المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آراء مختصرة حول بعض برامج رمضان


البنّان
09-10-2009, 02:54 AM
سلامٌ من الله عليكم

يقول أحمد شوقي:

رمضان ولّى هاتها يا ساقي
مشتاقةُ تسعى إلى مشتاق ِ

يذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي طرفة عن هذا البيت في مذكراته قائلاً "كنت أحب شوقي جداً, و غضبت حين قرأت قصيدته التي مطلعها رمضان ولّى هاتها يا ساقي, و كأنه امتنع عن الخمر في رمضان فقط و كان صعبا بالنسبة لي أن أقبل هذا من شوقي الذي قال قصائد دينية عظيمة فطلبت من الشيخ مصطفى البياضي أن يأخذني إلى شوقي و فعل. و بيّن له إعجابنا بشعره.
سألني شوقي: كم تحفظ عني؟
قلت كثير لأن أبي كان يعطيني ريالاً عن كل قصيدة أحفظها لك.
ابتسم شوقي و قال مرحبا بك.
قلت له أن لنا عتابا عليك. قال شوقي: و فيم العتاب؟
قلت: ما حكاية رمضان ولّى هاتها يا ساقي؟؟
فضحك شوقي كثيراً و قال: ألستم حافظين لكتاب الله؟
قلت : بلى.
قال شوقي: ألا تعرفون الآية التي تقول "ألم ترَ أنهم في كل واد يهيمون,, و أنهم يقولون مالا يفعلون" سورة الشعراء.
فقلت بالطبع أحفظها
و كان رداً أفحمنا, مات بعدها شوقي بستة أشهر رحمه الله"

تذكرت هذا البيت لشوقي و أنا أحاول مشاهدة بعض ما فاتني من برامج رمضان فقلت مخاطباً التلفاز:

رمضان ولّى هاتها يا رائي
لأقول مدحي أو أبثّ هجائي

و الرائي بالمناسبة تعريب لكلمة التلفاز, و كثيرا ما كان يستخدمها الشيخ الطنطاوي رحمه الله

تنقلت بين الأعمال الدرامية و البرامج الدينية و الثقافية و المسابقات

و لي تعليقات مختصرة على بعضها أحببت مشاركتكم فيها:


برنامج خواطر

برنامج ثقافي مفيد إذا كان القصد منه الإطلاع على ثقافة الآخرين لا الإستفادة منه في النهضة و التنمية, ذلك لأسباب عدة منها:

-يبدأ البرنامج بذكر القنبلتين النوويتين اللتان سقطتا على اليابان عام 1945 ثم يذكر كيف أن اليابانيين أقاموا دولتهم من جديد في فترة قصيرة قياساً بحال بعض الدول.
و هذا الكلام نسمعه منذ الصغر, و يجب إيضاح نقطة هنا وهي أن اليابان دولة تقنية من قبل أن ترمُى بهاتين القنبلتين. فقد تأثرت بالتعليم الغربي الهولندي منذ عهد الإمبراطور توكوجاوا, و بدأ نتاج هذا التعليم في الظهور في عهد الإمبراطور الإصلاحي ميجي الذي بدأ عام 1868 , فقد صنّعوا الأسلحة و الذخائر قبل الحرب العالمية الثانية و قبل إلقاء القنابل عليها بنحو سبعين عاماً و هم يرفعون شعار
"Rich Country, Strong Military"
دولة غنية, جيش قوي
بالتالي ثورتها التقنية بدأت من قبل الحرب.

