المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صمت القوارير


الوجد
08-02-2010, 07:03 PM
عبدالرحمن كان يزور أمه كبقية إخوته، لكنه يتميز عنهم بصفة خاصة ، ذلك أنه إذا ما غضبت والدته ، أو تكلمت معه بكلام غليظ وعبارات لا تسره كان يلتزم الصمت ثم ينسل من المجلس ، ثم يزورها في وقت آخر كأن شيئا لم يكن . بينما باقي الإخوة كانوا يردون عليها وينفعلون في الكلام معها ، ويخرجون وهم في حالة غضب . تقول إحدى بناتها : سمعت أمي تقول في المجلس: اللهم إني راضية عن عبدالرحمن ، فاللهم ارض عنه ، اللهم إني راضية عنه فارض عنه . فأقول في نفسي : ليتني مكان أخي في هذه الدعوة المباركة ! وتكمل قائلة : كان لا يخطر في ذهن عبدالرحمن شيء إلا وسارعت أمي في تلبية حاجته ، حتى ولو لم يطلبها وإنما جاءت عابرة أثناء الكلام بلا قصد ، فإنها تستشف منه حاجته فتسارع إلى تحقيقها .



إيجابيات كثيرة تتحقق بالتزام الزوجة الصمت عند غضب الزوج، فسماعك لكلمات لا تسرك من قبل الزوج ليس نهاية العالم ، ولا هو القضاء الإلهي بالمصير إلى الجحيم ! ولكنها حالة تعتري الزوج قد يكون فيها محقاً وقد لا يكون كذلك . فالمرأة الفطنة الذكية هي التي تستطيع تحويل الغضب إلى رضا.



عندما أخذ الكافر يجادل ربه في يوم قد غضب الله فيه غضباً لم يغضب قبله مثله وهو يوم القيامة ، لم يحصل الكافر على العفو بالمجادلة ، ولم يتحول الغضب إلى رضا حيث يقول « يا رب ألم تُجِرنْي من الظلم ؟ يقول : بلى ، فيقول : فإني لا أرضى على نفسي إلا شاهداً مني . فيختم على فيه ، فيقال لأركانه: انطقي! فتنطق أعماله. فيقول العبد : بعداً لَكُنّ وسحقاً ، فعنكن كنت أجادل » روى مسلم نحوه. بينما المؤمن يدنيه الله تعالى ويستره يوم القيامة ، ثم يقول له : «أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب . حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته » . متفق عليه.



بالتزام الصمت وعدم الجدال تغير الغضب إلى رضا، بينما بالجدال والرد على الغاضب تزداد العلاقة سوءاً .

أيتها الزوجة كوني كالزجاجة النقية أمام أشعة الشمس الغاضبة الحارة، تنفذ من خلالك ولا تنعكس، بل كالقوارير التي إذا ما أرسلت إليها الشمس أشعتها ازدادت جمالاً وسرقت القلب انحناءاتها وتثنيها.



قالت إحدى الزوجات: عندما تزوجت ظننت أني سأكون سيدة على زوجي لما أتمتع به من الجمال، وكنت أظن أن زوجي سيكون خاتماً في يدي كما يقال، وكنت أتجادل معه في أمور كثيرة، ولا أحصل في النهاية على مرادي، وإذا ما غضب من أمر ما ولامني عليه كنت أرد عليه وأجادله، فأصبحت حياتنا كالجحيم لا تطاق، وكدنا ننفصل عن بعضنا عدة مرات. ولكني لاحظت أنني إذا ما طرحت الموضوع بأسلوب بعيد عن التحدي والجدال، وإنما على شكل استفهام أو بطريقة لطيفة مع الاعتراف بجانب القصور في طرحي ، وإذا ما غضب التزمت الصمت، أو قمت بتطييب خاطره وملاطفته، أجده يهدأ ويتجاوب معي ويتحقق غرضي ، فعلمت أن هذه هي الوسيلة الصحيحة في التعامل معه وامتصاص غضبه.



لا تجادلي الزوج لحظة انفعاله، فإن كان غاضباً فسيزداد غضبه، وإن لم يكن كذلك فإنه سيتولد لديه الغضب.

دعيه يفرغ كل ما عنده، فإنه يصبح بعدها صفحة بيضاء نقية ، سيراجع نفسه ومواقفه وتصرفاته، ويشعر بالضيق من نفسه مما يؤدي به إلى محاولة تصحيح موقفه، وستجد الزوجة هذا واضحاً في أقرب تصرف له معها.



عندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة داعياً إلى الله تعالى استقبله أسعد بن زرارة، فأقبل إليهما أسيد بن حضير مغضباً - قبل إسلامه وكان سيداً في قومه - ومعه حربته، فقال أسعد لمصعب: هذا سيد قومه، فاصدق الله فيه، فوقف عليهما أسيد يشتم ويسب قائلاً: ما جاء بكما إلينا، تسفهان ضعفاءنا ؟ إعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة! وقال أسيد لأسعد ابن عمه : أتيتنا في دارنا بهذا الغريب الطريد ليدعو ضعفاءنا إلى الباطل؟ فعندما انتهى من كلامه ، وفرَّغ ما في جعبته من الغضب، قال له مصعب: أَوَتجلس فتسمع ؟ فإن رضيت أمراً قبلتَه، وإن كرهتَه كففتُ عنك ما تكره. فكلمه مصعب وقرأ عليه القرآن . فقال أسيد : ما أحسن هذا وأجمله ! فأسلم. فأقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه كذلك وهو سيد المدينة إلى مصعب مغضباً أشد من غضب أسيد فشتمه ولم يرد عليه مصعب ، فعندما انتهى من تفريغ غضبه، قرأ عليه مصعب القرآن فأسلم سعد ، فما أمست المدينة إلا وقد أسلمت لإسلام سعد بن معاذ رضي الله عنه.


&& منقول &&

AHMED
08-02-2010, 08:15 PM
جزاك الله خير
وجعله الله في ميزان حسناتك
مودتي وباقاات وردي

الوجد
08-02-2010, 10:18 PM
جزاك الله خير

وجعله الله في ميزان حسناتك

مودتي وباقاات وردي


وفقك الله وزادك حرصا

ابو عبدالرحمن
09-02-2010, 08:51 PM
بارك الله فيك ونفع الله بك
ولايحرمنا من مجهوداتك المباركه

وننتظرجديدك اخوي

الوجد
09-02-2010, 10:55 PM
العفوووووووووووووووو

الوجد
09-02-2010, 11:02 PM
عيادة المريض .. عبادة منسّية



معنى عيادة المريض :
إن عيادة المريض فى الإسلام تعنى الذهاب إليه لتسليته والوقوف بجانبه إذا إحتاج للعون والمساعدة والتخفيف عنه وإدخال الفرح والسرور إلى نفسه والسكن إلى روحه وعقله.
وقد قال فى ذلك فضيلة الشيخ ابن العثيمين –رحمه الله- أن عيادة المريض واجبة على المسلمين . وأن ترك المريض دون أن يعوده أحد من المسلمين تحت دعوى أن العيادة سنة وليست فرض فإن هذا لايجوز.
كما بيّن فضيلته أن عيادة المريض الذى يسهل الذهاب إليه لايكفى فيها الهاتف إلا إذا وجد من يعوده فى بيته وأما عيادة الوالدين وأولى الأرحام فهى واجبة لاسنة .
كما يقول فضيلته شارحا قول صاحب كتاب ( زاد المستنقع ) _ أبوالنجا موسى الحجاوى – قال المؤلف \" عيادة المريض \" ولم يقل زيارة .. لأن الزيارة للصحيح والعيادة للمريض وكأنه أختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن تكرر لأنها مأخوذة من العود وهو الرجوع للشيءمرة بعد أخرى .. والمرض قد يطول فيحتاج الانسان إلى تكرار العيادة . (1)
وقد قال بعض العلماء أن عيادة المريض واجب كفائي أى يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم وهذا هو الصحيح لأن النبى صلى الله عليه وسلم جعلها من حق المسلم على المسلم وليس من محاسن الاسلام أن يمرض الواحد منا ولايعوده أحد وكأنه مرض فى بريّة , فلو علمنا أن هذا الرجل لايعوده أحد فإنه يجب على من علم بحاله وقدر أن يعوده.

أهمية عيادة المريض فى الاسلام :
حرص النبى محمد صلى الله عليه وسلم على عيادة المريض فقال : حق المسلم على المسلم رد السلام وإتباع الجنائز واجابة الدعوة وتشميت العاطس \"
ولايلزم كما هو واضح بالحديث أن يكون المسلم من معارفه وإنما يكفى وصف الاسلام بقول : حق المسلم على المسلم .. فجعل المسألة على الاطلاق لكونه مسلما.

فضل عيادة المريض :
1- الثمرة الأولى أن العائد يفوز بثمار الجنة حتى يرجع من زيارته . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسلم لم يزل فى خُرفة الجنة حتى يرجع قيل: يارسول الله وماخرفة الجنة؟ قال : جناها \"
2- الثمرة الثانية التى يسعدنا بها النبى الحبيب \" مامن مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف حتى يصبح وكان له خريف فى الجنة.

