المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشروع الإسلامي لرصد الأهلة ناشد المسؤولين تدقيق الشهادات


ابن نجد
18-08-2008, 06:21 AM
المشروع الإسلامي لرصد الأهلة ناشد المسؤولين تدقيق الشهادات
رؤية هلال شهر رمضان المبارك مستحيلة يوم 29 شعبان الجاري
المنيع: لا تعارض في رؤية الهلال بين الحساب الفلكي والنص الشرعي
عبد الرزاق السنوسي – الرياض ، الدمام
http://www.alyaum.com/images/12/12848/608898_1.jpg
http://www.alyaum.com/images/12/12848/608898_2.jpg
ناشد المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المسؤولين في العالم الإسلامي تمحيص وتدقيق شهادات رؤيـــــة الهلال، إذ إن رؤيـــــة هلال شهر رمضان المبارك يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان الجاري ستكون مستحيلـــة لعدم وجود القمر في السمــاء بعد غروب شمس هذا اليوم، وكذلك فإن رؤية الهلال يوم الأحد غير ممكنة في العديد من مناطق العالم الإسلامي أيضا. وقال رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المهندس محمد شوكت عودة في بيان تلقت (اليوم) نسخة منه أن الحسابات الفلكية تبين أن يوم الاثنين الأول من سبتمبر سيوافق أول أيام شهر رمضان المبارك في معظم الدول الإسلامية، حيث بدأت بعض الدول شهر شعبان يوم السبت 2 أغسطس مثل السعودية ومصر، في حين أن دولا أخرى بدأت شهر شعبان يوم الأحد 3 أغسطس مثل سلطنة عُمان والأردن والجزائر والمغرب وماليزيا وإيران، مشيراً إلى أن الدول التي بدأت شهر شعبان يوم السبت، سيكون يوم السبت 30 أغسطس هو اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان وفيه سيتم تحري هلال شهر رمضان، وفي هذا اليوم تستحيل رؤية الهلال من جميع مناطق العالم الإسلامي لغروب القمر قبل غروب الشمس ولحدوث الإقتران (المحاق أو ما يسميه البعض تولد الهلال) بعد غروب الشمس، وعليه ينبغي أن تكمل هذه الدول شهر شعبان 30 يوما وتبدأ شهر رمضان يوم الاثنين أول سبتمبر، وأما بالنسبة للدول التي بدأت شهر شعبان يوم الأحد، سيكون يوم الأحد 31 أغسطس هو اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان فيها، وفي هذا اليوم ستكون رؤية الهلال ممكنة باستخدام المرقب فقط وفي حالة نقاء الغلاف الجوي من بعض مناطق العالم الإسلامي، في حين لن ترى العديد من الدول الهلال يوم الأحد أيضا، وعليه من المتوقع أن تبدأ بعض الدول شهر رمضان يوم الاثنين في حين ستبدأ دول أخرى وخاصة التي تشترط رؤية الهلال من داخل أراضيها مثل باكستان والهند على سبيل المثال شهر رمضان يوم الثلاثاء 2 سبتمبر، أما بالنسبة لليبيا والتي تعلن رسميا أنها لا تشترط رؤية الهلال، بل تكتفي بحدوث الاقتران قبل الفجر، فإنها ستبدأ شهر رمضان يوم الأحد 31 أغسطس نتيجة لحدوث الاقتران قبل فجر يوم الأحد.
وحول إمكانية رؤية الهلال يوم الأحد 31 أغسطس من مختلف دول العالم يقول رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة أنه يمكن رؤية الهلال باستخدام المرقب فقط وفي حالة نقاء الغلاف الجوي من اليمن والسودان وموريتانيا ومن وسط القارة الإفريقية بشكل عام ومن الأجزاء الجنوبية من الولايات المتحدة، في حين أنه يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة بصعوبة وفي حالة نقاء الغلاف الجوي فقط من جنوب القارة الإفريقية ومناطق أمريكا الوسطى . كما يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة بسهولة من قارة أمريكا الجنوبية وما حولها فقط، في حين أن رؤية الهلال غير ممكنة حتى باستخدام المرقب من أستراليا وقارة آسيا ما عدا اليمن و قارة أوروبا.