-إمريكا دمّرت المادّة اليابانية لكنها لم تدمّر العقل الياباني, ولا العلم الياباني, ولا حتى الروح اليابانية.
و يحضرني هنا مثال جيّد ذكره مالك بن نبي في أحد كتبه لا أذكره نصاً لكن أذكر المعنى وهو يتحدّث عن دمار مدينتين: مدينة غربية بها تقنية و علوم عصرية, و مدينة عربية. أذكر فكرته كما تحضرني. يقول: نفترض أن قيمة كلّ من المدينتين عشرة ترليون دولار: المدينة العربية ستحتاج لدفع هذا المبلغ لإعادة بناء نفسها فهي لا تملك إلّا المادة, بينما المدينة الغربية لن تكلف شعبها ذلك المبلغ لأن أهلها هم من سيقوم ببنائها"

- المقارنات التي لازمت البرنامج, فتارة يظهر لنا عامل النظافة في اليابان و عامل النظافة في مصر, أو منظر شارع نظيف في طوكيو, ثم منظر شارع متّسخ في جدة, ليقارن بين هنا و هناك.
و بهذا يقع المقدّم في الفخ الذي وقع فيه المقلدون دائماً,فخ المقارنات.
لنفترض أن وضع عامل النظافة سيء في كل دول العالم, هل يبقى سيئ لدينا؟
الواجب هو البحث عن الأفضل بعيداً عن المقارنات.
و قد سمعت تعليقاً للمقدّم يقول أن خبراء التنمية الذاتية يقولون قارن نفسك بمن هو أفضل, ولو سلمنا بصحّة هذا القول, ولو أني لا أعتقد ذلك, فهو على مستوى الأفراد لا المجتمعات.

- البرنامج يتحدث عن أخلاقيّات و آداب الشعب الياباني, و قلتُ في مواطن سابقة أن العلوم الطبيعية -التراكمية- لا خلاف حول الإستفادة منها بل و نسخها إن لزم الأمر, أما الأمور الأخلاقية و الأدبية و الثقافية فهي نتاج مجتمع.
اليابان تأثرت بالصين و بفكر أعظم فلاسفتها كونفوشيوس, و تأثرت بالشنتو و البوذية , و هما ديانتان غير سماويتين, و كان هذا المحرّك الرئيسي للفرد الياباني.

نحن لدينا عقيدة أخرى و أغلب ما ذُكر في برنامج خواطر هو في صلب عقيدتنا, و إعادة طرح الخلق الإسلامي بمنظور آخر أمر غريب حقاً.
على سبيل المثال: يقول الرسول صلّى الله عليه و سلم "الإيمان بضعٌ و ستون شعبة أعلاها لا اله الا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان" رواه البخاري, و عند مسلم لفظ "بضع و سبعون"
فالإسلام ذهب بالمرء إلى ماهو أبعد من النظافة, و وصلنا هذا من نبينا ليرتبط بعقيدتنا ارتباطاً مباشراً. فالباعث هنا ديني وهو أقوى من باعث المحاكاة و المقارنة.
و إن كان في المسلمين من هو قذر و لن يعرف النظافة الا بعد مشاهدة اليابان فعليه أن ينظر إلى أبجديّات دينه أولا.

يقول الشيخ محمد الغزالي معلقاً على أمر مشابه "أخشى أن يأتي في الغد من الغرب رجل ليخبرنا أن غسلَ الكف ثلاث مرات و المضمضة و الإستنشاق و غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين و القدمين ثلاث مرات أمر مفيد للحفاظ على سلامة الجسم و نظافته, فنقول له هذا هو الوضوء عندنا!! فيقول غير ذلك"

- القول بان اليابان تمسكت بتقاليدها و عاداتها هو قول غير صحيح, فالموجة الغربية أخذت الصين و اليابان في طريقها, و استبدلت المادية الغربية بالروحانيّة الشرقية.
فالمرأة في اليابان مثلاً تبعت خطة نظيرتها في الغرب, و تعتمد على الإستقلال المادي أكثر من الإعتماد على رابط الزواج المقدس إذ وصلت معدلات الطلاق فيها إلى 25% وهو أمر مستهجن في بلد محافظ في السابق. و أخذت حقوق المساواة الوظيفية بنص قانوني صدر عام 1986

حتى في انظمتها القضائية, اليابان متأثرة بأنظمة اوربية كثيرة مثل الألمانية.
بالتالي ليس صحيحاً أن اليابان تقدّمت وهي محافظة على عاداتهااااااا و تقاليدهااااا.

