المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لاتنتظر...فالزمن.....لاينتظر


ابو عبدالرحمن
04-12-2009, 12:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لا تـنـتـظـر … فـالـزمــن … لا يـنـتـظـر



عجيبة هذه الأيام
وقاسية تلك الدقائق
ومؤلم ذلك الزمن

يجري سـريـعـاً سـريـعـاً سـريـعـاً
في طريقٍ واحد ،،، ولهدف واحد
لم يتوقف لحظة واحدة ، أو حتى ثانية
أو جزءً صغيراً من الثانية

لا يجعلنا نلتقط الأنفاس
ولا يستمع إلينا ،، ولا إلى توسلاتنا
يأخذنا معه .. يـجـرجـرنـا
شــئـنـا أم أبـيـنا
فهو ماضٍ في طريقه

أسود قلبه ،
لا يهتم بمن يسقط على جنباته
ولا يكترث لصرخات الموتى
ولا يسأل عمن فُقدوا في رحلته

لا يهمه سوى المسير
والمضي قدماً لذلك المصير
وقطع شريط النهاية … عند نقطة الفناء


نكبر معه … ونكثر
ونعتقد أننا نستطيع أن نتحداه ونبقى
ولا ندري أننا نقترب من الفناء أكثر وأكثر

لم نراه … ولم نسمع عنه
أنه رجــع إلى الـوراء

يئس منه البعض ومـلّ
والبعض يعتقد أنه حاقد أرعن
وأخر يكره الحديث عنه أو معه
وكـثـيـرون … يـتـمـسـكـون بـحـبـالـه

ولكن لا يجرؤ أحداً أن يوقفه
أو يدعي مقاومته
فهو قاهر الرجال
و عدو النساء
و صديق الأطفال
و تجارة الأتقياء

نغفو عنه ونتناساه
ولا نستطيع محو ذكراه
أو الوقوف عن التفكير في سواه

وأحياناً نشعر أن سرعته … قد زادت
فنظن أن نهايته … قد دانت

تتطاير معه ذرات التراب

يضحكني ، يبكيني ، يحيرني
ذلك التراب
يختبئ في أماكن صغيرة
ويبحث عن كل ظلام
ويلتصق بالحطام

كل تراب وابن تراب وابن تراب
صنع من الحيّل العجاب
حتى يغيب ويخبو عن ذلك الجزار

ولكن هيهات … هيهات أن يـفـرّ
أو أن يعيش طرفة عين بدون ذلك الزمن


ألا يقف هذا التراب مع نفسه
أو يفكر قليلاً في لحظة سكونه

إلى تلك السماء التي وقع منها …. كيف رُفعت
وإلى هذه الأرض التي ينتمي إليها … كيف سُطحت

ألا يعلم أن هذا الزمن صديق متى كان في فعل الحسن
ويصبح شاهداً قاتلاً إذا شدت المحن


يا ابن التراب أهمس إليك
فأصغِ إليّ واستمع

عيناك احترقتا
من طول النظر
… إلى شـمـعـة الأمل

وعمرك
يـذوب
و يمضي
وأنت
… ساكن بلا عمل

أنت لم تُخلق لتتجمع على مكاتب الأثرياء
أو بين فساتين حسناء ساحرة
أو تكون بهيمة في الأرض سائرة

