المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية كاميليا


ذرب
13-09-2010, 08:37 AM
كَامِيليا
˝kamilia˝



د. رويكد بن صالح التميمي النجدي






مقدمة في أدب المسلم الجديد


هذه الرواية "كاميليا" مبنية على أساس قصة واقعية لفتاة قبطية أسلمت لمدة عام ونصف ثم اختطفت من قبل الكنيسة و أجبرت بعد ذلك على الردة.
This novel “Kamilia” is ****d on a True story of a Coptic girl who freely and willingly embraced Islam and after one year had been abducted and handed to the Church to be tortured to forcefully rebaptized Christian again.


فهرس

استهلالة 6
في البدء 8
مرحلة البالتوك 12
كاميليا قبطية محتشمة 14
الحجاب سر آخر من أسرار الهداية 16
أسلمت سراً 17
سيرة النبي سبب إسلامي 18
يا آلهي : أمحمدٌ؟ أم نشيد الإنشاد؟ 20
أعلنت كلمة الحق في نفسي : 22
بدأت المعانات 24
أنا حامل 25
كاميليا الأم 26
كاميليا الحاذقة 27
كاميليا توجه رسالة لزوجهاالقس 29
التخطيط للهجرة لله ورسوله 31
محضن المهتدين 32
الشيخأبويحيىمتوجس33
كاميليا والنقاب 34
الذهاب إلى القاهره 35
الأمن وأبو يحيى36
في ساحات الجامع الشريف 37
جريمة الإختطاف 39
إبتلاء كاميليا في دينها 41
بدأ التحقيق 42
تسليم المسلم للكافر 42
الأنبا أغابيوس مغتبط 43
كاميليا اسلمت مقتنعة وستموت عليه 45
لا ترجعوهن إلى الكفار 46
حقيقة منظمات حقوق الإنسان 48
نصيحة كاميليا للمهتدية: لا تقعي في خطأئي 49








استهلالة
قد عييت بالمقدمة، فماذا عساني أن أقول وبإي شيئ إبدأ؟ ولكن بالفعل قد بدأت.
قصتي مختلفة. لذى،
سوف لن أدع أحداً يتكلم عني ، أنا التي سأكتب قصتي بنفسي، وأسطرها للتاريخ وأجعلها ذكرى للخالدين.
هذه ليست أسطراً للشكوى، مع أن كل أحد خذلني، نعم كل أحد، إلا الله. أسطرها وأقول للعالم، هذا ما فعله لي وبي الصليب، وهذا جراء ترك المسلمين لي.
قالوا لي وقد صدقوا: "إن الإسلام لن يزيد كثيراً بكاميليا" ، وأقول لهم نعم صدقتم، ولكنني أنا من سأزيد كثيراً بالإسلام.
قصتي أسطرها، و أقول لكهان الكنيسة، وما ذنبي إن كان الله اصطفاني وشرفني بالإسلام وإن كنت زوجة قَس؟ لقد ارتضيت طائعة ، وبلا إكراه بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً.
مع جزمي أن زوجي وأبي لن يرضيا، ولكن الأهم من رضاهما هو رضى الله.
قصتي هي رسالة إلى كل أم وبنت قبطية، فكري ملياً واحسبي للإمر ألف حساب، فإن شرف الإسلام غالٍ عند ربي، لإنها سلعته، والله يعلم إخلاصي، وبعدي عن أضواء الرأي العام.
قصتي حدثت في أرض الكنانة بلد الأزهر حيث ينعم الناس مسلمهم وكتابيهم بنعمة الأمن والإستقرار والتعايش، حيث لا إكراه في الحجاب، و الدين من باب أولى. ولكن هذه المره، وخرقاً للعادة، قد أجبرت على ترك عقيدة آمنت بها.
ومع أنني أعتبر من آمهات الكنيسة ولي منزلة أعتبارية كبيرة للشعب الكنيسي، ولكنني قبل ذلك أَمَةٌ لله تعالى، وقد هداني للإسلام. هذه قصة إسلام عن قناعة، وليس لإحد أن يجبرني أو يكرهني عليه. ولكن الله شرح صدري له فاعتنقته.
قصتي هدية لك يا أختي يا من على جادتي تسيرين، لا تحسبيه شراً لك، بل هو خير لك، لقد حيا بموتي أمم، وأسأل الله أن أكون وريثة عبد الله الغلام، فقد أحيا الله به ذكر الأمة المؤمنة إلى قيام الساعة.
قصتي هدية لك يا أختي و أنا في زنزانتي حيث لا سلطة على سلطان الكنيسة ولا حسيب عليها، إلا الله، وقد هجرني الجميع حتى إن أبي يصرخ في وجهه الناس ويقول “كاميليا ماتت"، نعم مت ولكنني عند ربي حية أُرزق وأستبشر بكِ أن تلحقي بي وأقول لك لا تخافي ولا تحزني وأبشري بجنة.
قصتي قضيتي العادلة ، أصبحت بضاعة تاجر بها الكثر سيما أبناء طائفتي الأورثودوكس، الذين أشغلوا الناس بلوحة الأفيون، زهرة الخشخاش لتنسى قصتي. ولهم أقول: "أيهم أهم أنا؟ ام لوحة زهرة الخشخاش؟" ثم بعد الإجابة على سؤالي، ليجيبونا أين وفاء؟ وماري؟ أين أنا؟ أنا قضية عادلة أريد لها أن تنحّى عن صفحات الحياة.