- و في المجال التربوي لم تبتدع اليابان شيئاً, بل أن أنظمتها التربوية مزيج من فلسفات و أنظمة أخرى, ففيها من الفلسفة الأفلاطونية في حديثها عن إدخال الموسيقى في التعليم و تخصيص أيام كثيرة للرياضة و تركيزها على الرياضيات, و بعض من فلسفة ابن سينا في التخصص المبكر و الذي يبدأ من الثانوية, و كثير من التعليم الغربي.

- بعض الأمور الترفيهية مثل قرية الأطفال موجود في مدن أخرى مثل مكسيكو سيتي عاصمة المكسيك, لكن زرها و انظر لحالها و ستعلم لماذا لا يجب استنساخ الأفكار. و قد علمت أن دبي ستفتتح قرية مثلها, و نصيحتي أن يفتحوا المجال أمام المبدعين من أهل الإمارات لطرح أفكارهم حول إنشاء قرية أطفال و لتكن التقنية يابانية لكن الفكرة إماراتية.

- إذا اليابانيّون يعلمون أطفالهم الإسعافات الأولية, فقد كان سيدنا عمر يجمع الصبية إذا وقعت معضلة و يستشيرهم. و كان الناس يستغربون و يسألون: أتستشير الصبية يا عمر؟ فيقول: إنما ابتغي حدّة عقولهم"

احترامي لكل المجهود المبذول من القائمين على البرنامج, لكن سبقك الكثير و نقلوا لنا روائع الشرق و الغرب و لم نستفد شيئاً, لأن هذه الأخلاقيات و الآداب تنبع من المجتمع نفسه ولا يجب ان تستورد ولا حتى نتأثّر بها.

ولو ذهب بنا الشقيري لدولة غربية لربما كان ذلك أجدى لأن اليابان أصبحت نسخة من الغرب.

و تحيّاتي لاخر رجل من الساموراي http://www.alkhubr.net/imgcache2/47355.gif



حجر الزاوية

برنامج ديني اجتماعي

يُعطى الشيخُ سلمان العودة فكرة الحلقات بشكل مسبق ليعد عدّة الطرح و الحديث عنها, فيطرح فكرة الحلقة بأسلوب راق و لغة سليمة, و ينطلق من منطلق شرعي في الحديث عن مشكلات إجتماعية. و يوفّق, عادة, في الربط بين ما يتكّأ عليه من علم شرعي و ما حصل عليه من قراءة في بعض العلوم الإنسانية, فيتحدّث بلسانين: لسان العالم بالشرع, و لسان المطّلع.

ما كان على الشيخ أن يتعرّض لبعض المشاكل العميقة مثل قضيّة الهروب, فقد طرحها بشكل سطحي جداً مرددا لما نعرفه كلنا من أسباب هروب بعض الناس من بيوتهم هذا غير الإحراج الذي قد يتعرض له لو اتصل أحدهم يسأل عن أمر اجتماعي أو نفسي بحت. و هذا يأخذنا لمشكلة التخصص و أعتقد أن التخصص في علم النفس أو الإجتماع ولو بشكل انتساب لشخص مثل سلمان العودة سينقله نقلة غير عادية.

و هناك مأخذ كبير على البرنامج و هو عدم موافقة المداخلات مع ما يُطرح, يعني في حلقة "التقنية" مثلا استقبل البرنامج 3 اتصالات: الأول يسأل عن السحر, و الثاني من فتاة تسأل عن جواز شراء أمر معين من المدرسة الخصوصية يتعلق بالمادة و الثالث من إمرأة تسأل عن أمر شرعي بحت!هذا تشتيت للضيف و للمشاهد.



