ما يمسكهن إلا الله{ [النحل/79]، واسم اليمامة جو (انظر: المجمل 1/175). والله أعلم.

تم بحمد الله وعونه

أبوفرح
16-08-2011, 08:21 PM
جزاك الله خير

ايمن دياب
17-08-2011, 04:24 AM
بارك الله فيك

تقديرى واعتزازى

أسد الإسلام
18-08-2011, 09:56 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك
</B></I>

ايمن دياب
19-08-2011, 03:01 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك
</B></I>

تسلم اخى العزيز
جزاك الله خيرا
تقديرى واعتزازى