في البدء
لإعرفكم أولا ً بمن أنا. أنا أسمي كاميليا شحاته زاخر، بكالوريوس علوم وتربية من جامعة المنيا لعام 2006، وأبلغ من العمر 25 سنة. أما عن أمي، ست الحبايب، فهي إلهام بطرس كانت تمتهن الطب وتشرف على مرافقه، وكانت اكثر من مجرد أم.
أبي مدير المدرسة الإعدادية بمنطقة اسعد بدير مواس. والان متفرغ لرعاية البيت والقيام علينا، وهو عطوف في حزم، صامت في علم. أما عن ترتيبي بين أخوتي فقد كنت واسطة العقد بينهم فأنا ثالثة أخواتي. داليا أختي العزيزة الكبرى كانت مضرب المثل في الحكمة والحنكة، وكانت تعنى بأخواني كأنها في منزلة امي، ثم سلفيا وهي طبيبة قلوب العائلة قبل أن تكون طبيبة الأجساد، وهي تعنى بالنساء وكانت رحيمة ودودة متحببة للنساء سيما الفقيرات. ثم قيولا العنيدة العملية كانت تعاملنا معاملة جادة كأنها توزع عليها أقراص الأدوية. فهي تحب عمل كل شيء بنفسها، ولا تتكل على أحد من زميلاتها ولا حتى أخواتها. أما أنا فقد كنت مدرسة علوم، وأترك للتاريخ أن يكلمكم عن كنهي، أما أخي فهو راجل البيت فقد كان طالب حقوق وإنسان طيب. لقد كان بيتنا سعيداً.
هاني وصفي هو إبن خالتي وكان هو المثال المحتذى لدى الكثير، فقد حازماً في رأيه ماضياً في عزمه، وكانت قراراته الجريئة مثار إعجابي،سيما وأنها غالباً ما كانت تخالف السائد العام. أسلم قبل عامين وكنت من بداية إسلامه وأنا معجبة في قدرته على اتخاذ القرار الحازم والاستمرار فيه رغم كل العقبات.
نشأتي كانت أعتيادية، كأي بنت قبطية لم أتميز بشيء، كان أبواي قبطيين محافظين، وقد نشأت في حي يسكنه لفيف من الطيبين من المسلمين والمسيحيين، وكان جو الإحترام سائداً بيننا. كانت طفولتي بريئة حيث ألعب مع المسلمات ونقضي سوياً أوقاتاً مرحة، وكان بيتنا مليئ بالسكينة والمحبة، وكنت ألقى من الجميع كل احترام وتقدير.
تزوجت بمن كنت أظن أنه سيكون سر سروري، ومكمن هنائي، تزوجت من تداوس سمعان رزق عبد الملاك وكان ذلك الرجل بسيطاً في علمه بسيطاً في قدره. وأول صفة عرفتها واستنكرتها فيه هي عدائيته. ومن مظاهرها عداوته للإسلام ولرسول الإسلام وللمسلمين.
على عكس زوجي، كنت واسعة الإطلاع وعلى جانب من الثقافة اللاهوتية التي أميز فيها بين الحق والباطل، وكنت أحاكم زوجي وجميع تصرفاته إلى الكتاب المقدس. الحقيقة أنني كنت أسمع منه شيء وأرى منه شيء آخر.
زاد تداوس من عداوته للإسلام وأظهر ذلك لي جلياً وكأنه يدعوني أن أنحى نحوه وأسير على منهاجه. وأسخر طاقاتي في كراهية الإسلام وأهله، ولكن تربيتي الإولى، تمنعني من ذلك سيما أنني لم أكن مقتنعة بحجم تلك الكراهية التي يدين بها زوجي للإسلام ولم أرى لذلك مسوغاً. مع ذلك أصر تداوس على عداوته حتى أنه كان يظهر بشكل مستمر في حلقات عضات الكاهن مكاري يونان وكان يتزيا بزي المسلمين ويظهر نفسه أنه مسلم قد اصيب بطائف من الشيطان ومس من الجان، ولا يجد العلاج إلا عند مكاري هذا الذي كنت أضمر له بغضاً ولا أعرف كنه السبب. وقد قيل إن مكاري يونان شخص مشكوك في تعاطيه للسحر الأسود ويسخر الجن لإذية الناس سيما المسلمين. وكان ذلك محط تعجب و ذهول بالنسبة لي.
