المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رساله الى أبو متعب


انسان آخـر
03-07-2009, 09:20 PM
... إلى أبو متعب؛




سأقترضُ من النبي نوح! .. أقداماً رقيقة كـ فلّين .. كي أمشي على صفحةِ ماء .. ولا أربكها بفجاجةِ خطواتي!.
..، و
( السلامُ عليكم )
أحتاج أن أغلّفَ هذه التحيّة ببتلاتِ وردٍ غض .. لكي لا تبدو رتيبة .. ولا يهم أن تصل،
الأهم: أن أشمَ صحراء اتسعت للهثِ أقدام مجعّدة .. أقربها إلى صدري .. وأتنفس أبي!..



يا مزن الوطن البار،
مذ براءة .. قال لي جدّي قبل أن تقطعَ روحه تذكرة بلا عودة .. إلى الله:
( مدح الرجل في وجهه مذمّة ) .. لذا سأخبركَ بالذي طرق أذني:
سمعتُ بأنكَ كوّمت الخير في شِوالِ غيمٍ وسقتهُ إلى أسقفِ البيوت .. وأن يدكَ ملوثة بالبياضِ تلوّن بها أحلام الصغار .. وأنك تخفي تحت ( بشتك ) أجنحة شفيفة تصلك بالسماء!
- فهل حقاً؟



لا .. لا .. تجب، أجمل الإجابات ما كان ابتسامة .. وأنا أعلم أنك تخفيها الآن .. وهذا يدعوني لأثرثر .. وأنا في كامل تهوّري:
ابنك ليس ببارٍ كفاية، كما انه ليس بالعاقِ .. تجده دائماً في المنطقة الوسط، معلّق، إذ يظن أنه ولِد في الزمان الخطأ .. فقرر أن يبقى في بطن المنفى .. بالوسط تماماً!
حيثُ .. أسمعُ بكم ولا أراكم .. أحكي إليكم ولا تروني!.. لم أخرج من رحمِ السماء .. ولم ألجِ إلى فمِ الأرض!..



بالأمس .. حيثُ رائحة الطين الطري كانت تسيل من الجدران:
وقفت على عتبات الوطن أفرك برمله الحار جبيني وأدس بين نخلتين أمنيات وأحلام صغيرة لربما يكتشفها أطفالاً مؤجلين، لا لشيء سوى أني كنتُ غضاً كإسفنجة رطبة، هشاً ككفٍ مبلل بذكرِ الله، فقط كنتُ أحلم بصبحٍ طازج مختلف عن صباحات الوطن المتكررة والرتيبة، لأجل هذا انتظرتك طويلاً، وأخبرتني السماء سراً أنكَ ستأتي .. وبالتحديد منذ (( دعاء شارد! )).



واليوم :
أعلمُ أن صدرك يتسع لثرثرة ابناً ركله الوطن .. وحضنته الغربة!.. يا للسخرية
لا .. لا تستغرب يا سيدي فهذا يحصلُ غالباً في أوطاننا .. أي وربي ..
أتدري؟
هنا .. أعني في المدينة التي أسكنها .. تتلمذتُ على أيدي كتب الأرصفة، ومكتبات الأزقّة .. توسدت المقاهي العتيقة، وصافحتُ الحانات الرخيصة .. علّبتُ نفسي بالجدران .. كعودِ ثقاب وحيد انزوى داخل علبتهِ .. ولا يشتعل!.
وفي كل جمعة تتصل أمي وأنا أغيّر نبرة صوتي وأكتم سعالي حتى لا يفتضح رماد صدري!. إلا أن قلبها الرخو يشعر بي .. إذ تباغتني بصوتٍ يحضنني وكأنه جلال يضم سجادة صلاة! .. وبسوط سؤالٍ تلسع ظهري: "علام حسّك يا وليدي؟"
لأطمئنها وأنا أخبئ وجعي: مازلتُ آكل جيداً، وأحافظ على صلاة الفجر بالمسجد، وأنام في العاشرة، وأحصل على علامات ممتازة، وأنتقي أصدقائي و...، وأكذب!.
كان بودي لو أقول: "وحشتيني يا يمّة، وأعفر وجهي بصدرها، بودي لو أرمي نفسي بحضنها وأبكي"..
أطلبُ منها أن تصلّي من أجلي.. فتبعثُ لي بأدعية أمهات العالم .. أغلق الخط .. وأبقى أحدّث طيفها ..
وفي آخر الليل أعلّق روحي على المشجب .. وأدس قلبي تحت المخدة .. أفرك جسدي برائحة أمي وأحضن طيف حبيبتي .. وأنام!.