وبإلقاء نظرة على وضع القمر يوم الأحد 31 أغسطس في بعض المدن العربية والإسلامية، نجد أن الحسابات الفلكية السطحية للهلال عند غروب الشمس كما يلي: • في مدينة أبو ظبي سيغيب القمر بعد 17 دقيقة من غروب الشمس، وسيكون عمره 18 ساعة و54 دقيقة.
• في مكة المكرمة سيغيب القمر بعد 20 دقيقة من غروب الشمس، وسيكون عمره 19 ساعة و33 دقيقة.
• في مدينة عمّان سيغيب القمر بعد 14 دقيقة من غروب الشمس وسيكون عمره 20 ساعة ودقيقتين.
• في مدينة القاهرة سيغيب القمر بعد 16 دقيقة من غروب الشمس، وسيكون عمره 20 ساعة و07 دقائق.
• في مدينة الرباط سيغيب القمر بعد 16 دقيقة من غروب الشمس، وسيكون عمره 22 ساعة و12 دقيقة.
وتعتبر رؤية الهلال يوم الأحد من جميع هذه المناطق غير ممكنة حتى باستخدام المرقب، ولمعرفة معاني هذه الأرقام يجب العلم أن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة وتمت رؤيته يوم 20 سبتمبر 1990م من فلسطين، أما أقل عمر هلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 15 ساعة و 33 دقيقة وتمت رؤيته يوم 25 فبراير 1990م من الولايات المتحدة، ولا يكفي أن يزيد عمر ومكث القمر عن هذه القيم لتمكن رؤيته، إذ أن رؤية الهلال متعلقة بعوامل أخرى كبعده الزاوي عن الشمس و بعده عن الأفق لحظة رصده.
من جانبه تحدث لـ(اليوم) عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع مبيناً أنه لا تعارض في رؤية الهلال بين الحساب الفلكي والنص وقال: أحب أن أؤكد على مجموعة مسائل تتعلق من حيث التحقيق والتدليل والتعليل وتوجيه القول بأن الأخذ بالنتائج الفلكية لا يتعارض مع النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن ذكرت شيئاً من ذلك في بياناتي السابقة لما قبل هذا العام واليوم أحب أن أذكر المسائل التي أرى علاقتها بالموضوع.
وقد تغيرت أحوال المسلمين من جهل إلى علم ووجد في المسلمين الكثير من ذوي الاختصاصات العلمية في الطب والهندسة والفلك والفيزياء والأحياء وعلوم الذرة والطاقة وغيرها من علوم التقنية فلا يجوز لنا الاعتماد في أمورنا الشرعية على الأسباب التقليدية الظنية في النتائج والحال أن لدينا وسائل نتائجها قطعية.
وفي هذا الخصوص قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في رسالة أوائل الشهور القمرية معللاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر هكذا وهكذا. قال : لأن الأمر باعتماد الرؤية وحدها جاء معللاً بعلة منصوصة وهي أن الأمة أمية لا تكتب ولا تحسب. والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً. فإذا خرجت الأمة عن أميتها وصارت تكتب وتحسب. أعني صارت في مجموعها ممن يعرف هذه العلوم. وأمكن الناس خاصتهم وعامتهم أن يصلوا إلى اليقين والقطع في حساب أول الشهر وأمكن أن يثقوا بهذا الحساب ثقتهم بالرؤية أو أقوى.. وجب أن يرجعوا إلى اليقين الثابت وأن يأخذوا في اثبات الأهلة بالحساب.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. فهو قول صريح في وجوب التقيد في الصوم والفطر بالرؤية - أي رؤية الهلال بعد غروب الشمس - ويجب علينا معشر المسلمين التمسك بذلك والعض عليه بالنواجذ وترك ما يخالفه. ولكننا نقول: ما هي الرؤية التي أمرنا بالتقيد بها في صومنا وفطرنا؟ لا شك أن الاخبار برؤية الهلال شهادة والشهادة يشترط لقبولها مجموعة شروط من أهمها أن تكون الشهادة منفكة عما يكذبها فإذا كان علم الفلك يقرر أن الهلال قد غرب قبل الشمس من مكان ادعاء الرؤية فكيف تصح من الشاهد شهادته بالرؤية؟ حيث إن شهادته تعني رؤيته الهلال بعد غروب الشمس وعلم الفلك يقرر قراراً قطعياً أن الهلال قد غاب قبل الشمس بزمن. أليست هذه الشهادة مرتبطة بما يكذبها؟ فهذه الشهادة مردودة. ونحن بردها لم نرد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته. وإنما رددنا الشهادة لأنها باطلة فهي مرتبطة بما يكذبها. وجمعا بين تقيدنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته. وبين أخذنا بالحساب الفلكي.
