المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( أبوبيسان , أبوزياد ) أفيدوني في سبب نزول هذه الأيه ......


صعرور
14-11-2006, 11:38 PM
وجدت في أحد المنتديات الكبيرة وذات المصداقية

هذا الموضوع



الله لا إله إلا هو الحي القيوم * لا تأخذه سنة ولا نوم
له ما في السموات و ما في الارض * من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
ولا يحيطون بشئ من علمه
إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض
ولا يؤده حفظهما و هو العلي العظيم

(صدق الله العلي العظيم)


سأل بني إسرائيل رسولهم موسى

هـــل ينام ربك ؟؟؟

فقال موسي


إتقوا الله ؟؟؟

فناداه ربه عز و جل
سألوك يا موسى هل ينام ربك ؟؟؟
فخذ زجاجتين في يديك و قم الليل


ففعل موسى

فلما ذهب منه الليل ثلثه نعس
فوقع لكبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتى اذا كان
أخر الليل نعس موسى فسقطت الزجاجتان عنه
فانكسرتا

فقال تعالى

يا موسى لو كُنت انام لسقطت السماوات و
الارض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك

و لهذا السبب أنزلت أية الكرسي


****

و يستحب قراءة أية الكرسي عقب كل صلاة
و قبل النوم
و عند الاستيقاظ

فهل ذلك صحيح ؟ !

الحــــر
14-11-2006, 11:52 PM
منقول من ردود بعض الاخوه في بعض المنتديات

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيئ، فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وأنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني

رواه الأمام أحمد


وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيئ، وكتابكم الذي أنزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: من عند الله ليشتروا بذلك ثمن قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم

رواه البخاري



أخي الفاضل

لقد بحثت عن هذا السبب للنزول في كتب السنة والتفاسير والأحاديث فلم يرد أو يذكر عن رسول الله أو صحابته الكرام، مما يؤكد أنه من الأسرائيليات الملفقة والتي يجب البعد منها وعدم تداولها


منقول للفائده




الحــــــــــــــــــــــر

الحــــر
14-11-2006, 11:53 PM
تفسير اية الكرسي للشيخ ابن عثيمين رحمه الله



الله لا إله إلا هو


في هذه الآية يخبر الله بأنه منفرد بالألوهية، وذلك من قوله:لا إله إلا هو لأن هذه جملة تفيد الحصر وطريقة النفي والإثبات هذه من أقوى صيغ الحصر


أي: ذو الحياة الكاملة المتضمنة لجميع صفات الكمال لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه
والحي: من أسماء الله، وقد تطلق على غير الله، قال تعالى:يخرج الحي من الميت الأنعام: 95، ولكن ليس الحي كالحي، ولا يلزم من الاشتراك في الاسم التماثل في المسمى


القيوم


على وزن فيعول، وهذه من صيغ المبالغة، وهي مأخوذة من القيام


ومعنى القيوم: أي أنه القائم بنفسه، فقيامه بنفسه يستلزم استغناءه عن كل شيء، لا يحتاج إلى أكل ولا شرب ولا غيرها، وغيره لا يقوم بنفسه بل هو محتاج إلى الله عز وجل في إيجاده وإعداده وإمداده


ومن معنى القيوم: كذلك أنه قائم على غيره لقوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت .. الرعد: 33، والمقابل محذوف تقديره: كمن ليس كذلك، والقائم على كل نفس بما كسبت هو الله عز وجل ولهذا يقول العلماء القيوم هو القائم على نفسه القائم على غيره، وإذا كان قائماً على غيره، لزم أن يكون غيره قائماً به، قال الله تعالى: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره .. الروم: 25، فهو إذاً كامل الصفات وكامل الملك والأفعال


وهذان الاسمان هما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ولهذا ينبغي للإنسان في دعائه أن يتوسل به، فيقول: يا حي.. يا قيوم، وقد ذكرا في الكتاب العزيز في ثلاثة مواضع: هذا أحدها، والثاني في سورة آل عمران: الله لا إله إلا هو الحي القيوم آل عمران: 2، والثالث سورة طه:وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً... طه: 111


هذان الاسمان فيهما الكمال الذاتي والكمال السلطاني، فالذاتي في قوله: الحي والسلطاني في قوله: القيوم، لأنه يقوم على كل شيء ويقوم به كل شيء

لا تأخذه سنة ولا نوم

السنة النعاس وهي مقدمة النوم ولم يقل: لا ينام، لأن النوم يكون باختيار، والأخذ يكون بالقهر والنوم من صفات النقص، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام" لنقصها، لأنها تحتاج إلى النوم من أجل الاستراحة من تعب سبق واستعادة القوة لعمل مستقبل، ولما كان أهل الجنة كاملي الحياة، كانوا لا ينامون، كما صحت بذلك الآثار
لكن لو قال قائل: النوم في الإنسان كمال، ولهذا، إذا لم ينم الإنسان، عد مريضاً. فنقول: كالأكل في الإنسان كمال ولو لم يأكل، عد مريضاً لكن هو ك مال من وجه ونقص من وجه آخر، كمال لدلالته على صحة البدن واستقامته ونقص لأن البدن محتاج إليه، وهو في الحقيقة نقص


