المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجر أهل البدع


ايمن دياب
27-11-2010, 01:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
هجران أهل البدع لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ
ومن السنة هجران أهل البدع
قال رحمه الله : ( ومن السنة ) أي : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي طريقته عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وتقريراته ، هذا هو المراد بالسنة هاهنا ، وليس المراد بالسنة المستحب
لأن هجران أهل البدع واجب وليس بمستحب فقط ، وإنما هو واجب .
والسنة في الأصل تطلق ويراد بها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تطلق ويراد بها المستحب ، ولكن الغالب أن المراد بها المعنى الأول ، فإذا قيل : من السنة كذا ، فمعناه أنه من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم .

( هجران أهل البدع ) الهجران : معناه الترك ، ومنه الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فرارا بالدين ، سميت هجرة لأنها ترك للأوطان من أجل الفرار بالدين من الفتنة
قال تعالى : (( والرجز فاهجر )) [ المدثر : 5 ] والرجز : الأصنام ، واهجر : يعني اترك ، أي : أترك الأصنام وعبادتها وأهلها ،
وقال عليه الصلاة والسلام : " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " يعني ترك ما نهى الله عنه ، فالهجرة ترك ، وهجران أهل البدع يعني ترك مصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم والتعلم منهم ، إلا على طريق المناصحة والبيان ، وأما على طريق المؤانسة والمحبة فإن هذا لا يجوز ؛ لأن فيه رضا بما هم عليه من البدع وتشجيعا لهم ، وفيه إقرار لهم على ماهم عليه ، والواجب هجرهم حتى يعرف الناس شرهم ويبتعدوا عنهم ؛ لأن الغالب أن المبتدع لا يقبل النصيحة ، ولا يتوب إلى الله عز وجل لأنه يرى أن ما هو عليه هو الحق ، يزينه له الشيطان ، فقلّ أن يقبل النصيحة وقلّ أن يتوب ، ولهذا جاء في الأثر أن البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية ، لأن المبتدع لا يتوب عن بدعته ، وأما العاصي فإنه يعلم أن ما فعله حرام ، فيكون خجلا ، يوبخ نفسه ثم يتوب إلى الله ـ عز وجل ـ إنه قريب من التوبة ، خلاف المبتدع فإنه يرى أن ماهو عليه هو الحق فلا يرجع عن بدعته ، ويرى أن ماهو عليه مشروع .