طاش ما طاش

رغم طول العمر الفني لهذا المسلسل, إلّا أنّ هناك شبه إجماع على سلبيات العمل الظاهرة في : التكرار, تكلّف الممثلين الذي انتقل بالمسلسل من الكوميديا إلى التهريج, غياب الوجوه الجديدة, الشحّ في الإنفاق إذ أن غالب المشاهد مصوّرة في أماكن مغلقة حتّى أصبح طاش ما طاش شبيها لمسلسلات ال
Daytime Show
الأجنبية المعروفة بقلّة التكلفة رغم أن قناة إم بي سي دفعت مبلغاً محترماً لشراء المسلسل.
لا أعلم لماذا لا يدفع بعض هذا المبلغ لإستشارة أهل الإختصاص في بعض الحلقات مثل حلقة الحجر على الأب, و تبديل الجنس, و التعليم.
في حلقة الحجر على الأب يُستدعى أبو مساعد ليكشف عليه الطبيب المختص كي يتأكّد من قواه العقلية, فيجيب أبو مساعد على كافة أسئلة الطبيب بإجابات واعية و بسخرية أحياناً.
فيكتب الطبيب تقريراً يؤكد على خطورة حالة أبي مساعد و بأحقية ولديه في الحجر!!!!!
سيناريو ضعيف جداً و غير مقبول أبداً و أشبه بالساندويش السفري,,,أطلب و لف و امش!

One spicy chicken sandwich to go

في حلقة التعليم يظهرون المتشدد على أنه هو العائق الوحيد, الحلقة ركّزت على تغيير مناهج الدين, و كلنا يعلم أن باقي المناهج مثل مناهج الرياضيات و العربي و الإنقليزي ليست بأفضل حالاً لكن التحزّب انتقل كما يبدو للعمل التلفزيوني.

و قد قلتُ سابقاً أنه بإمكان الطاقم الجيّد, في أي عمل, من ممثلين و مخرج و كتّاب سيناريو, أن يجد حلولاً لطرح نقده في قوالب فنيّة مختلفة مثل القالب التاريخي إذا ما خشيَ سطوة الحكومة, و الملاحظ أن طاش, رغم تحرره من قيود القناة الأولى, تخلى عن الشجاعة في الطرح الا فيما يتعلق بالمتدينين, بل أصبح بوقاً كما يظهر في الحلقة التي تحدثت عن أخذ بعض صغار الأمراء بيوت الناس دون دفع قيمتها, فيظهرون شخصيّة الأمير سلمان بن عبدالعزيز في آخر الحلقة و قد أعاد الحق لأصحابه!!
و في هذا تكريس لثقافة متخلّفة في عصر ينادي فيه المثقفون بدور المؤسسات الإجتماعية, لا التباكي عند خيمة الشيخ أو باب الأمير لاسترداد حق مسلوب.

المخرج الشوري هشام شربتجي فشل في إنجاح أجزاء مكررة لمسلسل "عائلة سبع نجوم" فما الذي جعله يعتقد انه سينجح مع عمل يتكرر لمدة ستة عشر عاماً و في بيئة مختلفة تماما؟؟

ولو نخلينا عن التعريف السامي للكويميديا و أخذنا أقل و أدنى مرتبة وهي مرتبة إضحاك الناس و اعتبرنا ذلك مقياساً, لوجدنا ان طاش ما طاش راسب مع مرتبة الشرف.

باختصار, طاش السنين الأخيرة مرايا لطاش السنين الاولى.