إذاً ليس كل كمال نسبي بالنسبة للمخلوق يكون كمالاً للخالق، كما أنه ليس كل كمال في الخالق يكون كمالاً في المخلوق، فالتكبر كمال في الخالق نقص في المخلوق والأكل والشرب والنوم كمال في المخلوق نقص في الخالق، ولهذا قال الله تعالى عن نفسه: وهو يطعم ولا يطعم .. الأنعام: 14


له ما في السموات وما في الأرض


قوله: له ما في السموات وما في الأرض. له: خبر مقدم. وما: مبتدأ مؤخر، ففي الجملة حصر، طريقه تقديم ما حقة التأخير وهو الخبر


له: اللام هذه للملك. ملك تام، بدون معارض
ما في السموات: من الملائكة والجنة وغير ذلك مما لا نعلمه وما في الأرض من المخلوقات كلها الحيوان منها وغير الحيوان
وقوله: السموات: تفيد أن السماوات عديدة، وهو كذلك وقد نص القرآن على أنها سبع قال الله تعالى: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم.. المؤمنون: 86
والأرضون أشار القرآن إلى أنها سبع بدون تصريح، وصرحت، بها السنة، قال الله تعالى : الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن .. الطلاق: 12، مثلهن في العدد دون الصفة
وفي السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام: من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه


من ذا: اسم استفهام
أو نقول: من: اسم استفهام، و ذا: ملغاة، ولا يصح أن تكون ذا اسماً موصولاً في مثل هذا التركيب، لأنه يكون معنى الجملة: من الذي الذي.. وهذا لا يستقيم
من ذا الذي يشفع: الشفاعة في اللغة: جعل الوتر شفعاً، قال تعالى: والشفع والوتر .. الفجر: 3
وفي الاصطلاح: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فمثلاً: شفاعة النبي لأهل الموقف أن يقضى بينهم هذه شفاعة بدفع مضرة، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها بجلب منفعة


عنده: أي عند الله


إلا بإذنه: أي: إذنه له وهذه تفيد إثبات الشفاعة، لكن بشرط أن يأذن ووجه ذلك أنه لولا ثبوتها، لكان الاستثناء في قوله إلا بإذنه لغواً لا فائدة فيه


وذكرها بعد قوله: له ما في السموات.. يفيد أن هذا الملك الذي هو خاص بالله عز وجل، أنه ملك تام السلطان، بمعنى أنه لا أحد يستطيع أن يتصرف، ولا بالشفاعة التي هي خير، إلا بإذن الله، وهذا من تمام ربوبيته وسلطانه عز وجل
وتفيد هذه الجملة أن له إذناً والإذن في الأصل الإعلام، قال الله تعالى: وأذان من الله ورسوله ... التوبة: 3، أي إعلام من الله ورسوله، فمعنى بإذنه: أي: إعلامه بأنه راض بذلك


وهناك شروط أخرى للشفاعة: منها: أن يكون راضياً عن الشافع وعن المشفوع له، قال الله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى .. الأنبياء: 28
وقال: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً .. طه: 109
وهناك آية تنتظم الشروط الثلاثة : وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى .. النجم: 26
أي: يرضى عن الشافع والمشفوع له، لأن حذف المعمول يدل على العموم.فالشروط الثلاثة
الرضا عن الشافع
الرضا عن المشفوع له
الإذن للشافع من الله تعالى
إذا قال قائل: ما فائدة الشفاعة إذا كان الله تعالى قد علم أن هذا المشفوع له ينجو؟
فالجواب: أن الله سبحانه وتعالى يأذن بالشفاعة لمن يشفع من أجل أن يكرمه وينال
المقام المحمود


يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم


العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً، والله عز وجل يعلم ما بين أيديهم المستقبل، وما خلفهم الماضي، وكلمة ما من صيغ العموم تشمل كل ماض وكل مستقبل، وتشمل أيضاً ما كان من فعله وما كان من أفعال الخلق

ولا يحيطون بشيء من علمه


الضمير في يحيطون يعود على الخلق الذي دل عليهم قوله: له ما في السموات وما في الأرض يعني لا يحيط من في السماوات والأرض بشيء من علم الله إلا بما شاء
ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء يحتمل من علم ذاته وصفاته، يعني: أننا لا نعلم شيئاً عن الله وذاته وصفاته إلا بما شاء مما علمنا إياه ويحتمل أن ''علم'' هنا بمعنى معلوم، يعني: لا يحيطون بشيء من معلومه، أي: مما يعلمه، إلا بما شاءه، وكلا المعنيين صحيح وقد نقول: إن الثاني أعم، لأن معلومه يدخل فيه علمه بذاته وبصفاته وبما سوى ذلك يعني إلا بما شاء مما علمهم إياه، وقد علمنا الله تعالى أشياء كثيرة عن أسمائه وصفاته وعن أحكامه الشرعية، ولكن هذا الكثير هو بالنسبة لمعلومه قليل، كما قال الله تعالى: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .. الإسراء: 85