آداب عيادة المريض:
1- المسارعة الى عيادته وعدم التسويف .
2- ان تكون عيادته بعد ثلاثة ايام من مرضه لما رواه ابن ماجه والبيهقى . قال : كان النبى لايعود مريضا إلا بعد ثلاث \"
3- تخفيف الزيارة
4- عدم نسيان الهدية .
5- الدعاء له كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم بأن يقول سبعا : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك \"
عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده
سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض \"
6- استحباب جلوس العائد عند رأس المريض وتطييب خاطره بأعذب الكلام الذى تُشتم منه رائحة الشفاء والبركة فى العمر واطالته مما يرفع معنويات المريض ويجبر خاطره.
7- طلب الدعاء من المريض .. فدعاء المريض كدعاء الملائكة .

الآثار المترتبة على عيادة المريض :
1- تحقيق تطييب الخاطر فى نفس المريض وشعوره بأن الدنيا ماتزال بخير وأن الناس مازالوا أوفياء وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هى حقا خير أمة أخرجت للناس حقا وصدقا وعملا وواقعا .
2- إستشعار المريض واهل بيته بأنه يوجد من يحبه ويسأل عنه عند أزمته ومرضه مما يزيد درجة الثقة والاطمئنان فى القلوب .. سواء لدى المريض أو أهل بيته .
3- تأصيل روابط المحبة والاخوة بين العائدين والمريض المزور.
4- تحقيق تماسك وتعاضد المجتمع المسلم ستكون هى الثمرة الكبيرة المرجوة مما سيكون من شأنه تكوين البنيان المرصوص الذى اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالحمى والسهر .
5- اظهار جمال الاسلام وعظمة أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم على حرصه الشديد على تأكيد حقوق المسلم على المسلم والتى لاتتحقق إلا بالسلوك العملى والمعاملة الواقعية الصادقة.
6- استشعار العائد بأنه قد أدى حقا من حقوق المسلمين عليه مما يجعله قرير النفس مطمئن البال .
7- استشعار العائد بنعمة الصحة والعافية التى منحها الله له وحرم منها أخاه المريض مما يكون فى ذلك عونا له على تفعيل عبادة الشكر لله تعالى على نعمه التى لاتعد ولاتحصى.
8- سلامة القلوب من الأضغان والاحقاد الناتجة عن التقصير فى حقوق المريض .

ولعل من أجمل ماورد فى مسألة عيادة المريض وخطورتها فى تصديع الصف المسلم ماذكره فضيلة الشيخ عباس السيسى –رحمه الله- فى كتابه \" الطريق إلى القلوب \" وهى حقا كلمات كتبت من ذهب وهامة فى الوصول إلى قمة الذوق والاخلاق الجميلة الواجب على أفراد الصف المسلم أن يتخلق بها لضمان التماسك والمتانة والتحابّ الذى هو من مراتب العمل السبعة المطلوبة من الأخ الصادق والتى أشار إليها الإمام الشهيد – حسن البنا – فى رسالة التعاليم والخاصة بمرحلة المجتمع المسلم .

يقول الشيخ عباس السيسى - رحمه الله - :
ولعل أخطر ما صادفنى فى رحلة هذه الحياة، وما عشته بنفسى وشاهدته بعينى من الذين كانوا ملء السمع والبصر، لا تخلو مجالسهم من عشرات بل مئات من الإخوة شيبا وشبابا، هؤلاء قد فعل بهم الزمن ما يفعله بكثيرمن خلق الله، فقد يبلغ بأحدهم العمر مبلغ الشيخوخة، أو يصيبه المرض، فتراه فى أيام مرضه الأولى يقبل على زيارته العديد من الإخوة، تبدى له مشاعر الأنس والاهتمام، وتمضى الأيام بعد ذلك، ويطول به الرقاد، وتزداد عليه الهموم، وتؤرقه الوحدة، ويشتعل عقله وفكره بالتفكر فى الماضى والحاضر، وتكسوه مسحة من الأحزان والإحساس بالغربة!، فيكون فى هذه الحالة أشد ما يكون حاجة إلى زائر يلطف مجلسه، ويرطب أحاسيسه، ويغير من ظروفه الكئيبة الحزينة.
إننا يجب أن ننظر إلى مستقبل كل منا حين يأويه هذا المصير، فإن الأمور دائما تقاس بالخواتيم.
فهل من دروس فى التربية تستقر فى قلوب الإخوة ووجدانهم، حتى لا يغفلوا عن هذا الواجب الإسلامى الكريم، وحتى لا يقعوا فى المحظور، ويقطعوا الجذور؟. (2)
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: \"حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس \". متفق عليه.