نذكر هنا الأحوال التالية وحكم كل حال منها فيما يتعلق باثبات الرؤية ونفيها:
• الحالة الأولى: أن تغرب الشمس قبل الهلال ويرى الهلال بعد غروب الشمس فهذه الحال يثبت فيها دخول الشهر بالاعتبارين الشرعي والفلكي.
• الحالة الثانية: أن تغرب الشمس بعد غروب الهلال ولم يتقدم أحد بدعوى الشهادة برؤية الهلال بعد غروب الشمس فهذه الحال اتفق النظر الشرعي مع الواقع الفلكي على نفي الرؤية واعتبار هذه الليلة ليلة آخر يوم من الشهر الحالي.
• الحالة الثالثة: أن تغرب الشمس قبل غروب القمر ولم يتقدم أحد بدعوى رؤية الهلال فهذه اختلف الواقع الفلكي مع الحكم الشرعي حيث إن الواقع الفلكي يثبت دخول الشهر والحكم الشرعي ينفي دخوله حيث لم يشهد أحد برؤية الهلال فهذه الحال يجب علينا الأخذ بالنظر الشرعي في نفي دخول الشهر استجابة للنصوص الشرعية من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته). لانحصار الاثبات الشرعي في الرؤية فقط بعد الولادة.
• الحالة الرابعة : أن يغرب القمر قبل غروب الشمس ويأتي من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس فهذه الحال اختلف الواقع الفلكي مع دعوى الرؤية قبل الولادة حيث إن دعوى الرؤية تقول بدخول الشهر والواقع الفلكي ينفي دخول الشهر لغروب القمر قبل الشمس ففي هذه الحال يجب الأخذ بالواقع الفلكي حيث إن الهلال لم يولد إلا بعد غروب الشمس فكيف يرى بعد غروبها والحال أن الشمس غربت قبل ولادته؟ فالهلال متقدم عليها نحو الغرب وغاب قبلها وهي متخلفة عنه نحو الشرق فالرؤية التي تقدم بها أصحابها شهادة ومن شروط قبول الشهادة أن تنفك عما يكذبها وهذه الشهادة لم تنفك عما يكذبها حيث إن ما يكذبها ملازم لها فيجب رد هذه الشهادة مهما كان الشاهد بها ومهما تعدد شهودها. وهذا معنى قولنا يجب الأخذ بالحساب الفلكي فيما يتعلق بالنفي دون الاثبات.
أما القول بأن علماء الفلك مختلفون فيما بينهم في تحديد وقت دخول الشهر هل هو يوم السبت مثلاً أو يوم الأحد وقد جرى مثل هذا الاختلاف منذ خمسة أعوام فكيف نصير إلى أمر مختلف في تحقيقه؟
والجواب عن هذا بأن الاختلاف يقع في تحديد أول يوم من الشهر لا في تحديد ولادة الهلال ولا اقترانه بالشمس فهذان الأمران محل اجماع بين علماء الفلك قاطبة مسلمهم وغير مسلمهم والاختلاف اختلاف في الاصطلاح حيث إن بعضهم يعتبر دخول الشهر إذا كانت الولادة قبل الثانية عشرة مساء بتوقيت غرينتش، اما إذا كانت الولادة بعد الثانية عشرة بتوقيت غرينتش فتعتبر هذه الليلة والنهار الذي يتلوها آخر يوم من أيام الشهر، كما أن البعض الآخر يرى ان الاعتبار بولادة الهلال ما كان قبل غروب الشمس. فإذا ولد الهلال قبل غروب الشمس وغربت الشمس قبله كان ذلك اليوم آخر الشهر والليلة التالية لغروب الشمس هي ليلة أول يوم من الشهر الجديد، وإن كانت ولادة الهلال بعد غروب الشمس ولو بزمن يسير كانت الليلة والنهار الذي يتلوها آخر يوم من أيام الشهر الحالي.