والبدعة : هي إحداث شيء في الدين ليس منه على سبيل التقرب إلى الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . وفي رواية :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وقال عليه الصلاة والسلام :" عليكم بسنتي وبسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " .
إن الله تعالى لا يرضى أن يتقرب إليه إلا بما شرع ؛ لأن الدين كمل ـ ولله الحمد ـ (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) [ المائدة 3 ] فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أكمل الله به الدين ، فلم يبق مجال للزيادات والإستحسنات ، فمن ابتدع فقد اتهم الدين بأنه ناقص ، وكذب قوله تعالى : (( اليوم أكملت لكم دينكم )) .
والبدعة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : بدعة أصلية : كأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الدين ، كإحداث بدعة الإحتفال بالمولد ، هذه لا أصل لها في الدين ، لا موالد الرسل ولا موالد غيرهم من الأولياء والصالحين ، وإن حسنوها ورغبوا فيها وأشاعوا بأنها خير ، هي بدعة وشر ، هي شر وإن قالوا : إنها بدعة حسنة ، لأن هذا مصادم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " فالبدع كلها ضلالة بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالذي يدعي أن هناك بدعة حسنة مكذب لله ولرسوله ، ليس في الدين بدعة حسنة بل الدين ما شرعه الله سبحانه وتعالى ، أما البدع فإنها من أهواء الشياطين .
وإذا فتحنا المجال تغير الدين بهذه الطريقة ، كل يحدث ما يستحسن وكل يعمل ما يشاء ثم يقضى على السنن ، ولا تجتمع السنن والبدع كما جاء في الحديث :" ما أحدث الناس بدعة إلا رفع مثلها من السنة " فيتحول الدين من سنن إلى بدع ومحدثات ، فلا يفتح المجال أبدا للبدع ولا يتساهل فيها أبدا .
القسم الثاني : بدعة نسبية : بأن أصل الشيء مشروع لكن يخصص بزمان أو بمكان لم يشرعه الله ولا رسوله ، مثلا صيام بعض الأيام خاصة ، مثل صيام يوم النصف من شعبان أو صيام شهر رجب ، تخصيص رجب بالصوم أو صيام النصف من شعبان بدعة ، الصيام أصله مشروع لكن إضافة تخصيص الوقت بدون دليل ، بأن تخصص وقتا للصوم بدون دليل أو تخصص مكانا للعبادة بدون دليل ، هذه بدعة في الدين ما أنزل الله بها من سلطان ، أو تخصص مكانا أو زمانا للعبادات الشرعية هذا لا أصل له في الدين ، وهو يكون بدعة إضافية ؛ لأنك أضفت إلى العبادة المشروعة ، شيئا من البدعة ، وسواء كانت البدعة أصلية أو كانت إضافية فإنها مردودة إلى صاحبها ويجب التحذير منها ومن أصحابها .
جاء أبو موسى رضي الله عنه وكان أميرا على الكوفة ، إلى ابن مسعود وكان هو المفتي في الكوفة والقاضي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن رأيت شيئا استنكرته ، قال : وما هو ؟ قال : سوف تراه ، فذهبا إلى المسجد فوجدا قوما مجتمعين وعندهم أكوام من الحصى وفيهم واحد يقول لهم : سبحوا كذا وكذا ، ويعدون من الحصى ، هللوا كذا وكذا ، كبروا كذا وكذا . ويكبرون ويهللون و يسبحون ويعدون بالحصى أعدادا معينة كذا وكذا فوقف عليهم ابن مسعود فقال : لأنتم أهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنتم مبتدعون بدعة عظيمة ، قالوا : وما ذاك يا أبا عبد الرحمن ، نحن نذكر الله ونريد الخير ، قال : وكم مريد للخير لا يدركه ، ثم أنكر عليهم هذا العمل .
التسبيح والتهليل والتكبير مطلوب ، لكن بدون هذه الصفة ، بدون هذا الإجتماع ، وبدون عدد محدد إلا بدليل ، التهليلات والتسبيحات والتكبيرات لا تحدد إلا بدليل من الرسول صلى الله عليه وسلم . فأنكر عليهم رضي الله عنه هذه الصفة مع أنهم يذكرون الله في المسجد ، لكن هذه الصفة التي أحدثوها هي البدعة ، لم ينكر عليهم الذكر ، ولكن أنكر عليهم هذه الصفات المحدثة ، وغلظ عليهم في ذلك ، وأنكر عليهم وفرقهم . قال الراوي : فرأيت هؤلاء أو كثيرا منهم يطاعنوننا في النهروان . بدعتهم تحولت بهم إلى مذهب الخوارج حيث قاتلوا أهل السنة في وقعة النهروان ، التي كانت بين أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وبين الخوارج ، صاروا مع الخوارج . هذا مآل البدعة ـ والعياذ بالله ـ وكيف تذهب بصاحبها .
