المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيدكم مبارك والسنة القادمة في الأقصى إن شاء الله -


ذرب
22-11-2010, 10:16 PM
" عيدكم القادم بإذن الله في الأقصى" - درس في التيه و الشتات (Diaspora) (1/2)



هذا هو الأمل الذي يحدو كل مسلم ، كل عربي ، كل فلسطيني ، كل مقدسي... نعم كل عام وأنتم العام القادم في الأقصى. في هذا المقال سأتطرق إلى بعض الأفكار التي تحوم حول الشتات والذي عبر عنه القرآن الكريم بـ التيه كما في قوله تعالى:

(قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين )

أصح المصطلحات في هذا الوجود هي المصطلحات الربانية التي أطلقها على خلقه فمثلاً مصطلح التيه يقابله مصطلح الشتات (Diaspora)، وهو يعني العقوبة بالضياع.

والذي شكل شخصية هذا المشتت والذي يقتات على (غير المشتت). وقد يكون الشتات عقوبة إلهية كما عاقب الله آدم وحواء بالإنزال في الأرض وتشتت أمرهم. ولكن البون بين الشتاتين كبير ، فشتان ما بين شتات أورث أنهاراً من الدموع ، وشتات أورث أنهار من الدماء.

إبراهيم عليه السلام ، عايش فترة الشتات، فكان بين بيتيه في فلسطين وبيت الله الحرام، ولكنه في ذلك الشتات كان بناء وحارث وهمام، فلم يثنه الترداد عن أن يكون بناء. وكان يضم ولا يشتت. بل إنه أسس وبنى عماد ما يجمع الناس كل الناس في المعمورة وذلك إذاناً بانتهاء فترة شتات البشرية. إذا اجتمعت ضد الشتات وضد من يبعث فيهم الشتات.

اليهود استطاعوا أن يحيلوا دماء الشتات التي اورثوها في الأمم التي كانت تتعايش معهم كما صورها الأدب الإنجليزي شيكسبير في روايته ماكبث ولحمة الصدر التي تقابل القلب. لقد أدرك اليهود أن هذه الصورة لن تفيدهم كثيراً فثاروا على الشتات التقليدي ، و أصبح الشتات هذه المره هو شتات هوليوود. الشتات المحبب. الشتات المرح بل الشتات الماجن كما في برحات لاس فيقس وكازينوهات ساندييقو. نعم إن الشتات هو الشتات ولكنه بوجه آخر، لا بأس أن يحلق اليهودي شايلوك لحيته ولو أن عقفة الأنف مائلة. بل لا بأس ان يظهر اليهود مظهر المرح كما في بعض برامج التوك شو كما في "



http://www.rabbihilton.com/adamsandler.bmp?0.9632304639790662


إضغط على الصورة لعرضها بحجمها الطبيعي في صفحة جديدة

http://s108401541.onlinehome.us/worstlist/images/jew.jpg




العجيب أن شتات اليهود عايشه الفلسطينيون الان ، ولكن شتان ما بين الشتاتين؟ بل لقد قال لي بعضهم : " الفلسطينيون غير مرحب بهم في كثير من البلدان العربية، لإجل أنهم يأخذون ولا يعطون ، و يسيئون ولا يحسنون ، بل يتعدى ذلك إلى كونهم يقطعون يد من أرادت ان تحسن إليهم. أنظر إلى اليهم ما ذا فعلوا في الكويت لما غزاها صدام؟ أنظر إليهم وفي أبنائهم وما هي تجاراتهم في جنوب أمريكا... لقد ضربوني لما كنت طالباً صغير " هذا الكلام دائماً ما نسمعه عن إخواننا الفلسطينيون وكثير منهم من هذا الكلام براء.

لابد أن يكون لمن عانى الشتات قوة وأي قوة ، قوة لحب البقاء وحب السيطرة وحب التملك بل وحب فرض الرأي. لذلك تجد أن هؤلاء اليهود وجيرانهم أنى وجدوا فهم يتصارعون على السلطة والسطوة في اي مكان حلوا.

كان العرب ومازالوا أهل الشتات المحبوب لدى الجيران. كان العربي كريم بطبعه فهو عند الشتات " السفر" لرحلة الشتاء والصيف كان يهب ،يعطي ، معطاء ، كريم ، منوال ، فلذلك تطلعت الشعوب لزيارته لم يعرف عنهم " ستيريو تايب " غير مقبول ، بل لقد جاوز المستشرقون المدى لما قالوا إن العرب كانوا كرماء لدرجة أن لديهم الكرم الجنسي وهو أن يكرم الرجل ضيفه بإن يقدم له بنته تبيت مع الضيف ليلته ، ولا شك أن هذا تجني واضح، وحسد مكشوف.

كان العرب في شتاتهم يدخلون العمق ولم يعرفوا الضفاف. كانت رحلات العرب إلى أواسط العواصم ولم يكونوا مشتتين في على ضفاف الأمم. وقد أحسن العرب في التعامل مع وسائل الإعلام في ذلك الوقت فقد كان صوت الشاعر صيتاً في ذكر جيرانه وخؤله من الأمم الأخرى. كما فعل العرب مع المنذر الأكبر وذكر الحيرة و عظمتها وكيف أنها حيرت العرب بجمالها. بل إنهم كانوا يذكرون ما كان في أهل الحيرة منا لشتات والحيرة والتيه.

