المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماتت وهى ترقص ودفنت وهى ترقص قصه تخوف


الدلوعه
14-11-2009, 09:03 AM
نبدأ بالقصة


ركبت السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها


أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من حقيبتها


الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيء ....


انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ...


وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...


^**^**^**^
النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة


لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا


استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...


هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...


مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة...


مضت الساعة ، ارتفع آذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر


جففت شعرها ، غاب الآذان ، ومضت الصلاة ...


إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...


ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...


وضعت رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ، يودعها وداعاً حزيناً


ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ...


رسمت وجهها بالألوان ، تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة


الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ، وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...


ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...


لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها


أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...


^**^**^**^


العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...


نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...


السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...


رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...


تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ... لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...


الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...


من أين أتت بكل هذا ؟


كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟ الكل يعرف الإجابة ...



^**^**^**^


توقفت عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ


تدافع النساء إلى المسرح ، نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت


ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات


ارتفع العويل ، علا النحيب ، تدخل الأب والأخ


اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء ، توقف كل شيء ...


ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...


حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها


أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد


ماتت ... لقد ماتت ...



^**^**^**^


ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...



ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة


أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته


خلاص يا أمي خلاص ...


قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها


لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...


أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...


المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...


سقطت الأم على الأرض...


الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...


والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...


تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات


وهن يحملن أمهن ...


حضر بعض النسوة من الأسرة ...


نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها


انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...


أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا


ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...


أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ...


إنا لله وإنا إليه راجعون ...


^**^**^**^