فمن طريقة أهل السنة ، هجران أهل البدعة حتى يرتدعوا عن بدعتهم ؛ لأن في عدم هجرتهم تشجيعا لهم وإقرارا لهم وتغريرا بالناس أيضا أن ينخدعوا بهم ، فإذا هجرهم أهل العلم والقدوة فالناس يتركونهم ، وهم أيضا يخجلون أمام الناس ، ولهذا كانت البدع مغمورة في عهد الصحابة والقرون المفضلة ، وإنما ظهرت بعد القرن الرابع ، بعد مضي القرون المفضلة ظهرت البدع في الناس . ولا يقال ما يقوله بعض الجهال الآن : إن المبتدع تذكر حسناته ، ويبين ما عنده من البدع ، وما يسمونه الموازنات .
فهذا فيه ترويج للبدع ، نحن لم نؤمر بعد الحسنات ، هذا إلى الله سبحانه وتعالى ، ثم ما الذي يدرينا عن حسناتهم ، وأنها حسنات عند الله ، ما الذي يدرينا عنها ؟ لم نؤمر بهذا ، وإنما أمرنا أن ننبه على الخطأ ليجتنبه الناس وليتوب المخطئ إلى الله ـ عز وجل ـ إذا أراد الله به خيرا ، أما أن تذكر حسانته ومزاياه فهذا يهون البدعة عند الناس .
( ومباينتهم ): يعني مفارقتهم وعدم مصاحبتهم ومجالستهم ، من أجل أن يحذرهم الناس ومن أجل أن يخجلوا هم ، ويكونا ضعفاء في المجتمع ، كما كان ذلك في عهد القرون المفضلة ، كان المبتدعة مغمورين لا قيمة لهم ، ولا يؤبه بهم ، وإنما ظهروا بعد مضي القرون المفضلة .
( وترك الجدال والخصومات في الدين ) :
كذلك من السنة ترك الخصومات في الدين ، الدين ولله الحمد واضح بينه الله ورسوله ، والواجب علينا الإمتثال والعمل ، ولا نتخاصم في أمور العبادات وأمور الدين ، ونناقش لماذا شرع الله كذا ؟ ولما أمر الله بكذا ؟ وما هي الفائدة في كذا ؟ كما يفعل بعض الناس ، يمضون وقتهم في هذه الأمور لماذا كذا ولماذا كذا ؟ ما الحكمة في كذا ؟ كأنه عنده شك ، فالواجب الإمتثال ، إذا صح الدليل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فواجبك الإمتثال وترك الجدال والخصومة
قال الله عز وجل http://www.alkhubr.net/images/smilies/frown.gif( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) [ الأحزاب : 36 ] ،
إن عرفت الحكمة فالحمد لله ، وإن لم تعرفها فلست بمكلف بالبحث عن الحكمة ، أنت مكلف بمعرفة الدليل ، وما دام قد عرفت الدليل ، وجب عليك الإمتثال ، ولا يتوقف امتثالك على معرفة الحكمة .
هذا سبيل المؤمنين ، أما سبيل أهل الشك وأهل الضلال فهو الجدال والخصومات والنقاش مع أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وإضاعة الوقت في هذه الأمور ، وتنقص الأوامر والنواهي عندهم ، فهذا من عمل الشيطان ـ والعياذ بالله ـ فهذا في الجدال الذي لا فائدة من ورائه ، أما الجدال الذي فيه فائدة في إظهار الدين ورد الشبه فهذا واجب ،
قال تعالى لنبيه : (( وجادلهم بالتي هي أحسن )) [ النحل 115 ]
(( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم )) [ العنكبوت 46 ] فالجدال إذا كان المقصود منه إظهار الحق ، وقمع الباطل ، ورد الشبه ، فهذا جدال محمود ، لأنه لبيان الحق وحماية الدين ، أما الجدال الذي يقصد منه التعسف والتكلف وإظهار الشخصية عند الناس ، فهذا لا يجوز لأنه لا فائدة من ورائه بل يوغر الصدور ويوقع العداوة بين الناس .
فالجدال الذي لا فائدة من ورائه منهي عنه .
في عهد عمر ظهر رجل يقال له صبيغ كان يجادل في بعض الأمور ، يسأل عن متشابه القرآن ، فاستدعاه عمر رضي الله عنه وضربه ثم أجلاه من المدينة حتى تاب إلى الله عز وجل ورجع عن ما هو عليه . هذا دليل على أن الذي ليس له هم إلا الجدال والمناقشات في أمور العبادات والتشكيك في أمور الدين ، أن هذا رجل سوء ، ينبغي أن يؤدب ويمنع من هذه الأمور والتظاهر بها أمام الناس .
ويدخل في ذلك ما يعمله بعض الجهال الآن من التشكيك في الأحاديث وتضعيفها ، ويبثون هذا بين الناس والعوام ، العوام ما مصلحتهم في هذا ؟ هذا يشكك الناس في أمور الدين ويشككهم في السنة لا يظهر هذا أمام الناس وأمام الجهال والمبتدئين في طلب العلم ، هذا إنما يكون من شئون العلماء المتخصصين في أمور الجرح والتعديل وأمور الشريعة ، ويكون بينهم ، ولا يظهر للناس وأمام الناس ، فيجب الحذر من هذه الطريق .
( وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم ):هذا عود على ما سبق ، فإذا كان الواجب هجر المبتدع فإنه يجب هجر كتبهم أيضا ، لأنهم ربما يكونون قد ماتوا وليس هم بين أظهرنا ، ماتوا ولكن كتبهم بقيت ، وكثير من كتب المبتدعة باقية ، فلا يجوز للإنسان المبتدئ الذي ليس عنده أهلية أن يطلع على هذه الكتب ؛ لأنه يغتر بما فيها وتروج عليه ، أما الإنسان المتمكن في العلم ، الراسخ في العلم ، فإن له أن يطلع على هذه الكتب من أجل أن يرد عليها ويحذر الناس مما فيها ، أما من ليست عنده أهلية علمية يعرف بها الحق من الباطل والخطأ من الصواب فليس له أن يطالع في كتب أهل البدع وكتب الفرق الضالة ، لئلا تدخل في فكره وفي عقيدته لأنه جاهل . هي قد يكون لها بريق ولها عبارات رشيقة تضر الإنسان الذي ليس عنده بصيرة ، لأن الغالب أن أهل الجدل يعطون الفصاحة والشقاشق[[ أورد الزبيدي في تاج العروس ( 25/ 521 )ـ شقق ـ مايلي : وفي حديث عمر رضي الله عنه أن رجلا خطب فأكثر ، فقال عمر : " إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان " أي يتكلم به الشيطان ؛ لما يدخل فيه من الكذب والباطل . وقال الأزهري : شبه الذي يتفيهق في كلام ويسرده سردا ، لا يبالي ما قال من صدق أو كذب بالشيطان وإسخاطه ربه . ويقال للماهر بالكلام هو أهرت الشقشقة ، وجمع الشقشقة: شقاشق . ]] .
من أجل الفتنة والعياذ بالله قال الله ـ جلا وعلا ـ في المنافقين (( وإن يقولوا تسمع لقولهم )) [ المنافقون : 4 ] لأنهم يحسنون القول ، والحجج ، ويحسنون صياغة الألفاظ ، وهم منافقون في الدرك الأسفل من النار . والشاعر يقول :
في زخرف القول تزيين لباطله ـ ـ ـ ـ ـ والحق قد يعتريه سوء تعبير .
يقول الله عز وجل : (( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا )) [ الأنعام 112 ] .
فالزخرف أصله التزيين والتنميق ، فأصحاب الضلال في الغالب عندهم تزويق للعبارات وتنميق في خطبهم وفي محاضراتهم وفي كتبهم ، فإذا سمعها أو قرأها الإنسان الجاهل انطلت عليه وتمكنت من القلب ، فلذلك يحذر من مطالعة كتب أهل البدع ، والإستماع إليهم في دروسهم أو محاضراتهم أو برامجهم ، يحذر الإنسان من الإستماع إليهم إلا على وجه يريد الإنكار عليهم وهو يقدر على ذلك ، ويعرف الحق من الباطل .
فهذا مقتضى التعامل مع أهل البدع وكتبهم ، بعض الناس يقولون : اطبعوا كتبهم وروجوها لأجل الثقافة ، وهذه آرائهم والناس أحرار في آرائهم وفي أن يبدوا ما عندهم . نقول لهم : هذا لا يجوز لأنه فتح باب شر على المسلمين ، بل يجب أن تصادر كتب أهل البدع وكتب أهل الضلال ، أن تصادر من أسواق المسلمين ومن مكتباتهم ومن متناول أيديهم ؛ لأنها سموم مثل ما يحجر على الناس في السموم ، وتمنع السموم من الإنتشار ، فهذه الكتب أضر ـ والعياذ بالله ـ كذلك كما يحمى الناس ويحجر على المرض من أجل صحة أبدانهم ، فهذا أولى أن يحجر عليه ؛ لأن السم يغير الأبدان ، وكتاب الضلال يغير الإيمان والعقول ، فهو أخطر وأشد فيجب الحجر عليه من أجل سلامة الدين والعقيدة .
فلا نتساهل في كتب أهل البدع وكتب أهل الضلال ونقول : هذه ثقافة ، والإنسان يصبح عنده اتساع فكر وعقل لا يضيق ، هذا كله من الدعاية للباطل . فالواجب أن يحذر من أهل البدع ، ويحذر من سماع كلامهم ، ويحذر من كتبهم ، بقاء كتبهم من بعدهم بلية ، لا نقول : إنهم ماتوا وذهبوا ، هم وإن ماتوا بأبدانهم إلا أن أفكارهم موجودة في هذه الكتب ولها باعة وزبائن يروجونها . فيجب الحذر من ذلك غاية الحذر ، فإنها خطر يهدد المسلمين .
( وكل محدثة في الدين بدعة ):
لما حذر من البدع والمبتدعة أراد أن يبين ما هي البدعة ؟
قال : ( كل محدثة بدعة ) لأن الدين لا يقبل البدع ، الدين هو ما شرعه الله ورسوله فقط ، ولا يقبل ما شرعه فلان أو قاله فلان إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كل محدثة في الدين فإنها بدعة .