الحـــــــــــــــــــــــر

الحــــر
14-11-2006, 11:54 PM
وسع كرسيه السموات والأرض


وسع بمعنى شمل، يعني: أن كرسيه محيط بالسماوات والأرض، وأكبر منها، لأنه لولا أنه أكبر ما وسعها
الكرسي، قال ابن عباس رضي الله عنهما "إنه موضع قدمي الله عز وجل"، وليس هو العرش، بل العرش أكبر من الكرسي وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن السماوات والسبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة
هذا يدل على عظم هذه المخلوقات وعظم المخلوق يدل على عظم الخالق


ولا يؤوده حفظهما


يعني لا يثقله ويكرثه حفظ السماوات والأرض
وهذه من الصفات المنفية، والصفة الثبوتية التي يدل عليها هذا النفي هي كمال القدرة والعلم والقوة والرحمة
وهو العلي


العلي: على وزن فعيل، وهي صفة مشبهة، لأن علوه عز وجل لازم لذاته، والفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل أن اسم الفاعل طارئ حادث يمكن زواله، والصفة المشبهة لازمة لا ينفك عنها الموصوف
وعلو الله عز وجل قسمان: علو ذات، وعلو صفات:فأما علو الذات، فإن معناه أنه فوق كل شيء بذاته، ليس فوقه شيء ولا حذاءه شيء
وأما علو الصفات، فهي ما دل عليه قوله تعالى: ولله المثل الأعلى .. النحل: 60، يعني: أن صفاته كلها علياً، ليس فيها نقص بوجه من الوجوه


العظيم


العظيم: أيضاً صفة مشبهة، ومعناها: ذو العظمة، وهي القوة والكبرياء وما أشبه ذلك مما هو معروف من مدلول هذه الكلمة




وهذه الآية تتضمن من أسماء الله خمسة وهي: الله، الحي، القيوم، العلي، العظيم


وتتضمن من صفات الله ستاً وعشرين صفة منها خمس صفات تضمنتها هذه الأسماء
السادسة: انفراده بالألوهية
السابعة: انتفاء السنة والنوم في حقه، لكمال حياته وقيوميته
الثامنة: عموم ملكه، لقوله: له ما في السموات وما في الأرض
التاسعة: انفراد الله عز وجل بالملك، ونأخذه من تقديم الخبر





الحـــــــــــــــــــــر

الحــــر
14-11-2006, 11:54 PM
العاشرة: قوة السلطان وكماله، لقوله: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
الحادية عشرة: إثبات العندية، وهذا يدل على أنه ليس في كل مكان، ففيه الرد على الحلولية
الثانية عشرة: إثبات الإذن من قوله: إلا بإذنه
الثالثة عشرة: عموم علم الله تعالى لقوله: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
الرابعة عشرة والخامسة عشرة: أنه سبحانه وتعالى لا ينسى ما مضى، لقوله: وما خلفهم .. ولا يجهل ما يستقبل، لقوله: ما بين أيديهم
السادسة عشرة: كمال عظمة الله، لعجز الخلق عن الإحاطة به
السابعة عشرة: إثبات الكرسي، وهو موضع القدمين
التاسعة عشرة والعشرون والحادية والعشرون: إثبات العظمة والقوة والقدرة، لقوله: وسع كرسيه السموات والأرض .. لأن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق
الثانية والثالثة والرابعة والعشرون: كمال علمه ورحمته وحفظه، من قوله:ولا يئوده حفظهما
الخامسة والعشرون: إثبات علو الله لقوله: وهو العلي .. ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى عال بذاته، وأن
علوه من الصفات الذاتية الأزلية الأبدية


وخالف أهل السنة في ذلك طائفتان: طائفة قالوا: إن الله بذاته في كل مكان وطائفة قالوا: إن الله ليس فوق العالم ولا تحت العالم ولا في العالم ولا يمين ولا شمال ولا منفصل عن العالم ولا متصل

والذين قالوا بأنه في كل مكان استدلوا بقول الله تعالى: ألم تر أن الله يعلم مافي السماواتوما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا .. المجادلة: 7، واستدلوا بقوله تعالى: هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير .. الحديد: 4، وعلى هذا، فليس عالياً بذاته، بل العلو عندهم علو صفة


أما الذين قالوا: إنه لا يوصف بجهة، فقالوا: لأننا لو وصفناه بذلك، لكان جسماً، والأجسام متماثلة، وهذا يستلزم التمثيل وعلى هذا، فننكر أن يكون في أي جهة