وممن أخذ بهذا الاصطلاح لجنة تقويم أم القرى فهي تأخذ بذلك تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 134في 1418/8/22هـ المقتضى الآخذ بوقت غروب الشمس من مكة المكرمة فإن كان غروبها قبل ولادة الهلال فتعتبر هذه الليلة ليلة آخر يوم من الشهر، وإن كان غروبها بعد ولادة الهلال فتعتبر هذه الليلة أول يوم من الشهر، ومستند هذا القول هو النص الشرعي في اعتبار دخول الشهر وخروجه الرؤية الشرعية المعتمدة على الشهادة الصحيحة برؤية الهلال بعد غروب الشمس وبهذا يظهر وجه الاختلاف والجواب عنه، وان هذا الاختلاف ليس اختلافاً في وقت ولادة الهلال وإنما هو اختلاف في الاصطلاح في التوقيت.
ومثل هذا ما وقع في شهر رمضان عام 1421هـ من الاختلاف في تحديد أول الشهر بين تقويم أم القرى المعتمد على الفلك في تحديد الولادة وبين مجموعة من علماء الفلك المعتمدين على الفلك أيضاً في تحديد الولادة وهو اختلاف في الاصطلاح لا في تحديد وقت الاقتران والولادة.
ولا شك ان حساب تقويم أم القرى هو الحق المتفق مع المقتضى الشرعي لأن العبرة في دخول الشهر وخروجه بغروب آخر الشهر قبل غروب القمر، فإن غربت الشمس قبل غروب القمر كانت الليلة ليلة أول يوم من الشهر، وإن غرب القمر قبل الشمس كانت الليلة آخر الشهر. وهذا هو المقتضى الشرعي المستند على قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته» ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفاً: «إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه».
ومن المعلوم للجميع بالمشاهدة أن الهلال يكون ناقص الاستدارة ومقوساً حتى ليلة تمام القمر يوم خمسة عشر، وفي ليالي هذه الأيام أي في النصف الأول من الشهر يكون نقص الاستدارة - فتحة القوس - من الشرق وتكون استدارة القوس من الغرب .
ولقد أجمع علماء الفلك على أن ولادة الهلال تتم في لحظة محددة بالدقيقة ان لم تكن محددة بالثانية، وانما يختلفون في امكان رؤية الهلال بعد الولادة فبعضهم يقول: لا يمكن رؤيته وان كان مولودا الا اذا كان الهلال على زاوية افقية محددة بدرجة معينة وعلى ارتفاع درجات معينة بعضهم يقول بثماني درجات وبعضهم يقول ست او خمس او اقل من ذلك، فهذه مسألة محل اختلاف بينهم مع اتفاقهم جميعا على تحديد وقت الولادة، وهذا الاختلاف هو الذي اوجد خلطا بين علماء الشريعة وفقهائها قديما وحديثا فلم يفرقوا بين الولادة وبين امكان الرؤية من عدمه، فطنوا ان الاختلاف في امكان الرؤية هو اختلاف في تحديد الولادة، والذي ندين به جمعا بين النصوص الشرعية والنتائج القطعية للفلك ان الرؤية تثبت بالشهادة بها بعد الولادة وغروب الشمس قبله وان دخول الشهر او خروجه يجب ان ينحصر اثباته بالرؤية بعد الولادة ولو قال الفلكيون بولادة الهلال قبل غروب الشمس ولم يُر الهلال فلا يجوز الأخذ بالاثبات الفلكي وحده بل يجب ان تنضم اليه الشهادة بالرؤية.
كما لا يجوز تقييد رؤية الهلال بعد ولادته وغروب الشمس قبله بامكان الرؤية وتقييد الامكان بزاوية معينة او درجة معينة، فمتى ولد الهلال وغربت الشمس قبله وجاءت الشهادة بالرؤية تعين اعتبار الشهادة بالرؤية من غير اعتبار للإمكان، واما اذا غربت الشمس قبل الولادة وجاء من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس فيجب رد هذه الرؤية حيث ان رؤية الهلال منتفية قطعا في هذه الحال وعليه فيجب اعتبار الحساب الفلكي في حال النفي دون حال الاثبات اما مسألة امكان الرؤية من عدمها بعد ولادة الهلال وغروب الشمس قبل غروب القمر فيجب عدم الالتفات الى ذلك وتحدث شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة الهلال الة في مجموع فتاواه الجزء الخامس والعشرين بما يقارب عشر صفحات وذلك باعتراضه على رد الشهادة بالرؤية بحجة عدم امكانها وهو اعتراض وجيه وحق وقد ايد هذا الاعتراض الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في رسالته .
