المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصل الشتاء عبره ومغانم لاهل الطاعه


طيف العيون الزرق
11-11-2010, 12:19 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


الله جل وعلا من أسمائه »الحكيم« وحكمته فيما خلق منها ما هو ظاهر ومنها ما يخفى على الخلق، فهو لم يخلق شيئاً عبثاً فالخير بيديه والشر لا ينسب إليه، وهو المتصرف في شؤون ما خلق ?إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)? [النساء].

ومن حكمة الله فيما خلق أن جعل للسنة أربعة فصول وهي: الصيف والشتاء والربيع والخريف والمؤمن يتفكر في هذه التقلبات ليزداد إيمانه قال تعالى ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)? [آل عمران]،
ولكل فصل من الفصول الأربعة أجواء وأحوال تجعله يتميز عن غيره من الفصول وفي ذلك عبرة للمتدبر، فيمكن أن يربط بين تغير الفصول وبين تغير مراحل العمر وانقضاء الحياة ومن ذلك ما ذكره الله في كتابه بالتدبر فيما يحصل عند دخول فصل الصيف على فصل الربيع، فيذبل الزهر ويموت الورد ويصبح النبات هشيماً، وتتغير الأرض بعد أن كانت مخضرة جميلة وهكذا مراحل العمر، فبعد عمر الزهور وسن الشباب يدخل المشيب ويبدأ العد التنازلي لدنو الأجل وحلول ساعة الرحيل، قال تعالى ?إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)? [يونس]، وهكذا حال الدنيا وتقلب أحوالها فالمؤمن يقف ويتفكر فيزداد إيمانه فيذعن لربه فيمتثل أمره ويكثر من ذكره، أما الغافل فلا يتفكر فيما حوله مما يقوي إيمانه ويعينه على طاعة ربه والعمل للدارين وإنما ينحصر همه في دنياه وينسى آخرته ومن باب التفكر فيما خلق الله لنا مع الشتاء الوقفات التالية:
1- حكمة الله في تقلب الفصول وتغير أحوال العالم فالكون يسير بقدر الله وبإرادة الله وتدبيره وهو القاهر فوق عباده، فكثير من الخلق يتمنون استمرار الربيع ومنهم من يفضل الصيف على الشتاء، وهناك من يتمنى خلاف ذلك فالرغبات متباينة وفي عاقبة الأمر تبدو قوة الله وهيمنته ونفاذ أمره، فتتغير الأحوال بحسب قضاء الله وقدره، ولن يتمكن أي مخلوق من الوقوف أمام قدرة الله جل وعلا ولن يستطيع أحد تبديل سنة الله فيما خلق وذلك يظهر حاجة الخلق لربهم.

2- حلول الشتاء يذكر بذهاب عام ودخول عام آخر وهذه الأعوام من حساب أعمارنا المحددة ?فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)? [الأعراف]، والعاقل يراقب عمره فكلما انقضى منه عام ازداد من الطاعة ليرضي ربه وتصبح خاتمته حسنة فينجو من النار ويفوز بالجنة لأنه بذهاب هذه الأعوام يكون العبد قريباً من آخرته لأن تجدد الأعوام يسرع به لملاقاة ربه قال تعالى ?يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)? [الانشقاق].

3- الصوم في الشتاء غنيمة باردة
الصوم له فضل كبير، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً« [متفق عليه].
ففصل الشتاء يتميز بقصر نهاره والصوم يكون في النهار وهذه فرصة فهي ساعات معدودة بأجر عظيم ومع برودة الجو في الشتاء يصبح الصيام سهلاً هيناً لأنه مع البرد تقل الرغبة في شرب الماء ويخف العطش فيمكن استغلال فصل الشتاء في المبادرة إلى صوم القضاء إن كان عليه قضاء من صوم رمضان.
ويمكن اغتنام هذه الفرصة في صوم التطوع كصوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وغيرها مما ورد من صوم التطوع. فالصوم في الشتاء غنيمة باردة وهبة من الله لمن أراد التزود من الطاعات.

4- الشتاء ليله طويل وفي ذلك متسع لقيام الليل فأفضل صلاة بعد المكتوبة هي صلاة الليل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
»أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل« [رواه مسلم].
وقيام الليل سبيل لدخول الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام« [رواه الترمذي]. وقال حديث حسن صحيح
في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء وفيه وقت نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: »إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة« [رواه مسلم] وهذه الغنائم ليل الشتاء يساعد على التعرض لها فإنه ليل طويل يستطيع الشخص أن ينام فيأخذ حقه من النوم ويستيقظ والليل لم ينته.
قال يحيى بن معاذ: يا عبد الله ليل الشتاء طويل فلا تقصره بالنوم.

5- تذكر نعمة الله على عباده بالمال ففي الشتاء يشتري الناس ما يتقون به برودة الشتاء فيشترون الألبسة والأدوات الكهربائية وغيرها من وسائل التدفئة فمن انعم الله عليه بالمال وحصل على ما يسد حاجته فليشكر الله على فضله، وليتذكر إخوانه الذين لا يجدون المال وهم عرضة إلى برودة الشتاء وفي أمس الحاجة إلى مساعدة إخوانهم فليبادر من أعطاه الله إلى مساعدة إخوانه المسلمين وما ينفق في سبيل الله فهو مخلوف، قال تعالى ?وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا«.

6- البرد في الشتاء يذكر بزمهرير جهنم المؤمن يتفاعل مع ما حوله وله في كل شيء عبرة فإن رأى نعيماً وأنسا تذكر الجنة ونعيمها وان أحس بألم تذكر عقوبة الآخرة كحال ذلك التابعي عندما كان بين أصحابه فانطفأ السراج فكانوا في ظلمة فلما أشعل السراج رأوا الدموع تنهمر من عينيه، فسألوه ماذا حل بك؟ قال لهم: عندما انطفأ السراج فكانت الظلمة تذكرت ظلمة القبر.
وهذا حال من له قلب حي يعلم لماذا خلقه الله وفي برد الشتاء القارس المؤلم تذكير بزمهرير الذي هو عقوبة يلاقيها من يدخل نار جهنم.
عن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير« [رواه البخاري ومسلم]، الزمهرير: أشد البرد، قال تعالى: ?لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)? [الإنسان]،
أهل الجنة لا يجدون في الجنة حر الشمس ولا برد الزمهرير فهم في أحسن الأجواء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من هلك من شدة الحر فقد هلك من نفس جهنم ومن هلك من شدة البرد فقد هلك من نفس جهنم فالزمهرير نفس لجهنم وهو يذكر بنار الآخرة وفي ذلك حث على العمل للنجاة من نار جهنم وطلب رضى الله ودخول الجنة قال تعالى ?فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ?.
واسئله ربي التوفيق والسداد في كل الاحوال لي ولجميع المسلمين

القاكم بخير وعلى خير

الوجد
11-11-2010, 11:11 AM
حفظك الله ورعاك

عسل .~
11-11-2010, 11:49 AM
يعطيك العافيه وجزآك الله خير ~

ايمن دياب
11-11-2010, 12:57 PM
بارك الله فيك تحياتى وتقديرى

اميرة الاحساس
11-11-2010, 02:39 PM
جــــــــــــــــــــــــزاك الله خير

لــعبة النـــسيــان
12-12-2010, 12:39 AM
يعطيك العافيه وجعله في موزاين حسناتك
وفعلا لا ننسى اخواننا الذين لا يجدون ما يقي اجسادهم من البرد القارص
فلنبادر اليهم بما تجود به انفسنا ولنكن عونا لهم
جزيت خيرا وكفيت شرا على طرحك المميز