حروف و ألوف

برنامج مسابقات, و المقدّم الشهري كان طيّب القلب و ساعد الجميع لكن, ولابد من لكن, لا أعلم كيف يستصيغ طرح بعض الأسئلة التافهة مثل من غنى كذا و كذا, و الجواب يكون اسم لمطربة يعف اللسان عن ذكرها.
و هناك ظلم واضح حصل في أحد الحلقات تسبب بضياع السيارة من متسابق عراقي حين سأله عن السنة التي غزا فيها التتار دمشق فأجاب المتسابق العراقي إجابةً صحيحة, و لم يقبلها الكمبيوتر لأن العراقي ذكر السنة بالميلادي و الكمبيوتر يريدها بالهجري!!
و كان السؤال هذا هو السؤال الثالث, يعني الأخير.


أم الحالة

هذا العمل هو مفاجأة الشهر, وهو الأفضل, و أعتقد أن سبب نجاحه يكمن في اعتماده على كوميديا الموقف
Situation Comedy
و هو الأصعب.
و أيضا قصر فترة العرض له دور.
هذا بالإضافة إلى الطاقم التمثيلي: الميكانيكي أبو دعسة و العصبي عزيّز و المثقف فوّاز و بطل العمل ذيب أو ذئب كما يناديه المثقّف. و قبل ذلك كله مخرج العمل ثامر الصيخان
حضور المبدعة شكران مرتجى كان ضعيفاً جدا.


باب الحارة

غاب "الإدعشري" و بقي المسلسل محافظاً على جماهيريّته في جزءه الثاني و ذلك لغحتفاطه بباقي النجوم و لأن السيناريو نفسه معد لغياب الإدعشري.

لكن غياب أبو عصام, المفاجئ أفقد النصّ توازنه,. فلا يبدو ان الكاتب بمتلك الجرفية لإخفاء شخصية أبو عصام بشكل أفضل, و بذلك فقد العمل بعضا من توهّجه لكن استناده على شعبية سابقة حفظ له نسبة مشاهدين للجزء الثالث, و الذي اعتمد فيه على العنصر النسائي بشكل واضح جداً.

اما الجزء الرابع فقد ارتكب المخرج فيه خطأً فادحاً وهو الإستنجاد بالمتألقة دوماً منى واصف, مستهيناً بذائقة المشاهد العربي.
منى واصف ذات حضور طاغي, و حضورها في أي عمل فني ولو لبضع دقائق يبقي تلك المشاهد محفورة في الذاكرة. و كانت قد شاركت بدور المشعوذة في الجزء الثاني.
كيف يحضرها المخرج لتلعب دور أم جوزيف المقاومة في الجزء الرابع!!
هل المسألة ترقيع؟
كما أن المَخرج الذي حاول إيجاده المُخرج لغياب "أبو شهاب" لم يكن موفقاً ابداً.
ظهر أبو شهاب وهو يطرق باب أبو النار, يعني حرٌّ طليق في وقت تتعرض حارته لحصار اقتصادي عسكري شنيع.
لكن أبو شهاب لم يتدخل في أي صراع طوال حلقات المسلسل.
لو أظهر المخرج أبا شهاب في سجن او معتقل لكن ذلك أكثر حرفية و يكون له حينئذ بعض القبول عند المشاهد.
هذا غير الطريقة البدائية التي تم فيها تصوير شخصية اخرى على انها أبو شهاب.
رغم ابداع أم جوزيف (الشخصية المكررة) و أبو حاتم و عصام إلا أن غياب ثلاثة بثقل أبو عصام و أبو شهاب و الإدعشري أفقد المسلسل كثيراً من إثارته.
و ستجدون ان نسبة مشاهدته في رمضان المقبل أقل بكثير.

قفلة مؤقّتة

أم سعاد تقول لحماة بنتها
كيف رضاكي عن دلال؟

سقى الله ذيك الأيّام http://www.alkhubr.net/imgcache2/47355.gif


ابن الأرندلي

ميزة يحيى الفخراني أنه يعرف كيف يختار نصوصه بشكل جيّد, و هو لا يمثّل, بل يمارس الدور و كأنه يقدّم شخصيته الحقيقة, فلا اصطناع في البكاء ولا تكلّف في الضحك.
و الفخراني ليس في حاجة نجم آخر, بل قادر بمساعدة النص الإحترافي على الرقي بأي عمل.
و لكي تعلم ذكاء كاتب النص, انظر الى دور يوسف داوود الذي جاوز السبعين عاماً كيف برز, و عد بعد ذلك إلى أدوار كبار السنّ في الأعمال الأخرى فهي تكريم أكثر من كونها أدوار حقيقية.