كنت أتمنى، شأن كل امرأة ، أن ترى في زوجها صفات التميز التي لا توجد عند غيره، كنت أتمنى أن يكون زوجي أحسن من غيره في كل شيئ ولكنني صعقت من خبر عجيب. زوجي قد تمت ترقيته إلى منصب قس وهو لم يدخل أكاديمية لاهوتية قط ، ولم يزر الاكليريكية قط!!
نصّب كاهناً في كنيسية ماريجرجس في محافظة المنيا وذلك أنه أثبت للكهنة بما لا يدع مجالاً للشك أنه ناصب العداء للإسلام وأهله. هل هذه هي المؤهلات لرعاية الكنيسة؟ لربما، ولكن شواهد الحال تثبت أن الصفة الجامعة لكل من تربع كرسياً كنسياً ليس بالضرورة أن يكون متخرج من معهد لاهوتي أو أكاديمية كنسية. كانت هذه أول علامة استفهام كبرى.
في أول سنين حياتي الزوجيه كان يعكر صفو عيشتي ما كنت أرى من زوجي من ازدواجية في الشخصية، فهو يخرج من عندي متوشحاً لبوس المسلمين لكي يشككهم في دينهم و يدخل عليهم الشبهات، وكنت أقارن هذا الصنيع، بشأن الدعاة المسلمين، حتى أنني قررت أن اقرأ اكثر واكثر عن الإسلام الذي ملئ قلب زوجي حقداً له. وأخذت على عاتقي أن أتجرد في قرائتي وإن كان مخالفاً للسائد الذي تعلمته من قبل في الكنسية من الطعن في الإسلام وتشويه صورته.
وكان هنالك سؤال عالق في ذهني لا يكاد يفارقني، ولم أحر له إجابة، “هل إلهنا ومخلصنا يرضى بما يفعله زوجي؟ "، “هل يصح ويجوز في شريعتنا ما يفعله آلاب مكاري يونان بالتواطئ مع زوجي على إغواء المسلمين ؟ وهل هذه طريقة الرب في الهداية؟ وهل تسوغ لنا دعوتهم للرب أن نكذب ونضلل ونزيف ونلبس لبوس غير لبوسنا؟ إذا كان الآب مكاري يونان يعرف بصنيع زوجي فلماذا يرضى بذلك وهو بتلك المنزلة الكنسية؟ هل يجوز بعد ذلك أن يرقّى زوجي الذي ينتحل شخصية مسلم إلى رتبة كاهن؟ هل يجوز أن يرقى ويكافئ وأن يكون راعياً لكنيسة ومسؤل عن الشعب؟ مع العلم انه لم يتلقى تعليماً رسمياً ولم يدخل معهداً كنسياً قط؟ هل الكنيسة ترعى العلم وتشجع أهله أم ترعى الجهل وترقي أهله؟ وهل مجرد النفسية الحاقدة على الإسلام هي الشهادة لإثبات أهليته واستحقاقه للرتب الكنسية؟
أنا أعرف الناس بزوجي، ومستوى أخلاقه وأخلاقياته، فهل مثل هذا يرضى الرب أن يكون خادماً له في الكنيسة؟ أنا أعرف منه أنه غير سوي في اخلاقه، فكيف يكون تداوس راعياً على الناس؟ وكيف يستأمنه الناس على دينهم؟
من رحمه الله بي أنني كنت على اطلاع جيد بكل المنتديات، وبعد تصفحي للعديد من المقالات لاحظت أن هنالك تحذير من بعض الاباء لنا معاشر الشعب الا ندخل غرف برنامج البالتوك وقد وصل ببعضهم الحال أن حرم على الأتباع الدخول لها والاستماع لما فيها. وكان كل ممنوع مرغوب. وكلما زاد زوجي في الكشف عن حقيقته، ازداد مقتي له ولإخلاقه فكل يوم يظهر لي منه ما يستنكر ويستقبح، حتى أنني أشك أنه مؤمن أصلاً بالآله.

