المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبل فوات الأوان


ابو عبدالرحمن
07-02-2010, 12:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم






إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.




أما بعد:

قال الله تعالى في كتابه الكريم :
((يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا))
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)).
فالتوبة واجبة من كل ذنب كبيرة وصغيرة فورًا وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة. والغفلة هي الانشغال بمعصية الله عن طاعته، فالمسلم العاقل هو الذي يقوّم نفسه ويأخذ بزمامها إلى ما فيه مرضاة الله تعالى ورسوله، وإن جنحت نفسه يومًا للوقوع في المعاصي والانهماك في الشهوات المحرمة يعلم أنّ الخالق غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات وأنه مهما أسرف في الذنوب ثم تاب منها فإنّ الله يغفرها جميعًا.
قال بعضهم:
يا نفسُ توبي فإنّ الموت قد حانا
واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا
في كل يومٍ لنا ميت نشيعه
ننسى بمصرعه أثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال أكنزها
خلفي وأخرج من دنياي عريانا
قد مضى الزمان وولى العمر في لعب



يكفيك ما كانا قد كان ما كانا




المقصود بالتوبة :


التوبةِ هي الرجوع إلى الله والإنابةُ إليه من فعل المحرّم والإثم أو من ترك واجب أو التقصير فيه بصدقِ قلبٍ وندمٍ على ما كان. وتجب التوبة من الذنوب فوراً وهي الندم والإقلاع والعزم على أن لايعود إليها وإن كان الذنب ترك فرض قضاه أوتَبعة لآدمي قضاه أو استرضاه. والتّوبة بابٌ عظيم تتحقّق به الحسنات الكبيرةُ العظيمة التي يحبّها الله لأنّ العبد إذا أحدث لكلّ ذنبٍ يقع فيه توبةً كثُرت حسناته ونقصت سيّئاتُه،قال الله تعالى: (وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [الفرقان:68-70].
التوبة لغة: من تاب يتوب ، إذا رجع.
وشرعاً : الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته.
وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلي الإيمان ، قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (لأنفال: من الآية38) ثم يليها التوبة من الكبائر ؛ كبائر الذنوب.
ثم المرتبة الثالثة: التوبة من صغائر الذنوب.



والواجب علي المرء، أن يتوب إلي الله - سبحانه وتعالى- من كل ذنب.




وأما شروط التوبة فهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله وهي:



1 * الإقلاع عن المعصية أي تركها فيجب على شارب الخمر أن يترك شرب الخمر لتُقبل توبته والزاني يجب عليه أن يترك الزنا، أما قول: أستغفر الله. وهو ما زال على شرب الخمر فليست بتوبة.



2* العزم على أن لا يعود لمثلها أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.



3 * والندم على ما صدر منه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «الندم توبة« رواه الحاكم وابن ماجه.



4 * وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إما برد المال أو استرضاء المظلوم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان لأخيه عنده مظلمة، فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم« رواه مسلم رحمه الله.



5 * ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل منه التوبة، فإن كان على الكفر وأراد الرجوع إلى الإسلام لا يقبل منه، وإن كان فاسقًا وأراد التوبة لا يقبل منه؛ وقد ورد في الحديث الشريف: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر« رواه الترمذي وقال حديث حسن.



ويشترط أن تكون قبل الاستئصال، فلا تقبل التوبة لمن أدركه الغرق مثل فرعون



وكذلك يشترط لصحتها أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن في المغـــرب بابًا خلقــه الله للتوبة مسيرة عرضه سبعون عامًا لا يُغلق حتى تطلع الشمس منه ) رواه ابن حبان.



وقال عليه الصلاة والسلام: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) رواه مسلم.فمن أراد الله به خيرًا رزقه التوبة النصوح والكاملة والثبات عليها حتى الممات.



إن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلا يقنطن المؤمن من رحمة الله وليتُبْ إليه مهما بلغ عظم ذنوبه؛ فقد وردت قصة عن مسلم من بني إسرائيل قتل مائة إنسان ثم سأل عالمًا: هل لي من توبة؟ قال له: ومن يحول بينك وبين التوبة، اذهب إلى أرض كذا فإن بها قومًا صالحين، يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك بصورة ءادمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة. وفي رواية في الصحيح: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها، وفي رواية فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له.

الدلوعه
08-02-2010, 07:02 PM
يعطيك الف عاافيه على الطرح المفيد

AHMED
08-02-2010, 08:17 PM
جزاك الله خير
وجعله الله في ميزان حسناتك
مودتي وباقاات وردي

¨°•][ يًسِألوٍنيًـےليًـــہ أحِبُـگ]
11-02-2010, 12:11 PM
ربي يجزاك الجنه يالغالي
ولا يحرمك اجر الموضـــوووع ومن اخـــذ به ..

الوجد
11-02-2010, 01:34 PM
جزاك الله خيرا
وأعزك بالدين وأعز الدين بك

ابو عبدالرحمن
11-02-2010, 06:01 PM
يعطيكم العافيه على المرورالعطر