بيني و بينك 3

الواصل و مامادو ينقذان المسلسل من الهبوط للدرك الأسفل من التمثيل.
هذا العمل الذي لا يمكن تصنيفه تحت أي مسمى درامي, فلا هو كوميدي ولا تهريجي ولا تراجيدي ولا تاريخي, ربما مدبلج , ربما.
المالكي يحفر حفراً لإستخراج النكتة الباردة.
و العسيري فشل في محاكاة اللهجة الجنوبية مع العلم أنه ع س ي ر ي
و كان المفترض ان يجيد اللهجة بشكل أفضل, فهي لهجته و ليس بحاجة للتقليد بقدر ماهو بحاجة للإتقان.

هناك لون من الكوميديا يعرف بالـ
Blunder
و هي الأخطاء المضحكة الناتجة عن حمق و جهل مرتكبها, و المسلسل, بيني و بينك, يستند على ذلك فيريد الإضحاك عن طريق حماقة بطلي العمل, لكن التكلف مذموم.
ففي أحد المشاهد , على سبيل المثال, يظهر الأخ زحلطن وهو يحاول اقناع صاحب المحل ان يبيعه المحل بمليون و مئة ألف, و صاحب المحل يصر على مليون!! ثم ينجح زحلطن في شراءه بمبلغ أعلى و يعتبر ذلك ذكاء منه و يؤيده الطعس مناحي!
وقفت كثيراً عند هذا المشهد و تمنيت لو رأيت المخرج حينها لأسأله سؤالا واحداً وهو:
انت وش تبي بالضبط؟

بيوت للإيجار

عبدالعزيز جاسم, الذي احتكرته أدوار الشر في أعماله الأخيرة, ظهر بدور مختلف تماماً دون أن يفقد حضوره الفني, و غازي حسين رغم تكراره لدور السكير العربيد الا أنه كان النجم الأول لدى بعض المشاهدين بعيداً عن إسفاف ممثلي أدوار السكر و العربدة
فقد لعب دور السكير الظريف الحكيم و المتغنّي ليل مساء.

فكرة المسلسل الرئيسية تدور حول مشكلة السكن, رغم أن جلّ سكان قطر يملكون بيوتا حسبما يُنشر و هذا ما أثار حفيظة كثير من القطريين على المسلسل.
ولو أني أرى وجوب التطرق لهذه المشاكل ولو كانت بسيطة لان عواقبها وخيمة.
طاش ما طاش مثلاً لم يتعرض لهذه المشكلة التي تؤرّق أكثر من 70% من الشعب السعودي إلّا بشكل عابر!

و لدي تحفظ حول الحلقات الأخيرة من مسلسل قلوب للإيجار التي تحوّلت لحلقات غزل و تبادل غراميّات بريئة.

ما يجعل كاتبة العمل وداد الكوّاري مختلفة عن غيرها من كتّاب النصوص الدرامية هو اعتمادها على فكرتها و عقلية المشاهد أكثر من اعتمادها على النجم. يعني لو قست الفارق بين الحضور الفني لعبدالعزيز الجاسم , وهو ألمع اسم قطري, و بين حضور باقي اعضاء العمل لن تجد كبيرَ فرق.

البعد عن المبالغة في الإداء, و تكرار الفكرة, و إسقاط عناصر الإثارة بشكل مبتذل, هي التي جعلت عملاً قطرياً واحداً, يتفوق على كلّ المسلسلات الخليجية

قارن بين عرضها لشخصية الفرد القطري و بين عرض الكتاب الكويتيين مثلاً لشخصية الفرد الكويتي في مسلسل شر النفوس.