مرحلة البالتوك

كنت شغوفة بما هو جديد ومفيد من العلوم والتقنيات، وكان من هذه التقنيات الجيده، ما يوجد في الإنترنت من البرامج الحوارية. ومن أشهرها برنامج البالتوك. لذى فلم اتردد هنيهة في تنصيب برنامج البال توك في جهازي المحمول، وعرفت من قرآءاتي أن هذا البرنامج يحوي غرفاً شات، يجتمع فيها الناس من كل المشارب والآديان ويكون بينهم نقاش وحوار، وكنت شغوفة بالنقاش العلمي سيما أن الله حباني بزوج لا يعرف الا الاكل والشرب وفراشه ثم النوم. وقد سمعت، و عرفت أن هنالك الكثير والكثير من المقربين من اتباع كنيستنا أسلموا بسبب هذا البرنامج. فكان مثار فضولي.
في البدايات كنت متخوفه منه، سيما أن المحترمين فيه قلة. ولكن كنت أحب ان اخوض غمار كل التجارب الجديده حتى لو كانت مخيفة، وكنت غير مقتنعة بالأمر الكنسي الصادر بتحريم الشعب من الدخول مع المسلمين في حوارات ونقاشات لاهوتية.
وبعفوية توجهت إلى الغرف الإسلامية حيث سمعت ما يستنكر. طعن في عقيدتنا، تشكيك في ديننا، رمي بأصولنا، تشكيك في قياداتنا. مع ذلك، جلست أستمع واستمع واستمع، وكأنه يعصر في فمي المر... وكنت ناقمة على هذا الطرح بهذا الأسلوب، لدرجة أني أغلقت البالتوك، بل لقد حذفته من جهازي و عزمت ألا أرجع إليه مرة أخرى. خلاص ما راح افتح الجهاز ولا راح انصب البرنامج هذا مره ثانية. ولكن ما هي إلا فترة بسيطة وعد ونصبت البرنامج، بل وكونت صداقات كن على جانب كبير من العلم والأدب، وكنت أتحاور معهن.
كمؤمنة بعقيدتي، كنت أكره أن يطعن أحد في ديني أو يشككني في صحة معتقدي. لإن ذلك ولا شك توجيه إلى أعز ما يحمله المرء، إنها عقيدته، ما كنت أبداً أتحمل أي احد يتكلم عن ديني ودين آبائي بهذه الطريقة، ولكن المشكلة تكمن أنهم يتكلمون بالبرهان والحجة.
استجمعت قواي وتصبرت وصابرت، و كنت في قرارة نفسي أسأل يسوع الثبات، لإنه لاشك أنه سيظهر لي مجده، فقد كان المسلمون يتندرون بما في سفر "نشيد الإنشاد”وتسائلت، وماذا يوجد في نشيد الإنشاد ليتندر به؟ إنه دين الآباء، عندها تذكرت بكل بدهية صورة جدتي الطيبة , وجدي الفلاح. وعرفت أنه مستحيل يكون هذا الكلام صحيح. أكيد المسلمين يكذبون علينا. لقد كان المسلمون يتطرقون إلى مواضيع في غاية الخطورة على كنيستنا مثل مواضيع غريبة مثل شيء أسمه النقد النصي العالي والداني. وأشياء مثل قانون الإيمان، وبدعة سابيلوس. أعترف أنني لم أقرأ عن هذه المواضيع شيئاً. لكنني عرفت أنهم يستهدفون صلب عقيدتنا كالصلب والفداء والخطيئة الأم وألوهية المسيح وغيرها، لذى فالمسلمون يزعمون بتغير طرأ في معتقدنا.
نعم يزعم المسلمون في غرفهم أن ديننا محرف، ومغير ومبدل. وأن الآباء في الكنيسة أعملوا في الدين والكتاب تحريفاً وتدليساً. وبعضهم يقول أن آباء الكنيسة في اضطراب فأحدهم يحرم والآخر يحلل بلا خطام ولا زمام بلا ضوابط ولا قواعد. وفي هذه الأثناء، ازداد ظلم زوجي تداوس سمعان اكثر واكثر. وكنت أجد في البالتوك متنفساً من عنته أقضي فيه وقت فراغ امرأة غاب فيها عنها زوجها الثقيل. سيما أن مستوى حياته العاطفية ضعيف فهو يترجم ضعفه بالإستقواء علي انتقاماً مني.

