المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرارات المساءلة والعدالة إلى أين؟


رحيم كامل
06-04-2010, 10:33 PM
المحامي سفيان عباس
قرارات سياسيةخالية من الأرضية الدستورية يشوبها البطلان لأسباب عدة تلك التي تصدرها هيئةالمساءلة والعدالة بحق الخصوم السياسيين من القوائم الفائزة وعلى رأسها العراقيةوان عدم مصادقة البرلمان على تعيين أعضائها السبع يحتل أولوية البطلان وفقدانهللغطاء الدستوري وبالتالي فأن أي قرار يتخذ لا قيمة قانونية له ويشكل اضطهاداسياسيا ويعد هذا جريمة ضد الإنسانية استنادا الى الفقرة (ح) من المادة السابعةالواردة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إن آلية تحريك الشكاوى حولهذه الجرائم أمام المحكمة قد حددتها المادة (13) أما الدولة الطرف في معاهدة رومالعام 1998 التي أنشأت المحكمة او مجلس الأمن او المدعي العام ولم تراعي هذه المادةفي ما إذا كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها موقعة علىالمعاهدة من عدمه وبإمكان المدعي العام السيد اوكامبو بموجب الصلاحية الممنوحة لهفي المادة (15) قبول الشكوى والبدء في التحقيق وجمع الأدلة من الأشخاص الضحايا دونحاجة الى إيعاز من مجلس الأمن او الدولة الطرف او غير الطرف لان من غير المنطقي أنتطلب الدول التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية على محاكمة نفسها ، ففي هذه الحالة إذاما وجد المدعي العام إن وقائع المقبولية متحققة وان جرائم ضد الإنسانية وقعت فعلايباشر بأشعار الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية لغرض إصدار أمرالقبض بحق المتهمين الذين ارتكبوا الجرائم المذكورة في المادة (5) وهي جرائمالإبادة الجماعية وضد الإنسانية والحرب والعدوان. متى يفرض القضاء الدولي نفوذهللتحقيق في الجرائم أعلاه؟ إن الإجابة على هذا التساؤل حسمته المادة (17) من النظامالأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث نصت على (اذا وجدت المحكمة ان القضاء الوطنيغير راغب في إجراء التحقيق او ان الشخص المتهم من المتنفذين توفر له الحماية من عدمالملاحقة القضائية او فقد حياديته واستقلاليته او أصابه انهيار جزئي او جوهري او انقرارته ذات طابع سياسي) ولم يكن موضوع الانضمام الى المعاهدة او التوقيع عليها منقبل الدول مانعا من مد الولاية الدولية كما حصل مع الرئيس السوداني عمر البشير،فالسودان لم توقع على معاهدة روما ولم تنضم الى النظام الأساسي للمحكمة ولكن أصدرتأمر القبض بحقه برغم المآخذ المطروحة في حيثيات القضية الخاصة بدارفور وان مجلسالأمن هو الذي أحال هذه القضية ربما لمسوغات أخرى ولكن وبكل الأحوال فأن التحقيقاتالتي أجرها المدعي العام كانت جنائية بحت ، من كل هذا السرد القانوني نود ان نوصلرسالة واضحة الى هيئة المساءلة والعدالة ومن خلالها لقضائنا المشهود له الحياديةوالمكانة المرموقة والى المحكمة الاتحادية العليا كونها مختصة بدستورية القوانين انتتخذ موقفا حاسما من القرارات المسيسة التي تمارس الاضطهاد ضد الخصوم السياسيين قبلفوات الأوان او إعطاء ذريعة غير مسوغة للقضاء الجنائي الدولي بفرض ولايته علىالقضاء العراقي وللعلم ان المادة (15) من النظام الأساسي واضحة وصريحة لا تتطلب اخذالإذن من مجلس الأمن ولم تراعي كون العراق موقع على المعاهدة من عدمه وإنها تلزمالمدعي العام بالمباشرة في التحقيق حال وصول معلومات تؤكد وقوع الجرائم المنصوصعليها في المادة (5). لقد تجاهلنا حقيقة الوعي السياسي وتزاحمنا مع هلوسة السلطةوالحكم دون اعتبار لإرادة الشعب الذي قرر التغيير والإصلاح بعد مرارة السنواتالماضية كما قفزنا فوق معطيات الحقائق العلمية والأخلاقية والدستورية والقانونيةالدولية من ان تداول السلطة في ظل النظم الديمقراطية يعد امرأ مفروضا على وفقأخلاقيات العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الموقع عام 1966 وكان العراق احدابرز الدول الموقعة عليه ولم تكن الأوهام عنصر حسم استراتيجي في شؤون الحكم بل أنهاتعطي مديات الأحجام الذاتية وأوزانها وأثقالها التي لا تقبل أكثر من حجمها المقدرخير تقدير . هذا شعب العراق الذي اسقط كل المراهنات عبر تاريخه ولن يقبل بأقل منكرامته وخياراته الوطنية وما علينا إلا الرجوع الى حيث مدونات الأسفار في علومالسياسية والاجتماع والنفس والأمراض السلطوية الشائعة منذ القدم.