ولكننا نرد على هؤلاء وهؤلاء من وجهين


الوجه الأول: إبطال احتجاجهم


والثاني: إثبات نقيض قولهم بالأدلة القاطعة


أما الأول، فنقول لمن زعموا أن الله بذاته في كل مكان: دعواكم هذه دعوى باطلة يردها السمع والعقل
أما السمع، فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه العلي والآية التي استدللتم بها لا تدل على ذلك، لأن المعية لا تستلزم الحلول في المكان، ألا ترى إلى قول العرب: القمر معنا، ومحله في السماء؟ ويقول الرجل: زوجتي معي، وهو في المشرق وهي في المغرب؟ ويقول الضابط للجنود: اذهبوا إلى المعركة وأنا معكم، وهو في غرفة القيادة وهم في ساحة القتال؟ فلا يلزم من المعية أن يكون الصاحب في مكان المصاحب أبداً، والمعية يتحدد معناها بحسب ما تضاف إليه، فنقول أحياناً: هذا لبن معه ماء وهذه المعية اقتضت الاختلاط. ويقول الرجل متاعي معي، وهو في بيته غير متصل به، ويقول: إذا حمل متاعه معه: متاعي معي وهو متصل به. فهذه كلمة واحدة لكن يختلف معناها بحسب الإضافة، فبهذا نقول: معية الله عز وجل لخلقة تليق بجلاله سبحانه وتعالى، كسائر صفاته، فهي معية تامة حقيقية، لكن هو في السماء
وأما الدليل العقلي على بطلان قولهم، فنقول: إذا قلت: إن الله معك في كل مكان، فهذا يلزم عليه لوازم باطلة، فيلزم عليه

أولاً: إما التعدد أو التجزؤ، وهذا لازم باطل بلا شك، وبطلان اللازم يدل على بطلان اللزوم
ثانياً: نقول: إذا قلت: إنه معك في الأمكنه، لزم أن يزداد بزيادة الناس، وينقص بنقص الناس
ثالثاً: يلزم على ذلك ألا تنزهه عن المواضع القذرة، فإذا قلت: إن الله معك وأنت في الخلاء فيكون هذا أعظم قدح في الله عز وجل
فتبين بهذا أن قولهم مناف للسمع ومناف للعقل، وأن القرآن لا يدل عليه بأي وجه من الدلالات، لا دلالة مطابقة ولا تضمن ولا التزام أبداً

أما الآخرون، فنقول لهم


أولاً: إن نفيكم للجهة يستلزم نفي الرب عز وجل، إذ لا نعلم شيئاً لا يكون فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال، ولا متصل ولا منفصل، إلا العدم، ولهذا قال بعض العلماء: لو قيل لنا صفوا الله بالعدم ما وجدنا أصدق وصفاً للعدم من هذا الوصف


ثانياً: قولكم: إثبات الجهة يستلزم التجسيم! نحن نناقشكم في كلمة الجسم


ما هذا الجسم الذي تنفرون الناس عن إثبات صفات الله من أجله؟


أتريدون بالجسم الشيء المكون من أشياء مفتقر بعضها إلى بعض لا يمكن أن يقوم إلى باجتماع هذه الأجزاء؟! فإن أردتم هذا، فنحن لا نقره، ونقول: إن الله ليس بجسم بهذا المعنى، ومن قال: إن إثبات علوه يستلزم هذا الجسم، فقوله مجرد دعوى ويكفينا أن نقول: لا قبول


أما إن أردتم بالجسم الذات القائمة بنفسها المتصفة بما يليق بها، فنحن نثبت ذلك، ونقول: إن لله تعالى ذاتاً، وهو قائم بنفسه، متصف بصفات الكمال، وهذا هو الذي يعلم به كل إنسان

وبهذا يتبين بطلان قول هؤلاء الذين أثبتوا أن الله بذاته في كل مكان، أو أن الله تعالى ليس فوق العالم ولا تحته ولا متصل ولا منفصل ونقولك هو على عرشه استوى عز وجل


أما أدلة العلو التي يثبت بها نقيض قول هؤلاء وهؤلاء، والتي تثبت ما قاله أهل السنة والجماعة، فهي أدلة كثيرة لا تحصر أفرادها، وأما أنواعها، فهي خمسة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة


أما الكتاب، فتنوعت أدلته على علو الله عز وجل منها التصريح بالعلو والفوقية وصعود الأشياء إليه ونزولها منه وما أشبه ذلك


أما السنة، فكذلك، فتنوعت دلالتها، واتفقت السنة بأصنافها الثلاثة على علو الله بذاته، فقد ثبت علو الله بذاته في السنة من قول الرسول وفعله وإقراراه


أما الإجماع، فقد أجمع المسلمون قبل ظهور هذه الطوائف المبتدعة على أن الله تعالى مستو على عرشه فوق خلقه


قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ليس في كلام الله ولا رسوله، ولا كلام الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ما يدل لا نصاً ولا ظاهراً على أن الله تعالى ليس فوق العرش وليس في السماء، بل كل كلامهم متفق على أن الله فوق كل شيء