كاميليا قبطية محتشمة

أزعم أنني كنت على عكس الكثير من بنات جنسي متحشمة. حتى لقد كانت حشمتي مصدر إزعاج لزوجي بل ومصدراً للتندر بي. فكان يرغب إلي أن أكون أكثر تمدناً ورقياً (في نظره). كان يريد أن يرى زوجته مثل باقي زوجات القسس تلبس من اللباس أضيقه ومن الموديلات أفضحه.
كان تداوس يأمر زوجته أن ترتدي من اللباس ما ضاق وشف عن مفاتن جمالي. وكنت أقصد عصيانه بالتشبه بالبتول، فقد كانت محتشمة محجبة. ولا أخفي غيرتي من حجاب المسلمات، بل أغبطهن على ذلك. وكان يضيق ذرعاً بمثل تلك الحجة الدامغة فيخرج من البيت مغضباً، وقد يبيت عني الليالي ذات العدد. بل حتى إذا رجع من بيته كان ينعتني بأنني أرتدي لباس "العُبْط”وكان يزدريني بشيء يقال و بشيء لا يقال به. فقد كان شنيع التهجم قبيح اللسان.
والعحب أنني بحشمتى أتنازع بين زوجٍ يدعي القداسة بينما يأمر بالعري من جهة، وبين عضات البابا شنوده الذي لم يكن قط يستنكر على القبطيات فحش لبسهن، فهو لا يكترث ان يلبسن اي لباس سواء كان عارياَ مبدياً للمفاتن أو محتشم.
نعم ، لقد رد شنوده على أحد سائليه يوماً عن هذا الأمر فقال معنفاً: “سيبك من ده، وخليك أنت بأه في حالك "، وخليك جنب الحيط". كنت أسمع من الغرف الإسلامية كلام شنوده بصوته وأتحقق من صحة ما نسبه إليه فأعجب. و أعجب من ذاك أن تداوس كان يحجني بإن البابا قد قالها، فهل أنتِ أعلم أم هو؟ والبابا يعلم أن الشباب مركب من تلك الغريزة التي لا يمكن مقاومتها إلا بالحجاب والعفة. وكان تداوس يقصد أن يسمعني ذلك.
في تلك الأثناء كنت أنظر إلى خالتي مجدولين التي أسلمت لله، وتمتعت بحجابها وأنظر لها بكل إجلال وأحترام وتقدير مع أن أهلي قد قلوها وطردوها إلى الأبد، ولكن قلبي كان يرحب بها. لقد أسلمت خالتي وبنتها لوري وصفي لإجل أن لوري تزوجت مثلي بكاهن وكان على ضلاله شاذ. فطلبت لوري الخلع من زوجها فما كان من الكنيسة إلا أن منّت عليها بصك حرمان كنسي من الفردوس والملكوت. كنت أحتقر ذلك القرار، بل وأطعن فيه، فمن كانت رمزاً للمحبة يجب أن تكرمها الكنيسة بدلاً من الإهانة.

الحجاب سر آخر من أسرار الهداية