وقد أحسن مجلس القضاء الأعلى في قراره عدم ثبوت دخول شهر رمضان يوم الأحد الموافق 2003/10/26م فقد كانت ولادة الهلال حاصلة قبل غروب شمس يوم السبت الموافق 1424/8/29هـ، إلاّ ان الهلال لم ير ذلك اليوم بعد غروب الشمس في بلادنا السعودية فأصدر المجلس قراراً بأن يوم الاثنين هو اليوم الثلاثون من شهر شعبان لعام 1424هـ .
وهذا التصرف من المجلس عين الحق، حيث ان المعتمد في الاثبات على الرؤية فقط دون الحساب إذا كانت الشمس قد غربت قبل الهلال. والقول برد شهادة من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس والحال ان الشمس غربت قبل ولادة الهلال قول صحيح لا يتنافى مع النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك لأن الشهادة معتبرة إذا سلمت عما يؤثر على اعتمادها وقبولها. ومعلوم ان للشهادة موانع قبول ومن أهم موانع قبول الشهادة ان تكون مرتبطة بما يكذبها ولا شك ان غروب الشمس قبل ولادة الهلال يعد أقوى مانع لرد شهادة من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس والحال أنها غربت قبل الولادة. فنحن بهذا لم نرد قول الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ولا قول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)، وإنما رفضنا شهادة باطلة من شاهد هو وأهم أو كاذب في شهادته. فليس في الأمر رؤية صحيحة للهلال حتى يقال بمصادمة رد هذه الشهادة للنصوص الشرعية، فالهلال لم يولد بعد وقد غرب قبل غروب الشمس. وبهذا يتضح الأمر بأن الأخذ بالحساب فيما يتعلق بالنفي ليس فيه مصادمة لنص من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
أما بخصوص اقتراح إيجاد مرصد أو أكثر وحصر الرؤية الشرعية في المراصد ورفض أي رؤية بصرية إذا لم تكن بواسطة المرصد ، فلا شك ان هذا الاقتراح وسيلة قوية في التحري والتحقيق والتدقيق، ولكن قد يكون فيها ما يتعارض مع النص الشرعي: صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته. فإذا كانت الشمس قد غربت قبل الهلال ولم ير الهلال بواسطة المرصد ولكن جاءنا عدل ثقة يشهد برؤية الهلال.
وشهادته منفكة عما يكذبها فرسولنا صلى الله عليه وسلم يأمرنا بقبول هذه الشهادة بالرؤية الامتثال لقبولها بالصوم وسواء أكانت الرؤية بالعين المجردة أم بالنظارة أو بالتلسكوب أم بالمرصد والحال ان الشهادة بالرؤية منفكة عما يكذبها، حيث إن الشمس غربت قبل غروب الهلال حسب الافادة الفلكية أما إذا كانت الافادة الفلكية صريحة في ان الهلال غرب قبل الشمس فيجب رد أي شهادة بالرؤية مهما كان طريق الشهادة بها ومهما تعدد مدعوها وقد سررت من ربط إدارة الفتوى في مصر بالمعهد القومي لعلوم الفلك في حلوان وضرورة التنسيق في ترائي الهلال بين إدارة الفتوى ومعهد حلوان.
وكم أتمنى ان يكون لدينا تنسيق بين الجهة المختصة باثبات الهلال وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية المختصة بعلوم الكون والفلك، كما أتمنى عقد ندوة بين علماء الفلك في بلادنا وبين مجموعة من رجال العلم لدينا ومنهم رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء ورئيس وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء لبحث مسائل الهلال، الاقتران،

السعيد
18-08-2008, 06:44 AM
بارك الله فيك

نسيم البحر
20-08-2008, 12:46 PM
جزاك الله كل خير

السلي
30-08-2008, 09:27 AM
يعطيك العافية