المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صل صلاة مودع


ايمن دياب
10-11-2010, 10:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحديث السادس عشر

صل صلاة مودع، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك



الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف حفظه الله تعالى:
عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أتى رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، حدثني بحديث واجعله موجزا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس بما في أيدي الناس تكن غنيا، وإياك وما يعتذر منه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
أخرجه الطبراني في الكبير.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، أما بعد..
هذا الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط، وأظنه في الكبير كذلك، وإسناده فيه مقال،
إلا أن له طرقا كثيرة، يرتقي بها الحديث عند بعض أهل العلم إلى درجة الحسن،
وهذا الحديث فيه أولا تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- لطلب ذلك السائل الذي اشترط في سؤاله شرطا،
"واجعله موجزا" إما لأن الصحابي علم من نفسه أن الكلام إذا كان طويلا قد يعجز عن حفظه وفهمه،
فطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يوجز له في الحديث،
وهذه من السياسة الدعوية أن يراعي المسئول والداعي حال المدعوين وحال السائلين،
فقد يكون الكلام علميا، لكن فيه طول، فتذهب فائدته على السائل أو السامع،
ولكن إذا راعى المسئول والداعي حال السائل، ففي ذلك خير للمسئول والسائل؛
خير للمسئول لأنه قد أدى العلم وتحقق النفع والأجر، وخير للسائل لأنه قد حصل ما يريد.
ولهذا ينبغي لطالب العلم أن لا يجد في نفسه حرجا أو ضيقا إذا اشترط السائل في سؤاله شرطا،
السائل يرى أن ذلك من مصلحته.
أيضا، قد تكون الحاجة داعية إلى أن يزيد المسئول في جواب السؤال للمصلحة،
"باب من سئل فأجاب السائلَ بأكثر مما سئل"
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF يا رسول الله أنتوضأ من ماء البحر؟ http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
فقط السؤال عن الوضوء، فقال:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF هو الطهور ماؤه، الحل ميتته http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
واكتبوا عندكم هذه الفائدة،
"حال المسئول في جوابه مع السائل" أنتم طلبة علم وتُسألون،
وقبل ذكر الأحوال لا بد أن يكون المسئول على علم من جواب السؤال:
الحال الأولى: أن تجيب السائل على قدر سؤاله
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، ولو استزدته لزادني http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
الحال الثانية: أن يجيب المسئول السائل بأكثر مما سأل إذا كان هناك مصلحة، ومثاله ما تقدم
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنتوضأ من ماء البحر، قال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ومثال آخر:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF يا رسول الله ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس السراويل ولا البرانس http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF إلى آخر الحديث.
الحال الثالثة: الإعراض عن السائل إذا سأل في غير وقت سؤال
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتكلم فقال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ فأعرض عنه، فلا ندري أسمعه، أم لم يسمعه، فلما فرغ قال: أين أراه السائل عن الساعة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF دل على ماذا؟ أنه سمعه.
الحال الرابعة: أن يجعل المسئول السائل مسئولا، كيف هذا؟ أن يجعل المسئول السائل مسئولا، تقلب السؤال عليه،
بخاصة إذا كان السؤال يتعلق في رد شبهة
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
قد الرجل الأسود يأتي بطفل أبيض والعكس، وهذه أمور معلومة ومشاهدة
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
السائل في سؤاله هذا قد يكون في نفسه شيء وحرج، فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم-
أن يزيل شكه وحرجه، وأن يجيب على سؤاله، كيف ذلك؟
استعمل معه طريقة يقنع نفسه بنفسه، فقال عليه الصلاة والسلام:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ألك إبل؟ http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF من السائل الآن؟ النبي عليه الصلاة والسلام، من المجيب؟
المسئول. السائل الأول الصحابي http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ألك إبل؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
السؤال الثاني: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ما ألوانها؟ قال: دهم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
السؤال الثالث: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF هل فيها من أورق؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
السؤال الرابع: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنى ذلك؟ قال: يا رسول الله لعله نزعه عرق http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
هذا البعير خالف السلالة في لونه، فقال: أنى ذلك له؟ قال لعله نزعه عرق، فقال عليه الصلاة والسلام:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF لعل غلامك هذا نزعه عرق http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF هل زال شك الصحابي وحرجه؟ نعم.
