المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة ما هي إلا سلعة ...


بحر العطا
10-04-2009, 11:56 PM
مقاله اعجبتني لانها تجسد الواقع...


المرأة ما هي إلا سلعة
قد يبدو ظاهريا تعاطي المحافظين مع المرأة مخالفا لتعاطي من يلقبون أنفسهم بالليبراليين أو المتحررين، فيما لو أمعنا النظر في الأمر سنجد أن الفريقين لديهما مفهوم واحد للمرأة وإن بدا لنا أنهما ضدان، هذا المفهوم هو: أن المرأة ما هي إلا سلعة يقتنيها الرجل أو هي ملكية خاصة لرجل ما أو لعدة رجال.



فالمحافظون يريدون عزل المرأة خوفا عليها من أن يخطفها أحد أو يسرقها أو يغرر بها، فهي بالنسبة لهم دائما فريسة يتربص بها الذئاب، بمعنى أنها ليست كائنا بل سلعة يتم تداولها بشكل خاص، من الأب للزوج للمقبرة.



المتحررون يريدون إخراج المرأة من هذه الخصوصية أو الأسر كما يرون، ويرون أن ما يقومون به هو تحرير للمرأة، ورغم غواية كلمة "تحرر" إلا أنهم وحين أقنعوا المرأة بالخروج تعاملوا معها أيضا كسلعة، فجمال جسدها هو من يجعلها تخترق كل الحواجز لتصبح مذيعة أو ممثلة أو ملكة جمال العالم أو سكرتيرة.



يقول الفيلسوف الفرنسي لوبان: " إن غرائز التوحش الهدامة ، هي عبارة عن بقايا العصور البدائية النائمة في أعماق كل منا"، بمعنى أن بداخل كل من المحافظين والمتحررين ذاك الإنسان البدائي، لهذا لم يستطع رؤية المرأة خارج فكرة أنها سلعة يحق له أن يسبيها .



حتى عندما ابتكر الإنسان اللغة ، كان الرجل هو صانع اللغة لهذا كان دائما يضع المرأة في إطار أنها "سلعة"، بمعنى أنها ليست كائنا بشريا مكتملا مثل الرجل ليعاملها المجتمع بالطريقة التي يعامل بها الرجل .



وبما أن الرجل هو من ابتكر اللغة، فهو من حدد طريقة التفكير، وبالتأكيد سيحابي نوعه وسيفرض فكرة أنه أعلى مرتبة من المرأة، وحين تعاطت المرأة مع اللغة التي ابتكرها الرجل، وجدت نفسها وفي اللاوعي تتعاطي مع فكرة أنها أقل مرتبة من الرجل، لهذا كانت ومازالت تفرح كثيرا حين تنجب ولدا، وكانت توبخ هذا الطفل إذ يبكي قائلة له: "لا تبكي مثل البنات"، أي أن البنت كائن دوني أقل من الولد وعلى الولد ألا يشبهها.

خلاصة القول : إن فكرة حماية المرأة كما يطرحها المحافظون أو تحريرها كما يزعم الليبراليون، فكرة تنطلق من أن المرأة سلعة أو هكذا يراها الطرفان، وللأسف المرأة أيضا.
لهذا لا يمكن للمرأة أن تتحرر معتمدة على أحد الطرفين ، فكلاهما يسكنهما ذاك الإنسان البدائي والهمجي والعنصري الذي جعل أول مهنة في التاريخ مهنة البغاء.
وأن على المرأة أن تناضل بعيدا عن الرجل، وألا تعتمد على لغة الرجل، وأن تبتكر لغة خاصة بها تجعلها تقدم نفسها على أنها كائن بشري وليس سلعة ، لتعبر عن ذاتها .
أما إن استمرت تنتظر أن يحررها أحد الطرفين ، فهي ستستمر سلعة أو مستعبدة، لأن الإنسان يقدر السلطة، ومن النادر أن يتنازل عن سلطته بمحض إرادته، لهذا لابد أن تسقط المرأة لغة الرجل وتبتكر لغتها الخاصة بها.





وإلى ذاك الحين ستظل المرأة سلعة ، المحافظون يرونها سلعة خاصة جدا، والمتحررون يرونها سلعة متاحة للجميع.

صالح إبراهيم الطريقي
جريدة عكاظ
24/1/1430 هـ


المرأة لن تجد كيانها ومكانتها الحقيقية الا في ديننا الاسلامي الصحيــح