وأما العقل، فإننا نقول: كل يعلم أن العلو صفة كمال، وإذا كان صفة كمال، فإنه يجب أن يكون ثابتاً لله، لأن الله متصف بصفات الكمال، ولذلك نقولك إما أن يكون الله في أعلى أو في أسفل أو في المحاذي، فالأسفل والمحاذي ممتنع، لأن الأسفل نقص في معناه، والمحاذي نقص لمشابهة المخلوق ومماثلته، فلم يبق إلا العلو، وهذا وجه آخر في الدليل العقلي


وأما الفطرة، فإننا نقول: ما من إنسان يقول: يارب! إلا وجد في قلبه ضرورة بطلب العلو


فتطابقت الأدلة الخمسة


وأما علو الصفات، فهو محل إجماع من كل من يدين أو يتسمى بالإسلام


السادسة والعشرون: إثبات العظمة لله عز وجل، لقوله: العظيم



ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة، لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح
هذا طرف من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة استحفاظ النبي صلى الله عليه وسلم إياه على الصدقة، وأخذ الشيطان منها وقوله لأبي هريرة: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي .. الله لا إله إلا هو الحي القيوم .. حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح فأخبر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: إنه صدقك، وهو كذوب





الحـــــــــــــــــــــــر

خوله بنت الأزور
15-11-2006, 03:03 AM
رائع عزيزي الحر
بارك الله فيك

كفى بالموت واعظا
15-11-2006, 05:00 PM
اخي صععرور السلام عليكم

لقد بحثت في اكثر من تفسير وكلمت اثنين من علمائنا

ونتيجة البحث لم اجد الذي نقلته

بل ان الذي نفلته اخي مكذوب ولايصح

وايضا لم اجد لها سبب نزول معين لها

اما بالنسبة لفضلهافالاحاديث كثيرة

اخي اذا كان احد عنده علم عن سبب نزولها

فلا يحرمنا من هذا العلم

واخي سوف ابحث واذا وجدت سبب نزولها

سوف انقله لكم

ولكم سلامي

عذبة المشاعر
15-11-2006, 06:51 PM
احبتي

قرأت الموضوع

وأخذت أبحث هنا وهناك

لعلي افيدكم بشي

ومن هنا وجدت ما يلي

هذا والله أعلم (http://www.qrnoor.net/index^_^^_^^_^^_^.php?nid=9)

وهذا ما جاء بالنص

----------


الأساس المعرفي والبناء الثقافي في آية الكرسي

الكاتب :الشيخ عبد الغني العباس

النوع :تأملات قرآنية

القراءات :2864

الطباعة :369




الاهتمام الخاص والوارد في لسان كثير من الروايات المأثورة عن النبي (ص) وعن الأئمة (ع) في تفضيل آية الكرسي, بل وجعلها مداراً ومصباً لأحكام تشريعية كما هو الحال في بعض الصلوات المستحبة التي تقرأ فيها هذه الآية بعد سورة الفاتحة, بإضافة بعض المندوبات الشرعية الدائرة حول هذه الآية تحديداً.


إن دل هذا على شيء فإنما يدل على عظمة هذه الآية المباركة المسماة بآية الكرسي, ولذا ورد في فضلها: عن الإمام الصادق (ع) أن أبا ذر سأل رسول الله (ص): أي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ فقال: آية الكرسي.


ويكفي في فضلها ما ذكر من أن الإمام علياً (ع) لم يترك قراءتها في ليلة من ليالي عمره مذ سمع بفضلها من الرسول, وعلم أنها أنزلت إليه من كنز تحت العرش وأنها لم تعط لنبي قبله أبداً.


لاشك أن فضل هذه الآية ومنزلتها يعود إلى تلك المضامين التي حوتها وبالخصوص ما يتصل بالأساس العقائدي المتصل بمعرفة الله سبحانه وتعالى. حيث تبدأ هذه الآية بذكر لفظ (الله) هذا اللفظ الجامع لكل الصفات الإلهية, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا هو: كيف يمكن فهم الصفات الإلهية الواردة في هذه الآية المباركة؟