أنت ابن الأرض … وريث الأرض
انظر لمن خَلق !!
وفكر به كيف خَلق ؟؟

ونظف فؤادك … وملبسك
قبل الزمان يقتلك
أرجع نظيفا … طاهراً
كما أوجدك من عدم

لا تـنـتـظـر … فـالـزمــن … لا يـنـتـظـر


ولكى تخدم الإسلام فعليك أن تحذر

احذر
شرف عظيم ونعمة عظمى من الله عز وجل أن جعلك تخدم الإسلام واحمد الله أن يسر لك هذا الأمر.
ومما يبطئ العمل وقد يوفقه أمور لا تخفى على فطن مثلك ومنها:
احذر الكسل والفتور: فإنه يقعد عن العمل ويضيع الأوقات والفرص والمناسبات، وربما تحول إلى داء يستمر معك ولا يتركك.
احذر الرياء والسمعة: فإنه يقتل العمل وقد يحبطه.
تجنب حظوظ النفس: التي من أبرزها الأنانية ونسبة الأعمال إليك وتقليل عمل من كان معك.
تجنب التذمر والتشكي: فإن ذلك من أنواع المنة والعياذ بالله، بل كن صامتا محتسبا.
إياك والانقطاع عن العمل: كثير يأخذه الحماس ليوم أو يومين لكنه بعد ذلك يتوقف، والعمل المستمر حتى وإن كان قليلا فإنه أدعى للاستمرار يقول النبي r: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل".
تجنب الحقد والحسد والكبر، وطهر القلب:
قال الغزالي: والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم، ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل: الغضب والشهوة والحقد، والحسد والكبر والعجب وأخواتها، كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب.
ابتعد عن الاندفاع والعجلة: من عمل في المجال الدعوي يرى أن الساحة تحتاج إلى أضعاف الجهود المبذولة وقد يدفع هذا بالبعض إلى التسرع والعجلة رغبة في تحصيل الخير وسد الثغرات، والعمل الدعوي يحتاج إلى الأناة وعدم العجلة والتريث وإعطاء الأولويات حقها.
ولذا كان التوقف هو داء الأدواء وأخطر الأمراض ، وحديث النبي r "خير العمل أدومه وإن قل" نبراس لمن أراد العمل.
وليكن الرفق حاديك ولصيقك فإنه أدعى للقبول، وقد كان الأنبياء عليهم السلام ديدنهم الرفق بأممهم والمجادلة بالتي هي أحسن استجابة لأمر الله تعالى وسعيا نحو فتح القلوب وقد أمر الله موسى وهارون عليهما السلام بالرفق بفرعون: }اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{ وفي الحديث: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" [متفق عليه].
احذر حب الرياسة والتصدر: فإنها مهلكة للنفس الضعيفة جالبة للرياء والسمعة، قال الفضيل بن عياض: "ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحدًا عنده بخير، ومن عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه".
ابتعد عن مواقف التهم:
أنت في عين المجهر وتحت الأنظار، الحركة تحسب عليك والزلة تحط من قدرك، ومن يتصيد الأخطاء كثر من الكفار والمنافقين ومن في قلوبهم مرض؛ بل وبعض الأخيار بحسن نية أو بجهل روى البخاري في صحيحه أن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله r تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي r يقلبها أي يردها إلى منزلها، حتى إذا بلغت باب المسدد مر رجلان من الأنصار، فسلما على النبي r فقال لهما: "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيى" فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما فقال رسول الله r "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا".
قال ابن حجر: وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان.
وقال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء، ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم.
احذر اليأس وعليك بالتفاؤل وحسن الظن بالله عز وجل: فإن هذا باب لانشراح الصدر وزيادة العمل؛ في غزوة الأحزاب وقد بلغت القلوب الحناجر وزلازل المؤمنون زلزالاً شديدًا في وسط هذا الجو المظلم والموضع الحرج يبشر النبي r الصحابة بسواري كسرى، حتى قال البعض: يذكر لنا سواري كسرى وأحدنا لا يستطيع أن يذهب ليقضي حاجته.
إنه بعث الأمل وإشاعة التفاؤل في المجتمع وبين الناس وأثره واضح جلي.
قسوة القلب
قال ابن القيّم رحمه الله:
ما عوقب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وما خلقت النار إلا لإذابة القلوب القاسية. فإذا قسا القلب قحطت العين.
وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة. وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب, فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ.
ثم قال رحمه الله:
من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته. لأن القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها. والقلوب آنية الله في أرضه فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها, شغلوا قلوبهم بالدنيا. ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم من الفوائد, إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ونقي من الفساد رأى العجائب وأُلهم الحِكم.
خراب القلب من الأمن والغفلة وعمارته من الخشية والذكر. لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة. وقال: إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل, فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده.
قال ابن القيَّم رحمه الله: (فائدة جليلة)([1])
إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده.. تحمَّل الله سبحانه حوائجه كلها.. وحمل عنه كل ما أهمَّه.. وفرّغ قلبه لمحبته.. ولسانه لذكره.. وجوارحه لخدمته وطاعته.
وإذا أصبح وأمسى والدنيا همُّه.. حمَّله الله همومها وغمومها وأنكادها.. ووكله إلى نفسه.. فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق – ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم.. فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره.. كالكير ينفخ بطنه.. ويعصر أضلاعه في نفع غيره فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته.. قال تعالى: }وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ{([2])
وقال رحمه الله:
كيف يَسْلَمُ؟ من له زوجة لا ترحمه.. وولد لا يعذره.. وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه.. وشريك لا ينصفه.. وعدو لا ينام عن معاداته.. ونفس أمَّارة بالسوء.. ودنيا متزينة, وهوى مردٍ..وشهوة غالبة له.. وغضب قاهر وشيطان مزيَّن.. وضعف مستولٍ عليه.. فإن تولاه الله وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها.. وإن تخلى عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة.([3])
وقال: اطلب قلبك في ثلاثة مواطن:
1- عند سماع القرآن.
2- وفي مجالس الذكر.
3- وفي أوقات الخلوة.
فإن لم تجده في هذه المواطن فسَلِ الله أن يمنَّ عليك بقلبٍ فإنه لا قلب لك.([4])


([1]) الفوائد ص 83.
([2]) سورة الزخرف – آية 36.
([3]) الفوائد ص 147
([4]) الفوائد ص 147

lotte kancho
04-12-2009, 01:53 AM
كلام مرا رائع جزاك الله خيرا اخي..