كان الحجاب بالنسبة لكثير من المسلمات عادة، ولكن في قرارة نفسي كان أكثر من مجرد طرحة أو غطاء. كان رمز للطهارة والعفاف، حتى أني في صغري كنت أستصحب سكارف للرأس خاص بالراهبات الكبار، وكانت أمي تضحك مني إذا رأت علي حجاب صديقتي المسلمة نادية.ولكن كان والدي يمنعني من ذلك ويعنف علي أن البس لبس المسلمات، وكنت أتعجب "أليس هذا هو لبس العذارء؟"
كثير من الناس كان يتعلق في صغره بشيء كان يحرم منه، فما تفتأ هذه الرغبة تلاحقه حتى يكبر و يحقق أماني الصغر، لذى فحتى بعد الزواج كان سكارفي لا يغادرني وكنت ألبسه إذا خلوت في الطريق لوحدي. كنت أقصد أن أغطي شعري ورأسي بالمنديل. لم يكن منديل العذراء لبس عبط كما زعم زوجي.

أسلمت سراً
في يوم من الأيام، كنت ساهرة إلى وقت متأخر من الليل. أناجي صورة يسوع الاله وأمه البتول، أناجيها وأقول: “يايسوع، هل يرضيك إني أتعذب من هذا الزوج؟”هل يرضيك يا يسوع أنني أكون ممنوعه من التشبه بأمك ؟ وكنت أبكي بشدة، وكنت أقول يا رب أيرضيك ما يفعله زوجي القس تداوس سمعان؟ وبإسمك؟.
كنت أتوجه إلى العذراء وأقول : “يا أمنا : يرضيك الي بيعملوا زوجي بإسم أبنك مخلصنا؟ وكنت أجهش بالبكاء الصادق؟ ليس حرقة للمسلمين، ومحبة لهم ولكن حزناً على انقلاب الموازين.
وصل بي الحال إلى مستوى كبير من اليأس حتى أني قلت لهم: أنت ما تجيبني ليه؟ أنا عملت أيه ؟ هو سمعان صح وانا غلط؟ هل لازم أكذب وادلس علشان ترضى؟ هو لازم ألبس لبس مسلمة، واروح لمكاري يونان وأدعي أني مسلمة علشان أرضيك يا رب؟ كانت تلك الساعات رهيبة، كنت أقول:
"والله يا رب لو تسمعني لازم تجيبي". كنت أشتكي وأقول للصورة ألا تجيب؟ ما لك لا تنطقين؟ "
عندها رفع أذان الفجر “الله أكبر”
كأني قد استيقضت من سبات عميق. أيوه “الله أكبر"، الله أكبر من كل كبير، الله أكبر من كل متكبر، الله أكبر من كل متغطرس ألله اكبر من كل مدعي حبك يا يسوع. الله أكبر، وكانت “الله أكبر “نقطة تحول كبيرة في حياتي.
وبإذان الفجر، كان صباح يوم الجمعة قد لاح. وهو اليوم الذي كنت اقوم فيه باالأعمال المنزلية ففي أول النهار تجهيز البيت وفي آخر الضحى كنت أغسل الثياب وأنشرها، وفي وقت الظهر، كانت أجمع الغسيل، وأجهزه للكي إذ صدح آذان الجمعة، وجاء في رُوعي ما كانت قد أحست به في فجر ذلك اليوم.
إنه النداء الخفي. نداء لطالما كنت أتمنى أن أسمعه من قلبي، لقد قرع الأذان مغاليق قلبي قرعاً خفياً.عندها سمعت ورددت وراء المؤذن بإسرار لئلا يسمع من حولي.