في الواقع هنالك خطأ فادح يقع فيه الإنسان في تناوله للمعرفة الإلهية, وهذا الخطأ هو تركيب المقاييس البشرية في رفع الجهل في هذا الموضوع أيضاً, فعلى سبيل المثال, تعني الحياة عند الكائن الحي النمو والحركة والسير نحو معدل طبيعي في هذه الحياة كما هو الحال عند الكائنات الحية من الإنسان والحيوان والنبات, لكن هذه الصفة بالنسبة إلى الله عز وجل لا تقاس بأعراض النمو البشري من زيادة واتساع عند الكائن الحي, فتوازى عند الخالق بذلك, بالطبع لا يمكن ذلك, لان صفة الحياة بالنسبة إلى الخالق تعني علمه بكل شيء وقدرته على كل شيء كما يشير إلى ذلك المفسرون في تفسيرهم لهذه الآية, وكذلك القيوم, فقيام البشر وقوفه, وقيمومة الرجل تعني الهيمنة على هذه المساحة الصغيرة من العائلة والمكان, بينما قيمومة الله عز وجل تعني أن كل شيء يجري في هذا الكون إنما يقع تحت إرادته ولطفه, فهو لا يغفل عن شيء أبداً, {لا تأخذه سنة ولا نوم}.. السنة هنا تعني الغفوة والغفلة القليلة جداً, بينما النوم هو المستمر, والله عز وجل في قيمومته على الحياة وعلى البشرية لا يغفو ولا يسهو أبداً, بل أن هذه القيمومة على نحو الاستمرار والدوام لا تنقطع أبداً, لاسيما وأن هذه القيمومة مبنية على ملكية كاملة لهذه المخلوقات والكائنات جميعها {له ما في السماوات وما في الأرض} . نعم يفتح الله سبحانه وتعالى باباً يسمى بباب الشفاعة, ومفهوم الشفاعة موكول إلى محله , لكن هذه الشفاعة خاصة ومقيدة, وليست تعبيراً عن الواسطة التي يفهمها الناس كما هو في أعرافهم اليوم حيث يقوم الإنسان مثلاً بالمعصية ثم يسعى إلى تجاوز القانون طالباً الشفاعة. كلا وإنما الله سبحانه وتعالى يؤكد في آية الكرسي على أن الشفاعة منزلة راقية وسامية يمنحها الله عز شأنه لأصحابها, وليس كما كان متداولاً عند المشركين الذي يشير إليه الحق {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} يبدو من هذه الآية المباركة كما يفهمه بعض المفسرين أن المشركين أطلقوا تسمية الأنثى على الملائكة لاعتقاد باطل منهم, ويرجع هذا الاعتقاد إلى أن الملائكة (الأنثى) حسب زعمهم يمكن لها بسبب طبيعتها البشرية أن تتشفع أو تتوسط إلى الله جلت عظمته, لكنه يشير بكلمة واحدة إلى فساد هذا المبنى والاعتقاد, لأن طالب الشفاعة مطالب بأن يبني له واقعاً صالحاً حتى يمكن له الترقي في طلب الشفاعة, خاصة وأن الأمور كلها بيده بظواهرها وبواطنها كما يتوهم الإنسان {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض} .

ما هو الكرسي؟



اختلفت الأقوال في معنى (الكرسي ), فقول يقول بأن الكرسي شيء أوسع من السماوات والأرض, وفي هذا ورد عن الإمام علي (ع) "إن السماوات والأرض وما فيها من مخلوق في جوف الكرسي", وقال أيضاً "الكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى"، وقد أشار إمامنا الصادق بصراحة إلى ذلك حيث قال "ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة, وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة".


ولهذه الأخبار استل بعض المفسرين أن الكرسي كناية عن نفوذ القدرة الإلهية على الكون, فأمره نافذ, لأنه قادر, والقدرة عين ذاته, ولأنه عالم, والعلم عين ذاته, فهو قادر على كل شيء وعالم بكل شيء, ولذا لايؤده حفظهما, بل ولا يتعب من هذا الحفظ, كما هو حال البشر.

العقيدة والحرية


ننتقل تبعاً للسياق القرآني إلى الآية التي تتلو آية الكرسي {لا إكراه في الدين} إذ أنه لابد من الإشارة إلى أن آية الكرسي تكفلت بالكشف عن حقيقة ما يجري في هذا الكون, وذلك أنه تحت هيمنة الخالق عز شأنه, وإذا انكشفت هذه الحقيقة أمام العقل البشري, آنئذ بالذات يفتح له المجال للاختيار.


والاختيار هو الحرية وعدم الإكراه الذي يعتبر بذاته مفهوماً أساسياً من مفاهيم الإسلام, فهو الشعار الكبير الذي يشير إليه القرآن الكريم في معرض هذه الآية عند الحديث عن الاعتقادات القلبية وبالخصوص في الأديان, حيث نفهم ذلك من سبب نزول آية {لا إكراه في الدين} حيث ينقل المفسرون في سبب نزول هذه الآية كما يذكرها الطبرسي في مجمع البيان "أنه كان لرجل من المدينة اسمه الحصين ولدان يعملان في التجارة , وقد استمعا إلى بعض التجار المسيحيين الذين يأتون إلى المدينة للتجارة, فتأثرا منهم, ورحلا معهم بعد ذلك إلى بلاد الشام بعد أن أعلنا تنصرهما, فأراد الحصين أن يجبر ولديه على الرجوع إلى الإسلام, وفي رواية أخرى أنهم ذهبوا إلى الرسول (ص) يخبرونه بالأمر, فقال الحصين: يا رسول الله كيف أجيز لنفسي أن أنظر إلى ولدي يدخلان النار دون أن أفعل شيئاً, فنزل القرآن الكريم مجيبا {لا إكراه في الدين} .