قفلة مؤقّتة

غازي حسين يقول لعبدالعزيز الجاسم وهو في حالة سكر شديد
"حنانك يذكرني بهريس أمي"
نكتة سكارى!


فنجال الدم

جمال سليمان - السوري- يقول قصائد خليجية نبطية
و عبدالمحسن النمر -الشرقاوي- يقول أحبتس يا عليا

نفس إشكالية حضور منى واصف, الصورة الحاضرة في الذهن لنجمين مثل جمال سليمان و عبدالمحسن النمر أرسخ من أن تُزاح بهذا الجهد الادائي الذي ظهرا به في مسلسل فنجال الدم.

أحمد زكي, رحمه الله, أفضل الممثلين في تقمص الشخصيات و مع ذلك لك كان يُعطي الدور حقه من الجهد و الوقت رغم أنه لم يخرج عن النطاق المصري
أمّا جمال سليمان و في سنة واحدة يمثّل ثلاث شخصيات بثلات لهجات مختلفة و من مناطق جغرافية متباعدة, و طبيعي أن يظهر بهذا الأداء المتواضع.


قفلة مطوّلة

تذكرون بيت شوقي الذي بدأت به؟

هنا القصيدة كاملة

رمضان ولى هاتها يا ساقي
مشتاقةٌ تسعى إلى مشتاق ِ

ما كان أكثره على ألّافها
و أقلّه في طاعة الخلّاق ِ

الله غفّار الذنوب جميعها
إن كان ثمّ من الذنوب بواقي

بالأمس قد كنّا سجيني طاعة
و اليوم منّ العيد بالإطلاق ِ

ضحكت إليّ من السرور و لم تزل
بنت الكروم كريمة الاخلاق ِ

هات اسقنيها غير ذات عواقبٍ
حتى نراع لصيحة الصفّاق ِ

صرفاً مسلّطة الشعاع كأنما
من وجنتيك تُدار و الأحداق ِ

حمراء أو صفراء إن كريمها
كالغيد كل مليحة بمذاق ِ

و حذار من دمها الزكي تريقه
يكفيك يا قاسي دم العشّاق ِ

لا تسقني الا دهاقا إنني
أٌسقى بكأس في الهموم دهاق ِ

فلعلّ سلطان المدامة مخرجي
من عالمِ لم يحو غير نفاق ِ

لا عيد لي حتّى أراك بأمة
شمّاء راوية من الأخلاق ِ

ذهب الكرام الجامعون لأمرهم
و بقيت في خلف بهير خلاقِ

أيظل بعضهم لبعض خاذلاً
و يقال شعب في الحضارة راقي

و إذا أراد الله إشقاء القرى
جعل الهداة بها دعاة شقاق ِ

قفلة أخيرة

لا نريد من الممثل أن يبكي حقيقة بقدر ما نريد منه أن يكون قادراً على تمثيل البكاء.
ولا نريد من القائم على البرنامج الثقافي أن ينقل لنا حضارة بقدر ما نريد منه أن يكشف لنا سرّ هذه الحضارة.

البنّان

سلام

من من
09-10-2009, 03:06 AM
ولا نريد من القائم على البرنامج الثقافي أن ينقل لنا حضارة بقدر ما نريد منه أن يكشف لنا سرّ هذه الحضارة.


البنان

صدقت فى كلامك وفى قفلتك الاخيرة

فعندما نعرف سر الحضارة سنقدر ان نصنع حضارات جديدة وافضل مما سبقتنا

كلام اعجبنى جدا

تحيتى الك

البنّان
10-10-2009, 03:50 PM
مشرفتنا الفاضلة من من

سنصنع حضارة كما صنعنا من قبل, و الأمل يكبر و يكبر.

شرّفتِ الصفحة بحضورك

سلام