بعد هذه المقدمة ، هل أنتهى عصر التيه لدى اليهود؟

أو هل يعتقد اليهود أن عصر التيه لهم قدى انتهى؟ مع أنهم استطاعوا أن يفعلوا بإمريكا ما فعلته امريكا بالهنود الحمر؟ لقد أستطاع اليهود في العالم قاطبة أن يقربوا المسافات فيما بينهم بل يخضعوا الكثير بالقوة السياسية والعلمية والتكنلوجيا رَغَبَاً و رهباً تارة أخرى، ولكن العجيب أنهم لم يفلحوا أبدا ً من أن يزيلوا فكرة أنهم شعب تائه لدى العرب. فالمسلمون والعرب بشكل خاص ، ما فتئوا ينظرون لليهود أنهم معاقبون بالتيه والشتات حتى ولو نبو نصف الكره الأرضية وسموه " إسرائيل" فهم في اللاشعور الإسلامي أمة مغضوب عليها ومن أمارات هذا الغضب أنهم مشتتون. و لذلك ما يقتل اليهود في العالم كله ليس هو أي شيئ إلا سلاح خفي هو " الرعب" فاليهودي لديه سمه ضعف وهي أنه سهل الإرتعاب. وذلك عكس العربي تماماً فإنه جسور لا يخاف ولا يهاب. لذى ولو أستضعف اليهود كل العرب قاطبة بل و ركعوهم ، فلا تفتأ تلازمهم متلازمة الإرتعاب ، ترعبهم أينما حلو وأينما رحلوا ، ومن قابل راباي من أحبار اليهود وكان المسلم فقط لابساً لطاقية أو عليه عمامة أو غترة فإنه ينفر منه نفور النعامة الطرود الشرود.

إني من هذا المقال المختصر أوجه دعوة إلى مثقفي فلسطين بعقد ندوات علمية وطرح أورق حول " شتات الفلسطينيين" عساها أن تكون بوابة خير ورسماً للطريق امام الأجيال القادمة وتجديداً لمسلمات الوقت. لاسيما و أن الفلسطينيين انغمسوا في المجتمعات التي سكنوا فيها وذلك يشكل خطورة في ذوبان الشخصية المجاهدة التي تتطلع يوماً إلى الرجوع إلى أرض الإسراء والمعراج. مصلى الأنبياء. يجب أن يدون الفلسطينيون تأريخ تواجدهم في البلدان التي استقروا فيها ، أثرهم في عطائاتهم ، ولا شك أن الفلسطنيون يمثلون أعظم أنواع الشتات والتيه في هذا العصر الحديث فيجب أن يلقى عليهم الكثير من الضوء من قبل المختصين. ومن قرأ التاريخ يجب أن يكون له بصيرة في مستقبله واستشراف له، بل وصناعة له بحول الله، سيما إذا اجتمع مع ذلك بصيرة في سنن الله الكونية.

يجب على الفلسطينيين أن يدركوا أن شتاتهم ما هو إلا نوع من أنواع " الهولوكوست" الذي وجهته لهم إسرائيل، فكل مصيبة ومشكلة يجب أن يلام فيها اليهود وتكون في الوعي العام لدى الفلسطينين ، بل ويجب عليهم أن يكونوا قادة العرب والمسلمين في توعية العالم كله بخطر اليهود بدلاً من ان يكثر عويلهم على إخوانهم العرب وإن كانوا على جانب من الخذلان كبير. فتوحيد الصفوف حول عدو البشرية " أمة اليهود " امر مهم في هذه المرحلة التي ماعت فيها الحدود وذبلت فيها المعايير.

يجب على الفلسطينيون ألا يستحوا من أن يقولوا للوجود " هذا ما صنعه فينا اليهود" ولابد أن ترتبط آمالهم وتطلعاتهم وخططهم المستقبلية في هذا الإتجاه. إن لم يحسن الفلسطينيون من إمساك عصى التواصل الفعال والبناء والرحيم والمهذب بإخوانهم العرب والمسلمون فـ سيخسرون كل شيئ.

يجب على الفلسطينيون الا يركون إلى الدنيا وهم في حال الشتات ، بل يعيشوا نفسية التيه ، وما يعانيه التائه في تيهه، بل وما يعانيه المتشتت في تشتته. ولا شك أن في ذلك أخذ بالتقشف والإقلال ، فمن أستقل وأقل حري به أن يقطع اليم أما من انقطعت به السبل وثقل بالإحمال فلا شك أنه ستقعد نفسه ، ولا شك ان هذا الكلام موجه بالدرجة الأولى إلى شباب الأمة الصاعد ، بل ويجب عليهم أن يأخذوا من درس الأرمن والتركمان والأوزبك والبوسنيين درساً في مقاومة الشتات.

يجب أن يردد اليهود " عيدكم القادم بإذن الله في الأقصى" وكل عام وانتم بخير



اخوكم : د. عدنان بن قحطان ، عفى الله عنه

المرجع : هلمّ نخرج من ظلمات التيه محمد قطب

ذرب
23-11-2010, 03:17 AM
ما زال في القلب بعض الامل