تعبتُ من الحديث عن هذا يا سيدي .. بقي أن أخبرك:
أمنياتي التي سأدسها في صدرك ليست بالكبيرة يا صاحب السمو، فأنا ليست لي مشكلة مع الملتزمين أو المتنورين أحب إمام المسجد ومنصور النقيدان وعامل البوفية كذلك . وكل ماله رائحة النفط لا تستسيغه ذائقتي فأكره المال والسيارات الفارهة والقصور، وأقدّس الأشياء التي تشبه جبين أمي ووسم نوق أبي! .. أعظّم الرغيف الحار المدعوك بحضن حبيبتي.



فقط .. فقط .. أريد وطناً رطب يا سيدي، هل تعلمُ ما معنى وطنٌ رطب يا خادم الحرمين؟
يؤلمني أن أرَ أيامنا جافة ككعبِ قروي، وأن يهبط علينا الليل خشن كأسنان مبرد، وحين أوقظ الصبح أجده "لا يتنفس!".. كل شيءٍ يابس كخريف! .. مؤلم أليس كذلك؟
لماذا لا يغنّي الصّغار في الضواحي؟ .. ولماذا لا يبتسم النخيل للمارة؟ ..
ولماذا لا تبكي السماء، ولو شفقة! .. لماذا الأرصفة خالية إلا من الفقد! ..
والشوارع فمّها يتسع لبلع الذكريات .. والبيوت تقذف بالتائهين!..
لمَ كل شيءٍ مظلم كبئر .. لمَ؟



لم أعتد أن أطلب يا سيدي .. تعوّدت أن أبسط يدي فأجد .. وأفتح فمي وأمضغ .. العطايا لا تشبعني ولا أقبلها .. كنتُ أريد وطناً .. فقط وطن! .. وطن يضمّد جراحنا لا أكثر! ..



الآن ..
أنا بحاجة لأتنفس! ..إلا أن لعنات مرهقة تنحشر في جوفي .. والهواء في صدري ثقيل وحار .. و"أوووف" فاخرة تتكوم بحلقي، و!...
يمكنكَ أن تغلق شباكك يا أبو متعب!..

للأديب ( Who Cares)

شمس الكون
04-07-2009, 10:26 AM
صباحك أجمل يا وطن
وكيف لا يكون أجمل

وهو يبدأ برساله خطها
ذلك الأديب " هوكيرز "
الذي طال غيابه !!


لله درك



انسان

صباحك أجمل :icon33:

وَجس ~
04-07-2009, 11:34 AM
انسان قرات كل كلمة وتمعنت بها جيدا ...

احسست بروحه وهو يتكلم .. كما احسست بان فاسه وهي تخرج ...

محملة بآهات .. الغربة .. والاشتياق ..

انسان أخر .. شكرا على الموضوع الراقي ... جدا ..

انسان آخـر
04-07-2009, 01:01 PM
صباحك أجمل يا وطن

وكيف لا يكون أجمل

وهو يبدأ برساله خطها
ذلك الأديب " هوكيرز "
الذي طال غيابه !!


لله درك



انسان


صباحك أجمل :icon33:


لماذا توشحتي الغياب
ياصاحبة الجلباب

صباحك سكر :s30:

انسان آخـر
04-07-2009, 01:02 PM
انسان قرات كل كلمة وتمعنت بها جيدا ...

احسست بروحه وهو يتكلم .. كما احسست بان فاسه وهي تخرج ...

محملة بآهات .. الغربة .. والاشتياق ..

انسان أخر .. شكرا على الموضوع الراقي ... جدا ..

لثقتي في ان هذا الموضوع سينال اعجابك
ولثقتي بذائقتك الراقيه جدا

العفو ياعزيزي

جنون الليل
05-07-2009, 06:07 PM
صباحك أجمل يا وطن

وكيف لا يكون أجمل

وهو يبدأ برساله خطها
ذلك الأديب " هوكيرز "
الذي طال غيابه !!


لله درك



انسان


صباحك أجمل :icon33:




وش عندك دااخله :024:

أبوشهد
07-07-2009, 02:29 PM
بعد انت ياصاحب القلم الماسي

تنقل ..!!

مالت عليك

وين قلمك وين حرفك واترك عنك النقل حتى لو كان مميز