إن الله عز وجل يشير في هذا الجواب إلى أن العقائد والأديان لا تفرض بالقوة, وإنما يدعى إليها بالحوار والإقناع, لان هذا شأن من شؤون القلوب: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} .


ولكن وللأسف الشديد نلاحظ إن هناك تياراً يشيع في الأجواء العامة أن الإسلام انتشر بالسيف, وهذا يعني تناقضاً مع مبدأ الحرية السالف الذكر, للإجابة على هذه الإشاعة المغلوطة, نقول إن الآية الكريمة تؤكد خطأ هذه المزاعم, فالدين الذي لا يقبل بإجبار الأب أبناءه على ديانة معينة, كيف يقبل بالسيف حتى يكون داعية إلى الإسلام!!!


مضافاً إلى ذلك سيرة النبي (ص) التي لم تعرف الإكراه طريقاً للعقيدة, نعم هنا قد يزعم البعض أن الحروب التي قام بها الرسول يمكن أن يراد منها إجبار الآخرين على الدخول قسراً إلى الإسلام, لكن في الرد على ذلك نجيب كما أجاب الإمام السيد محمد الشيرازي (قدس الله نفسه الزاكية) في كتابه (السبيل إلى إنهاض المسلمين) "إن حروب الرسول (ص) لم تكن اختيارية إلا عند الاضطرار, وإنما كانت حروبه دفاعاً عن النفس أو بعد أن ينقض الطرف المقابل اتفاقاً أو عهداً مكتوباً بينهما, وفي سياق تحليله لمعركة بدر الكبرى أنها تمت بعد أن ضرب المشركون حصاراً اقتصادياً خانقاً على المدينة المنورة, وذلك بطلبهم من القبائل العربية المحيطة حول المدينة عدم السماح لقوافل المسلمين بالمرور على أراضيها".


ولعله لأجل هذا السبب كان الرسول (ص) يتحرز في قتل الإنسان من الجيش المقابل ومن أصحابه, حتى أن السيد الشيرازي يؤكد على أن حصيلة مجمل حروب النبي في ثمانين غزوة كانت عبارة عن (1018) أو (1400) كأعلى معدل من قتلى المشركين, بينما كان الشهداء من المسلمين (150) شهيداً تقريباً.


كل ذلك يدل على أن المسلمين ليسوا متعطشين للدماء كما يصور البعض, بل إنه دين السلام والمحبة والحفاظ على كرامة الإنسان, ولهذا كان من دأب الرسول (ص) تقديم الوصايا إلى الجيوش المقاتلة.


يقول الإمام الصادق (ع) كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه, ثم يقول لهم: "سيروا باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله, لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا شيخاً ولا صبياً ولا امرأة, ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها, وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله, فإت اتبعكم فأخوكم في الدين, وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله".


ويقول الامام الصادق (ع) أيضاً: "لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان, فقالوا: "لا, فظنوا أنهم قالوا نعم, فنزلوا اليهم كانوا آمنين".


ولعل أكبر دليل على هذه الحرية الدينية... حرية الأقليات على عهد الرسول والأئمة والخلفاء أيضاً, لأن من حقوق الأقليات أن تعيش ضمن معتقداتها الدينية, والمسلمون في ذات الوقت لا يجبرونهم على تغيير عقيدتهم, وإنما لهم الحق في أن يعيشوا بقوانينهم وأحكامهم بشرط أن لا يتجاهروا بالفسق والعصيان, لان في ذلك مخالفة للنظام العام, ولهذا ورد عن الإمام علي (ع) أنه قال: "ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم".


ومن هنا ينقل ابن أبي جمهور الأحسائي صاحب كتاب (غوالىء اللئالىء) "أن رجلاً سب مجوسياً بحضرة الإمام الصادق فزبره الإمام ونهاه, فقال الرجل: إنه تزوج بأمه, فقال له الإمام (ع) أما علمت أن ذلك عندهم النكاح"، وبمعنى آخر مادام أن ذلك عندهم الزواج الرسمي المعترف به عندهم, فإننا نرتب الآثار على ذلك من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.

الحرية والثقافة


كيف ينطلق الإنسان من الحرية إلى التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها؟ يأتي الجواب مفصلاً على هذا التساؤل الهام في الذهنية الإنسانية في الآية المباركة {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، إذ كيف يمكن للإنسان أن يبني ثقافته الدينية, والحال أن هذا الإنسان بعينه قد اختزن في عقله أفكاراً جاهزة وتصورات مسبقة, توصل إليها إما من الطبيعة أو من تجارب الحياة أو حتى من سنن الواقع الاجتماعي المحيط به.


بيد أنه من الضرورة بمكان أن نتأمل في كيفية نشوء الثقافة على نحو الإجمال عند الإنسان.


