المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا... لعلكم تفلحون


طيف العيون الزرق
07-12-2010, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
إن الحمد لله تعالى نحمده, ونستعين به و نستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وسلم تسليمآ كثيرآ . أما بعد ...
اخي الحبيب اختي الفاضله امرنا ربنا جل وعلا ان نتوب اليه جميعا لعلنا نفلح، ومن منا لايذنب وكما قال اهل العلم لو كان للذنوب رائحة لما سلم علينا البشر ... ولكن الله هو الحيًيُ الستير الذي أنعم علينا بستره فهو ربنا الرحمن الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو الذي يغفر الذنوب جميعا ، اخي الحبيب اختي الفاضله لوأن العبد غرق في الذنوب من أخمص قدمه الى فروة رأسه وتاب الى الله توبة نصوحآ تاب الله عليه وغفر له ذنوبه فأسرعوا وسارعوا بالتوبة الى الله والعودة اليه قبل ان يأتي يوم لا ينفع فيه الندم قبل الرحيل عن هذه الدنيا الفانية الى حياة البرزخ التى اما فيها ينعم الإنسان ويفتح له بابآ الى الجنة أو يفتح له بابآ الى النار والعياذ بالله، فسارعوا الى التوبة قبل يوم الحسرة والندامة ( فباب التوبة مفتوح ) لك انت ولك انت بشروط
التوبة النصوح التى اجتمع فيها خمسة شروط ذكرها اهل العلم وهي : -
- الأول : الإخلاص للّه تعالى بأن يقصد بها وجه اللّه تعالى وثوابه والنجاة من عذابه
لثاني : الندم على فعل المعصية بحيث يحزن على فعلها , ويتمنى انه لم يفعلها وأن لا يتلذذ بتذكرها كالزنا او النظر الحرام وغيره
- الثالث : الإقلاع عن المعصيه فورا , فإن كانت فى حق اللّه تعالى تركها كأن تكون فعلا محرما , أو تركا لواجب وإن كانت فى حق مخلوق بادر بالتخلص منها , إما بردها إليه او طلب السماح له وتحليله منها .
- رابعا : العزم على ألا يعود على تلك المعصية فى المستقبل .
- خامسا : ألا تكون التوبة قبل فوات قبولها : إما بحضور الأجل , او بطلوع الشمس من مغربها .
قال تعالى: ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن .... ) النساء 18
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين :- ومن موجبات التوبة الصحيحة : كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب , تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة , قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا
قال تعالى : ( إن اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين ) البقرة 222
وقال تعالى : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) الزمر 53
وقال ربنا جل وعلا (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى 25
وقال تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير) هود3
وقال تعالى (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) هود 52
وقال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )التوبة104
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) التحريم 8
وقال تعالى : (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) هود 90‏‏
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ)‏‏ إلى قوله‏:‏ ‏(‏‏وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)‏‏ ‏‏آل عمران‏‏ 135- 136‏
وقال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات وكان اللّه غفورا رحيما) الفرقان70
وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح –قال بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل وقال معتمر بن سليمان عن الحكم عن أبان عن عكرمة في قوله " من عمل منكم سوءا بجهالة " قال الدنيا كلها جهالة رواه ابن أبي حاتم " ثم تاب من بعده وأصلح " أي رجع عما كان عليه من المعاصي وأقلع وعزم على أن لا يعود وأصلح العمل في المستقبل" فأنه غفور رحيم "
وفي الحديث القدسي : يقول الله تعالى : ( يا عبادي ! إنكم تُخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعًا ؛ فاستغفروني أغفر لكم ) وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب اللّه عليه ) رواه مسلم .
قال شيخ الإسلام رحمه الله التوبة نوعان واجبة ومستحبة :
فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور وهذه واجبة على جميع المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله، والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات .
نسأل الله العظيم ان يفقهنا في ديننا وأن يجعل أفضل اعمالنا خواتيمها

القاكم بخير وعلى خير
دعائكم الصالح