المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا مسهّرني


نبيل فهد المعجل
19-12-2010, 11:41 PM
طُبِّق قبل أسبوعين نظام «ساهر» في مدن الدمام والظهران والخبر، وهي المناطق التي أقود فيها سيارتي معظم الوقت وأحمد الله بأني لم أحصل على أيّ مخالفة حتى الآن، وربما حطمت الرقم القياسي في القيادة المثالية، وذلك لأني غير متهوِّر في حياتي العامَّة ولا تسألوا أهل بيتي، إضافة إلى دراستي الوافية والدقيقة لنظام «ساهر» الذي جاء واضحاً بتفاصيل المخالفات والجزاءات مثل كل أنظمتنا الجديدة اللهُّم لا حسد، وأخيراً – وربما أقل أهمية مما سبق – أنني مقيم خارج حدود الوطن قبل تطبيق النظام وحتى كتابة هذه السطور مع رجائي ألا يتحمَّس القائمون على النظام بربطه مع مكان إقامتي الحالية، والذي يعرف سعي بعضهم وحرصه في مسائل «الربط» لا يستبعد ذلك!

منذ الإعلان عن بداية تطبيق هذا النظام تصلني وبانتظام رسائل هاتفية وإلكترونية عن كيفية التحايل على هذا النظام، وتوضيح (غير ممل أحياناً) عن الأماكن المفترضة للكاميرات المتحركة، ولن أخفي سراً بأنني حفظت هذه الأماكن عن ظهر قلب وربما أكثر من حفظ العشيق للأماكن التي كان يلتقي فيها معشوقته في أغنية محمد عبده «الأماكن»!

وبالرغم من المآخذ العديدة التي وقع فيها نظام «ساهر» عند بداية تطبيقه في مدينة الرياض – خاصة الجانب الإعلامي والإرشادي – إلا أنه ساعد في إظهارها بصورة أكثر حضارية، وساهم في تقليل الازدحامات الخانقة بسبب تفضيل البعض – عاشقي المسار الأيسر وخطوط المشاة – الاستعاذة بالله من الشيطان والتعبّد في بيوتهم تفادياً لدفع غرامات تذهب بنصف رواتبهم ونصف ممتلكات الآخرين المادِّية والبشريّة ولتنخفض معها نسب الحوادث المميتة التي كانت تتبوأ فيها السعودية الصدارة على مستوى العالم!

إضافة إلى ما سبق ذكره فمجرد امتلاكنا «وإيماننا» بشيء اسمه «نظام» نعرف من خلاله ما لنا وما علينا من حقوق وواجبات، مكسب لنا نحن المواطنين بدلاً من إضاعة أوقاتنا في أروقة المحاكم والإدارات الحكومية والجهات المختصة في التخمين والظن وفرك الرأس و»ربما» و»يمكن» و»لا أدري».

لكن هناك أناساً لا تستطيع العيش براحة وطمأنينة جنباً إلى جنب مع النظام، وأسرد قصة قريب تعوّد أن ينجز معاملاته بالذهاب مباشرة إلى مدير الدائرة، ذهبت معه في إحدى المرات لإنجاز بعض المعاملات البسيطة، فضّل القريب إنجاز معاملته بطريقته الخاصة مع أن الدائرة كانت خالية تماماً من المراجعين ولكن «بو طبيع ما يغيِّر طبعه»، أنهيت معاملتي خلال دقيقتين بينما هو ونصف جسمه غطسان داخل كنبة وثيرة، ولم تنتهِ معاملته إلا مع نهاية الدوام بسبب اضطراره لسماع قصص المدير عن تميّز إدارته على البقية، ضحكت منه ولا أزال أذكِّره بهذه القصة!

أعترف بأنني وغيري نفضِّل في بعض الظروف الصعبة عدم وجود نظام واضح وصريح لنتمكن من الإفلات من عقوبة نستحقها، لكن عندما يكون الحديث عن نظام يساعد على حماية أرواحنا وممتلكاتنا فيجب الوقوف احتراماً لمن قنَّنه وفعَّله.

الغريب في الأمر أن كثيراً منا يتذمر من فوضى وعشوائية بعض الإداريين الحكوميين ومع ذلك فهم أول من يتذمر عندما يأتيهم نظام يسهِّل حياتهم ويظهرهم بصورة أكثر حضارية، هل أسميها أنانية الفرد لدينا بحيث يريد تطبيق النظام فيما يخدم مصلحته فقط مؤمناً بمقولة «أنا ومن بعدي الطوفان»؟ أخشى ذلك!

أثناء زيارتي القادمة للدمام أحمل معاملات كثيرة في الدوائر الحكومية والخاصة، وربما يزيد عددها على حسب فاعلية نظام «ساهر» في تطبيق النظام ومدى مقدرتي في تذّكر «الأماكن» … ولا أقصد الأغنية !

mojilnf@yahoo.com (mojilnf@yahoo.com)

هــــــــــــذا أنا
20-12-2010, 05:00 AM
من الجميل يوجد نظام يحيط بنا أمن وآمان لكن
أحترافية غالبية الأنظمه غير موجوده فهي عشوائيه ضررها ابلغ من فائدتها ومنها هذا النظام !
الف شكر لك نبيل نورت