المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الى الراغبين في انشراح الصدور


المصرقعاتي
27-11-2007, 04:04 AM
01-08-2007
إلى الراغبين في انشراح الصدور
د. محمد بولوز




أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، فيقال: شرحت اللحم وشرحّته، والشريحة القطعة من اللحم تشق حتى ترقق ليقع شيها. واستعمل الشرح في كلام العرب مجازا في البيان والكشف، وفي انجلاء الأمر، ويقين النفس به، وسكون البال للأمر، بحيث لا يتردد فيه ولا يغتم منه، وانشرح المرء لعمل ما: زال ما في نفسه من خواطر تكدره أو توجب تردده في الإقدام على ذلك العمل .
ومنه شرح الصدر، والمراد بالصدر:الباطن، ويقصد به مجازا القلب والعقل والفهم .
وشرح الله صدر عبد للإسلام، جعل " لنفس الإنسان وعقله استعدادا وقبولا لتحصيل الإسلام، ويوطنه لذلك حتى يسكن إليه ويرضى به...وإذا حل نور التوفيق في القلب كان القلب كالمتسع، لأن الأنوار توسع مناظر الأشياء " [ ابن عاشور:التحرير والتنوير ]
وقد ينشرح صدر المرء بالكفر أيضا، كما قال تعالى: { وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } بمعنى ينبسط للكفر ويطمئن إليه ويرضاه، غير أنه ليس له في المحصلة غير الضنك والضيق والحرج وسوء الحال، وإن توهم غير ذلك وخدعه بريق تزيين الشيطان وأسكرته غفلته ولذة شهواته. قال تعالى: { وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } وقد استعير الضيق لضد ما استعير له الشرح فأريد به الذي لا يستعد لقبول الإيمان ولا تسكن نفسه إليه، بحيث يكون مضطرب البال إذا عرض عليه الإسلام، وقال سبحانه في شأن المعرضين: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } وقد جاء انشراح الصدر بالكفر مقيدا به، بينما الانشراح بالإيمان جاء في مواضيع من كتابه مطلقا، بما يعني تعديه أمور الاعتقاد إلى عموم الحالة النفسية والقلبية، قال تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } وقال في شأن موسى { رب اشرح لي صدري } .
فشرح الصدور نعمة يمتن بها رب العزة على عباده، قال سبحانه في سورة الأنعام: { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } ثم بين حال هؤلاء المحظوظين باختيار الطريق السهل المستقيم الموصل لخير الدنيا والآخرة { وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ، لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وقال في موضع آخر في سورة الزمر: { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } ولا غرابة بعد أن يكون طلب شرح الصدر من دعاء الأنبياء، قال تعالى في شأن موسى عليه السلام في سورة طه وهو يستعد لتحمل مسؤولية البلاغ المبين ومواجهة فرعون زمانه: { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ... } فجعل شرح الصدر على رأس المطالب كلها، وأول ما يسأله من ربه .
ومن فضل الله على نبينا عليه السلام أن شرح صدره، وجعل ذلك على رأس النعم التي امتن به عليه ، قال تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } وقد جمع الله لنبينا الشرح الحسي المادي والشرح المعنوي، فقد ثبت شق صدره وهو صبي كما في صحيح مسلم وغيره عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه ... إلى آخر القصة التي ختمها أنس بقوله: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره . ثم حدث ما يشبه ذلك وهو ابن عشر سنين وأشهر وهو في الصحراء على ما أورده الإمام أحمد متصلا إلى أبي هريرة رضي الله عنه، ثم حدث مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة قبل البعثة بثلاث سنوات عند البيت الحرام بحسب ما رواه البخاري متصلا إلى أنس بن مالك، ثم في المرة الرابعة عند حادثة المعراج والتي رواها البخاري عن أنس أيضا .