سيرة النبي سبب إسلامي
بدأ الإمام خطبته التي استهلها بذكر النبي محمد وصفاته وأخلاقه مع زوجاته. كان الخطيب يذكر أخلاق النبي مع زوجاته سيما عائشة التي كانت في عمري. وكيف أنه كان يتكئ في حجرها وهي حائض بينما الكنيسة كانا ينظران للحائض نظرة النجاسة.
ثم ذكر الشيخ أن النبي محمد أنه كان يكون في مهنة زوجته وقارن هذا مع حال زوجي الذي لا يعرف مساعدة. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم صديقات زوجاته، فكيف بزوجاته هو.
كنت أسمتع وقد تحجرت عيناي بالدمع مما عرفت من الحق عن هذا النبي الكريم. كنت أعرف أن هنالك معزٍ، سيبعث في آخر الزمان، ولا يمكن أن تكون الصفات التي ذكرها الشيخ إلا صفات ذالك المعزي. كنت أستمع إلى صفات النبي الذي كان يحفظ سر زوجاته ولا يذكر أي أمر خاص من واحدة لآخرى، وأقارن ماذا كان يقول زوجي عني ولي في قصص الإعتراف من القبطيات وأزواجهن، بل على العكس من ذلك كان النبي محمد من رحمته وحبه كان يرفع اللقمة إلى فم زوجته وكيف ان النبي كان يؤكل ويؤاكل زوجاته.
كان الشيخ يذكر أن النبي محمد ما ضرب زوجة له قط، وأقارن بفعل زوجي لي وكيف أنه كان يقصد ان يضرب من تحت يده في الكنيسة و مع وجهي إمعاناً في الإذلال والإهانة.
كان يذكر الإمام عدله مع زوجاته، حيث شهد عليه أحد خدامه وقال خدمت النبي عشر سنين فلم ينهرني مرة ولم يزجرني. كان النبي قمة في الروعة مع زوجاته وخدمه. حتى إنه في حال المرض، كان يضع يده على زوجته ويرقيها من مرضها، وهذا من أعظم الأشياء التي افتقده في حياتي مع زوجي، لقد كان زوجي يظلمني ويجورعلي مع أني وحيدته.
ومع هذا كله، فلم أبدي امتعاضاً ابداً من زوجي، ولم أشعره يوماً انني قالية له. نعم لقد سمعت الخطبة المباركة عن الشخصية المباركة وكان قلبي فارغاً يريد أن ينعتق من رق عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ظلم الشرك إلى عدل التوحيد. ولكن هيهات أن تكون تلك المهمة سهلة المنال، فقد تعلقت بيسوع الذي أعتقد أنه مخلصي، فقد وصل بي الأمر إلى مرحلة العشق إلى أن شرع الإمام يقرأ في صلاة الجمعة وهو يرتل: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ". لقد كانت هذه الايات كالبلسم الشافي للقلب الصادي الذي رقى قلبي المفجوع التي فجعت في دينها.
إن ترك العقيدة ليس بالأمر الهين، كما قد يتصور البعض، بل إنه اعسر من وأدي حية، ولكن إذا كان ذلك الدين هو الخاتم من عند الله فمرحباً بكل الصعاب فدونه يرخص كل غالي ويسهل كل صعب ويستسهل كل عسير.