أما المحدثات في أمور العادات وأمور المنافع فالأصل فيه الإباحة ـ والحمد لله ـ حدث أشياء من الصناعات والإختراعات لم تكن موجودة من قبل ، لا نقول : إن هذه بدع ، بل نقول هذه مما أباحها الله سبحانه وتعالى ؛ لأن هذه ليست من أمور الدين هذه من أمور العادات وأمور المصالح التي خلقها الله لعباده ، فنحن نركب الطائرة والسيارة والباخرة ونستعمل مكبرات الصوت والمسجلات ، كل هذه مخترعات ليست من الدين إنما هي وسائل نفع للناس ، ومن استخدمها في الخير ، صارت نعمة وعونا على طاعة الله ، ومن استعملها في الشر فهذه من سوء تصرفه ، وإلا فهي مصالح للناس .
فالحاصل أن البدع هي ما أحدث في الدين ، أما ما أحدث في أمور العادات وأمور الصناعات وأمور الدنيا ، هذه ليست من البدع .
الصحابة كانوا يجاهدون بالرمح وبالسهام والنبل والسيوف ، والآن حدث ما تعلمون من الأسلحة المتطورة ، الصواريخ والطائرات والدبابات والقنابل ، حدث أشياء لم تكن موجودة من قبل ، هل نقول هذه بدع ولا نريدها ؟ لا .. يجب علينا أن نأخذ ما يعيننا على قمع عدونا ،
قال تعالى (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل )) [ الأنفال 60 ] من قوة : هذه نكرة في سياق الأمر ، فتعم كل قوة وفي كل وقت بحسبه وإمكانيته . ولو بقينا على الرمح والنبل والسيف مع وجود هذه الأسلحة المدمرة والفتاكة لما أغنت عنا شيئا ، يمكن أن تدفع شيئا يسيرا ، لكن لا تدفع هجوم العدو ، وقوة العدو لا تدفع إلا بمثلها أو أشد منها ، ولهذا قال ـ جل وعلا ـ (( وأعدوا لهم ما استطعتم )) قال : ما استطعتم ، ولم يحدد (( من قوة ومن رباط الخيل )) لأن الخيل فيها الخير إلى يوم القيامة ، كما قال صلى الله عليه وسلم :" الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " فهي (( ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )) [ الأنفال 60 ] هناك أعداء مندسون بيننا لا نعلمهم ، إذا أعددنا القوة أغظنا العدو الخارجي والعدو الداخلي ، أما إذا لم نعد القوة فرح العدو الخارجي والعدو الداخلي فلا بد من القوتين : قوة الحجة ، وذلك بالعلم النافع ، وقوة السلاح وذلك بإعداد آلات الجهاد ، وذلك المتطورة في كل زمان بحسبه ،
قال تعالى : (( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم )) [ التوبة 73 ] . أما المنافقون فإنهم يجاهدون بالحجة واللسان، وأما الكافرون ، فإنهم يجاهدون بالسيف والسنان .
( وكل متّسم بغير الإسلام مبتدع ) : ومن البدع أيضا : التسمي بغير الإسلام والسنة ، كالذي ينتسب إلى مبدأ أو إلى مذهب أو إلى شخص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالإنتساب إنما يكون إلى أهل السنة والجماعة والإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو الإنتساب الصحيح ، أما الإنتساب لأهل الفرق والنحل والمذاهب والمبادئ المخالفة للكتاب والسنة فإن هذا ضلال .



المصدر :
شرح لمعة الإعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة ـ رحمه الله ـ
تأليف : فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ ( ص 270 )

ابو عبدالرحمن
27-11-2010, 01:32 AM
جزاك الله خير

اميرة الاحساس
27-11-2010, 11:15 AM
جــــــــــــــــــــزاك الله خير

ايمن دياب
29-11-2010, 11:44 PM
جزاك الله خير
بارك الله فيك

ايمن دياب
29-11-2010, 11:45 PM
جــــــــــــــــــــزاك الله خير
بارك الله فيك