يقول الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: " ويجوز أن يجعل الشرح شرحا بدنيا. وروي عن ابن عباس أنه فسره به ... فتكون الآية إشارة إلى مرويات في شق صدره صلى الله عليه وسلم ... وعليه يكون الصدر قد أطلق على حقيقته وهو الباطن الحاوي للقلب ... وكلا المعنيين للشرح يفيد أنه إيقاع معنى عظيم لنفس النبي صلى الله عليه وسلم ... وهو يفيد تكريما له صلى الله عليه وسلم " .
ومن دلائل انشراح الصدور في حياة المؤمنين: الإنابة إلى دار الخلود. والتجافي عن دار الغرور. وحسن الاستعداد للموت قبل نزوله. وإتيان كل ذلك بفرح وسرور ورغبة وانبساط بما يشعر بلذة المعاني الصحيحة والأعمال الصالحة .
وهذا ابن القيم رحمه الله، وهو من هو في فقه الدين وفقه القلوب، يشرح في [ زاد المعاد ] وسائل تحصيل انشراح الصدور، فذكر من أعظم أسباب شرح الصدور: توحيدُ الله تعالى وبحسب كماله في القلب، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه . ومن ذلك: النورُ الذي يقذِفُه اللَّه في قلب العبد، وهو نورُ الإيمان، فإنه يشرَحُ الصدر ويُوسِّعه، ويُفْرِحُ القلبَ . فإذا فُقِدَ هذا النور من قلب العبد، ضاقَ وحَرِجَ، وصار في أضيق سجنٍ وأصعبه .
ومن ذلك اتساع علم العبد بميراث النبوة " فأهلُه أشرحُ الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسُنهم أخلاقاً، وأطيبُهم عيشاً " .
ومن ذلك الاجتهاد في الطاعة والإنابة " إلى اللَّه سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبالُ عليه، والتنعُّم بعبادته " يقول رحمه الله : " وللمحبة تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، وطيبِ النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا مَن له حِس به، وكلَّما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ، كان الصدرُ أفسحَ وأشرحَ " .
ومن أسباب ذلك أيضا دوامُ ذِكره سبحانه على كُلِّ حال، وفى كُلِّ موطن، فللذِكْر تأثير عجيب فى انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثيرٌ عجيب في ضِيقه وحبسه وعذابه .
ومن أسباب انشراح الصدور: الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من المال، والجاهِ، وغيره، فإن الكريم المحسنَ أشرحُ الناس صدراً، وأطيبُهم نفساً، وأنعمُهم قلباً، والبخيلُ الذي ليس فيه إحسان أضيقُ الناسِ صدراً، وأنكدُهم عيشاً، وأعظمُهم همَّاً وغمَّاً .
وذكر من ذلك الشجاعة أيضا، يقول: فإن الشجاع منشرح الصدر...متَّسِعُ القلب، والجبانُ: أضيق الناس صدراً، وأحصرُهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذَّة له، ولا نعيم .
ومن ذلك إخراجُ دَغَلِ القَلْبِ من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقه وعذابه، وتركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلاماً وغموماً، وهموماً في القلب، تحصُرُه، وتحبِسه، وتضيِّقهُ،إلى أن يقول موجها الراغبين في انشراح الصدور إلى القدوة في ذلك صلى الله عليه وسلم والذي بلغ ذُروة الكمال مِن شرح الصدر، ورفع الذِكْر، ووضع الوِزْر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من أتِّباعه .. واللَّه المستعانُ .

حياه الروح
27-11-2007, 05:39 PM
بارك الله فيك


يامصرقع

المصرقعاتي
29-11-2007, 02:34 AM
مشكوره على المرور

لافندر
29-11-2007, 04:11 PM
الله يعطيك العافية.

سماح السيد
29-11-2007, 05:19 PM
الله يعطيك العافية.

شحته
30-11-2007, 12:05 AM
جزاك الله خيرا

كبس وفرش
30-11-2007, 04:10 PM
جزاك الله خيرا

احمد سلامة
30-11-2007, 06:57 PM
جزاك الله خير

فـــهـــد
30-11-2007, 07:10 PM
اللهم اشرح لي صدري

جزاك الله خير

سفاح الهوى
30-11-2007, 09:03 PM
جزاك الله خير

عنفواني
30-11-2007, 09:59 PM
جزاك الله خير

حورية المغربية
01-12-2007, 01:56 AM
جزاك الله خير

غربه
01-12-2007, 06:16 AM
جزاك الله خير

كريم بك
01-12-2007, 10:19 AM
جزاك الله خيرا

عثماااان
01-12-2007, 10:27 AM
جزاك الله خيرا