بناء الثقافة العامة عند الإنسان يحتاج إلى عمليتين أساسيتين, الأولى هي الهدم والثانية البناء, أو النفي والإثبات, أو السلب والإيجاب, والهدم هو عبارة عن هدم القناعات الباطلة والتخلص منها, وأما البناء فهو زرع أساس جديد لشخصية جديدة, والنتيجة تكون عبارة عن تشكل شخصية من نوع خاص ليست متأثرة بسلبيات الماضي .


ويمكن القول هنا إن إحدى العمليتين لوحدها كافية, وتغني عن العملية الأخرى, لكن من يتأمل بدقة يرى إن ذلك غير كاف, لأن الهدم الذي هو عبارة عن هدم القناعات الباطلة لو تم لوحده, فان ذلك يعني أن هذا الإنسان لا تبقى له كيانية خاصة, وبمعنى آخر يصبح إنساناً متزلزلاً متذبذباً, لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء, ومن جهة أخرى -أيضاً- فان البناء لوحده ليس كافياً, لان أفكار الهدم سوف تتكفل بإلغاء أفكار البناء.


القرآن الكريم بدوره أيضاً يؤكد على ذلك في الآية سالفة الذكر, ولعل هاتين العملتين متجلية في شهادة أن لا إله إلا الله, إذ أن القسم الأول ينفي الالوهيات الباطلة بمختلف أنواعها, وهذا يعني عملية الهدم, ثم إلا الله, هو إثبات الألوهية وحصرها في الله سبحانه وتعالى, وهذا هو البناء.


وعلى ذلك قامت تعاليم الإسلام فهي تنفي ومن جهة أخرى تثبت, تنفي صلاة مثل صلاة المشركين التي هي عبارة عن المكاء والتصدية والتصفيق والصفير, وتثبت صلاة مخصوصة بكيفية خاصة لها سجودها وركوعها المتميز, وكذلك آية الكرسي وما يليها تشير صراحة إلى هاتين العمليتين, فبعد أن أشارت من باب المقدمة إلى الأساس العقيدي ثم الحرية الدينية, تأتي الآن متسلسلة لهاتين العمليتين, فتبدأ بالهدم {فمن يكفر بالطاغوت} وهنا يتمثل جانب الهدم والسلب والنفي للطاغوت والطاغوت هو عبارة عن صيغة مبالغة من الطغيان, والطغيان يعني تجاوز الحد أو الاعتداء, وأما في المصداق فيقول المفسرون: إنه الصنم أو الشيطان أو الكهنة أو السحرة أو الفكرة المنحرفة, وعلى ذلك يكون القاسم المشترك بين هذه المصاديق هو التعديات, ولأن الشيطان حقيقة هو الذي يأمر الإنسان ويزين له التجاوز... جاء التعبير قوياً بل وعنيفاً في الآية وهو الكفر بهذه القيم الباطلة, والكفر مرحلة أعلى من الرفض. وإذا تم ذلك أمكن الإنسان أن يبدأ مرحلة الإيمان بالله عز وجل والتي تعني الإيمان... وحينها يصل الإنسان إلى مرحلة الاستمساك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ولا تتزلزل أبداً.


----------------

تحياتي لكم

سلطان المراجل
15-11-2006, 07:50 PM
ذكرتني فيها اية الكرسي اخذنا عليها اسبوعين من محاضرات التفسير على يد احد المشايخ رحمه الله

صعرور عليك بكتاب التفسير المنير في تفسير ابن كثير

هذا الكتاب هو مختصر لتفاسير ابن كثير العديدة في كتاب واحد وفيه شرح ميسر ومفصل ويسها

عالباحث معرفة التفاسير للايات بشكل ميسر

كفى بالموت واعظا
15-11-2006, 08:19 PM
اخي صعرور ارى ان الاخوان اخذوا يفسرون لكن

هل اخي تريد التفسير او سبب نزول هذه الاية الكريمة وما مدى

صحة الذي ذكرته؟

افيدونا

سلطان المراجل
15-11-2006, 08:50 PM
اسم الكتاب بالكامل المصباح المنير في تفسير ابن كثير

وهو مختصر عن كتب ابن تفسير الثمانيه

ابوزيــــاد
16-11-2006, 11:34 PM
أخينا صعرور
بعد البحث عن سبب نزول هذة الاية
تبني لي أن هذا الحديث ورد في تفسير بن كثير
للمعلومة ان بن كثير يشير الى الحديث أذا كان من الأسرائيليات
أو كان حديث غريب
وعدمنا أورد هذا الحديث لم يذكر أن هذا الحديث من الأسرائيليات أو حديث غريب

والحديث الذي أوردوه بن كثير هذا نصه

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك ؟ قال اتقوا الله فناداه ربه عز وجل يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك فأنزل الله عز وجل على نبيه آية الكرسي .

صعرور
17-11-2006, 11:24 AM
الحر , ابوبيسان , عذبة المشاعر , سلطان المراجل , ابوزيــــاد
لكم خالص شكري وتقديري على مابذلتموه من جهود لتوضيح سبب النزول
جزاكم الله خير الجزاء... ونفع بكم