يا آلهي : أمحمدٌ؟ أم نشيد الإنشاد؟
لقد عجبت من زهو المسلمين بدينهم، كل مسلم يقرأ القرآن ويفخر بإنه مسلم، بل إن قارئ القرآن ليقدم في المجالس ويصدر في المحافل، وهذا الأمر لم يكن كذلك في المسيحية فقد كان الرهبان يستحييون ان يقرأوا نصوصاً مخجلة في التوارة والإنجيل. إن احدهم ليستحيي من صاحبه ان يقرأ بصوت عال كتاب الاله المقدس الذي أنزل فيه آيات لا تنشر إلا في أحط المجلات الخليعة الماجنة. كنت اسأل، هل يمكن أن يكون هذا من عند الله؟ نعم هذه هي وصفة الفياقرا المقدسة.
ولما كنت في غرف المسلمين في البالتوك، كانوا يتندرون على ما في كتبنا من عبارات نابية، وكان ذلك يمثل لي إهانة. حتى انخلعت من نفسي وفكرت بمنطق وعقل. هذا هو النص الذي اعتنقت من أجله الكثير من القبطيات الإسلام، لقد قرأت نشيد الإنشاد ولكن هذه المره بعين الناقد للنص المقدس: لقد قرأت نشيد الإنشاد وفيه:
الأصحاح الرابع
4: 1 ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد
4: 2 اسنانك كقطيع الجزائز الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم و ليس فيهن عقيم
4: 3 شفتاك كسلكة من القرمز و فمك حلو خدك كفلقة رمانة تحت نقابك
4: 4 عنقك كبرج داود المبني للاسلحة الف مجن علق عليه كلها اتراس الجبابرة
4: 5 ثدياك كخشفتي ظبية توامين يرعيان بين السوسن
كنت بطبعي حييه، فلا أسمح بصورة ماجنة أو منظر خليع في بيتي، ولكن وللإسف فإن المجون كله منشور في كتاب الاله المقدس، ويروج له آباء الكنيسة بإسم الدين وكتب التفسير اللاهوتي تطفح بالصور الجنسية التي تشرح نشيد الإنشاد.
بالإضافة إلى هذه الصورة الشنيعة لا يمكن أن يكون كتاباً من عند الله ذلك الكتاب الذي ييقول فيه بولوس “لا تنسوا أن تأتو معكم بالجاكت، اصل نسيتوا”؟؟؟ والي يشتي في المصايف...


أستودعكم الله اخواني المسلمين الذي لا تضيع ودائعه.


.
خِطابٌ مفتوح إلى عالم رباني
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا بني بعده ،
وبعد،
أيها العالم الرباني، نحمد إليكم الله أن استبقى في الأمة من أمثالكم لئلا يتخذ الجهال رؤساً. أما وإن من حقكم علينا السمع والطاعة بالمعروف أداءاً، فإن من حقنا عليكم النصيحة لكم تأثماً، وخير معتبر به مدكر، كتاب الله ، قال الله تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُون" وقد قرأتم في هذه القصة وغيره ما يحيكه ويتربصه النصارى بنا بالمهتدين من إخواننا وأنتم لمواجهته أهلٌ لحسن للظن.
جزاكم المولى عظيم الأجر *** و العفو مع غفرانه و البر
رويكد النجدي ، عفا الله عنه - 1431