مثال آخر: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF جاءت امرأة قالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
تريد إما نعم أو لا، فقال لها عليه الصلاة والسلام:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: فدين الله أحق بالقضاء http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
مثال آخر، أو منهج آخر في الجواب عن السؤال، أن يكون الجواب بالفعل،
ولكن هذا لا يكون إلا لمن له سلطة وقوة.
جاء رجل إلى عمر، أو بلغ عمر خبر أن صبيغا يثير تساؤلات في متشابه القرآن الكريم،
ويورد أسئلة يبحث عن جواب أو يريد بها شكا وإشكالا وتلبيسا، فلما بلغ عمر أمره أتى به،
قال: أنت صبيغ، قال: نعم، قال: أنت القائل كذا وكذا وكذا؟ قال:
نعم، فضربه بماذا؟ بالدِّرة أو الدُّرة أو الدَّرة، ماذا يقال؟ أنا الآن أعطيتكم كيف يجيب السائل المسئول، وخالفتم منهجي ها الحين.
الدُّرة بالضم سُرة الذهب، والدَّرة قيل: در الحليب الشاة. والدِّرة بالكسر التي يحملها عمر، فضربه عمر بالدِّرة وقال:
لا يؤاكل ولا يجالس، ولا يشارب، ولا يبتاع منه ولا يباع عليه، فمكث على فراشه شهرا،
فلما تعافى أُتي به إلى عمر، فضربه مرة أخرى، فقال: لا يؤاكل ولا يشارب ولا يجالس،
فلما أفاق بعد شهر أتى به عمر، فضربه، فلما أفاق الرابعة قال:
يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فأحسن قتلتي، وإن كنت تريد إقناعي فقد أذهب الله شيطاني،
وهذه لا تكون إلا لمن له سلطان، وبخاصة مع أصحاب الشبهات والبدع المضللة.
قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
فيه أن استشعار حلول خاتمة العبد عند تلبسه بالعبادة يزيد العبد إخباتا ويقينا وإخلاصا "صل صلاة مودع"
اجعل هذه الصلاة آخر صلاة تصليها، يحدثني بعض رجال الأمن يقول: قدمنا رجلا للقصاص،
فكان يصلي قبل القصاص، يقول: فدعا وتضرع وألح على الله وخشع في صلاته ودعائه،
فأحسب لحسن ظني بالله أن يقبل الله دعاءه؛ لأنه في حال يعلم أن هذه الصلاة آخر صلاة سيصليها.
فاستشعارك أن هذا الحج آخر حج تقوم به، أو أن هذا الشهر أو هذا اليوم آخر يوم تصومه،
أو أن هذه القراءة آخر قراءة تقرؤها، أو أن تلك الصلاة آخر صلاة تصليها؛
لا شك أن الأمر يزيد عندك من حيث الاستشعار واستحضار معاني الآيات والخشوع في الدعاء وما يتبع ذلك.
وفيه أيضا أن استشعار واعتقاد مراقبة الإحسان في كل أحوال العبد تزيد العبد طاعة وإخباتا،
"كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
الفائدة الثالثة: أن على دعاة الخير العناية بشأن العبادات عموما وبالصلاة خصوصا،
فمحافظة داعية الخير على إقامة الصلاة في أوقاتها على السنة، بحد ذاتها دعوة فعلية وقدوة فعلية،
ولذا كان السلف الصالح أئمة العلم يعنون بشأن الصلاة بخاصة عناية عظيمة، من حيث التبكير لها،
والمحافظة على أدائها في أوقاتها، وعلى السنة، حتى قال بعضهم: إذا رأيت الرجل يفرط في تكبيرة الإحرام فاغسل يدك منه.
ومحمد بن سماعة يقول: لم تفتني جماعة منذ أسلمت، إلا مرة واحدة،
كنت مشغولا بدفن أمي في قبرها، قل لي بربك الآن كم يفوت من الصلوات على طلبة العلم.
إذن قد يخف التثريب على العامة، إذا رأوا قدواتهم على هذا النمط، وقوله:
"وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا، فيه أن الاستغناء عما في أيدي الناس من أسباب قوة التوكل على الله عز وجل، "تعش غنيا"
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif
استغن عما في أيدي الناس، لا تمد يدك إلى الناس إلا إذا بلغت الحاجة مبلغا،
وعلمت أن الأمر قد أُغلق عليك، وأن هذا الأمر مشروع لك، فذاك شيء آخر،
أما أن يتعود الإنسان مد يده إلى الناس، وبخاصة إذا كان من دعاة الخير،
هذا قد يقلل قبول دعوته، والكلام هنا عن من يستطيع أن يتكسب أو يتعفف.
وقوله: "وإياك وما يعتذر منه" فيه حرص دعاة الخير على حفظ مروءتهم،
إياك أن تعرض نفسك لعمل أو لقول قول تنتقد بعده.
ورد عن علي، ذكر النووي في كتاب بستان العارفين، قولا عن علي رضي الله تعالى عنه:
إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره. لا تفعل فعلا تكن محط النقد واللوم،
والمراد بالفعل هنا ما لا يضر تركه، أما الحق فلا تنظر إلى أحد.
وفيه أيضا حرص دعاة الخير على فهم مقاصد الشريعة متى تُفعَل الأمور، متى تُترَك،
متى تقدم هذه المصلحة على تلك، مراعاة ترتيب المصالح، وتقديم الأكبر،
مراعاة درء المفاسد، دفع الأكبر، مراعاة دعاة الخير، وحرصهم على فهم مقاصد الشريعة، ففي ذلك مصالح ثلاث:
سلوك منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعوته للناس،
وتحبيب الخير إلى الناس، وتأليف الناس.
إذا كان الإنسان قدوة في تصرفاته، على بينة وبصيرة من أمره، أما إذا كان في كل ساقطة لاقطة،
أقوال نشاذ، أفعال تخرم المروءة، دخول في كل شيء؛ فهذا يقلل دعوته ومن ثم ينفر الناس عنه



شرح د.عبد العزيز بن محمد السدحان

اميرة الاحساس
11-11-2010, 01:09 AM
جــــــــزاك الله خير

براااق
11-11-2010, 02:42 AM
موضوع رائع علينا ان نصلي صلاة مودع لتكون بخشوع واطمئنان اكثر
ونجعل امورنا كلها مودع فيها

بارك الله فيك

ايمن دياب
11-11-2010, 01:50 PM
جــــــــزاك الله خير
بارك الله فيك تحياتى وتقديرى

ايمن دياب
11-11-2010, 01:51 PM
موضوع رائع علينا ان نصلي صلاة مودع لتكون بخشوع واطمئنان اكثر
ونجعل امورنا كلها مودع فيها

بارك الله فيك
جزاك الله خيرا تحياتى وتقديرى